السالبة الجزئية..المستقلة – ياسر الوزني

160

الموجبة الكلية..الصحافة

السالبة الجزئية..المستقلة – ياسر الوزني

أعتقد (من وجهة نظر شخصية ) أن عنوان المقال يلامس موضوع المحاضرة اللامعة التي تحدث فيها الدكتور أحمد عبد المجيد رئيس تحرير الزمان _طبعة العراق_  وكانت بعنوان الصحافة المستقلة ، نقل لنا الأحداث من واقع التجربة ودليله الوقائع والبرهان  ، الأفكار كانت  متسلسلة بأسهاب دون إطناب  ، هي (الزوجة الثانية ) عبارة قالها المتحدث لازالت عالقة في الأذهان معبراً هو فيها عن عشقه وحبه  للصحافة والأعلام ،الحضور مميز من رجالات الفكر والثقافة والصحافة والأعلام غص بهم المكان (قاعة نادي الصيد)

يقول علم المنطق أن معنى الموجبة الكلية هو ما كان الحكم فيها بثبوت المحمول لكل أفراد الموضوع، مثلاُ (كل إنسان ناطق) أما  السالبة الجزئية فهي ما كان الحكم فيها بسلب المحمول عن بعض أفراد الموضوع مثل (بعض الطائر ليس بأبيض).

ربما يكون من المناسب أن نذكر بعض المحاور الرئيسية  التي تعرض لها  المحاضر ومنها  : مفهوم الصحافة المستقلة ،الصحافة الألكترونية والورقية،أستنساخ المقالات وإعادة نشرها في أكثرمن وسيلة إعلام ،حرفة الصحافة والأعلام ،إحتجاب عدد كثير من الصحف عن الصدور لأسباب ذاتية وموضوعية ،المقالات الأستقصائية ،أخلاق مهنة الصحافة، الأبتعاد عن الأخبار الكاذبة والملفقة ،الأتهامات المتعددة لبعض الصحف المستقلة، معوقات العمل المالية والفنية والأدارية ومنها طبعة العراق _الزمان _ إنموذجاً.

قناعات شتى

عدد غفير من الحاضرين تحدث عن قناعات شتى كانت موضع تقدير سواء في الأجابة والتفسير ، شخصياً وبكل تواضع أطلب المشاركة مع الأخوة والزملاء  الآخرين من خلال بعض الملاحظات.

يقول أصحاب الأختصاص أن الصحافة المستقلة هي التي لا تنتمى إلى أى إتجاه سياسى معين أو تتبنى إيدولوجيه بعينها ولا تعبرعن أحد الاحزاب السياسية وإنما تفسح المجال على صفحاتها لكافه الآراء والاتجاهات السياسية والمذاهب الفكرية والاجتماعية.

وعن تلك الصحافة يقول ديفيد راندال وهو من أكبر  محرري الأخبار في الإندبندنت البريطانية ((أنه وبغض النظر عن اللغة أو الثقافة ، فأن ما يجمع الصحفيين الأكفاء هو الالتزام المشترك بالبحث عن الحقيقة ، في ظروف صعبة ومعقدة في أغلب الأحيان وأن الصحافة الجيدة لا تتعلق ببلوغ الأهداف العالمية والشاملة فقط  بل تعني أيضاً اكتساب سلسلة من المهارات التي تمكن الصحفيين من العمل في مهنة تشهد تغيراًمستمراً في الملكية ، والتقنية ، والمعلومات)) إقتباس من كتابه الموسوم  الصحفي العالمي ).

يعتقد البعض وأنا منهم أن القانون والأعلام أكثر الحقول تغلغلاً في المؤسسات الحكومية والعامة فالأول حماية وحصانة والثاني تسويق وإعلان ،هذا من وجهة النظر البسيطة التي تناقش الموضوع من جانب واحد أو جوانب أخرى ، لكن لو أخذنا موضوع الأعلام بمفرده لأمكن القول أن جزءاً من  مهام المتصدين لأدارة مختلف المؤسسات هو كيفية التفريق بين الخبر والمعلومة خاصة تلك التي ينحصر عملها بالجانب الأستخباري كونها تدرب وسائلها البشرية وتستخدم التقنيات الفنية بما يقتضي للتفريق بين الشك والحقيقة خاصة في المواضيع الستراتيجية التي تتطلب قرارات على مستوى عال من الأهمية ربما تكون له ردود أفعال مؤثرة خاصة في المسائل ذات البعد الستراتيجي أو الأرهابي وقد يكون تسريب الخبر(المفبرك) من جهة لأخرى واحداً من الأفعال التي نستطيع أن نقول أنها مثال واضح على واقعية كلامنا  ، هذا الأمر ينسحب على الأخبار التي  تمس سمعة أناس كثيرين من مختلف المشارب سياسيين ،أعلاميين ،برلمانيين أو من الشخصيات الرسمية في الدولة وعامة المجتمع وقد يقصد في هذا الجانب الأساءة أو ربما لغايات نفعية أخرى .

 خبر واقعة

إن الخبر واقعة أو حدث قد يكون صحيحاً أو فيه جزء من الصحة أولاصحة له على الأطلاق  وربما هو سرد من مخيلة آخرين لغايات منها نظيفة والعكس صحيح  ، أما المعلومة فهي وقائع أو أحداث تم تدقيقها حتى أيقن ترحيله الى صنف المعلومة المؤكدة .

أحد المواضيع التي أخذت حيزاً واضحاً  من النقاش  في المحاضرة هو مايصطلح عليه بصحافة المواطن ولها عناوين أخرى مثل  التشاركية  participatory journalism  الإعلام الديمقراطي democratic media  صحافة الشارع الشعبية street journalism    الأعلام مفتوح المصادر   open-source media  الى غير ذلك من التسميات والمصطلحات وهي ترمز لأعضاء من العامة يلعبون دوراً نشيطاً في عملية جمع ونقل وتحليل ونشر الأخبار والمعلومات على الإنترنت ويُعد هذا النوع من أكثرها المثيرة للجدل نظراُ  لحداثته من جهة ، وإختلاف الباحثين بشأن معناه مع إختلاف وسائله ،حيث يمكن لأي شخص  أن يكون صحفياً ينقل رأيه ومشاهداته للعالم أجمع دون الحاجة لأن يحمل شهادة في الإعلام أو أن ينتمي لمؤسسة إعلامية  لكن غايته الوصول بصوته للعالم .وبحسب مايقال فأن الظهور الواضح لهذا النوع من الصحافة بدأ مع بدايات مايسمى بالربيع العربي الذي كان لكامرات الهواتف النقالة الأثر الكبير في إتساع هذه الظاهرة والتي لايعتقد أنها ستتختفي في سنوات قليلة قادمة ،في كل الأحوال هذا النوع من الصحافة على الرغم من المزاحمة وعين الحسد لكنه بشكل عام من مصادر تحفيز الصحافة والأعلام وفي ذات الوقت تسلط الضوء على دهاليز وغرف مظلمة يصنع فيها سم  الأشرار لقتل الأخيار.نأمل أن نرى حديثاً جديداً على منصة الصحافة المستقلة قريباً.

مشاركة