الساعة الخامسة وعشرون دقيقة إلاّ أنتِ

1278

الساعة الخامسة وعشرون دقيقة إلاّ أنتِ

 عبد الجبار الجبوري

ترسمُني أوجاعُها نجمةً،وأرسمًها قمراً ودمعةً،حين نكونُ معاً على ساحلِ البحر، في ليلٍ بعيد،تمطرُني شفاهها،برتلٍ من القُبَل،وأُوميءُ للبحر أنْ يجلسَ معنا،ليفكَّ إزرارَ قصيدتِها،ونرى وجهَ الله في كبَد السّما،وأقول للشّفاه،إبتسميْ حتى تمطرَ السماءُ قُبلاً،وترتوي الأرض بهمس الشّفاه،إبتسميْ أيتُّها النجمةُ الأخيرة، كي تهطلَ الغيومُ عناقيد فرحٍ وشجن، وتنمو على نهديّكِ أزاهير الشوق والمطر، وندى البروق، لاتغلُقي نوافذَ الليل، فكلّها تغارُ من هبوط القَمر، على زيتونتين غفتا على صدركِ بلا مطر، أيقظَني برقُ شفاهكِ الآن، لأكتبَ عن حُلمتين غابتا،وشفتين غابتا،وعصفورتين نامتا بلا مطر،وقامةٍ خسرتها في السباق،ولم أفُز بقُبلةِ الحياة،كانت خيولُ الشوّق جامحةً،وكنتُ احلمُ وأحلمُ أن أحضن وجه الشمس وأبكي،وأنا أراها تجلسُ قُدّامَ روحي،أسترقُ النظر لعينين دامعتين وشفاه تشكو العطش ،اخالس قصائدي،وهي ترقص كطفلٍ بيديّها،وترتَجي منها عناقيد القُبَل،أحضنُ حضورها ويقتُلُني لِحاظَ عينيّها،وعطشُ شفتيّها،وهيبةُ قامتِها،ووجعُ حزنِها،وبُحّةُ صوتيّها المجلجّلين، كصاعقةِ على قلبي، تهبط كلَّ يوم من أعلى سماواتها،وأنا مستمتع لحضورها المقدّس كلّ خميس،أطوي القِفار بصحراء عينيها الجارحتين،ووجعِ نهديها الهاربيّن الى ضفاف عقْلي،وحزنِ قصائدي،قصائدي التي ترتجّف بين يديّها، وهي تدلفُ الى بهو طفولتها، تخلعُ نعليّها، حين تدخل همساتُها قلبي،قصائدي مِزنٌ بلا مطر،وغيومٌ بلا بروق،إبتَسمي أيتّها الغافية بأعماقِ روحي الى مابعد الأبد،كي تمطرَ سماؤك زخات قُبَلٍ ،وتُزهِرُ الأعماق…

مشاركة