(الزمان) تنفرد بنشر وقائع موت وعودة إلى الحياة على لسان ناجين من سبايكر

 (الزمان) تنفرد بنشر وقائع موت وعودة إلى الحياة على لسان ناجين من سبايكر

 

 حقوق الإنسان تدعو الأهالي غير المراجعين لتثبيت مفقوديهم

 

بغداد – زينة سامي – فاطمة كمال

 

 

عاش الناجون من جريمة قاعدة سبايكر في محافظة صلاح الدين لحظات عصيبة جعلتهم بين الحياة والموت بعد ان شاهدوا الجريمة البشعة بأعينهم وكيف ابيد نحو الف و700 شاب على يد تنظيم داعش والمجرمين المتعاونين معه.وتنفرد (الزمان) بنشر تفاصيل اللحظات العصيبة التي عاشها بعض الناجون من الحادثة وكيف استقبلتهم اسر من تكريت وتحفظت عليهم وانقذتهم من موت محقق بعد ان خاطرت بمصيرها لتمرير الناجين عبر سيطرات داعش وكيف ان احدى النساء استبسلت لمعالجة موقف كاد ان يودي بحياة 3 نساء ورجل اضافة الى الجندي الذي اختبأ بين مواد غذائية محملة بسيارة نوع بيك آب وكيف ان جنديا اخر اختبأ بخزان ماء سيارة تنكر قبل ان يصل الى قضاء سامراء ومن ثم العودة الى مدينته.

 

وقال الناجي من المجزرة (ن.ض) لـ (الزمان) امس انه (استطعت ان اهرب من عناصر تنظيم داعش عندما وصلوا الى مدينة تكريت ودخلت الى احدى الدور من دون ان اطرق الباب فوجدت ام عمار صاحبة المنزل وفي بداية الامر انتابها الخوف خشية ان اكون احاول سرقتها وارادت ان تصرخ الا اني بدات الحديث معها وطمأنتها بأني من طلبة قاعدة سبايكر وان تنظيم داعش هجم على القاعدة وقتل طلبتها).واضاف انه (بعد ان سمعت قصتي ادخلتني الى غرفة ابنها واكدت لي انها لن تسلمني مهما حدث).ولفت الى ان (ابنها قد علم بوجودي في المنزل واعترض على بقائي كونهم سيتعرضون الى الخطر عند علم تنظيم داعش من خلال معاقبتهم او هدم منزلهم عليهم الا ان ام عمار اكدت لابنها بأن الناجي دخيل عليهم ولن تسلمني مهما حدث). واكمل حديثه (في الليل عاد ابو عمار من عمله واخبروه بوجودي فقرر ان ينقلني في الصباح الباكر الى مكان امن في سامراء و بعدها ادبر امري واعود الى محافظتي وبالفعل حل الصباح وتهيأ ابو عمار للخروج مصطحبا معه زوجته وزوجة ابنه وحفيدتهم واستقلوا سيارة نوع بيك اب محملين بها صناديق الفواكه واكياس رز وسكر وفي وسطها تم تخبئتي بطريقة محكمة لكي لا يتمكن تنظيم داعش من كشف امري). مضيفا انه (عندما انطلقنا باتجاه سامراء صادفتهم احدى السيطرات واوقفت السيارة وسألوا اين تذهبون و بدأ الخوف والقلق ينتابني كما انتاب الاسرة وعندها قامت ام عمار بضرب حفيدتها لكي تبكي فسأل احد الاشخاص الملثمين لما تبكي اجاب ابو عمار لانها تخاف من الاسلحة فقال له تحرك بسرعة وبذلك استطعنا الافلات من الملثمين وبعدها اوصلوني الى مكان امن في سامراء واستطعت بعدها العودة الى محافظتي).ويوكد الناجي انه (يفدي اسرة ابو عمار بدمه وماله ليس لانهم انقذوه فقط لانهم قد خاطروا بانفسهم من اجله ولم يفكروا بالخطر الذي سيلحق بهم عند انكشاف الامر).

 

 

دموع الفرح

 

ولم تتوقع عائلة ابو محمد عودة ابنها الجندي علي الذي كان ضمن قائمة المفقودين في قاعدة سبايكر.ويقول ابو علي لـ (الزمان) امس (لم اصدق ما رأيته حين دقت الباب وذهبت لافتحها لاشاهد ابني علي واقف وينظر لي بنظرة حزن وفرح في نفس الوقت). واضاف (لم اعرف حينها بأي كلمة ابدأ كلامي سوى اني اخذت اعانقه بقوة لعل عناقنا يعبر عما في داخلنا من مشاعر). وتابع (بعدها دخلت الى المنزل وانا امسك علي من يديه بقوة خوفا من ان افقده مرة اخرى واصرخ بأعلى صوتي علي قد عاد فاستيقظت والدته مستجمعة قواها بعد ان كانت طريحة الفراش وبدءا يتعانقان بشوق واشتياق وترفع والدته يدها الى السماء لتشكر الله تعالى على عودة الابن سالما).

 

 وذكر انه (وسط هذه الافراح والاصوات المتعالية والهلالهل بعودة ابننا فأن علي لم يتفوه بأي كلمة سوى النظر الينا وارضائنا بابتسامة خفيفة).واشار الى ان (الاسرة قررت ان تحتفل بعودة علي ورجوعه بالسلامة فاعتلت السماء بالاطلاقات النارية والمفرقعات واهلنا وجيراننا فرحين بعودة ابننا الا ان علي كان بائس الوجه وعيناه تخبئان كلاما كثيرا يكشفه الدمع المرقرق في عينيه).مبينا ان (علي اصبح منعزلا تماما عن اهله واقربائه وجيرانه وظل حبيس غرفته ويرفض الاختلاط بالاخرين).وحاولت (الزمان) الوصول الى الجندي علي ليسرد حكايته وبعد محاولات عديدة باءت بالرفض تمكن فريق العمل من مقابلته حيث كان نحيل الجسم وملامح وجهه تؤكد بأنه مريض نفسيا لما جرى به من مأساة حيث سرد حكايته قائلا (بعد احداث الموصل في العاشر من شهر حزيران الماضي بدأ الخوف والقلق ينتشر لدى جميع الجنود في المعسكر وكانوا يريدون الخروج والذهاب الى منازلهم لما شاهدوه من وحشية لتنظيم داعش عند دخولهم الموصل ولاسيما ان مواقع التواصل الاجتماعي اخذت تتسابق على نشر مقاطع الفيديو الخاصة بالتنظيم وهذا سبب ارباك كبير في صفوف الجنود) واضاف (حاول الضباط مسك زمام الامور واقناعنا بأننا اقوى واكثر شجاعة من عصابات داعش وان باستطاعتنا محاربتهم بما نملكه من عتاد واسلحة حتى ان كانت قليلة الا ان الخوف كان سيد الموقف).وتابع (بعد تعرض مدينة تكريت للاعتداء قررنا الخروج من المعسكر مرتدين ملابس مدنية وكانت اعدادنا كثيرة فسرنا بطريق الخط السريع فشاهدنا قدوم سيارات عددها ليس بقليل وتقل اشخاصا ملثمين توجهوا نحونا واشهروا السلاح بوجهنا وامرونا بالركوع على اقدامنا والنظر الى الارض وحذرونا من الرفض وفي حال عدم انصياعنا الى اوامرهم فسيتم قتلنا). ولفت الى (انهم اقتادونا الى احدى القصور الرئاسية في مدينة تكريت وبداوا يحققون معنا وبدأت اصوات العيارات النارية تخترق رؤوس واجساد الجنود واحدهم كان بجواري اصابه عيار ناري في رأسه فاحسست بأني قد مت وعلى اثرها فقدت الوعي وسقطت على الارض ولم افق من غيبوبتي الا بعد وقت طويل واذا بي اشاهد نفسي وسط جثث تغطيها الدماء التي قد طالت ملابسي ايضاً وعلمت حينها بأنني قد اغمي علي وقد اعتقد الملثمون انهم قتلوني).

 

 

النهوض من بين الجثث

 

واوضح (حاولت النهوض من الارض ولكني لم اكن اقوى على ذلك وبعد مدة من الزمن حيث كنت انظر الى السماء ولم اكن احس وقتها بحرارة الشمس القوية على وجهي وكنت حينها لا اقوى على التفكير او الحركة وبعد مرور ما يقارب الساعة نظرت الى شمالي وجنوبي فوجدت اصدقائي مقتولين فقررت الهرب ولكن كنت على يقين ان الخروج من القصر معناه موتي ايضا كون الملثمون منتشرين في كل ارجائه ووقفت واختبأت في احدى زوايا القصر وشاهدت مجموعة من الملثمين مجتمعين على وليمة طعام ومنشغلين بالاحاديث فسنحت لي الفرصة ان اخذ احد الاشمغة وقميص كان منقوعا بالماء ومعلقا على احد الحبال لينشف فارتديتهما وتوجهت نحو الباب) واضاف (القيت التحية على الاشخاص الملثمين الواقفين على الباب فكنت في كل خطوة تخطوها قدماي احس اني سوف اموت اذا انكشف امري الا ان القدر اراد بي ان اخرج وبعد ان عبرت طريق القصر بدأت اركض مسرعا). وتابع (دخلت قرية وطرقت باب احدى البيوت فخرج رجل كبير السن فقلت له اني دخيل اليك اما ان تنقذني او ترجعني الى المسلحين فاستقبلني الرجل احسن استقبال واكد انه سيحميني وامضيت عنده ما يزيد عن الشهرين وبعد ان تأمن طريق عودتي الى بغداد طلبت من الرجل الذهاب فاعطاني مبلغا من المال وحينها رجعت الى اهلي). واستدرك قائلا (منذ ذلك اليوم وحتى الان لا اعرف ما الذي اصابني الخوف والقلق والاحلام المرعبة تطاردني ولا استطيع النوم).ويقول الناجي (ع.ح) من محافظة الناصرية انه (في الساعة السابعة صباحاً سمعنا بأن هناك سيارات من وزارة الدفاع ستصل الينا لتقلنا الى سامراء وبعدها الى بغداد لوجود خطر علينا في هذه القاعدة ولا داعي لحمل السلاح كون العشائر في المنطقة ستقوم بحمايتنا فخرج احد الضباط الموجودين في القاعدة قبلهم بسيارته الا ان الموجودين خارج القاعدة رفضوا خروجه لانهم لن يسمحوا له بقيادة سيارته وعندما تجادل معهم قاموا باطلاق عيارات نارية في رأسه وصدره).واضاف (علمنا جميعا بأن هناك مؤامرة وان مصيرنا سيكون الموت المحتم فبدأت بالركض انا وزملائي للهرب من باحة القاعدة فبدأ الملثمون باطلاق النار علينا وقد استشهد اغلب زملائي الا اني قد استطعت الهرب الى احدى القرى ودخلت الى احدى المنازل وبدأت اتوسل بصاحب الدار ان اختبئ عنده فقام ابو عبد الله صاحب الدار باستقبالي وضيفني لمدة ثلاثة ايام الا انه طلب مني ان احلف على المصحف واقول لتنظيم داعش في حال دخلوا الدار بأني قد دخلت الدار من دون علم احد منهم) وتابع (اسكنني ابو عبد الله في البيتونة وعندما حل اليوم الثالث وضعني في تنكر الماء واوصلني الى سامراء وبعدها استقليت سيارة اخرى اوصلتني الى محافظة ذي قار).واكد (انه يبدي كل الاعتزاز والامتنان لابو عبد الله وعائلته لما قاموا به من دور بطولي واثبتوا بان المبدأ الانساني يتفوق على مبدأ المذاهب والطوائف).

 

 

جريمة دولية

 

من جهتها اكدت وزارة حقوق الانسان انها وثقت فقدان 1640 جنديا من قاعدة سبايكر والعدد قابل للزيادة . وقال المتحدث بأسم الوزارة كامل امين لـ (الزمان) امس ان (الوزارة تعمل على اعداد احصائية بأعداد الناجين والذين استشهدوا في القاعدة العسكرية) وقال ان (اعداد الناجين تجاوز 6 اشخاص وهم من محافظات الديوانية وذي قار والنجف وما زالت مكاتبنا تجري البحث للتعرف على ناجين جدد). واوضح انه (تم العثور على 45 جثة طائفة على نهر دجلة في مدينة سامراء تم التأكد من انهم طلبة في قاعدة سبايكر).ولفت الى ان (هناك لجنة من المفوضية السامية لحقوق الانسان وبعثة اليونامي في مكتب بغداد تعمل مع جهات حكومية من اجل توثيق الجريمة لتتولد قناعة لدى الرأي العام ومجلس الامن بأن الذي حدث في سبايكر هو جريمة دولية).

 

ولفت الى ان (الوزارة تلقت ادانة دولية وبما ان الجريمة اصبحت دولية سنتمكن من ملاحقة القادة العسكريين المسؤولين عما حدث من مجزرة ليتم محاكمتهم واصدار قرار بعدم مغادرتهم البلاد واذا ما غادروا فيمكن ان يتم جلبهم من خلال اصدار مذكرات اعتقال بحقهم ويقدمون للمحاكمة الدولية بهدف عدم افلاتهم من العقوبة في حال اثبت تورطهم). واشار الى ان (مكاتب الوزارة في المحافظات فتحت سجلات يدون فيها تسلسل اسم المفقود وتأريخ تنظيم الاستمارة واستلامها وبعد تدقيق الاستمارة يتم ادراجها ضمن برنامج الاكسل وفق تسلسلات الحقوق الموضوعة وتثبت اسم المحافظة على اصل استمارة للتمكن من اعطاء حقوق الضحايا لاســــرهم)..

 

مضيفا ان (قضية سبايكر تحظى باهتمام الوزارة منذ اليوم الاول حيث عملت الوزارة على توثيق هذه الجريمة ودعت عوائل المفقودين الى ملء استمارات خاصة اعدت لهذا الغرض وشكلت لجانا لمتابعة الموضوع وعملت على عرض هذا الموضوع على المجتمع الدولي ومجلس حقوق الانسان كون هذه الجريمة تصنف من الجرائم ضد الانسانية).ودعا امين (ذوي المفقودين الى مراجعة الوزارة او مكاتبها في المحافظات لملء الاستمارات).

 

مشاركة