الزوراء يبكي حاله – زيد الحلّي

فم مفتوح .. فم مغلق

الزوراء يبكي حاله – زيد الحلّي

الأيام تمر مسرعة ، مثل ومضة الحياة ، فبالأمس القريب ، استقبلنا أول ايام عيد الاضحى المبارك ، وها نحن اليوم نودعه .. فهل زادت الايام  من دورتها ، ام ان لعمرنا الراكض نحو الأفول هو السبب في رؤانا لتلك السرعة التي باتت مثل سراب في صحراء الروح ؟

اذن ان عطلة العيد ، كانت قصيرة ، وتعد بالساعات ، فماذا هيأنا لأهالي العاصمة الحبيبة من وسائل الترفيه ..لم اجد جوابا في الأفق ، سوى ” متنزه الزوراء ” فهو الصديق الدائم ، بل الأزلي للبغداديين ، وما عداه فهي اماكن  ترفيه تجارية ، لا تسمن  وتغني من جوع مجتمعي لترفيه برئ .. والحال ذاته في المحافظات .

سألتُ من هو على دراية في امانة بغداد ، وهي الجهة المشرفة على المتنزه ، عن الجديد في منشآته ، فأجاب مبتسما : قمنا بأعمال ترميم بسيطة ، مع اعترافنا بأن حجم زيارة المتنزه في ايام الأعياد والمناسبات لا تتناسب مع الرقعة الجغرافية له ، فالأعداد التي ترتاد المتنزه ، كبيرة جدا لم نقوى على الإيفاء بخدمتها .

.. ومع هذا الجواب ، عادت بيّ الذكرى الى سنوات افتتاح المتنزه ، كيف  انه اجتذب جمهورا واسعا ابتداء من الاطفال وصولا الى الكهول لأنه احتوى على الأمان وعلى مواقع ترفيه بسيطة الكلفة ، وكيف كانت الأجواء الصيفية  والربيعية تنعكس على طقوس الأعياد لدى كثير من الأسر البغدادية التي تحبذ السمر في أحضان الطبيعة، هروبا من درجات الحرارة  وكسرا للروتين اليومي والبقاء حبيسي  البيوت… كان المواطنون يرتادون متنزه الزوراء بشوق ولهفة ، ومعهم  ما أعدوه من أكلات منزلية لتناولها بأجواء رحبة، حيث المساحة اكبر للهو ولعب الأطفال..

تذكرتُ تلك الايام التي رافقت افتتاح المتنزه في سبعينيات القرن المنصرم ، حيث اعتمد القائمون عليه وقتئذ ، على طريقة او نظام الهندسة الحرة في تصاميمه ، وتمنيت على محدثي ، العودة الى العمل على وفق ذلك النظام ، فهو نظام بسيط لا يتقيد بقواعد التنسيق المعروفة مثل المحاور والتماثل وغيرها ، وتوزع فيه النباتات بأعداد قليلة كنماذج فردية لها صفات مميزة . ويجمع هذا النظام بين جمال الطبيعة والصور أو الأشكال الهندسية بصورة غير متماثلة ،  فالفكرة الرئيسة فيه هي تحرير الخطوط الهندسية من حدتها وتحويلها إلى أشكال مبسطة ، واستخدام مجسمات ذات صفة تصويرية مبهجة ، تميل إلى البساطة والبعد عن التعقيد وتقليل تكاليف الخدمة الزراعية ، ونتذكر كيف أدخل مهندسو الحدائق في امانة بغداد ، بإمكاناتهم المالية والتقنية البسيطة ، الكثير من المواد في التصميم والإنشاء للحدائق مثل الخشب والخرسانة والمعادن والزجاج وعملوا لها أشكالاً جميلة لا زالت في المخيلة رغم عقود الزمن .

يبقى سؤالي قائماً : لم ، لا نعود الى البساطة ،  اليس الطبيعة هي رمز البساطة ؟

[email protected]

مشاركة