(الزمان) تنفرد بنشر فصول من أول كتاب يكشف إنتخابات الزمن الصعب (11)

523

(الزمان) تنفرد بنشر فصول من أول كتاب يكشف إنتخابات الزمن الصعب (11)

مبعوثو الأمم المتحدة يتهمونني بتسريب معلومات تكشف خروقاتهم

فريد ايار

-1 سعينا عدة مرات إلى معرفة ما تتطلبه العملية الانتخابية قبل فترة طويلة ليقوم مجلس المفوضين بمفاتحة الشركات وكذلك بذلنا محاولات لمنح العقود الى شركات عراقية او عربية الا ان الحظ لم يحالفنا لان اعضاء الفريق الدولي كانوا يأتون بالعقود قبل فترة وجيزة ويجبرون المجلس على التوقيع.

2- لم نجد في قرارات مجلس المفوضين حتى نهاية العملية الانتخابية الاولى ما يشير الى موافقته صرف المبلغ المذكور ويبدو ان الادارة الانتخابية صرفته دون استحصال الموافقة اللازمة من المجلس.

يعود جاريت بلانك  ليؤكد من بغداد نيابة عن المفوضية ان الفاتورة السابقة برقم (2006)  وقعها مدير الأدارة الأنتخابية  عادل اللامي  بعدها طلب جاريت  بعض التفسيرات حول الفاتورة الجديدة وقال “وعندما نفهم التغييرات والملاحظات في الفواتير، فإنّنا سندع المدير العام للأدارة الأنتخابية يوقع على معاملة الطلب الأ ضافي”… بعدها بفترة وقع مدير الأدارة الأ نتخابية على الفاتورة الجديدة ولا نتذكر انه ابلغ مجلس المفوضين بذلك حسب الاصول التي تقضي بتقديم المعاملات المالية الى المجلس للموافقة عليها قبل الصرف  وليس هناك في محاضر المجلس  ما يفيد بأنه وافق على صرف زيادة للشركة الكندية.

يظهر من ذلك وبوضوح تام ان هذه الشركة وغيرها استغلت، وربما بتوصية من جهات اخرى، الوضع الأنتخابي المحرج في العراق في ذلك الوقت لتزيد من أرقام فواتيرها على المفوضية التي لم تكن قادرة على الرفض امام اهمية وسيطرة البعثة الدولية للأمم المتحدة بالاضافة لأعتقاد اكثر من مفوض ان الأنتخابات لن تجري ان تم الوقوف بوجه هؤلاء ومحاسبتهم وهنا كانت الطامة الكبرى.

ادعت بعثة الأمم المتحدة عدة مرات انها طلبت من المنظمة الدولية للأنظمة الأنتخابية (ايفيس) العمل معها في العراق لأنجاز الأنتخابات الثلاثة، ولكن ما شاهدناه ومنذ اول دخولنا الى فندق الرشيد حيث كانت تعقد الأجتماعات ان جاريت بلانك وهيرمان ثييل من ايفيس موجودان معنا وهما نقلا كما ذكرنا سابقاً من قبل بول بريمر مسؤول سلطة الأئتلاف المؤقتة (CPA) للعمل في المفوضية علماً بان المفوضية لم تطلب اطلاقاً في البداية عمل هؤلاء معها بل والأ كثر من ذلك ان جميع المفوضين وانا منهم لم نكن نعرف ما هي منظمة (ايفيس).

تقديم منحة

في 9 تشرين اول (اكتوبر) /2004 اصدرت المنظمة الدولية للأنظمة الأنتخابية تقريراً موجهاً الى مجلس المفوضين قالت في مستهله “بناء على طلب كل من المفوضية العليا المستقلة للأنتخابات في العراق والأمم المتحدة، اصدرت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) منحة الى المنظمة الدولية للأنظمة الأنتخابية في الاول من ايلول – سبتمبر 2004.

وتتكون المنحة من عنصرين:

نحو (23) مليون دولار امريكي يتم تقديمها الى اخصائيي الأ نتخابات لمساعدة المفوضية، بالأضافة لـ(17) مليون دولار من اجل شراء الأمدادات والسلع الطارئة للمفوضية…

وقد بدأت المنظمة الدولية للأنظمة الأنتخابية تنفيذ هذه المنحة وفقاً لتوجيهات المفوضية العليا المستقلة للأنتخابات في العراق(!!؟) والأمم المتحدة.

هذا التقرير الذي يقع في صفحتين وترجم الى اللغة العربية فيه الكثير من المخاتلة والأدعاء وتكرار جملة (بناء على طلب المفوضية العليا للأنتخابات)، فقبل صدور هذا التقرير كان هناك العديد من منتسبي ايفيس يعملون في المفوضية ولم يفعل هذا التقرير سوى ترديد اسماء هؤلاء لاضفاء الشرعية على وجودهم داخل مبنى المفوضية.

لم يكن ادعاء التقرير بان المفوضية طلبت من ايفيس اعداد العقود والمستندات القانونية، واصدار المناقصات لشراء السلع والخدمات ووضع ميزانيات المفوضية ووضع برنامج للتدريب على تسجيل الناخبين وغيرها صحيحا ، ولا سيما ما يتعلق بأصدار المناقصات لشراء السلع والخدمات ، إذ كنت اعتبر ان عمل “ايفيس” بالشكل الذي عملت فيه تجاوز صلاحيات مجلس المفوضين الذي كان آخر من يعلم ويضطر للتوقيع على العديد من العقود بعد ان يشهر هؤلاء سيف (عدم اجراء الانتخابات في موعدها) بوجه بعض المفوضين.

اما حقيقة المبالغ التي وردت في التقرير فان وكالة التنمية الأمريكية كانت تحسبها مساعدة للعراق لكنها كانت في الحقيقة تخرج من (جيب) وكالة التنمية لتدخل في (جيب) المنظمة الدولية للأنظمة  الأنتخابية  الأمريكية (ايفيس) ايضاً ، فمن اصل (40)  مليون دولار هو مقدار المنحة هذه ذهب مبلغ (23) مليون دولار كرواتب ومستحقات ومصروفات لأعضـاء منظمـة ايفيـس الأمريكية. اما ما ذكـر حـول مبلـغ الـ (17)  مليـون دولار فقـد افـاد ذات تقـرير المنظمـة انه تم صـرف مبلـغ (750) ألـف دولار الى مؤســسـة (Code Inc). الكندية من اجل شراء مجموعات التسجيل ومبلغ (894,792,) ألف دولار لمؤسسة ميديا غروب النمساوية لطباعة نماذج التسجيل 1و 2و 3 وقوائم التسجيل الخاصة بكل من مراكز تسجيل الناخبين.

وحول بقية المبلغ الذي يقارب الـ15 مليون ونصف المليون المخصص للعراق فقد ذكر ان (12) مليون منه صرفت على تأثيث المفوضية في حين ان الأثاث التي وصلت  إلى المفوضية هو من النوع الرديء ولا يتجاوز سعره اكثر من مليوني دولار.

لقد طرحت فكرة تشكيل لجنة تخمين كافة المشتريات التي تمت من قبل المؤسسات الدولية باسم المفوضية ووضع ضوابط لذلك مستقبلاً الا ان ذلك لم يحصل نتيجة عدم وجود حماس لدى البعض من الزملاء.

وهكذا تسنى لتلك المؤسسات الأستمرار في عملها وبالشكل الذي كانت ترتأيه. وما يؤسف له ان جميع الدول المانحة لا تسلم منحها الى المفوضية مباشرة او الى الدوائر العراقية بشكل عام، بل الى المنظمات التابعة للأمم المتحدة التي تصبح بالتالي هي الممولة للمشاريع المطلوبة وهي التي تفرض الشروط وتحدد المشتريات دون اية ضوابط او ايصالات وتعمل كما تشاء فيما لا تمتلك المفوضية أي حيز من السيطرة المالية على اموال هي بالأساس عراقية ولكن صرفها لا يتم الا بموافقة منظـــــــمات تابعة للأمم المتحدة او تعمل تحـــــت جناحها(1).

لقد بذلت كل جهد للأنتهاء من هذه الدوامة ولكنني  اصطدمت بحواجز كبيرة  تضعها تلك المنظمات  لتحول دون التدقيق المالي ولتواصل التعاقد مع شركات لا ندري اصولها وبطرق لا يمكن لمن يمتلك القليل من الأخلاقية ان يفعلها .

رغم بدء الصحف ومواقع الكترونية عديدة الأشارة الى طريقة البعثة الدولية العاملة في المفوضية    للحصول على عروض الشركات والأنفراد الفعلي بهذا العمل ما عدا بعض الخطوات التجميلية (Cosmetic) باشراك المجلس او غيره ببعض العقود الصغيرة  فإنَّ البعثة الدولية استمرت على هذا المنوال اثناء اجراء الأستفتاء على الدستور في 15/ تشرين اول (اكتوبر) /2005 وانتخابات مجلس النواب في 15/ كانون اول (ديسمبر) /2005. وسنأتي على ايراد بعض الحقائق الأخرى عند الحديث عن الفترة الثانية اي ما بين انتهاء انتخابات الجمعية الوطنية وبدء عملية الأستفتاء على الدستور وكذلك الفترة الثالثة التي تقع بين انتهاء عملية الأستفتاء وبدء الأنتخابات البرلمانية .

استدراج عروض

ازاء واقع عدم قدرة المفوضية على ضبط هذه الامور والسيطرة على عمليات الأتصال بالشركات العالمية لأستدراج عروضها بـشكل قانوني، وجـــــهت بتــــــــاريخ 8/1/2005  مذكرة بهذا الخصوص إلى رئيس فريق الامم المتحدة السيد كارلوس فلانزويللا الذي حرص على عدم حضور جميع اجتماعات مجلس المفوضين ولا سيما المحرجة منها، كما يحرص على تكرار القول “ان الامم المتحدة غير مسؤولة عن الأنتخابات ولكن دروها مهم ومحدد ويتعلق بتقديم النصح والمشورة الفنية وهو ما يقوم به والفريق الذي يقوده”(2).

1- سنأتي عند الحديث عن انتخابات الخارج الى التطرق قليلاً إلى مثل هذه الامور وصرف مبلغ يزيد عن 75 مليون دولار على انتخابات الخارج التي يمكن انجازها بـ10 ملايين دولار لا غير.

2- فلانزويلا، كارلوس، حديث الى الواشنطن بوست 23/11/2004.

طلبت في تلك المذكرة من السيد فلانزويللا تزويدنا بوثائق وتفسيرات حول الامور التالية:

-الطلب من السيد جاريت بلانك رئيس فريق المنظمة الدولية للانظمة الانتخابية (ايفيس) التي تعمل تحت جناح بعثة الأمم المتحدة تزويدنا بتفاصيل عقد الـ3 ملايين ونصف المليون دولار الذي وقعه هو مع الشركة (أي شركة) التي رممت بناية المفوضية وكيف دفع المبلغ؟… لم نتسلم الجواب.

-الطلب من السيد كيري وايزنر(1) الخبير في الأمم المتحدة تزويدنا باسماء الشركات التي فاتحها بشأن العقود التي تمت اثناء عمله في المفوضية ببغداد (نقل بعد ذلك الى عمان) ثم غادر الى بلده (استراليا)… لم نتسلم الجواب.

-الطلب من السيد أندرو ديفيس Andrew Devis وهو من استراليا وحل محل السيد وايزنر والسيد يان غازيل Yann Guezel من كندا تزويدنا بعقود Polling Kits مواد المراكز والمحطات الأنتخابية والعقود الاخرى ولماذا تم تفضيل بعض الشركات دون اخرى… فلم نتسلم الجواب.

-طلبنا ولمرات عديدة تزويدنا بالعقد المبرم مع شركة الطباعة التي تقوم بطبع اوراق الاقتراع Polling Paper  ومن هي الشركات الاخرى التي فوتحت بهذا الصدد… فلم نتسلم الجواب.

-تسليمنا مستندات شراء اثاث المفوضية من الاردن والتي كلفت (12) مليون دولار… فلم نتسلم الجواب.

خمسة طلبات مقدمة من عضو في مجلس المفوضين الى رئيس البعثة الدولية للأمم المتحدة لم تتمَّ الأجابة عنها واهملت تماماً ما يدلل على عدم اعتراف تلك البعثة بالمجلس وبعراقية الأنتخابات… اذ كان كل همهم انجازها وبشكل ما ليتحقق النجاح للأمم المتحدة… اما ما يصرف من اموال عراقيـة ومـا تـم تبذيـره وما سيحصل بعد ذلك فكان سيان عند هذه المنظمة التي لا زال الكثيرون ولغاية يومنا هذا ولا سيما السياسيين منهم يعتبرون وجودها ضرورياً لمصداقية ونجاح العمليات الأنتخابية في العراق.

في محضر اجتماع مجلس المفوضين رقم 67) (2) ) والذي حضره السيد كارلوس فلانزويللا  والسيد جاريت بلانك رئيس فريق ايفيس لمناقشة موضوع ما تكتبه الصحف واجهزة الأعلام حول استفراد بعثة الأمم المتحدة والفريق الدولي باستدراج العقود من الشركات دون ابلاغ المجلس مسبقاً، اشير الى ان المجلس ناقش موضوع التصريح الصحفي المتعلق بموضوع الأتهامات الموجهة الى موظفي الأمم المتحدة العاملين مع المفوضية العليا المستقلة للأنتخابات في العراق واعرب الأعضاء عن “انزعاجهم” من التقديم المتأخر لعروض الشركات ما يجعل المفوضية مجبرة على الألتزام بهذه العقود لضيق الوقت المتاح امام المفوضية لأكمال العملية الأنتخابية في العراق مع كون العروض المقدمة قليلة.

أعرب المجلس أيضاً عن عدم وجود أي دليل ضد موظفي الامم المتحدة يشكك بنزاهتهم ومساعدتهم في انجاز العملية الأنتخابية في العراق.

كان هذا القرار، في الحقيقة، اول اعتراف من مجلس المفوضين بأن اعضاء البعثة الدولية يقدمون عروض الشركات بشكل متأخر ولا يشركون مجلس المفوضين بمثل هذه الامور منذ البداية وقد اعتبرته بمثابة خطوة الى الأمام وصحوة للمجلس بعد عناء طويل. اما موضوع نزاهة او عدم نزاهة اعضاء البعثة فأنه لم يشر إليه احد داخل المفوضية لا من قريب ولا من بعيد وربما كانت اثارة هذه الامور ينطبق عليها المثل (كاد المريب ان يقول خذوني) وهو شأن لا دخل لنا به. اما إذا كانت الصحف تشير الى ذلك فكان على البعثة الدولية التحدث مع تلك الاجهزة الأعلامية وليس اجبار مجلس المفوضين على اتخاذ قرار بشأن نزاهتهم .

1- لم نجد اسمه بين اسماء الخبراء العاملين مع الامم المتحدة في الجدول المعد منها والمطبوع في 1/12/2004.

2- عقد الاجتماع بتاريخ 28 كانون اول – ديسمبر 2004

ومع ذلك وبالرغم من محاولاتنا المستمرة وضع حد لهذا الشكل من التجاوز على سلطة مجلس المفوضين من قبل البعثة الدولية، ومنظمة ايفيس الأمريكية، فأن الحالة استمرت حتى الأنتخابات التي جرت في 30/ كانون الثاني (يناير) /2005 حين تمت جميع مشتريات الأنتخابات وطباعة الأوراق الأنتخابية على ايديهم وأيدي الشركات التي قرروا هم فقط الشراء منها ولم يكن امام بعض اعضاء المجلس سوى وضع اختامهم على قرار الموافقة.

ان اثارتي المستمرة لهذا الامر واعتراضي على الأسلوب المتبع لم يدخلا السرور في قلب اعضاء البعثة الدولية فكانوا ينظرون اليّ بريبة ويقصرون لقاءاتهم على بعض المفوضين الذين منحوهم بطاقة الضوء الازرق .

الأمم المتحدة: العراق البقرة الحلوب

كلما اردت ان اتوقف عن الأتيان بالمزيد من الامثلة حول عجائب الأمم المتحدة وغرائبها والسلوك الذي تنتهجه في صرف الأموال العراقية  او تعاقد بعض منظماتها مع شركات لا علم لمجلس المفوضين بها تظهر امامي وثائق جديدة تضطرني للحديث عن المزيد من هذه السلوكية الغريبة في التعامل.

بعد الأنتهاء من  انتخابات الثلاثين من كانون الثاني-يناير  2005 انصرف مجلس المفوضين لأجراء تقييم حول جميع المحطات التي مرت بها المفوضية منذ تأسيسها وذلك لأستخلاص العبر وتفادي الأخطاء والزلات التي حصلت في الفترة السابقة . وان كان قسم المساعدات الأنتخابية وفريق الامم المتحدة في المفوضية قد وجهوا دعوة لمجلس المفوضين لزيارة مقر الأمم المتحدة وحضور ندوة  بعنوان “دروس تعلمناها” فان تلك الندوة لم تكن اصلاً مخصصة لأستخلاص العبر بل للحصول على “وثيقة اشادة” بفريق الأمم المتحدة من قبل المفوضية لتقديمها للأمين العام وبالتالي حتى تبقى المهمة مستمرة في العراق الى ما شاء الله.

اعتمدت خطوات مجلس المفوضين على اجراء تقييم حول عمل مكاتب المفوضية في المحافظات لسد الثغرات وتحسين اداء العاملين استعداداً للأستحقاقات المقبلة وقد عمل المجلس بكل طاقته في هذا الأتجاه فعقد الكثير من الأجتماعات مع مسؤولي المكاتب وبعث بلجان الى المحافظات لدراسة الأحتياجات الى جانب وضع تقارير حول الخطط المستقبلية. كل هذه الامور حصلت وكان خبراء الأمم المتحدة في اجازة راحة ومراوحة ايضاً لأن نشر بعثة الأمم المتحدة في العراق يبدأ في 5 / حزيران-يونيو 2005.

زيارة وفد

في بداية شهر ايار- مايو 2005 ابلغت امانة سر مجلس المفوضين الأعضاء ان وفداً من دائرة خدمات المشاريع في الأمم المتحدة (UNOPS) United Nations Office for Project Services يود زيارة المفوضية والتحدث مع اعضاء المجلس ، وفعلا وصل الوفد في الرابع منه وهو مكون من اثنين من مسؤولي تلك المنظمة وتم عقد اجتماع معهما لمعرفة ماذا يرغبان وما هي مشاريعهما.

من خلال النقاش الذي حضرته شخصياً مع رئيس المجلس وعدد من الاعضاء اتضح لنا ان هذه المنظمة هيأت تقريراً حول دراسة الأحتياجات اللوجستية التي قالوا ان مدير العمليات في المفوضية قد وضعها واطلعوا على الخطة المبدئية التي اعـــــــدتها منظـــــــــمة (ايفيس) حول اكمال الأنتخابات.

وقال أحد مبعوثي هذه المنظمة اننا نخطط للذهاب إلى المحافظات لرؤية ما تحتاجه المكاتب للأستحقاقات المقبلة.

وهناك شركة امنية ستنقل خبراء الأمم المتحدة الى المحافظات العراقية وان خطتنا تستمر ثلاثة اشهر وتكلف (4-5) مليون دولار يدفع المبلغ من كلوستر .(11)  (1)

1- كلوستر 11 وكان يسمى سابقا كلوستر جي ويعني به صندوق المانحين الذي يــــــــسلم الامم المتحدة المبالغ التي تدفعها الدول المانحة للعراق ولـــــــكن تصرفها هي كما تــــشاء وليس كما يرغــــــب العراق .

لم يكن احدا من اعضاء المجلس الحاضرين يعلم بالخطة المبدئية التي اعدتها منظمة (ايفيس) ولم يكن مجلس المفوضين قد طلب منها ذلك. اما الأحتياجات اللوجستية فقد قدمها مدير العمليات الــى المجلس حيث درست بامعان وتم تعديلها وفقاً للدراسات التي اعدتها المفوضية ، بالاضافة لكل ذلك فان مجلس المفوضين لم يطلب من UNOPS اصلاً القيام بهذا العمل كونه كان قد قام به اصلاً خلال الأشهر السابقة.

تفسر مقدمة التقرير الذي وزع على اعضاء المجلس من قبل وفد الأمم المتحدة كيفية سلوك الطرق لصرف المبالغ المقدمة من الدول المانحة ويذكر “انه وفقاً للجلسة الأعلامية للمفوضية والأمم المتحدة التي جرت في نيويورك والأجتماعات الراهنة مع قسم تقديم المساعدات الأنتخابية والمفوضية، فقد طلب قسم تقديم المساعدات الأنتخابية التابع لمكتب الأمم المتحدة اجراء مهمة تقييم تمهيدية للبنى التحية واللوجستيات حول موضوع ادارة الأستفتاء الشعبي والأنتخابات العامة”.

بمثل هذه الادبيات، التي تبرع بها الأمم المتحدة ، يستطيع المرء اكتشاف التحايل في الكلام  والأيحاء بامور لم تحصل او هي غير واقعة اصلاً بهدف الوصول الى اهداف معينة تخدم سلوكيات وتوجهات تلك المنظمات.

لم يستطع احد من المفوضين الذين حضروا تلك الجلسة المزعجة حقاً ان يفهم ما هي العلاقة بين اجتماعات نيويورك التي كانت لتقييم ما حصل في 30 كانون الثاني – يناير 2005 ومهمة البعثة الحالية المطالبة بالموافقة على صرف 4-5 مليون دولار على امور خيالية، كما لم يستطع اي منا تفسيرخطوة قسم المساعدات الأنتخابية في نيويورك وعمان بالطلب من احدى مؤسسات الأمم المتحدة القيام بعمل ما للمفوضية وهي لا تعرف ماذا يحصل؟،

جلسة غريبة

كما لم يفهم اي عضو منا حضر تلك الجلسة الغريبة كيف قامت مؤسسة UNOPS باعداد تقارير عن المفوضية والطلب من شركات امنية تقديم عروضها والمفوضية لا تعلم شيئا عن الموضوع .كانت هذه الجلسة بمثابة مسك الختام لتصرفات غير مقبولة قامت بها الأمم المتحدة ورضخت لها المفوضية نظراً لظروف معينة، ولكن في هذه الجلسة تم توضيح الكثير من الأمور وافهم هؤلاء ان المفوضية لم تعد تقبل بالوصاية وان كانت قد قبلتها سابقا  فلأسباب قاهرة.

بعد ان طرح وفد UNOPS وبشكل مخاتل رأيه في الأمر، وبعد ان اعترف وابدى اسفه للكثير  من الأخطاء التي حصلت في الماضي وهو يعتذر عما حصل(؟!!).. تناولنا الكلام مع الدكتور عبد الحسين  وقالنا لهذا الوفد المغرور: ان التجربة الماضية مع الأمم المتحدة كان فيها الكثير من المرارة اذ ان الخطط كانت توضع بدون علم المفوضية وخططكم الحالية كذلك ،  ولم يكن لدينا خيارات في السابق الا قبولها وكنا مضطرين لذلك،  وقلنا اننا نعلم ان دور الأمم المتحدة مهم وسيبقى كذلك ولكننا واقعيين اذ يفترض تغيير النظام بكامله… لقد قبلنا في السابق بالطريقة المفروضة علينا نظراً لحذرنا الشديد والمفرط وقد سبب لنا مرارة اذ كنا مرغمين على القبول بالكثير من الامور التي لم نكن نودُّ القبول بها.ولكن منذ الآن علينا ان ننظم الامور بشكل براغماتي ومصلحي… واننا نرغب بالاختصار في الكلام ونقول: ان الفترة السابقة كانت فترة “وصاية” قبلنا بها وانتهت والان نود ان نكون موجودين كمجلس مفوضين في كل مفاوضات ونريد ان يكون عملنا مع الأمم المتحدة بمنظور مستقبلي وليس لأنجاز انتخابات فقط. إنَّ العلاقة يجب ان تتغير وان لا تبقى كما كانت سابقاً.

كان كلامنا واضحاً يدلل على ان الاسلوب الذي اتبعته هذه المنظمة للحصول على تأييد المفوضية لمشاريعها هو اسلوب مرفوض منذ الأن لأن مجلس المفوضين ان كان قد وافق سابقاً وفي فترة “الوصاية” على امثال هذه المشاريع فان عهد الوصاية قد انتهى تماماً.

قد افهمت بعثة الأمم المتحدة ان المشروع الذي اتت من اجله والتي تطلب ان يوافق المجلس على تنفيذه مقابل 4-5 مليون دولار قد انجزته المفوضية قبل ستة اسابيع ولديها التقارير الكاملة لذلك فأن    مجلس المفوضين يرفض مثل هكذا مشاريع معادة.

وبهذا القرار المهم  لمجلس المفوضين اسدل الستار على مشروع آخر لم يكن هدفه سوى صرف الملايين من البقرة الحلوب المسماة “العراق”.

الفضيحة في نيويورك

رغم الابتسامة التي كانت ترتسم على وجوه اعضاء البعثة الدولية عندما كانوا يأتون لمقابلتي في مكتبي الا انني كنت اعلم انها ابتسامة غير ذات معنى ، فهم ينسبون اليّ ويعتبروني السبب في كل ماينشر في الصحف وبعض المواقع الألكترونية من اخبار وتقارير حول بعثة الأمم المتحدة وتصرفاتها  بمــــــفوضية الأنتـــخابات العراقية بشكل بعيد عن المعايير المتبـــــــعة ولا سيما بالنسبة للعقود التي تمنح لشركات معينة.

كان هذا النشر مؤذياً لسمعتهم التي هي بالأساس ممرغة بعد سلسلة الفضائح التي تعرضت لها   والمتورطة فيها في العراق من خلال “برنامج النفــــــط مقابل الغذاء” كما كانت هذه التقارير تمثل احراجاً قوياً للسيدة كارينا بيريللي رئيســـــــة وحدة المساعدات الأنتخابية في الأمم المتحدة إذ كان هناك ومنذ بداية عام 2004  تحقيق يجري حولها واتهامها “بالتحرش الجنسي” والمضايقات في اماكن العــــــمل وسوء استخدام الأمــــــوال والمحسوبيات (1).

يتبع

مشاركة