السلام و المحبة منطلق لصنع الحضارة

165

 السلام و المحبة منطلق لصنع الحضارة

سارة طالب السهيل

السلام هوالله والله هوالسلام فهوليس أحد أسماء الله فحسب بل هوما استنبط منه إسم الدين ليس دين الإسلام الذي نزل على محمد صل الله عليه وسلم بل جميع الديانات السماويه أي كلمة الإسلام تشمل من اتبع سيدنا محمد وسيدنا عيسى وسيدنا موسى وايضا سيدنا إبراهيم الذي وصفه القرآن الكريم بالحنيف المسلم كما قال الله تعالى في القرآن الكريم (إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (البقرة:131-132)

وذكر القرآن برواياته عن سيدنا عيسى ايضا هذه الآيه التي تؤكد ما أشرت إليه (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) (آل عمران:52)

أما سيدنا موسى عندما أبهر السحرة وأل فرعون وأرادوا أن يسلموا ويؤمنوا به ذكر القرآن عنهم انهم قالوا ( رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ) (الأعراف:126)

هذه أمثلة قليلة ولكن هناك آيات قرآنية كثيرة تثبت أن جميعنا إسلام عند الله وفي كتابة وعندما يتحدث الله عن الإسلام يعني أتْباع أنبيائه وكتبه وما أردت الوصول إليه أننا جميعا آتون من السلا ممن مباديء الحب وقوانين الخير ورمز التحية والمحبة والأخوة والتسامح وإحقاق الحقوق ورفع المظالم.

نحن جميعا عباد الله متساون بالحقوق والواجبات جميعنا وضع الله بنا الرحمة وبذرة الخير والشفقة على المسكين والحزن على الميت والدعاء للمريض بالشفاء والاحسان الى الجار والرأفة باليتيم الى آخره من حسن الأخلاق والسلوك والتعامل الطيب أولا مع أنفسنا وثانيا مع أسرتنا وأقاربنا وأهالينا ومنها الى الجار فسابع جار الى قريبك بالوطن والدم والنسب حتى الوصول لأخيك بالإنسانية وإن كان في أقصى مكان على سطح المعمورة.

فالخير في قلبك والطيبة في نفسك لا تفرق لا تستشيرك أن تساعد شخص فتسأل عن جنسه اوعرقه اولونه اودينه فيأمرك قلبك بأن تركض عليه ملهوفا لفعل ما تستطيع فعله لإنقاذه إن كان في مأزق أوالتبرع له بالدم إن كان في مستشفى أوبزيارته ومصادقته وحسن معاملته

 الفطرة الطيبة

هكذا هوالطيب والنقاء الذي يميز الناس فترى نورا ينبثق من وجه شخص وظلاما ينبعث من وجه شخص آخر لان النور يأتي من القلوب المليئة بالحب التي تشع  بريقا وترسل إشارات المحبه وإشعاعات الخير الايجابيه فنحبه من وجهه لان سيماهم في وجوههم.

نلقي بتحية ونعتبرها صدقه فنقول السلام عليكم…. فهل التحيه أفضل وأهم من إحقاق السلام ذاته وتطبيقه.

فكيف أتصدق بكلمة السلام على أخ أوأخت أعرفها أوقد لا أعرفها وأنا بداخلي لا أحمل معاني السلام ولا أفهمها بل ولا أطبقها

?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3)

سورة الصف

فليعم السلام علينا بأقوالنا وأفعالنا فحين تصدق قلوبنا وتفعل جوارحنا تنطق ألستنا وليس العكس فماذا لوأحببنا بعضنا كما أحب الله عباده فلنتخيل العالم يغمره الحب فتغمره السكينه والسلام كيف سيفرح أطفالنا وكيف سنأمن على كبار السن من أهلنا وكيف سنهجر كل سلاح ونستبدله بإبتسامة وجوهنا وكيف سنستثمر الوقت بالعمل والعلم والبناء بدلا من الوقت المهدر بالمؤامرات والتخطيطات والكراهيه والحقد والحسد والكلام السيء الرديء وأكل لحوم البشر وإستغابات الناس وتدمير البيوت العامره

ماذا نستفيد من هذه السلبيه !ألم نتعظ! فهل من مكاسب إكتسبناها ومن وراء القلوب السوداء أم خسائر جسيمه على الصعيد الشخصي والعام فيمتد ليصل لخسائر جسيمه في الوطن والمال والعيال

فلنحافظ على ما نملك من صفات حميده ونحاول إصلاح أنفسنا دائما فنحن لم نخلق ملائكة لنخلومن العيوب وإنما نحن بشر قابل للتطور والتحسين بكل المجالات فلنعمل جاهدين لنبارز انفسنا ويكون خصمنا هوأخطاء الأمس فنحاربها بدلا من محاربة أنفسنا وأخوتنا ومجتمعنا ولنقارن أنفسنا اليوم بأنفسنا بالأمس لنطور من ذواتنا وأتنافس أنا مع أنا وليس مع زميلي لأحقد على نجاحاته أوأغار من إنجازاته بل اقارن نفسي على حسب قدراتي أنا وأصنع مني شخصا ناجحا طيبا يعطي نفسه ومن حوله بما أنعم الله عليه من موهبة لان لكل منا موهبه معينة في مجال ما مختلفه عن موهبة أخيه أوجاره أوزميله فليركز كل منا على هذه الموهبه وليعززها ويطورها

اليس هذا سلام مع النفس اليس السلام مع النفس سلام مع الآخرين اليس السلام مع الآخرين هوسلام الآخرين معك اليس هذا كله هوالعيش السليم الذي ارادنا الله ان نحيى من أجله وكل يوم نمحي من ذنوبنا الى أن نموت كالرداء الأبيض الطاهر

الله هوالسلام هوالمحبه

نحن نسعى له ومن أجله ومن اجل اطفالنا ليعيشوا بخير الأرض التي وهبها الله لهم  وطريق واحد هوطريق انتصار الخير والحب والمبادئ مهما زادت الأعباء مهما زادت الضغوطات مهما زادت من حولنا الشياطين فأرواحنا الخيرة أقوى نعم نحن اقوى لأننا أخترنا طريق الصواب .

يجب أن نردد دائما أنا أكره الدماء أنا أكره القتل أنا أكره الدمار أنا أكره الظلم.

أنا أكره دمعة أخي وصرخة جاري أنا أكره أن نصنع أيتاماً أنا أكره أن أرعب عجوزا أنا أكره أن أستضعف إمرأة أنا أكره أن أؤذي أعزل أن أقطع شجرة أن أقطف زهرة فتدوسها الأقدام أن أجبر عصفورا على الهجرة بحثا عن الأمان أنا أكره أن تختبئ القطط تحت الصخور من صوت الرصاص وتختفي السناجب من غاباتنا وتهجرنا الفراشات عقابا للأشرار أنا أكره أن يبقى أطفالنا في الملاجئ لا يعرفون سوى المدافع والنار والدخان وأصوات النحيب أنا أكره الحروب أنا أكره الدمار. كلنا نكره هذا فلنردد هذه العبارات ليحفظها قلبنا ويعمل بها وجداننا كي نتوقف عن القتل بإسم الدين بإسم المذهب بإسم الطائفة بإسم الحزب بإسم المليشيات بإسم الزعيم واللئيم والقاتل والسارق بإسم من يحصد ثمار اليتم والفزع من اولادنا ومستقبلنا ونحن لا نجني سوى الدمار.

فلنسعى لنعلم اولادنا معنى المحبة ونبذ التعصب والعنصرية والطائفية فلنمحوها فهي لا تخدمكم صدقوني انما تخدم اجندات المفسدين والعملاء والمرتزقة فتكبر مقاماتهم وتعمر جيوبهم بينما انتم تكبر همومكم واحزانكم وفقركم وخوفكم ويتمكم وتضلون بالحداد الاسود على الضحايا بينما يحتفل من زرع الألغام.

فالسلام هوالاستقرار، والتنمية لبلادنا والازدهار فالسلام هوالتفرغ للإنجازات للرخاء لأن ما يدور في بلادنا العربيه والشرق أوسطية وفي أجزاء من العالم محاولات منحرفة وإرهابية لا هدف لها سوي وقف مسيرتنا الإنسانية نحوالتقدم والإبداع والمشاركة في صنع الحضارة والمستقبل لأبنائنا، أبناؤنا الذين يمثلون أملنا في غد أفضل. فهم الغد وهم الأمل والقادم الجميل.

فلنحارب الارهاب والقتل على الهويه فلنحارب التفجيرات والمفخخات والعبوات اللاصقة فلنحارب الرصاص والأحزمة الناسفة بالحب والأمل والتربية الصحيحة منذ الصغر ونراقب شباب وشابات بيوتنا ونزرع بهم القيم الصالحة قبل ان يخطفهم الأشرار بأفكار الدمار فلنحارب بالحنان الاسري والدفء فلنحارب البطالة التي تساعد على العنف والارهاب فلنحارب الفقر والعوز فلنحارب الظلم والظلمة فلنحارب لكن ليكن سلاحنا الحضارة والعلم والرقي وليس السلاح والقتل والتفجير فلنرتقي بالعلم والادب والفن والعلوم ونصعد بهم نحوالسلام.

فدورنا نبيل وكل منا عليه مسؤولية ليعم السلام بلادنا.

السلام الذي نتمنى أن يسود الارض كلها لاننا عليها ولانها كلها ارض الله والعباد كلهم لله ويعم منازلنا ومنازل أحبابنا في كل مكان السعاده …. التي أصبحت كلمة نادره في زمن خال من الحب والسلام

فلا شيء أسعد من أن نشارك بعضنا بعضا الحب والسلام والحلم بستقبل آمن يخلومن الحروب والإرهاب.

أما أطفالنا وفلذات أكبادنا، فلا شيء يساوي فرحتهم التي غابت وابتسامتهم التي اختفت وبراءتهم التي ضاعت انهم كل المستقبل الذي نسعي لآن نبنيه بالحب ونغذيه بطموحاتنا ليصححوا اغلاطنا ويعيشوا بسلام.

لأن الحروب والارهاب والعنف  لا تأتي إلا بالخراب، واطفالنا أول من يقاسي ويلات الحروب والإرهاب، فلا شيء أسوأ من نتائجها.

هذه المدافع التي تنطلق كي تسلب أرواح أحبابنا وتهدم بيوتنا لا قدرة لديها علي التمييز، لا تتوقف أبدا لتفكر للحظة وتسأل نفسها عن الدمار الذي يمكن أن تخلفه بمجرد انطلاقها بعيدا عن فوهات البنادق ومواسير الدبابات. لا تتوقف للحظة لتسأل نفسها، كيف أقتل طفلة بريئة أوطفلاً يحمل زهرة في الطريق ليهديها لأمه أوأبيه، أومعلمته في المدرسة.

حين تدق طبول الحرب.

ويعلونفيرها نضع أيدينا علي قلوبنا.

ونخشي من عماء هذه القنابل والدانات.

نتمنى أن يشعر مشعلوالحروب أنهم بما يخططون من معارك ويحركون من جيوش يضعون أرواحاً بريئة رهن الخطر والضياع. يقطفون الزهر فوق أعواده فيما هويفوح ليملأ لهم ولنا المكان برائحته.

فلنبدأ بالسلام بيننا لتجتمع كلمتنا ونتوحد ليهابنا اعداء السلام القادمين من اماكن اخرى.

{ بقلم الكاتبة والناشطة في مجال حقوق الانسان

مشاركة