الزوجة المكلومة بحادث الوفاة حافظت على بيت العائلة  برباطة جأش  – عادل سعد

504

سبع حقائق تدحض طعناً إستهدف عقيلة السعدون والزعم بوقوفها وراء الإنتحار

الزوجة المكلومة بحادث الوفاة حافظت على بيت العائلة  برباطة جأش  – عادل سعد

لماذا حاول بعض السياسيين العبث بالمسيرة العائلية  لعبد المحسن السعدون ؟

مع رجاحة الحقيقة أن العواصف الهوج لاتعرف القراءة تظل المراهنة على التلفيق واحدة من المواقف التي لا يمكن لها ان تحقق اهدافها رغم ما يمكن أن تمتلك من وسائل في مقدمتها المراهنة على شراء الوقت وتكثيف الضغط بأتجاه محاولة نشر تلك التلفيقات بالمزيد من الحشوات المعلوماتية المضللة ،وعلى العموم ان العواصف الهوج لا تقتلع سوى الاشجار الواهنة بشهادة الحكمة الصينية العريقة ،اعني في هذا الاستهلال الدخول التحليلي للفرية ذات المفردات السياسية المسرطنة التي استهدفت الحياة العائلية للزعيم الوطني العراقي عبد المحسن السعدون اثر قراره الشجاع في وضع حد لحياته شرفاً وترفعاً بل وجزعاً من المناخ السياسي الملوث الذي كان سائداً في العراق .

ان الغبار الذي اثارته تلك العاصفة الهوجاء التي هبت بعد رحيل السعدون كان هدفها يقع ضمن قائمة النيل من قيمة ما اقدم عليه لمغادرة المشهد بكل جلد ونخوة في الانتصار للشرف الوطني شامخاً كما كان يمكن ان يفعل جندي شجاع في اقتحام متراس عدو ولا يجد بديلا لذلك كي يضع حداً حاسماً لانتظارات السائبة –

لقد قلت في دراسة لي نشرتها عن شخصية عبد المحسن السعدون ان توصيف الانتحار توصيف ضحل للخلاص الذي اقدم عليه السعدون لان ما اقدم عليه جاء تحت تأثير جدارة العفة بعد ان وقع تحت طائلة التجاذب بين كل الاحتدامات التي كانت سائدة ،حيث تنازعت ذاته فكرة الانتحار كحل للخلاص بعد ان وجد نفسه في وسط سياسي ادمن التورط في صفقات على قياس  اعطني واعطيك ودافع عني لأدافع عنك ومولني لكي نتقاسم الارباح وافتح لي الطريق في هذه الفرصة او تلك لكي نكون شركاء في غنائم السلطة والبقاء على مقربة معينة من المجسات البريطانية التي كانت لها جولاتها المتواصلة المعروفة في محاولة مصادرة الحق الوطني السيادي الى الحد الذي كانت فيه تلك المجسات تحرص على اختيار ربطات عنق بعض السياسيين العراقيين بدواعي التميز في (الاناقة) على اساس انها نعمة لا بد للعراقيين من الاخذ بها تماشيا مع الزحف الحضاري الذي جاء الى العراق .

على اي حال وقبل تفكيك الفرية التي استهدفت السعدون من خلال الطعن بمواقف زوجته فأن مقتضيات التشخيص تتطلب الوقوف عند المؤشرات الاتية

المؤشر الاول : ان السعدون فأجا الوسط السياسي العراقي العام بأنتحاره ،وان قياس تلك المفاجاه كان واضحا في حالة الذهول والاسئلة العديدة التي اججها ذلك القرار وحسب معلومات تاريخية على درجة من الوثوقية ان الصدمة كانت شديدة على خصوم السعدون ولم تكن بالمستوى نفسه على الاصدقاء والمعارف ،لان خصومه لم يتوقعوا ان يذهب به الى ذلك الحد الطويل من المسافة ليضعهم على حافة انقطاع وخلط للاوراق ومشاغبة ذكية عالية الهمة هم ليسوا قادرين على التكيف معها وان جاءت وفاته لتحقق (الراحة) لهم .

المؤشر الثاني : ان السيرة الاجتماعية النظيفة التي ظلت تميز عبد المحسن السعدون لم تسمح لوضوحها وشفافيتها الطعن فيها ،فلقد كانت على درجة من النظافة الباهرة حقا سواء كان ذلك في التعامل المشرف مع الاخرين ،او في اطار الارادة الصلبة التي كان عليها في عدم الافادة  غير المشروعة من الامتيازات السياسية والجاه التاريخي والعائلة الاصيلة التي ينتمي اليها .

لقد بقي الى اخر لحظة من حياته نزيها متمرسا رغم فضاء الاغراءات الواسعة للتكسب والربح المفتوح وتكوين المرتكزات الاقتصادية ويكفية شرفا انه قطع الطريق على كل اقربائه ومعارفه ومن اقرب افراد عائلته الافادة من الجاه السياسي الذي كان عليه ،بل انه وقع تحت طائلة كره من بعض اقاربه لأنه لا يسمح لهم بتلك النزعات المعروفة التي تحكمها فرص الغنائم ،والخلاصة من ذلك انه الزم نفسه عن قناعة واصرار كما الزم دائرة عائلته وقبيلته في الترفع عن التجبر المنفعي التقليدي الشائع .

المؤشر الثالث : ان الساحة السياسية العراقية انذاك كانت ملغومة بالكثير من المطبات ليس اقلها مايحرك السياسيين للحصول على هذا المنصب او ذاك ،او في كسب ود القوى المؤثرة في الحدث السياسي انذاك وهي قوى مؤثرة وفق المعطيات السائدة التي يمثلها الحضور البريطاني ومجموعة سياسيين عراقيين، بعضهم استطاع ان يؤسس له نفوذا” لا يمكن الاستهانة به ،مقابل القوة المعيارية التي كانت تلازمه ويدرك انه في صميمها وليس من شيمه التخلص منها .

لقد كان السعدون يكابد بمعركة مفتوحة ،ولنا ان نتصور حجم معاناته شخصيا وحجم الانسداد الذي كان خصومه يعانون منه اذ لم يجدوا في مواقف السعدون مايعينهم على النيل منه ،وبذلك خسروا مقدما فرصة مواجهته والانتصار عليه ،خاصة وانه كان قليل الكلام حريصا اشد الحرص على الامتناع من الخوض جزافا في المماحكات السياسية القائمة ،وعلى ادق وصف فان صمت السعدون قتل خصومه مقدما وانهم ازاء ذلك كان من الحتمي ان يفتشوا عن وسائل اخرى للنيل منه .

ان الحقائق التي يمكن استخلاصها من المؤثرات الثلاثة التي تناولتها لابد ان تعين اي محلل في القدرة على تفكيك الطعن الذي استهدف زوجة السعدون ذات الاصول التركية للنيل منه ولكي اضع القارئ الكريم في الوصول الى قناعة بما ذهبت اليه ينبغي ان يكون التفكيك ضمن الاسبقيات الاتية :-

1- ان الطعن بممارسات زوجته ازاء اهله وبلاده ظهر بعد رحيل السعدون وليس قبله ،اذ لم يسجل لدى الواقع السياسي العراقي اي اشاعة او معلومة عن حياة تلك السيدة خاصة وان السعدون كان على مسافة واضحة من الوسط الاجتماعي و السياسي العام و لم يسجل اي حضور لافت لزوجته ،ويعود ذلك الى المنهج الاجتماعي المحافظ الذي درج عليه السعدون في حياته اليومية ،كما ان عائلته وبالتحديد بيت الزوجة ليس مفتوحا اجتماعيا على غرار منهج بعض السياسيين العراقيين ،ومن هنا يمكن تسجيل قلة المتصلين بهذا البيت من خارج افراد هذه العائلة وبخلاصة اخرى لم تكن اوضاع عائلة السعدون محط تداول في الحياة العراقية انذاك عندما كان في اوج عهده السياسي وكان يمكن البناء على هذه الفرية التي طالت زوجته اذ لا مجال للطعن في شؤون أخرى قبل حادثة الانتحار ،في حين بينما ظلت ذمته السياسية العامة موضع تقدير حتى من المناوئين له .

2- ان خصومه وجدوا انفسهم في حرج كبير في الايام القليلة الاولى بعد رحيل السعدون لان اقدامه على الانتحار وبالرسالة التي تركها وبالموقف العام المفاجئ قد اوجدت مساحة زمنية ونفسية واضحة المعالم على المشهد العراقي وبالتالي ان خلاصه الابدي كشف الى حد كبير محنة مستجدة في كيفية تعامل هولاء الخصوم مع الحدث والمعالجة ، هذا الحرج كان من الطبيعي ان يمكنهم من التلفيق للتخفيف عن كاهلهم السياسي في اطار تدوير زوايا الحدث وتحميله غير ما فيه من مفردات ،وهكذا جاء الطعن محملا برؤية قاصرة ومبتذله

3- هل ان السعدون بذلك الزخم السياسي المشرف الذي هو عليه وبالسمعة الاجتماعية الناصعة التي يملكها يقدم على الانتحار على وفق الزعم الذي شئع على انه اكتشف سوء تصرف زوجته و معاملتها غير الطبيعية لأشقائه وهو من الحكمة والجاه والقدرة الدينية والاجتماعية على لملمة الحدث المزعوم والتغطية عليه وليس الانتحار ، في حين كانت معــــــــركته مفتـــــــــوحة مع خصومة وكان الوطن في عينه اذا صح التوصيف وكانت المعركة السياسية تشهد توقيتات ومتغــــــــيرات سريــــــــعة متلاحقة ومتــــــــداخله فاي بطر اجتمــــــــاعي هذا الذي دفع السعدون للانتحار انتكاساً لحياته الخاصة .

4- لو ان التصرفات المزعومة هي السبب وراء وضع حد لحياته لما سارع بعض خصومة واصدقائه الى الاسراع في اظهار حدث الانتحار على انه رسالة عالية وضعت البلاد امام مسؤولية التنصل من الذنوب التي ارتكبوها ،ويكفي في ذلك مراســــــــــم تشيعه وتوديعه والسعي الى اقامة نصب له في وسط بغــــــــداد وان يكـــــــــون هنـــــــاك شارعا رئيسا في العاصــــــــــمة يحمل اسمه .

5- ان زوجته المكلومه بحدثوفاته كان يكمن ان تلملم اوضاعها وتترك البلاد الى ديار عائلتها في تركيا لوضع ستار على الحادث لكنها على العكس من ذلك ظلت محتفظة برباًطة جاًشها وحافظت على بيت زوجها واستمرت بتربية ابنائها على وفق المعايير الاخلاقية والاجتماعية  الاصلية التي كانـــــــت تميز حـــــــياة زوجها الراحل ،وبتحليل مضاف لم تعط لنفسها الاســــــــبقية في التفتيش على حيز معتم تلجا اليه .

لقد حملت رسالة زوجها السياسية وظلت امينه على عهده بكل اصرار الزوجة الوفية .

6- ان ما يقال عن وجود وثيقة ضمن ارث وزارة الداخلية العراقية تشير الى ذلك الزعم بالاسباب العائلية بالانتحار فهذا لا يقدم ولا يؤخر من الحقيقة الناصعه . ان رحيله الى الحياة الابدية كان لضغوط سياسيه خالصة بعد ان وجد ان لامناص من الاقدام على ذلك نتيجة ماتعرض له من تلك الضغوط واغلبها بمفردات وضيعه اصلا ونتيجة محاولات تشوية وتصفية حسابات وتغذية شكوك ومزاعم شارك فيها البلاط ومعظم الطاقم السياسي انذاك ،في حين اراد عبد المحسن السعدون ان يثبت بانتحاره انه حارس غابة ولن يكون حارس مقبرة كما يرتضي بعض السياسيين التعاطي ضمن هذه الوظيفة الرخيصة . ان تصنيع وثائق مزورة امر وارد في كل الاحوال .

7- ان العبث في الارشيف الميداني الاجتماعي امر شائع اذا كان الهدف هو الاساءة ليس الا ، وهو من الاغراض الخسيسة التسقيطية المعروفة بعد ان يكون التنصل عن الوسائل النظيــــــــفة في التعامل مع الخصومات سيد الموقف ولذلك ان ما تعــــــــرضت له عائلة عبد المحسن السعدون على وفق الافتراءات التـــــــــي تم تسويقها انما وقع ضمن تلك الاغراض وهي بالعموم لا تمثل اية شهادة ميدانية مهما رافقها من معلومات قد تكون مصنعة .

على اي حال ان الافتراءات التي سوقت جاءت محكومة بعدوانية مقيته وتشف خارج عن السياق السياسي الشريف،وارتهــــــــاناً مفضوحاً للخسة والــــــــــنذالة ومحاولة تصغير الحدث المزلزل الذي مثله خلاص السعدون .

مشاركة