السقوط الحرّ للأجسام

السقوط الحرّ للأجسام

عندما يسقط جسم من مكان مرتفع عن سطح الارض فأن هذا الجسم يبدأ حركته من السكون متجهاً لاسفل تحت تأثير قوة جذب الارض له ، وباهمال مقاومة الهواء يكتسب الجسم عجلة منتظمة تسمى عجلة الجاذبية الارضية او (عجلة السقوط الحر) . هذه العجلة تعمل على زيادة سرعته تدريجيا حتى تصل الى اقصى قيمة لحظة اصطدامه بالارض. وكلما كان ارتفاع الجسم الساقط من على ارتفاع اكبر كانت سرعة اصطدامه اكبر ومن الملاحظ ان النيازك تسقط من مسافات عالية وعند وصولها الى الارض تكون قد تفرقت الى كسارات ولكن قد يوجد من هذه الكسارات ضخور كبيرة جدا قد تصل الى مئات الكيلومترات.  وفي اللغة فان معنى (سقط الشيء) اي وقع من اعلى الى اسفل وهو معنى فيزيائي ، ولكن قد يأتي بمعان اخرى وحسب الكلمة المضافة اليه مثل ( سقط في يده) اي اخطأ او ندم ، و( في الفتنة سقطوا ) اي سقطوا في هاوية الفتنة باوسع معناها لا في شيء اخر من شبهاتها .ولقد اشارت الاية (59) من سورة( الانعام) الى سقوط الورقة وهي من اصغر الاشياء التي يمكن ان تسقط سقوط حر ، اضافة الى ان سقوطها يبدأ من القوة صفر لانها عندما تسقط تبدأ بالانفصال من الشجرة بدون تأثير قوى اخرى اي سقوط عفوي ، ومقارنة بالاية (92) من سورة (الاسراء) والتي تشير الى سقوط السماء كلها قطعة واحدة او قطع كثيرة منها سقوطا حرا لان الاية عبرت بالفعل ( تسقط) السماء كسفا اي قطعا ولعل المراد بذلك هو النيازك لانها تسقط على شكل قطع كثيرة ، ونلاحظ في كلتا الايتين كان التعبير بالسقوط للاجسام متساوي رغم اختلاف الاحجام ، واحيانا يكون السقوط قطعا متناثرة كما يدل عليه المعنى في الاية (187) من سورة (الشعراء) بـ( كسفا من السماء) ونفس المعنى في الاية (9) من سورة سبأ بكلمة (نسقط) عليهم كسفا اي قطعا. نلاحظ فيزيائيا ان الاجسام على اختلاف احجامها سواء كان ورقة او قطع من السماء مثل النيازك او قطعة كبيرة جدا من السماء فانها تسقط بنفس السرعة لذلك استعملت كلمة ( سقط) في كل الآيات الكريمة.

إضافة الى استعمال كلمة (سقطوا) في الاية (49) من سورة التوبة استعمالا معنويا الى شدة السقوط في الفتنة لان السقوط يكون بالتدريج و يبدأ من الصفر وينحدر انحدارا شديدا الى ان يصل الى اقصى شيء وهو الاصطدام وتبعثر الجسم الى اشلاء صغيرة متناثرة. لذلك نرى الاعجاز القراني في الربط بين المعنى الفيزيائي والمعنوي للسقوط الحر وهو اعجاز في علمي الفيزياء والفلك اضافة لعلمي النفس والاجتماع.

غلام محمد هايس –  البصرة