الستراتيجية الوطنية لتأمين السلامة المرورية

الستراتيجية الوطنية لتأمين السلامة المرورية

عبد الوهاب عبد الرزاق التحافي

لن يتحقق الامن المروري في أي بلد من بلدان العالم بجهود احادية الجانب ، وانما لابد ان تبذل تلك الجهود على وفق استراتيجية بعيدة المدى ، وبرامج وخطط عملية ذات سقف زمني معلوم تسهم بها جميع الجهات الرسمية والشعبية ذات الصلة بالموضوع ، وبتخطيط ومتابعة لجنة وطنية عليا … اعتمدتها اغلب دول العالم تحت اسم (اللجنة الوطنية للسلامة المرورية) او (مجلس المرور الاعلى) او (لجنة المرور المركزية) … وتتولى تنفيذ تلك الستراتيجية ، وخطط وبرامج العمل ، اجهزة مدربة ومؤهلة تنتشر في عموم التقسيمات الادارية للبلد ، أي على مستوى الاقاليم والمحافظات والاقضية والنواحي .

وجميع الستراتيجيات الوطنية لتأمين السلامة المرورية تقوم على محاور عديدة ، يتم تحديدها على وفق ظروف البلد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتدور تلك المحاور عادة باطار :-

اولاً // جهود تعليمية وارشادية اعلامية وتربوية تهدف اساساً لتأمين الالتزام الذاتي الطوعي بتشريعات المرور من قبل عموم مستخدمي الطرق العامة ، من سواق وركاب ومشاة .

ثانياً // جهود هندسية تتصل بتحسين تصاميم الطرق العامة وتوفير متطلبات السلامة المرورية فيها من اضاءة وعلامات وتخطيط واسيجة وتصاميم ملائمة لحجم المرور وانواع المركبات التي تستخدمها … الى جانب جهود مهندسي السيارات في توفير متطلبات الامن في صناعتها واثناء استخدامها …. كما يسهم مهندسو التخطيط الحضري والاقليمي في اعدادهم لتصاميم المدن الجديدة وتحديثهم لتصاميم المدن القديمة في مراعاة قضايا السلامة المرورية فيها . ثالثاً // جهود قانونية على مستويات تشريع القانون المروري بما يواكب متطلبات الامن المروري … وتطبيق القانون بعدالة وحزم من قبل المحاكم على منتهكي احكامه وتنفيذ القانون المروري من قبل الاجهزة التنفيذية المختصة وفي مقدمتهم شرطة المرور وموظفي الطرق والبلديات .

رابعاً // جهود صحية وقائية وعلاجية تتجسد في تدقيق شروط اللياقة الصحية في طالبي اجازات السوق ، وفي تأمين الاسعاف الفوري والعلاج الفعال للمصابين بحوادث المرور ، منعاً لتطور اصاباتهم بما قد يؤدي الى وفاتهم او عجزهم .وعلى وفق لظروف الراهنة … ومن اجل تحقيق الامن المروري ، باسرع وقت وبأقل التكاليف ، ينبغي ان تقوم الستراتيجية الوطنية لتأمين السلامة المرورية على الاسس الاتية :-

1)         تصعيد عمليات التوعية المرورية للشعب :-

كانت جمهورية العراق من اوائل الدول العربية التي اهتمت بالتوعية المرورية العامة للشعب من خلال تقديم البرنامج التلفزيوني (المرور في خدمة الشعب) منذ عام 1958 ، كما اعتمد قانون وسائط النقل البرية رقم 50 لسنة 1935 صيغة قيام شرطة النقليات والمرور بفتح دورات تثقيفية لطالبي اجازات السوق العمومي (سواق الاجرة) كشرط من شروط منحهم اجازة السوق المذكورة .

كما سبق العراق غيره من الدول بالعناية بتعليم طلبة المدارس الابتدائية عن طريق تشكيل (فرق للسلامة المرورية) في كل مدرسة ابتدائية لتعليمهم اصول عبور الشوارع … وبخاصة تلك المدارس المطلة على شوارع رئيسية ، وقام عدد من مدراء المرور وضباطها بالقاء المحاضرات على معلمي وطلبة المدارس لنشر الوعي المروري لديهم… وتواصلت صيغ التوعية المرورية الى اصدار مديرية المرور العامة مجلة شهرية باسم (مجلة المرور) في منتصف الثمانينات من القرن الماضي … واسهم معهد المرور العالي في بغداد بالقاء محاضرات عامة وتنظيم دورات تدريبية للتعريف بتشريعات المرور وقواعد السلامة المرورية في العديد من كليات جامعة بغداد وجميع الكليات العسكرية والامنية … كما شجع قيام مديرية المناهج والكتب في وزارة التربية باعداد كتاب مدرسي ضمن مناهج الدراسة الابتدائية حول (التوعية المرورية) .

وعندما صدر قانون المرور رقم 48 لسنة 1971 ، الزم مديريات المرور في بغداد والمحافظات الاخرى بتنظيم اسبوع من كل عام لغرض توعية المواطنين بقضايا المرور بقصد تنظيم حركة المرور وتخفيض نسبة الحوادث …. كما الزمهم بالاشتراك مع الدوائر ذات العلاقة بتهيئة شارات تقدير تمنح للسواق الذين لم يرتكبوا مخالفة خلال (20) سنة من ممارستهم مهنة السياقة . وقد حافظ قانون ادارة المرور العراقي الجديد رقم 86 لسنة 2004 على هذين المبدأين .

وبفعل عوامل عديدة انخفضت مستويات عمليات التوعية المرورية في العراق ولم تعد اغلب صور الاعلام المروري والتعليم المروري قائمة … مما يوجب تصعيد تلك العمليات من خلال اتخاذ الاجراءات الاتية :-

أ-تكثيف الاعلام المروري عن احكام قانون ادارة المرور الجديد رقم 86 لسنة 2004 بمختلف وسائل الاعلام وبخاصة الاذاعة والتلفزيون والصحف والمجلات وبما ورد في ملحق القانون المذكور من قواعد السير والمرور التي لو التزم بها السواق والركاب والمشاة لانخفضت حوادث المرور بنسبة عالية ، وذلك من خلال ندوات يعقدها مدراء شرطة المرور ، وتشجيع الكتاب لاعداد مقالات او دراسات حول المبــــــادئ الجديدة في هذا القانون .

ب -تشجيع الجهات الاعلامية العراقية وبخاصة القناة العراقية الفضائية على تنظيم ندوات حوارية موسعة عن قضايا السلامة المرورية تجاوباً مع توصيات منظمة الصحة العالمية يشترك فيها اطباء ومهندسون وقانونيون مع مسؤولي المرور .

ت-        مساندة و تطوير البرامج التلفزيونية والاذاعية التي تقدمها مديرية المرور العامة حالياً ويشكر المقدم عمار وليد وزملائه على جهودهم الممتازة في التوعية الاعلامية المرورية

ث-        تشجيع مديرية المرور العامة على اعادة اصدار (مجلة المرور) بوصفها الوسيلة الاعلامية المهمة لمخاطبة الجمهور وتوعيتهم مرورياً وتعريفهم باحدث التشريعات المرورية وذلك بدعم ومساندة وزارة الداخلية . ج-    التخطيط الجيد والتنفيذ الواسع للاحتفال السنوي بيوم المرور العالمي واسبوع المرور العربي واسبوع المرور العراقي الذي يتم عادة خلال الفترة من 4 –  10 / ايار من كل سنة . والاستفادة بهذا الخصوص من (الصيغة العربية الاسترشادية للاحتفال باسبوع المرور العربي ويوم المرور العالمي) التي اعدها (المكتب العربي للاعلام الامني) ، ونشرت في العدد 7 / تموز / 2004 من مجلة (اصداء الامانة) التي تصدرها عن الامانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب في تونس .

ح-         تصعيد الاهتمام وزيادة العناية بالدورات الثقافية لسواق المركبات الحكومية وطالبي اجازات السوق العمومي على وفق برامج جديدة تواكب المستجدات في قضايا السلامة المرورية وبخاصة في مجالات التعريف بالحدود القانونية لسرعة المركبات ومخاطر تجاوزها … وبالعقوبات المقررة في قانون المرور على كل من يعارض او يهين او يهدد او يعتدي على رجل المرور اثناء اداء واجبه او بسبب ذلك …. وكذلك باخطار قيادة المركبة برعونة او اهمال او تحت تأثير مسكر او مخدر .

خ-         مساندة ودعم وتشجيع المكاتب الاهلية لتعليم السياقة ، والعمل على تشجيع القطاع الخاص لتأسيس مكاتب جديدة في هذا المجال والسعي لمواكبة التطورات في اجهزة واساليب التعليم والتدريب فيها .

د-          حث مؤسسات الارشاد الديني ومديريات التربية على ايلاء قضية السلامة المرورية جانباً من اهتمامهم بالمناسبات الدينية والوطنية ، بما يرتقي بتلك القضية الى مستوى القضايا الوطنية الكبرى .

2)         اعادة تنظيم شرطة المرور ومضاعفة نشاطها :-

شرطة المرور مسؤولة عن تحقيق (الامن المروري) ، ولا يقل (الامن المروري) في اهميته عن (الامن السياسي) او (الامن الجنائي) او (الامن الاقتصادي) …. بل ان الوعي بحقيقة كون ضحايا حوادث المرور في العراق وفي غيره من البلدان هم الاكثر نسبة من بين مجموع ضحايا الاجرام . يقتضي اعطاء المزيد من المساندة والدعم لشرطة المرور. ان الاتجاه الصحيح … من اجل اعادة تنظيم شرطة المرور ومضاعفة نشـــــاطها … ما يأتي :-

أ- دعم ومساندة مديرية المرور العامة كأحدى الدوائر المرتبطة بوزارة الداخلية في ان تشرف على مديريات المرور في المحافظات كافة من الناحيتين الفنية والعلمية ولا مانع من بقاء ارتباط تلك المديريات من الناحية الانضباطية والاشرافية لمدير شرطة المحافظة .

ب- إعادة مبدأ التخصص في تأهيل واعداد شرطة المرور بمختلف مستوياتهم من الضباط والمنتسبين (مفوضون ومراتب) … وتشجيع اعادة العمل بقانون معهد المرور الملغي واحياء نشاطاته التعليمية والتدريبية والبحثية .

ت- تنشيط (مديرية مرور السيطرة على العجلات الحكومية) كاحدى دوائر المقر العام في مديرية المرور العامة لاهمية تلك المديرية في مضاعفة نشاط شرطة المرور في ضبط التزام السواق الحكوميين بقانون المرور وانظمته وتوسيع المعاونيات التابعة لها لكي تمتد الى جميع اقضية بغداد .

ث- اعادة العمل بدوريات (ط) المرورية ، أي دوريات طوارئ المرور التي كانت معتمدة بعدد يقارب الخمسين دورية ترابط في اهم ساحات عموم بغداد –  الكرخ والرصافة –  من الساعة العاشرة ليلاً وحتى الساعة السادسة صباحاً وذلك لتعزيز مشاعر الامن في نفوس المواطنين والاسهام في مقاومة مظاهر الانفلات الامني وبخاصة في الليل .

ج- العناية المضاعفة بسرية الدراجات والارتقاء بها الى مستوى (مديرية قسم) تحت اسم (مديرية دراجات المرور) ، وتعزيزها باكبر عدد ممكن من الدراجات المرورية الحديثة .. وذلك لان اسهامها في معالجة الاختناقات المرورية ، وحوادث المرور ، ومطاردة المخالفين لانظمة المرور اسهامات فعالة مع ضرورة منح العاملين فيها من الضباط والمنتسبين مخصصات خطورة مناسبة .

ح- طرق المرور السريع في بغداد ، مهمة جداً وحيوية ، والسيطرة على انتظام حركة المرور فيها على درجة كبيرة من الاهمية ، لذلك يكون العمل وباسرع وقت ممكن على استحداث (مديرية مرور الطرق السريعة) في بغــــــداد ، مهـــــــماً وضـــــــــــروريـــاً .

خ- من اخطر مظاهر الخلل في العمل الامني ، ومنذ سنوات سابقة ، ضعف السيطرة الامنية على طرق المرور السريع الدولية ، ونقصد :-

–           طريق طريبيل المؤدي الى الحدود الاردنية في بغداد الانبار

–           طريق صفوان –  بصرة –  ذي قار –  المثنى –  القادسـية –  بابل –  بغداد

–           طريق التاجي –  صلاح الدين –  بيجي –  الشرقاط –  نينوى

وفي عام 1985 ، بادر معهد المرور العالي ، الملغي حالياً ، بتشكيل لجنة ضمت ممثلي عدة دوائر ، درست انشاء (طيران المرور) على غرار (طيران الجيش) … واوصت بتدريب عدد من ضباط المرور او اختيار طيارين متقاعدين … وشراء عدد من الطيارات المدنية المناسبة لاستخدامها في مراقبة حركة المرور على طرق المرور السريع والطرق الخارجية التي تربط المحافظات العراقية مع بعضها … الا ان تنفيذ تلك الفكرة لم يتم مع اعلامي مؤخراً عن تجديد السعي لتحقيق هذا الهدف ان وزارة الداخلية اسست مديرية ( طيران الشرطة ) .

د-          في بداية الثمانينات من القرن الماضي تم انشاء ما يقارب الـ 100 سيطرة مرورية على الطرق الخارجية في جميع محافظات … مجهزة بكرفان يتكون من هول وغرفتين ومطبخ وحمام ومولدة كهرباء وكان وجودها ونشاط ملاكاتها ملموساً ويبعث الطمأنينة في نفوس المواطنين والسواح الاجانب .. لكن المصائب التي حلت في البلد خربت تلك السيطرات ويكون من المصلحة العامة التفكير ولو على مدى سنوات قادمة انشاء (100) سيطرة مرورية بديلة ونتمنى ان تكون ارقى من السيطرات السابقة .

ذ-          استخدام المراة العراقية في العمل المروري بدأ بتجربة (مرشدات المرور) في سنة 1974 .. وهذه التجربة فشلت لاسباب عديدة لا مجال لمناقشتها الان ولكن الفكرة تبقى صائبة وصحيحة ونجحت في اغلب الدول العربية ، ولو احصينا الان عدد الضباط والمفوضين والمراتب العاملين في شؤون ادارية او فنية مكتبية لوجدناهم يقاربون نصف الملاك العام لمديرية المرور العامة ، وقد سررنا بزيادة عمل المراة العراقية في شرطة المرور حالياً ، وبلك اثبتت قيادة مديرية المرور العامة انها ذات عقلية تقدمية ، علمية ، تواكب المفاهيم الحديثة في ادارة العمل الحكومي ، وتحترم كيان المراة وقدراتها المبدعة ، وتؤمن بالمنهج العلمي في ادارة وتنظيم المرور .

ر-         الاحصاء المروري ، والبحوث والدراسات المرورية ، والتدريب المروري ، التدقيق المالي واستخدام التقنية في ادارة العمل المروري ، وخاصة في مجال المخابرة ، التسجيل والاجازات ، وادارة المخازن ، والتوثيق للمستندات ، مسائل ضرورية تحتاج الى دراسات ميدانية لكشف واقع الحال الراهن ووضع الخطط اللازمة للنهوض بها على اسس تواكب احدث النظم المعمول بها في الدول المتقدمة .

ان مشاكل المرور اضحت من اهم مشاكل العصر في مختلف دول العالم ، والعناية باجهزة شرطة المرور وبادارة وتنظيم المرور على اسس متطورة ، مظهر حضاري وتعزيز امني وتطوير اداري … ولذلك يكون صائباً القول بان اعادة تنظيم شرطة المرور ومضاعفة وتطوير اساليب ووسال عملها ، ورعاية العاملين فيها مادياً ومعنوياً في متطلبات تحقيق السلامة المرورية في العراق ، خاصة وان قيادة العمل المروري حالياً في العراق يتولاه ضباط من خريجي الجامعات العراقية الذين تلقوا تأهيلهم في معهد المرور العالي على ايدي اساتذة متخصصين انما هم قادة قادرون على ابتكار الجديد المفيد في ادارة وتنظيم المرور .

3)         اسهام المجتمع المدني في السلامة الوطنية :-

المجتمع المدني الذي يتجسد بالجمعيات الاهلية والنقابات والاحزاب والصحافة ووسائل الاعلام الاهلية الاخرى ، والمعاهد والمؤسسات التعليمية الاهلية ، اضحت من مكونات الدولة الحديثة يتكامل دورها مع دور المؤسسات الحكومية .

واهم ما يميز منظمات المجتمع المدني انها تطوعية ولا تستهدف الربح وتسعى التحقيق مصلحة عامة او مصالح خاصة لاعضائها لا تتعارض مع المصلحة العامة.

ومن المصلحة الوطنية العليا ان يسود التعاون ويتطور التكامل بين المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني في الحفاظ على النظام العام وتوطيد الامن والاستقرار في المجتمع …. وعرفت الدولة العراقية منذ تأسيسها في عام 1921 مدارس اهلية ، وجمعيات اجتماعية لافعال الخير بدون مقابل مثل جمعية حماية الاطفال ، وجمعية مكافحة العلل الاجتماعية ، وجمعية السيارات والسياقة ونشوء العديد من النقابات المهنية كنقابة المحامين ونقابة المهندسين … الخ .

كما عرف العراق احزاب سياسية وجمعيات علمية وتعاونية وفلاحية وثقافية واستهلاكية في مسيرة تطوره الاجتماعي والسياسي العام …. ولكن ادوار المجتمع المدني تصاعد الاهتمام بها عالمياً … بل اصبح التسابق على كسب منظمات المجتمع المدني في مختلف الدول لصالح اهداف انسانية من سمات القرن الحادي والعشرين .

ففي عام 2001 ، تكون في البرازيل (المنتدى الاجتماعي العالمي) كحركة مناهضة للعولمة التي تقودها الشركات متعددة الجنسية … ثم عقد المنتدى المذكور مؤتمراً ثانياً عام 2002 وثالثاً عام 2003 … ومازال يسعى لكسب اكبر عدد من منظمات المجتمع المدني في مختلف دول العالم الى صفوفه .

وفي عام 2002 تاسس في اطار اللجنة الرئيسية لحقوق الانسان وبمساندة المجلس الاقتصادي والاجتماعي في هيئة الامم المتحدة (المحفل الاجتماعي الاممي) لمعالجة المشاكل الاجتماعية العالمية ومنها الفقر والامية والجوع وتلوث البيئة … الخ … وعقد اجتماعاً ثانياً في عام 2003 …. والذي يهمنا ان نوضحه ان اهم صور اسهام المجتمع المدني في العراق في مجال السلامة المرورية هو تاسيس جمعية السيارات والسياحة منذ اوائل الاربعينات من القرن الماضي ، وتأسيس الجمعية العراقية للوقاية من حوادث الطرق في اوائل السبعينيات من ذلك القرن ، وتم دمجهما معاً بجمعية واحدة هي الجمعية العراقية للسيارات والسياحة والوقاية من حوادث الطرق في نهاية السبعينات .

كما تأسست في اوائل التسعينات (الجمعية العراقية للصحة والسلامة المهنية) … اما (نقابة السواق) ثم (نقابة النقل) باطار الاتحاد العام لنقابات العمال فتأسيسهما يعود الى الستينات والتقييم الموضوعي لنشاط منظمات المجتمع المدني في مجال السلامة المرورية انه :-

a.         محددو بعدد قليل من النقابات والجمعيات

b.         يمارس فقط في بغداد

c.          موسمي يتصاعد بمناسبات محدودة مثل اسبوع المرور

 وعلى العموم من المصلحة العامة تنشيطه من خلال العمل على ما يلي :- أ) تشجيع تاسيس جمعيات اهلية جديدة لاغراض تتصل بالسلامة المرورية مثل :-

1)         جمعية لحماية المشاة من اخطار الحوادث

2)         جمعية لرعاية معوقي حوادث المرور

3)         جمعية معلمي ومدربي مدارس تعليم السياقة

4)         جمعية اصحاب مدارس تعليم السياقة

5)         جمعية اصدقاء شرطة المرور

6)         جمعية ضباط ومنتسبي شرطة المرور المتقاعدين

7)         جمعية لنشر الوعي المروري الشعبي

ب)        تنشيط الجمعية العراقية للسيارات والسياقة والوقاية من حوادث الطرق وتشجيعها على :-

1)         اعادة اصدار المجلة التي كانت تصدرها (نداء السلامة)

2)         اعادة تشكيل لجنة الوقاية من حوادث الطرق التي كانت مؤسسة فيها سابقاً

3)         انشاء فروع للجمعية في المحافظات الاخرى وبخاصة الموصل والبصرة .

4)         اصدار مؤلفات وبوسترات ونشرات للتوعية باخطار حوادث المرور وسبل الوقاية منها .

5)         تنظيم ندوات وحلقات دراسية حول موضوعات السلامة المرورية

6)         العمل على تأسيس مدارس اخرى لتعليم السياقة اضافة الى المدرسة الوحيدة المؤسسة حالياً في مقر الجمعية .

ج)         تشكيل لجان محلية في جميع محافظات العراق لتأمين وتطوير السلامة المرورية  تتكون من ممثلين عن الجهات الحكومية المعنية بقضايا السلامة المرورية وهم شرطة المرور + صحة المحافظة + مديرية طرق المحافظة ، مدير بلدية المحافظة + مديرية تربية المحافظة + مديرية الارشاد الديني في المحافظة والى جانبهم ممثلين عن منظمات المجتمع المدني ذات العلاقة مثل نقابة السواق + اتحاد الشباب + اتحاد النساء + اتحاد الطلبة ، يجمعون شهرياً في دائرة المرور في المحافظة وهم الذين يضعون خطط الوقاية من حوادث المرور وتحسين الطرق ونشر الوعي المروري ، وغير ذلك … علماً ان امر تشكيل تلك اللجان يصدر عن السيد وزير الداخلية عملاً بالصلاحية التي منحت لسيادته بموجب المادة 33 من قانون ادارة المرور الجديد رقم 86 لسنة 2004 .

د)          مناشدة جميع منظمات المجتمع المدني ، وبخاصة الاحزاب والصحف بان تسهم في تأمين الانضباط المروري في المجتمع من خلال :-

1)         الزام سواقها باحترام قواعد وانظمة المرور .

2)         تثقيف اعضائها بان احترام نظم المرور والاسهام في الحد من حوادث الطرق ، واجب وطني عام . 3)            تكثيف الاعلام المروري عبر ما تنشره صحف تلك الاحزاب من مقالات او دراسات علمية وقانونية. 4) تضمين برامجها الاعلامية برامج للتوعية بالمعارف الخاصة بقواعد واداب المرور والسبل الكفيلة بالاستخدام السليم للمركبات ، وبخاصة سياقتها .

5)         اعتماد تقنيات المعلومات في مجال سلامة المرور ولاسيما استخدام البريد الالكتروني (الانترنيت) في توجيه رسائل التوعية المرورية ، مع مراعاة تنوع هذه الرسائل لتخاطب كافة شرائح المجتمع .

6)         الاسهام الفعال في الاحتفالات السنوية بيوم المرور العالمي واسبوع المرور العراقي والعربي خلال شهر ايار من كل سنة .

4)         تصعيد الخدمات البلدية والصحية لاغراض تأمين السلامة العامة

مثلما تعتني الدول المتقدمة بتطوير الانتاج الصناعي ، وتوسيع الانتاج الزراعي ، وتنشيط قطاعات التجارة والنقل والمواصلات ، فانها تعتني كذلك بتحسين خدمات التعليم والصحة والامن وتوفير خدمات الماء والكهرباء وحماية وتحسين البيئة ، وتأمين خدمات النقل البري والمائي والجوي وغيرها انطلاقاً من القناعة العالمية بان تطور الانتاج وتحسين الخدمات وجهان للاقتصاد المزدهر … وان التنمية الشاملة في الوقت الذي تعتمد على جهد الانسان الذهني والبدني ، فان هدفها الحقيقي خدمة الانسان في حياته اليومية ….وفي جميع دول العالم نالت الخدمات البلدية والصحية عناية خاصة ، واهتمام استثنائي ، ليس على مستوى الجهد الحكومي فقط بتأسيس وزارات متخصصة في الشؤون البلدية والقروية ، وفي شؤون الرعاية الصحية المتكاملة ، البدنية والعقلية والنفسية والاجتماعية لكل انسان في المجتمع ، وانما على مستوى منظمات المجتمع المدني كذلك ، وفي جميع الدول ، ومنها العراق ، جمعيات اهلية لحماية الاطفال ، ورعاية الاسرة ، والعناية باسر المسجونين ، والاهتمام بالمعوقين … وغير ذلك .

لذلك يعد تصعيد الخدمات البلدية والصحية لاغراض تأمين السلامة العامة والوقاية من حوادث المرور ، من مظاهر العناية بالسلامة المرورية وتحقيق الانضباط المروري ….

لذلك ومن اجل تصعيد الخدمات البلدية والصحية لتأمين الانضباط المروري في العراق … لابد من العناية بالمسائل الاتية :-

أ-          التزام دوائر البلدية في جميع نواحي واقضية ومحافظات العراق بالوفاء بالتزاماتها المحددة بموجب قانون ادارة البلديات في مجالات العناية بالطرق العامة ضمن حدودها الجغرافي ، وانارتها ، وتأثيثها بوسائل الســـلامة من علامات ارسادية وتخديرية ، وادامــــتها وازالة المطبات والحــــــــفر فيها باعمال الصيانة الدورية والمحافظة على نظافتها وتحســـــــين وسائل تجميلها بالتشجير والاسيجة وغير ذلك .

ب-        العناية بانشاء وتنظيم مواقف السيارات وكراجات النقل العام ، ومعارض بيع وشراء السيارات في اماكن لا تؤثر على انتظام حركة المرور ولا تشكل خطراً على مستخدمي الطرق العامة من المشاة والركاب .

ج- الاهتمام في اعداد التصاميم الاساسية للمدن والاقضية والنواحي بقواعد السلامة المرورية على وفق معطيات علم التخطيط الحضري والاقليمي ، وبما يمنع تداخل حركة مرور المركبات باماكن سير المشاة ، وبما يفصل بين الطرق الداخلية والطرق الخارجية ، وبين مسارات المركبات الثقيلة عن مركبات النقل الصغيرة … الخ .

تصعيد الخدمات الصحية من خلال :- 1)            زيادة العناية بفحص طالبي اجازات السوق للتأكد من توفر الشرط القانوني بتوفر متطلبات اللياقة الصحية للسياقة وبخاصة سلامة الاطراف ، البدن والنظر ، وعدم الاصابة بالامراض المانعة من السياقة كالصرع والتخلف العقلي والفصام النفسي او الادمان على المسكرات او المخدرات.

2)         التوسع بتأمين تواجد مراكز الاسعاف الفوري بكامل معداتها على الطرق الخارجية وطرق السير السريع.

 3)        التنسيق مع وزارة النقل والمواصلات من اجل ايجاد نظام اتصال فعال على الطرقات يتيح لمن يتعرض لحادث مروري او يشاهده امكانية الابلاغ عنه ليتسنى تحريك وسائل الاسعاف اللازمة ، وانقاذ المصابين .

4)         تحسين خدمات اقسام الطوارئ في عموم المستشفيات والمستوصفات داخل المدن وخارجها ، على وفق احدث قواعد الطب الاستعجالي والحالات الطارئة ، بما يساعد في تأمين وانقاذ المصابين في حوادث الطرقات .

5)         تعاون دوائر الصحة مع مؤسسات الدفاع المدني في توفير المعدات اللازمة لفتح ثغرات في المركبات او العمل على رفعها او تعديلها لتسهيل مهمة اخلاء المحاصرين ومنها :-

–           المقصات والفتاحات

–           الوسائد والحقائب الهوائية بمقاسات وقدرات مختلفة

–           وسائل قطع معادن مختلفة

–           اجهزة السد والرفع الميكانيكية (الروافع)

–           قاطع للزجاج مع افرخ لاصقة للزجاج لتفادي تناثره اثناء ازالته او قطعه

–           سلاسل ومجموعة كتل خشبية للمعاونة في اداء المعدات الاخرى

5)         الحزم في التدابير القانونية ضد الانتهاكات للقانون المروري

مع اهمية الارشاد المروري .. والتربية المرورية … والاعلام المروري .. الا انها ذات نتائج بعيدة المدى في تحقيق الانضباط المروري … لذلك تكون الحاجة للحزم في التدابير القانونية ضد منتهكي القانون المروري ماسة وضرورية وملحة … على ان تمارس باطار العدل والحكمة واحترام الكرامة الانســـــــــانية ، وبامانة ونزاهة وشجاعة … وبخاصة الانتهاكات المكشوفة .

وانتهاك القانون المروري على درجات مختلفة يمكن تقسيمها الى :-

–           ارتكاب الجنايات المرورية أي الحوادث التي تؤدي الى الوفاة .

–           ارتكاب الجنح المرورية أي الحوادث التي تؤدي الى مرض او عاهة مستديمة او اضرار مادية جسيمة …. وكذلك السياقة الطائشة كالسرعة الشديدة او تحت تاثير المسكرات او بدون اجازة السوق او بدون لوحات تسجيل ….الخ .

–           ارتكاب المخالفات المرورية ومنها مخالفات المشاة

فما هي الانتهاكات للقانون المروري التي ينبغي الحزم في مواجهتها ، لاعتبارات الامن العام والسلامة المرورية والحفاظ على هيبة القانون؟

أ)          الحزم في مواجهة انتهاك القانون المروري في قيادة المركبات (سيارات او دراجات) بدون لوحة تسجيل نظامية ، لان هذا الانتهاك فيه مخاطر امنية على الدولة وعلى الافراد ….

ب)        الوقوف في الاماكن الممنوعة وخاصة في الشوارع الرئيسية والتقاطعات المهمة .

ت)        القيادة بسرعة شديدة ، وبرعونة واهمال لانها اخطر سبب للحوادث المميتة ولان الحد من هذه الجريمة هو المدخل الموضوعي لتخفيض حوادث المرور

ث)        قيادة الاحداث للسيارات بدون اجازة سوق تعرضهم وتعرض غيرهم من مستخدمي الطريق للخطر …

ج)         انتهاك الاشارات المرورية النظامية تحدي صارخ للقانون يشجع على انتهاكات اخرى …

ح)         اجتياز الجزرات الوسطية او الصعود بالسيارة على الارصفة لغرض اجتياز السيارات الاخرى في حالات الازدحام مظهر تحدي للقانون . خ)            استخدام اجهزة تنبيه ممنوعة تثير اعصاب الناس وتكشف عن نزعة استهتار ، وتحدي لمشاعر الناس ، ينبغي ان تواجه بعقاب قانوني .

د)          سير المركبات التي تحمل ارقام غير عراقية خلافاً لتعليمات الكمارك وقانون المرور فيه مخاطر امنية وانتهاك واضح للقانون المروري .

ذ)          استخدام الستائر والزجاج المضلل في السيارات مخالفات مكشوفة ، واستمرارها بالسير بالطرق العامة يكشف للجمهور انتهاك علني للقانون ، وعدم محاسبة شرطة المرور للمخالفين من سواق تلك السيارات يضعف هيبتــــهم في الشارع .

ر)         سير المركبات القديمة ذات المحركات المستهلكة التي تنفث دخان كثيف اثناء سيرها … مما تسبب ازعاجاً للمشاة والسواق الاخرين ، وتلويثاً خطيراً للبيئة …

 تصعيد التكاملية في تنفيذ التشريعات ذات الصلة بالنقل والطرق والمرور ليس قانون المرور وحده ولا شرطة المرور وحدها يهدفون الى تحقيق الامن المروري في البلاد ويحمون حقوق الناس في الحياة والسلامة من المخاطر القائمة في النقل والمرور واستخدام الطرق العامة ….وانما تسهم دوائر عديدة في تنفيذ تشريعات مكملة لقانون المرور …واهم هذه التشريعات :-

أ)          قانون الطرق العامة رقم 35 لسنة 2002 المعدل بالقانون رقم 5 لسنة 2013

 ب)       قانون اتفاقية علامات واشارات الطرق الدولية رقم 127 لسنة 1988 .

ت)        قانون التصرف في المركبات المحجوزة والمتروكة رقم 8 لسنة 1987 .ث)        قانون الدلالية رقم 58 لسنة 1987 .

ج)         قانون النقل رقم 80 لسنة 1983 .ح)      قانون نقل الركاب بسيارات الاجرة رقم 45 لسنة 1983 .

خ)         قانون التعويض عن الاضرار باموال الدولة بسبب حوادث المركبات رقم 37 لسنة 1983 .

د)          قانون مكاتب تأجير السيارات للسياح الاجانب رقم 59 لسنة 1981 .

ذ)          قانون التأمين الالزامي في حوادث الســيارات رقم 52 لسنة 1980

ر)         نظام تنظيم مهنة تعليم قيادة السيارة رقم 2 لسنة 1982 .

ز)         تعليمات وزارة الداخلية بشأن كراجات فحص شروط المتانة والامان الصادرة سنة 1987 و 1988 المعدلة .

س)        تعليمات تعليمات وزارة العمل والشؤون الاجتماعية رقم 7 لسنة 1994 المعدلة بتعليمات صدرت عنها برقم 2 لسنة 1996 و 1 لسنة 1997 بشأن مهنة تفكيك السيارات .

ش)        بيان وزارة الداخلية رقم 37 لسنة 1981 بشأن استخدام السيارات الحكومية بعد الدوام الرسمي .

ص)       بيانات مديرية المرور العامة المرقمات من (1) الى (17) لسنة 1989 و (11) لسنة 1990 .

ض)       النظام الداخلي للجمعية العراقية للسيارات والسياحة والوقاية من حوادث الطرق المنشور بالوقائع العراقية العدد / 3970 في 17/2/2003 .

مما يستوجب لتحقيق الانضباط المروري في العراق تصعيد اليات التكامل في تنفيذ التشريعات ذات الصلة بالنقل والطرق والمرور من خلال اجتماعات دورية منتظمة بين دوائر المرور والطرق والنقل والبلديات . ويفضل ان تتحقق تلك الاجتماعات من خلال اعادة تشكيل لجنة المرور المركزية برئاسة السيد وزير الداخلية ولجان المرور في المحافظات برئاسة السيد المحافظ ، وعلى وفق الضوابط التي كانت معتمدة على وفق احكام قانون المرور السابق رقم 48 لسنة 1971.

6)         تصعيد التعاون العربي والدولي في ادارة وتنظيم المرور على الطرق العراقية وامتدادها الى الطرق الدولية المجاورة .. وذلك بأطار التنفيذ الجاد للمواثيق الدولية والاقليمية ذات الصلة بأدارة النقل والمرور .

{ محام ولواء مرور متقاعد