السراي أيقونة الحراك التشريني – محمد رسن

السراي أيقونة الحراك التشريني – محمد رسن

يوم تناهى الى مسامعي أقتراب الذكرى السنوية الأولى لأستشهاد المتظاهر صفاء السراي، حتى علقت دموعي بالأهداب وصار يومي يئن وروحي بها مجاعة للصراخ بذعر وشقاء وندم على شهداء بعمر الورود وبقايا وطن هتكت فيه الكرامة والضمائر، قلبي ينفلق مرارة وقنوطاً ونشيجي على شهداء وطني كنشيج الفاختة التي تسأل عن أختها الضالة في الظهيرات القائظة، الفقدانات المتكررة والخذلانات المديدة جعلت ترسانات من القهر جاثية فوق صدري، وروحي التي أصبحت لاتسمع سوى دقات الموت المحزنة، تقتلعني مع الذكريات نحو شواطئ الأعوام الماضية التي قضيتها برفقة شهيد الحراك التشريني صفاء السراي نواجه وحشية السلطات لتبقيني وحيداً على قارعة الحزن، مع خطواتي المثقلة بهموم رحيله ومرارة وداعه،اسائل نفسي وانا هائم مع ارواح الشهداء لماذا وحده صفاء ترك في القلب مرارة وغصة لاتشبهان كل الفقدانات،لماذ السراي أصبح كالقائد الذي لايكف عن بث روح التضحية وحب الوطن والكرامة في اجساد الأحرار. حياة ومواقف هذا الفتى السومري تروي عطش هذه الاسئلة التي ترقد في بال الكثيرين  (لماذا أبن ثنوة اصبح ايقونة الاحتجاجات من دون غيره)؟ تعود معرفتي بصفاء السراي إلى عام 2011 حيث بداية انطلاق شرارة الحراك الاحتجاجي،وهنا سأسرد بايجاز مواقف هذا السومري بما يمليه علي ضميري، بدون انحياز  لصداقتنا وعملنا المشترك في الحراك الاحتجاجي، صفاء شاب عراقي الجين والأصل غارق في شؤون البلاد والعباد، حمل هم الوطن مبكراً وكان يراهن على ان الوطن قد يتعثر لكن محال ان يسقط، واجه السراي السلطة بوسائل في غاية السلمية والتحضر، مع هذا لم يسلم من بطشها بل تعرض لمضايقات كثيرة حتى اعتقل وتم الأفراج عنه، كان يملك قناعات راسخة بضرورة بث الحياة بالعدل وتفعيل دور القانون الميت سريرياً في كل مفاصل الحياة، وارجاع سكة الحياة إلى مسارها الصحيح، كان لايعنيه مهاجمة أي رمز أو تيار مهما علا شأنه اذا كان متورطا بصنع حياتنا الجحيمية، يفعل ذلك وهو المدرك لإرهاصات الحاضر مستشرفاً لآفاق المستقبل،طوال فترة نضاله ضد أحزاب الفساد وأسياد الموت وأمراء الحروب لم ينخره يوما سوس اليأس وصديد محن البلايا، فتجد في محياه اجلال الكبرياء، ومجد الشعجان،كان بحق الفارس الذي لم يهدأ له بال اذا مانادته هذه البلاد والعباد، ثقافة هذا المهندس /الرسام/الشاعر/كانت انعكاساً لسلوكياته، كان يرى ان الثقافة إذا  ماتحولت الى سلوكيات ومواقف فذة لاخير فيها، كان السراي مثالاً للشاب المثقف المغاير الذي يفخر بالأنتماء لهذا الوطن وحده، حتى بات حضوره في الاحتجاجات له ثقله المميز وبصمة قديرة ، لم يهادن يوماً السلطة ولم يصافح الأيادي المتسخة بوحل التبعية والغايات النفعية وخور المنبطحين،سخر من الموت وسوط الطغاة فبقي عصيا على الأختراق، ووقف كالخيل أمام توحش وتطرف وعنف المنطقة الغبراء، ولعهِ بالعراق الذي يراهن على انه لا أحد يحبه بقدره، جعله ينذر حياته من أجل استرداد هيبته ورفع رايات الحب والسلام والوئام في سمائه، صفية كما يحلو للمحبين تسميتهِ انسان مفرط بانسانيته، يحب العراق وأهله ولايرضى لهما إلا بمطارح الشموس مكانةً ومجداً، كان مؤمناً بالتعايش السلمي،يكره أقصاء الاخر ولم تستفحل عنده الأنا المتضخمة، بل يؤمن بالعيش المشترك والحرية والجمال حد الهتاف الاخير، كان يعي خطورة الاحزاب الأسلاموية ومشاريعها الخبيثة لأستلاب وأستراق الشباب، لذلك يؤكد على أهمية صنع اقدار الشباب ومستقبلهم بوعيهم وارادتهم، بمعزل عن أي حزب او رمز او تيار  ايديولوجي مهمته سجن الأفراد في زنازين الأفكار الماضوية والهائهم عن مستقبلهم، يرى ان من الضرورة ان ينخرط الشباب في مُدارسة الأفكار وتمحيص البرامج دونما تجهيل أو تسطيح أو حجر أو أقصاء فليُلقِ الكلُ بزاده على مائدة الوطن،ولتختار الشباب كل ما من شأنه ان يقصي مرتكزات الاستلاب وأدوار التبعية وهيمنة التسلط والأتباع الأعمى، يستحق ابن ثنوة وبكل جدارة، ان يكون ايقونة تشرين ودالتها الضوئية، نودع اليوم أبن ثنوة الفارس السريع لدى الهيجا إذا مادعاه الوطن،

ارقد بسلام أيها الصفاء الناصع والوجود الساطع مع باقي رفاقك  الأفذاذ، فالوطن الذي كنت تنشد وتغني له يقيناً سيكون على مايرام،ولطالما البلاد محصنة بجثامين الشهداء ستكون عصية على الدخلاء.

مشاركة