السوادّ يسرد دور القائد المجهول في ثورة  14 تموز 1985

763

السوادّ يسرد دور القائد المجهول في ثورة  14 تموز 1985

بغداد – حسين محمد الفيحان

صدر مؤخرا عن دار (درابين الكتب) للمؤلف  علي  جاسم  السوادّ كتاب جديد  حمل عنوان  (القائد المجهول لثورة 14 تموز 1958). يتحدث  الكتاب عن  الدور المجهول والخفي  للمرحوم  الزعيم  الركن  عبد  الوهاب  امين ،احد اعضاء اللجنة العليا لتنظيم  الضباط  الاحرار  في انجاح ثورة 14 تموز1958،عبر مذكرات واحاديث تسردها عائلته ،فطوال الخمسين  عاما ،بعد  الثورة  كان الزعيم  الركن  عبد  الوهاب  امين  يتحدث  الى  ابنائه  بتفاصيل  دقيقة و معلومات خطيرة حصلت  خلال  مسيرته الحياتية ،والعسكرية ،والوطنية .

معلومات سرية

وكانت عائلته وتحديدا ابناؤه يُدَونون كل كلمة يقولها (اباهم) ،لأن  تلك التفاصيل  والمعلومات  كانت  اسرارا لم  يُطلِع احداعليها من قبل ،كاشفا بها عن وشايات وخيانات  كادت ان تطيح  بمعظم  التنظيمات السرية  في الجيش ،وخيانات اخرى تسببت  بقتل  الثورة  واغتيال  زعيمها (عبد  الكريم  قاسم ) ،ومن هم  الاشخاص الذين  كانوا  وراء  تلك  الخيانات . لقد استطاع  الكاتب علي  جاسم  السوادّ ،المّولع  بالبحث والتقصي والتنقيب،عن ما تبقى  من اسرار وخفايا  في  ثورة  تموز ،من الوصول  الى ابناء عائلة الزعيم الركن عبد الوهاب امين ،بعد وفاته عام  2008 ،و جمع  تلك المذكرات على مدى اربع سنوات ،ليعيد صياغتها  بأسلوب علمي ومنهجي ،ولتُقدم  في  كتابٍ ومؤلف جديد له . قدم السوادّ ، في كتابه (القائد المجهول  لثورة  14 تموز 1985) ،ستة اسئلة لم  تحدد اجاباتها  بشكل  نهائي  حتى الان عبر  المصادر  والبحوث و المؤلفات التي  كتبت عن ثورة  تموز  طوال  العقود  الماضية ،و اجاب عنها في فصول عشرة ،مستندا على ما جمعه من مذكرات تُطرح  لأول  مرة ،اضافة  الى  خلفيته التاريخية .

وقد أوجز تلك  الاسئلة بـ :

1- هل الثورة  تمت بفعل قوة  وطنية  مخلصة  او هي  محصلة  حتمية  لتخطيط خارجي  نـــــفذته  ادوات عراقية  ؟.

2- هل ما أقدم عليه  (الضباط  الاحرار) صبيحة  14 تموز 1958  ،هو ثورة  شعبية  وطنية  استدعتها الضرورة  التاريخية  او هو انقلاب  عسكري  لتحقيق  طموح بالسلطة  ؟.

4- هل الثورة  توغلت في  عمق  المطالب  الشعبية  و الجماهيرية  وحققت  رغبتها  بالحكم  الوطني  او انها فتحت  الباب  امام  الانقلابات  العسكرية  لاحقا؟.

5- هل عمليات  القتل  و التصفية  التي  طالت  العائلة الملكية  و بعض رموز  النظام  هي  جزء  من ادبيات  الثورة  او انها فعل شخص  واحد ، ارتجالية  ،وخارج سياق الاتفاقات  بين  الضباط  الاحرار ؟ .

6 – هل الزعيم  (عبد  الكريم  قاسم  عبد السلام  عارف ) وحدهُما من قاما  بالثورة  او هناك  ضباط  اخرون  كان لهم دور  حقيقي  وفعلي  في  تنفيذ  الثورة  ؟.

لقد ذهب المؤلف علي  جاسم  السوادّ ،في اجاباته عن تلك الاسئلة بعيدا الشرط المكاني والزماني،الذي تخضع له تلك الاجابات ،في اغلب المؤلفات والمصادر  الخاصة  بثورة  14 تموز1958 ، لأنه وجد في  المذكرات  التي نشرها  اغلب اعضاء اللجنة  العليا لتنظيم  الضباط الاحرار ،والتي تمثل اصدق  الشهادات المقدمة  عن الثورة  و ما سبقها  وتعطي  اجوبة  مهمة  ،وجدَّ ان الكثير  منها قد خضعت لشروط  الزمان و المكان ،اذ ان بعض  الضباط  حين  نشروا  مذكراتهم  والتي  تضمنت  معلومات عديدة  وتفاصيل  دقيقة  في  عمل  اللجنة  العليا  لتنظيم  الضباط  الاحرار ،عندما اعادوا نشر  المذكرات  نفسها  في  مرحلة  زمنية  اخرى  قد  غيروا  كثيرا من الحقائق  فتضمنت المذكرات اختلافات عديدة ،تجعل الباحث والقارئ يواصل  بحثه  و تنقيبه  في  اقبية  التاريخ  للوصول  الى  حقيقة ما جرى  يوم  14 تموز 1958 ،و ما سبقه  من مراحل  تأسيس  حركة الضباط  الاحرار والخيانات  التي  تعرضوا  لها  والتحديات  التي  واجهتهم  .

لذا وجدَّ السوادّ في  ابناء  المرحوم  الزعيم  الركن  عبد  الوهاب  امين ،احد اعضاء  اللجنة العليا  لتنظيم  الضباط  الاحرار  الذين  دونوا على مدى اربعة  عقود من الزمن مذكرات والدهم التي لم  تنشر ولم  يتناولها أي كتاب من قبل ،احد المصادر المهمة في الاجابة  عن اسئلته الستة .

فكان الكتاب عبارة ٌ عن مذكرات  يرويها  والدٌ  لأبنائه تجيب عن الفرضيات  المطروحة ،اذ تم  صياغتها  من قبل السوادّ الذي  راجع  اكثر  من ثمانين  مصدرا للتأكد  من سلامة  ما يتم  طرحه  .

مراحل تاريخية

وكما اسلفنا  فأن  الكتاب  يتألف  من عشرة  فصول  يبدأ من المراحل  التاريخية التي  سبقت  الثورة  مرورا  بالظروف  الاجتماعية  التي  عاشها  المرحوم  الزعيم  الركن عبد الوهاب امين و التي  اسهمت  في  بــــــــلورة شخصيته  العسكرية  والسياسية  ،كما يتناول  الكتاب ،الاسباب التي  ادت  الى  نشـــــــأت الحـــــركات  السرية  في  الجيش  ومتى بدأت تتشكل  نواة  الضباط  الاحرار  وما  دور  الزعيم  الركن  عبد  الوهاب  امين  فيها  ؟.  ومن ثم  يناقش  الكتاب  الخيانة  التي  تعرضت  لها  احدى المجموعات السرية  التي  تزعمها المرحوم  العقيد  رفعت  الحاج  سري  للكشف  عن الواشي  والتي  عرفت  بحادثة  (الكاظمية) ،كما يسلط  الكتاب  الضوء  على المهمة  التي  نفذها  المرحوم  الزعيم  عبد  الوهاب  امين  في  ثورة  14تموز وتغييره  لتأريخ  وحركة  القطاعات  العسكرية  الت قامت بالثورة ، وكذلك  دوره  في  الكشف  عن  موقف  الحكومة المصرية  المعادية  للثورة  ،عندما عين  ملحقا  عسكريا  في السفارة  العراقية  في  مصر  ،ومن ثم  الانجازات  التي  قام  بها  بعد  تسنمه  منصب وزير  العمل  والشؤون  الاجتماعية  ووزير  الزراعة  وكالة  ،ثم  يتطرق  الكتاب  الى  موقف  الزعيم  المرحوم  عبد  الوهاب  امين  من انقلاب  8 شباط  عام  1963 ورفضه  للعمل  مع عبد  السلام  عارف  ووفائه  للثورة  والزعيم  وكذلك  حركته  السياسية  في  زمن  الرئيس  عبد  الرحمن  عارف  وترشيحه  لرئاسة  الوزراء  واحباط  هذا  الترشيح  بعد  انقلاب  البعث  في  17 تموز  1968 واعتقاله  من قبل  السلطة  البعثية  وبقائه  معتقلا  في  قصر  النهاية  سنتين  ،حتى يختتم  الكتاب  بالمرحلة  التي  قضاها  الزعيم  عبد  الوهاب  امين  في المنفى  بعد مغادرته  وطنه  مضطرا  1972 ،ليقضي  ما تبقى  من عمره  في العمل  مع المعارضة  العراقية  في  لـــــــندن  لحـــــــين وفاته  عام  2008.

مشاركة