الساعة السادسة

485

الساعة السادسة

جمّعتُ لكَ سنينَ العمر

وبعضًا من أصواتي

في صندوقِ أمّي المنجم

ذخرًا لآخرِ اللّمسات.

صوتكَ الطّفولي

 يهزّني كمهدٍ

ينقلٌ فجواتِ العصور

إلى صهوةِ المشيب

مع قوافلِ المعارف

كي أكونَ متحفًا

أزيّنُ الحقائقَ والشّبهات .

وقتَ الأصيلِ

غنتْ ( أم كلثوم )

عن شمسٍ

تعزفُ الأشواق

عندما أذّنَ المساءُ صلاةَ السّهاد .

على الرّسغِ تمكثُ ساعةُ الموعدِ

كجمرةٍ تتموّجُ بلظاها اللّحظات

واللّوعةُ تقبعُ تحتَ سطوةِ دخانِ السّكائر

هي حالةٌ من محياي لن تزول .

كنتَ أنتَ الظّلّ

تحتاجُ دائمًا لأغصاني

وتخشى المغيبَ والخريف

كلّما تدحرجتْ أوراقي

نحو مساحاتِ الحنين .

أنتَ جذورٌ ترتوي من ودقي

يتمايلُ الارتواءُ في مسافات الأنين .

كان الكنزُ موروثًا

قبلَ موتي

ذكرتهُ أساطيرُ الحروب

صيّرتُ نفسي

لتلائمَ وقتكَ البرزخيّ، أتعكّزُ على سعفةٍ

منحنيةٍ، أعدُّ بها مشاريعَ التّنازلِ والقبول .

الباقي على العبورِ إلّا القليل

يا ضفّةً بلا نهرٍ … لي حكايةٌ

ضاعتْ من بالي كلّ الحروف

دعني استنجدُ بقلمٍ لعلّه

يرسم زفرةً على شغافِ القلوب

وتنقطُ المواجعُ مواقعَ المحن

مثلَ طفلٍ على لوحتهِ يلوّنَ الغيوم،

رغمَ أنّي اتّخذتُ حنجرتي عشًّا

لبلبلٍ يصدحُ  لتقاويمِ القدومِ

وأنسجُ الأحلامَ على كفِّ الرّيحِ

تحتَ قبّةِ الأوهام..

عبدالزهرة خالد – البصزة

مشاركة