السمراء والشاب الأشقر

847

السمراء والشاب الأشقر

في احد المقاهي حصل لقاء بين انثى تفيض نضوجا وتضج انوثة وبين شاب اشقر يصغرها عمراً ، تبادلا النظرات ثم تنـاولا القهوة معاً ، فتحدث كلا منهما عما اعتمل في صدره

الفتى الاشقر ..

كنت اكره القهوة

مع اني اسمع انها تغير المزاج السيء

وتقلب الاحوال ، فقررت ان اجرب

فدخلت كافيه وطلبت قهوة مرة

وبعد الرشفة الأولى

دخلت أمرة وجلست قبالتي

جمالها رقراق

لؤلؤي مثل الدمع

في الاحداق

عيناها تشع خجلاً وجمالا

و وجهها يضج غنجاً ودلال

لا اعرف كم بقيت صامتاً امام ذاك الجمال

الانيق الرقيق الشديد البريق

انتبهت لي وانا احدق بها

تبسمت فزادت حسناً

فقامت وتقدمت مني

وقالت : هل تسمح لي ان اجلس معك؟

أومأت لها بالموافقة

تحدثت فسحرت قلبي

كل شيء فيها قد جذبني وسحرتني

وجهها يذكرني ببطلات الروايات الرومانسية القديمة

سمارها مثير كـ صوفيا لورين

و ابتسامتها تقتل كـ كلوديا كاردينالي

عينها تتلألأ كـ أودري هيبورن

جمالها سهل ممتنع

بسيط حد الخرافة

هي مثل القهوة التي كنت اشربها للمرة الاولى

سحرتني بجمالها الأخاذ لدرجة انني اسقطت قطرات من القهوة على قميصي

قالت والابتسامة لم تفارقها

– ايها الشاب الوسيم يبدو انك اسقطت بضع قطرات من القهوة !!

– اعذريني فانا اشربها للمرة الاولى

– للمرة الاولى !! ألا تحبها ؟؟

– ومالي بها وانت امامي

فضحكت

– وما دخلي بالقهوة ؟

– حلوة مع مرارتها

ومذاقها لذيذ من سمارها

فضحكت اكثر وقالت

– هل انا مثلها

– اجمل

– اذن صفني

– دعيني في جمالك اتأمل

– اذن لنطلب قهوة اخرى ثم تكمل

– والحيرة دعني يا جميل أتأمل

– خذ المنديل وامسح قطرة القهوة

فأخذت منديلها وكتب عليه

جورية سمراء

لونها يسحر وطعمها سكر

وعبق عبيرها يسكر

وانا في الوصف يا جوريتي السمراء

اكاد أضيع اكاد أضل

اكاد أتيه في المنظر

وعلى نكران مافي القلب

لا أقوى ولا اقدر

يا سمراء

يا لذيذة النكهة

و بلورية المنظر

يا لوزية العينين

وثغر باسم اقتر

يا جوريتي السمراء

انت القهوة العذبة

وانتي مرة حلوة

وحتى مركِ سكر

الانثى …

تأملتُ ذلك الوجه

لذلك الشاب الوسيم

لعدّة مرات ..

تأملتُ عيوناً جميلة

لاتستحق الا الجمال

وثغرٌ باسم لايستحق الا الابتسام ..

ماهذه الأناقة المفرطة

اكاد ان اشم رائحة العطر

يتسرب اليّ من خلال الشكل ينساب ..

اكاد استشعر حرارة تلك اليد الجميلة

يااللهي لم اترك جزئية بها الا

ووجدت معنى لها ..

ترى ماذا تعني تلك الساعة الجميلة

التي زينت معصمك ..

هل تترقب موعدا!؟

ام تخشى من الوقت ان يُقتل دون ان تقتنص فرصتك بالسعادة

من انياب الحياة

ماذا يعني ذلك الخاتم في اصبعك

نعم انه خاتم الزواج ..

ربما تقول للأخريات انا لا اخفي واقعي..

لاتخربّنَ بيتي ..

وتلك اللحية الشقراء

هل هي هجين بين اصول الشرق وتحرر الغرب!؟

وتلك السماحة ماهي الا هبة ربانية

يجب ان تُشكر ..

ليس بوسعي ..

الا ان اقول اجمل الفرص واجمل الامنيات ..

تأتي متأخرة بعد فوات الآوان !!

لؤي الشقاقي – انقرة

مشاركة