(الزمان) تنقل معاناة النازحين من المحافظات المنكوبة إلى كردستان

(الزمان) تنقل معاناة النازحين من المحافظات المنكوبة إلى كردستان

 

مطالب عاجلة لتحرك دولي ومحلي لإيصال الإغاثات ومساعدة الإقليم

 

أب يجهل مصير إبنته ووفاة طفل بعد إنتظار الحمل عشر سنوات

 

نفاد المدخرات وعدم صرف رواتب الموظفين وتأخر صرف منح الطوارىء

 

إرتفاع الحرارة وشح الأدوية والغذاء تنذر بكارثة إنسانية

 

 

اقليم كردستان – فاطمة كمال

 

تعيش آلاف الاسر النازحة من المحافظات التي تشهد اضطرابات امنية منها صلاح الدين ونينوى والانبار وغيرها الى اقليم كردستان قصصاً مأساوية واوضاعاً معيشية صعبة تنذر بفجيعة انسانية بعد ان تقطعت بهم السبل واضطرارهم الى ترك منازل سكناهم بعد ان اجتاحت الجماعات المسلحة وداعش مدنهم وسلبوا ممتلكاتهم وعرضوا حياة الاطفال والنساء وكبار السن الى الخطر اضافة الى اغتيال العديد من ارباب الاسر الذين رفضوا الانصياع لتلك الجماعات.

 

وتجولت (الزمان) بين المخيمات والمعسكرات والكنائس ودور العبادة التي تأوي النازحين للاطلاع على معاناتهم ونقل احتياجاتهم الى الراي العام الداخلي والخارجي لتقديم المساعدات السريعة لهم.ويقول رب الاسرة (ز.ع) انه (لم يكن يدرك ان زيارة ابنته البكر الى بيت خاله الكائن في قضاء سنجار بمحافظة نينوى ستكون سببا في اختفائها وعدم معرفة مصيرها).ويوضح ان (ابنتي طلبت الذهاب الى بيت خالها في سنجار لاكمال عطلتها الصيفية فوافقت ولكني لم اكن ادرك ان الامور ستتغير في ليلة وضحاها فعند دخول تنظيم داعش الى مدينة الموصل وانتهاجه نهجا دمويا اضطررنا الى النزوج انا وعائلتي ولكني حاولت الاتصال بابنتي وخالها الا ان جميع وسائل الاتصال انقطعت بيننا وحاولت الوصول الى سنجار ولكن الظروف كانت صعبة جدا فضلا على اني اصبحت بين امرين لا استطيع ترك زوجتى واطفالي الذين نزحوا معي الى اقليم كردستان من جهة ولم اكن اريد ترك ابنتي من جهة اخرى ولكني استوعبت باني من الافضل ان احمي اطفالي الباقين اضافة الى ان خال ابنتي من المؤكد لن يتركها وحدها فسيرعاها مثلما يرعى بناته).ويضيف ( نزحت الى منطقة حلبجة وحتى هذا الوقت لا اعرف شياً عن ابنتي). واشار الى ان (قلبه يتفطر على ابنته بعد ان سمع ان عصابات داعش قامت باختطاف 40 فتاة تم نقلهن الى مناطق البعاج وبادوش وسوريا).وشكا النازح (ق.ث) من عدم وجود وحدات طبية لتوفير الخدمات والادوية للعوائل النازحة حيث لا يغطي مستشفى القضاء الحالات المرضية المتزايدة بسبب كثرة النازحين في القضاء وقال ان (الطلبة النازحين عانوا اثناء اداء الامتحانات).وقالت النازحة (أ.م.ع) البالغة من العمر 27 عاما ونزحت من قضاء الفلوجة في محافظة الانبار ان (عناصر داعش قامت بقتل شقيق زوجي وعلى اثرها هرب زوجي من المحافظة كونه من منتسبي القوات الامنية وبعدها قامت العصابات الاجرامية بتفجير منزلنا وعلى اثرها نزحنا الى اربيل).واكدت ان (العوائل النازحة تتعرض الى العديد من المشاكل منها ارتفاع بدلات الايجار للشقق والذي يفوق امكاناتهم المادية لكون اغلبهم من شرائح الموظفين الذين لم يستلموا رواتبهم منذ شهور عدة فضلا عن صعوبة الحصول على الموافقة الامنية لغرض الاقامة).وقال النازح (أ.غ.ح) من ابناء المكون الشبكي الذي نجا من منطقة سهل نينوى قرية باجر بوغ ان (ثلاثة من اقربائه في قرية طبرق زيارة قد تم خطفهم من داعش بعد سيطرتهم على القرية واقتيادهم الى جهة مجهولة ولا يزال مصيرهم مجهولاً اضافة الى سلب ونهب ممتلكات ابناء القرية). واضاف النازح الذي يسكن حاليا في مجمع بحركة كومبي في مدينة اربيل ان (الظروف الصعبة التي شهدناها ولدت لدينا انطباعاً ورغبة بعدم الرجوع الى مناطقنا الا في حالة توافر الامن والحماية الدولية وبناء وتطوير البنى التحتية في تلك المناطق).واوضح النازح (ح.خ.ع) الذي يسكن في مجمع هولير ستي ان (المجمع اضافة الى مجمع لاون ستي في اربيل يضم اكثر من 150 عائلة نازحة اغلبهم من محافظة صلاح الدين). واشار الى ان (الكثير من الموظفين المدنيين والعسكريين النازحين لم يتسلموا رواتبهم للاشهر حزيران وتموز واب لهذا العام ما ادى الى صعوبة توفير ابسط مقومات الحياة الاساسية). ولفت الى ان (النازحين في المجمعين لم يستلموا حتى الان منحة المليون دينار والسلة الغذائية المخصصة من وزارة الهجرة والمهجرين بالرغم من تسجيل اسمائهم في دائرة الهجرة).واكد ان (اغلب العوائل النازحة فقدت مستمسكاتها الثبوتية بسبب هربها من عصابات داعش الاجرامية).وقال النازح (ح.أ) انه (اثناء تهجيرنا من منطقتنا في قرية قرقشة واثناء وصولنا الى مجمع بحركة كومبي احست زوجتي بمخاض الولادة فرزقنا بطفل).واوضح ان (زوجتي كبيرة في السن و لم نرزق منذ 10 اعوام من زفافها بطفل ولكن بمشيئة الله حملت واثناء دخولها شهرها التاسع من الحمل حدثت الظروف في الموصل ما اضطرنا الى النزوج).معربا عن المه وحزنه بسبب (فقدان المولود الجديد نتيجة الخوف والعطش والحر الذي اثر على صحة والدته وصحة الجنين). واشار الى ان (الاوضاع الانسانية مأساوية للعوائل النازحة الى جبل سنجار خاصة الجهة الجنوبية نتيجة الاشتباكات المستمرة).من جهته قال مدير الدفاع المدني رئيس لجنة النازحين في قضاء شقلاوة العميد كيفي نوري علي لـ (الزمان) امس ان (عدد العوائل النازحة الى قضاء شقلاوة اغلبها من محافظات صلاح الدين وديالى والانبار وبابل).موضحا ان (عددها يبلغ 6 الاف و 427 عائلة تسكن اربعة الاف و990 عائلة في شقلاوة و841 في ناحية حرير والباقي في ناحية هيران و321 عائلة في باسرمة وعائلتان في ناحية باليسان).الى ذلك قال الناشط في مجال حقوق الانسان خضر دوملي لـ (الزمان) امس ان (الايزيدين النازحين من مناطق سهل نينوى وقضاء سنجار وقرية كوجو الى دهوك والمناطق المجاورة لها وصل عددها الى 380 عائلة).ولفت الى ان (الجهات التي نزحوا اليها هي زاخو وديريبون ودهوك وكانيك وشاريا ولالش وغيرهم).وتابع ان (عدد الايزيدين الذين نزحوا الى سوريا يصل الى 10 الاف شخص واوضاعهم الانسانية مأساوية جدا كونهم نزحوا الى مناطق تشهد قتالاً ومواجهات بين الجيش السوري والجماعات المسلحة).وذكر ان (اعداداً كبيرة من النازحين توجهوا الى تركيا من خلال معبر زاخو الحدودي وجازفوا بحياتهم لانهم لا يمتلكون موافقات اصولية للدخول الى تركيا). وناشد دوملي البرلمان والحكومة (بضرورة ايجاد الحلول والمعالجات طويلة الامد التي من شأنها تخفيف وطأة النزوح).من جهته قال راعي كنيسة مارت شموني في ناحية عينكاوه القس عمانوئيل كلو لـ (الزمان) امس ان (الكنيسة تأوي 500 عائلة اغلبهم من المسيحيين والشبك والكاكانية). واشار الى ان ( الكنيسة تعاني من قلة تجهيز الطاقة الكهربائية التي لا تكفي لسد حاجة العدد الكبير لاجهزة التبريد).وقال ان (الكنيسة تقوم بشراء المياه بما قيمته 500 الف دينار يوميا لتلبية احتياجات العوائل فضلا على نصب خيمة طبية لمعالجة الحالات العاجلة).كما اكد مطران كنيسة الشهيد مارايث الاها في محافظة دهوك ان (الكنيسة تقوم بادراج اسماء النازحين والتأكد من هوياتهم ). واشار الى انه ( لا يمتلك احصائية كاملة عن اعداد النازحين كونها معرضة للتغيير). وتوجهت (الزمان) الى معسكر خانك الذي يبعد مسافة نصف ساعة عن دهوك وهو مخم يضم نحو 400 خيمة اغلبها تضم اكثر من عائلة اما البقية فيتخذون من قاعة المناسبات سكناً لهم وهم يعيشون ظروفاً صعبة حيث لوحظ عدد غير قليل من المرضى من الاطفال والنساء .واكد النازح في المعسكر (ج.م) ان (المعسكر لا يحتوي على مرافق صحية والكثير من العوائل تفترش الارض تحت ظلال الاشجار وقاية من حر الصيف).ملفتا الى ان (اغلب النازحين استنفدوا مدخراتهم المالية ما سيكون من المتعسر عليهم توفير ابسط مستلزمات العيش).في حين اشار مدير مكتب السليمانية في المفوضية المستقلة لحقوق الانسان في اقليم كردستان نوشيروان كاكى الى ان (المفوضية سجلت 60 الف و976 عائلة نازحة من الموصل الى السليمانية منذ حوادث الموصل لغاية نهاية الشهر الماضي و5 الاف و505 اشخاص نازحين من سنجار). وقال ان (العوائل النازحة موزعة حاليا في الكنائس وابنية المدارس داخل وخارج مدينة السليمانية وفي مناطق حلبجة وعربت وبازيان وجمجمال وغيرها من المناطق).وتعكس احوال النازحين معاناتهم جراء عدم امكانية الاقليم سد احتياجاتهم كافة في ظل تصاعد اعداد النازحين من داخل وخارج البلد ولاسيما من سوريا وسط تصاعد المطالب بزيادة الدعم المركزي والدولي والاسراع بالتحرك لاغاثتهم لحين اســـــــتعادة الاوضاع الطبيعية في مناطــــــــــــــق سكناهم التي هجروا منها.

 

مشاركة