السلطة مسؤولية لا تسلط – فاضل البدراني

314

السلطة مسؤولية لا تسلط – فاضل البدراني

عندما نشرع بتربية مجتمعنا على القيم الحضارية العصرية، ينبغي أن نتبنى منهجا قيميا يجعل للإنسان قيمة مثلى، ويخدم في البناء المجتمعي، وهذا بطبيعة الحال يختلف تماما عن أساليب البعض من المسؤولين في تبني سلوكيات القسوة والتأنيب والتخوين والتحقير، والنيل من كرامة الآخر الذي يكون ضمن مسؤوليتنا، فالمسؤولية تعني ممارسة الفعل الانساني الأبوي وشحذ الهمم ،قبل ان يكون أداء خدميا عاما لبناء المجتمع ،والمسؤولية أيضا هي ليست تسلط من يتمتع بمركز اداري ليضع حبل سلطاته الواسعة على رقاب الرعية والتفاخر بإهانتهم أمام الملأ ،ونشرها عبر منصات الإعلام الاجتماعي، فالمسيء خاصة عندما يكون موظفا والخطأ الذي أرتكبه لا يتعلق بسرقة ولا جريمة قتل، ولا خيانة وطن ،بل هي مخالفة مباديء المهنة التي يزاولها بجهل أو سوء فهم، يحتاج ان نفكر بالخيار العلمي والتربوي الذي هو ضمن اساسيات علم القيادة والإدارة التي تدخل في أغلب المناهج الدراسية والدورات الارشادية التوعوية،، وأقول لقد ارتكب محافظ نينوى نوفل العاكوب في تعامله مع مدير مدرسة أساء هو الآخر تعامله مع طلبته بالضرب، لكن هل نعالج الخطأ بالخطأ؟، فهذا الاسلوب الذي ظهر به المحافظ يجعل كل من تابع الفيديو يخجل من اسلوب التعدي والالفاظ التي هبطت به الى أدنى مستويات الادارة الانفعالية ،كونها ذابت أمام موضوع تربوي واداري بحت، فهو تجاوز على المهنة التربوية والعاملين فيها عامة. أيها السيد المحافظ العاكوب ما علاقتك بالمعلم الذي أخطا فعلا ؟، والانفعال الذي كنت فيه بهذه الطريقة المفرطة والفاظك التي استمعنا اليها تجعلنا ننظر للحالة باستهجان ؟ أليس الموضوع من اختصاص مدير عام التربية ؟ أم انك مارست سلطتك لتقريع الناس وردع المسيء بطريقة أسوأ من إساءته.. أسفي على حال يجعل المعلم يتجاوز بالضرب على أطفال كالبراعم، وأسفي أكبر على فعل ينهار فيه محافظ بالتطاول على معلم، وبغض النظر عن سوء تعامله وجهله بأصول مهنة التربية والتعامل مع العقول، دفعني لأن أردد مع نفسي قائلا” قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا ” واذا كان التبرير بان هذا المعلم لا يستحق الوصف هذا، فهناك الالاف من المعلمين الأجلاء أسيء لهم بهذا التعدي الصارخ..

 

مشاركة