(الزمان) تنفرد بنشر فصول من أول كتاب يكشف إنتخابات الزمن الصعب (10)

567

(الزمان) تنفرد بنشر فصول من أول كتاب يكشف إنتخابات الزمن الصعب (10)

التجاوزات المالية للخبراء الدوليين تمت بذريعة تجنب تأجيل الإنتخابات

فريد ايار

ولئلا نطيل في شرح مذكرة فلانزويللا الغريبة وكأنه قصد بها الضحك على ذقون اعضاء المجلس فإنَّ الفقرة (7) منها اتسمت بالغرابة اذ انها كانت اجابات عن الأسئلة التي طرحتها في الأجتماع الذي عقد بغرفة المدير العام التنفيذي حول صناديق الأقتراع ولم يكن السيد فلانزويللا موجوداً فيه ثم اشترطت المذكرة بحزم تام على مجلس المفوضين اما قبول عرض الشركة الاخرى وهي Code الكندية او رفضها “اليوم” أي في ذات تاريخ تقديم المذكرة…

وانهى السيد كارلوس فلانزويللا مذكرته بأنه “نظراً لهذه الاعتبارات يشعر فريق المساعدة الدولي “بقوة” (لاحظ كلمة بقوة) ان صناديق الأقتراع التي تنتجها شركة “كود انك” هي الأنسب بكثير للاستعمال خلال الأنتخابات القادمة في كانون الثاني –يناير 2005 وانه يوصي المفوضية بشرائها”.

وهكذا يظهر من جديد النفس التهديدي الذي طاولنا طيلة وجودنا في مجلس المفوضين وهو “اما ان توافق على ما تقوله البعثة الدولية او لا توجد انتخـــــابات وسنتحمل نتائج ذلك .

بعد يومين من تاريخ المذكرة عقد مجلس المفوضين اجتماعه اليومي ودرس مذكرة السيد كارلوس فلانزويللا الشديدة اللهجة واتخذ قرارا بابلاغ الخبير الدولي السيد اندرو ديفيس Andrew Davis بموافقته على العطاء الكندي الخاص بصناديق الأقتراع على ان يزود المجلس بالعروض الخاصة بهذا الشأن.

لم اوقع على ذلك المحضر لقناعتي بأنَّ المسألة ليست سوى ممارسة ضغط من فريق الأمم المتحدة على مجلس المفوضين وان مبلغ مليونين وربع المليون دولار كان يمكن تفادي صرفه في حال قبول الهبة الدنمركية اما بقية اعضاء المجلس فقد كانت قناعاتهم مختلفة .

عقد اتفاقية

بعد اربعة ايام من اتخاذ قرار مجلــــس المفــــوضــــين أي في 8/11/2004 عقدت الأتفاقية مع الشركة الكندية لأنتاج 90 الف صندوق بمبلغ مليونين و202 الف و305 دولار على ان يتم انتاج الصناديق قبل 31/ كانون الاول (ديسمبر) /2004.

لقد تم صرف ما بين 115-150 مليون دولار على شراء مواد انتخابية وطباعة من الخارج للأنتخابات التي تمت في 30/ كانون الثاني (يناير) /2005.  ولو توفرت المعرفة والخبرة والأدارة الجيدة وعدم التردد من بعض اعضاء المجلس لأمكن ضبط الكثير من هذه المصروفات غير المبررة كشراء Voting Screen ستائر التصويت مثلاً بشكل كامل في حين انه حتى المانيا مثلاً  تستعمل الجزء العلوي من هذه “الستائر” التي تصنعها هي ،  وتستعمل مناضد المدارس كجزء سفلي اقتصاداً في النفقات ذلك لأن هذه الستائر لا تستعمل مرتين رغم انها ليست رخيصة الثمن.

54 مليون دولار كلفة نقل مواد

لم يتغير هذا السلوك من قبل خبراء الأمم المتحدة لعلمهم ان مجلس المفوضين ليس موحداً ازاء هذه المسائل فقد كشفت وثيقة من وثائق المفوضية ان السيد بلانك كتب في 10/ كانون اول – ديسمبر /2004 رسالة الى الشركة الأستشارية Osprey Asset Management (OAM)(1) الموجود فرعها في المنطقة الدولية (الخضراء) نيابة عن المفوضية العليا المستقلة للأنتخابات. قال فيها:

ان المفوضية تعرض اشراك شركة اوسبري لأدارة الاصول (OAM) في تعديل على عقد خدمات الأمن الموقع بتاريخ 9/ تشرين الاول (اكتوبر) /2004 لتزويد خدمات الأمن في العراق ونرفق طياً نسخة عن شروط وقيود اتفاقية الأستشارات التي سوف تنطبق على الأتفاقية التي سيبدأ العمل بموجبها فور قبولكم بهذا العرض (سوف يشار اليها باسم “الأتفاقية”).

واشار بلانك في رسالته الى ان الجدول المرفق للشروط القياسية، شمل احكام للأتفاقية تغطي الخدمات، الدفع، تاريخ بدء العمل، الأتفاقية، التأمين وغير ذلك.

وطالب الشركة ابلاغه الموافقة على الشروط والقيود الخاصة بهذه الأتفاقية وذلك من خلال التوقيع على نسخة هذه الرسالة المرفقة واعادتها الينا خلال فترة سبعة ايام من هذا التاريخ .

وحتى يغطي السيد بلانك تجاوزه مجلس المفوضين ومفاتحة الشركات دون علمه طلب من الدكتور عبد الحسين الهنداوي رئيس المجلس ارسال ذات الرسالة بتاريخ 12/ كانون اول (ديسمبر) /2004 الى الشركة المذكورة طالباً فيها معرفة قبول الشركة بالشروط الا ان الشركة كانت قبل يومين قد وافقت على ذلك معتمدة على رسالة السيد جاريت بلانك المرسلة في10/ كانون اول (ديسبمر) /2004 ما يعنـي ان السيد جاريت بلانك تصرف بدون اذن من مجلس المفوضين وتحدث باسم المفوضية دون ان يعلم احد في المجلس بذلك وهذا يعني ايضاً ان البعثة الدولية ومن ضمنها مجموعة ايفيس كانت تتصرف بالكثير من الامور دون علم المجلس مما  دعاني إلى أن ابدي التخوف الدائم حول نتائج الأنتخابات وضرورة ان يكون مجلس المفوضين عارفاً بكل دقائق الامور في المفوضية.

بعد اربعة ايام من رسالة السيد بلانك الى الشركة المذكورة أي في14/ كانون الاول (ديسبمر) /2004 طلبت بعثة الأمم المتحدة ادخال موضوعين في اجتماع مجلس المفوضين وحضرته مجموعة من خبرائها(3) لبحث اولاً عمل شركة National Air Cargo (NAG) المسؤولة عن نقل المواد الخاصة بعملية الاقتراع من دول العالم الى مطار الشارقة ومنها الى (18)  مطار داخل العراق ومنها الى مخازن المواد الغذائية وثانياً شرح وتوضيح عمل شركة (OAM) المسؤولة عن حماية المواد داخل المخازن الغذائية وحماية التنقل الى الأماكن الخطرة حسب حاجة المحافظة.

1)شركة اوسبراي لادارة الاصول اس. أي. شركة مستقلة مركزها الرئيسي في جنيف وتعمل في حقل الاستشارات المتعلقة بصناديق ائتمان وادارة الثروات.

اسس ادوارد سيليجمان-شيرش الشركة عام 2003? وهو كان يعمل شريكاً ادارياً لشركة اوسبراي أي ام، كمزود الشركة للخبرات الى زبائنها بشأن الحلول البديلة للاستثمارات من خلال مقاربة منهجية للسوق تركز اهتمامها على التحكم بالمخاطر وتسليم الاداء الخارجي.

وكلمة (اوسبري) تعني الطير المعروف بـ(العقاب النسارية) هو احد اكبر الطيور الجارحة في اميركا واكثر الطيور انتشاراً في العالم.

اثناء النقاشات التي دارت حول الموضوعين فهم ان شركة (NAG) المسؤولة عن نقل المواد الخاصة بعملية الأقتراع خمنت الكلفة بـ(14) (1) دولار للكيلو غرام الواحد اما شركة (OAM)  المسؤولة عن حماية المواد داخل المخازن العراقية فقد طلبت مبلغ (25) مليون دولار.

بعد نقاشات لم تستمر طويلاً وافق مجلس المفوضين بالاغلبية على ان يعهد عقد نقل مواد الاقتراع الى شركة (NAG) وقد تحفظنا على القرار(2).

بعد اربعة ايام من ذلك الأجتماع وفي يوم السبت المصادف 18/12/2004 عقد مجلس المفوضين اجتماعاً حضره كل من السيدات والسادة عائدة الصالحي، سعاد الجبوري، عز الدين المحمدي وصفوت رشيد صدقي والخبير الدولي كارلوس فلانزويللا و(شارلي ؟) الخبير اللوجستي في الامم المتحدة لبحث موضوع العقد الكبير مع (NAG) ولم يحضر الاجتماع اربعة من المفوضين هم الدكتور عبد الحسين الهنداوي، الدكتور فريد ايار، السيد عادل اللامي والسيدة حمدية الحسيني.

ونظراً لأهمية ما جاء في ذلك الأجتماع نورد القرار وديباجته نصاً:

اولاً: استمع المجلس الى الخطة اللوجستية المقدمة من السيد “شارلي” الخبير اللوجستي في الامم المتحدة(4) حول عقد شركة (National Air Cargo) وذلك لنقل المواد الخاصة بالأقتراع من امريكا الشمالية، واوربا، والصين الى مطار الشارقة ومنه الى 18 محافظة، وهذه الخطة سيتم تنفيذها خلال اسبوعين… ولمتابعة هذه العملية سيتم تعيين موظفين في كل من هذه الدول الثلاث وذلك للتأكد من صحة الأرساليات ويطالب (يقصد هنا الخبير) بتعيين مسؤول لوجستي في المفوضية وموظف لوجستي في مطار بغداد، وان كلفة المشروع بمجمله تقدّر بحوالي (54) مليون دولار وان سعر نقل الكيلو غرام الواحد يبلغ (14,70) دولار حيث ذكر خبير الأمم المتحدة ان هذا الفرق في سعر النقل والبالغ مليوني دولار يعتبر مبلغ طوارئ ويعتمد على قدرة النقل التي تتحمل كحد اقصى الى (3300) طن مع العلم ان القيمة التقديرية للوزن الذي سينقل هو (3000) طن وستقوم الأمم المتحدة باعداد تقارير حول المبالغ المصروفة وغير المصروفة مع العلم ان هذه العملية تشمل كافة المواد الأنتخابية وضمنها جميع اوراق الاقتراع والتي يفترض ان تصل قبل الثاني والعشرين من كانون الثاني 2005. ويشير محضر الجلسة الى ان المجلس قرر الموافقة بالأغلبية مع تحفظ من قبل الدكتور فريد ايار على العرض المقــــــدم من قـــــــبل شركة National Air Cargo.

 احتاج هذا العقد الى جلستين لمجلس المفوضين وهو امر فيه بعض الأستثناء، ولقد كانت الجلسة الأولى وكأنها جس نبض اعضاء المجلس فقام مدير العمليات وهو شخص قدير بعمله بشرح العرض بناء على توصية خبراء الأمم المتحدة وهم كانوا مستمعين اكثر من مساهمين في الشرح، اما الجلسة الثانية فكان (شارلي؟) خبير الأمم المتحدة هو المتحدث الذي اعلن زيادة كلفة نقل الكيلو غرام الواحد الى (14,70) دولار.

كلف هذا العقد موازنة العراق عشرات الملايين من الدولارات كان يمكن اختصارها الى بضعة ملايين لو تمكنت المفوضية من طبع وتحضير المواد الأنتخابية في المناطق القريبة اي في الدول المجاورة والتي فيها امكانات كالكويت ودولة الامارات ،علماً بأن معظم المواد الأنتخابية يمكن توفيرها او صنعها حتى داخل العراق ، ولكن تأخر خبراء الأمم المتحدة  بابلاغ المجلس بالمواد المطلوبة وتأخير عمليات الطبع الى الشهرين الاخيرين أي إلى كانون اول (ديسمبر) /2004 وكانون الثاني (يناير) /2005 اجبر مجلس المفوضين مضطراً الى القبول بشروط البعثة الدولية والتي يمكن اختصارها بالجملة التي اصبحت مشهورة ومتداولة بيننا إذ يقال لأعضاء المجلس ان لم يتم التوقيع على العقد في هذه الجلسة فستتأخر المواد من الوصول إلى العراق ولن تكون هناك انتخابات. وان اعترضنا – وكنا فعلاً من المعترضين – ان تكون الدعوة لتنفيذ العقود من قبل ثلاث شركات يقال لنا ببرودة ان هذه هي الشركة الوحيدة التي تقوم بالعمل الذي تطلبه المفوضية.

ذهبت عشرات الملايين من الدولارات ادراج الرياح ايضاً لأن خبراء الأمم المتحدة والشركات الامنية وشركات النقل التي كان يقف وراءها العديد من المسؤولين الكبار في الدول التي قدمت الى العراق كانت تتحجج بالحالة الامنية لذلك نجد ان شروط التأمين كانت عالية جداً ولا تزال لغاية الان للاسف الشديد.

قدم الى مجلس المفوضين بتاريخ 18/ كانون اول (ديسمبر) 2004 تقرير غير موقع لا ندري اكان من فريق الأمم المتحدة ام من فريق منظمة ايفيس الامريكية فيه توصية حول طباعة اوراق الأقتراع. ويقول التقرير المكتوب باللغة الانكليزية طبعاً والمترجم الى العربية انه ينبغي ان يتم طباعة عشرين ورقة اقتراع مختلفة من اجل الأنتخابات المزمع اجراؤها في 30/ كانون الثاني (يناير) /2005 وهي للجمعية الوطنية وللمجلس الوطني الكردستاني ولمجالس المحافظات الـ18.

ونظراً للتأخير في الجدول الزمني(1) للتصديق على الكيانات السياسية، تعد خيارات طباعة اوراق الاقتراع محدودة في الوقت الحالي:

– ليس هناك شركة طباعة واحدة لديها القدرة على طباعة جميع اوراق الاقتراع اللازمة.

– ليس هناك سوى عدد قليل من شركات الطباعة التي تستطيع تقديم عرض حول ورقة اقتراع واحدة خلال الجدول الزمني المحدد. قد لا تتوافر بعض الخصائص الأمنية بما في ذلك العلامة المائية وهي اكثر الخصائص الأمنية  فاعلية لدى جميع شركات الطباعة.

-لن يتم الانتهاء من طباعة اوراق الأقتراع بحلول 7/ كانون الثاني (يناير) /2005 وفقاً لما هو مطلوب من اجل توفير بعض المرونة في جدول التسليم.

– هناك مخاطر بعدم طباعة اوراق الأقتراع في الموعد المحدد من اجل انتخابات 30/ كانون الثاني (يناير) /2005.

ويقول التقرير انه تم توجيه الدعوة الى كبريات شركات الطباعة الأمنية في العالم والى العديد من

شركات الطباعة الأقليمية الاصغر حجماً من اجل تقديم عروضها.

تقرير غريب

ويستخلص التقرير الغريب جداً ما يلي:

– ان شركة واحدة قدمت عرضاً لطباعة اوراق اقتراع الجمعية الوطنية نظراً لعددها الكبير للغاية وهي المجموعة الأعلامية النمساوية Austrian Media Group بمبلغ 7 ملايين و815 الفاً و500  دولار امريكي.

1- لاحظ هنا هذه الجملة (التأخير في الجدول الزمني) يعني عدم الاعتراض على أي توصية تقدم بهذا الشأن من قبل الامم المتحدة لأنه في حال الاعتراض من قبل اعضاء مجلس المفوضين فإن الانتخابات لن تحصل (ذات المعزوفة دوماً).

-ان ثلاث شركات قدمت عروضاً لطبع اوراق اقتراع مجالس المحافظات واوصى التقرير بقبول شركة كود (Code) الكندية بمبلغ 606 آلاف و601  دولار.

– قدمت خمس شركات عروضاً لطبع اوراق اقتراع المجلس الوطني الكردستاني واوصى التقرير بقبول عرض شركة كود ايضاً بمبلغ 237 الفاً و767 دولاراً.

بتاريخ 19/كانون اول (ديسمبر) /2004 حضر اربعة من المفوضين الاجتماع اليومي لمجلس المفوضين كما حضره ثلاثة من نواب المفوضين الذين كانوا بمهمات خارج العراق.

شارك في ذلك الاجتماع السيد جاريت بلانك رئيس بعثة منظمة ايفيس الأمريكية والتابعة شكلياً الى الفريق الدولي للأمم المتحدة برئاسة السيد كارلوس فلانزويللا الذي لم يحضر ذلك الاجتماع (1).

في ذلك المحضر الذي اتسم ببعض الغرابة، وفي الفقرة الثالثة منه ورد ان المجتمعين من المفوضين استمعوا للشرح التفصيلي من قبل السيد جاريت بلانك رئيس فريق منظمة ايفيس الأمريكية وعضو بعثة الأمم المتحدة حول الشركات التي قدمت عروضها بشأن طباعة اوراق الاقتراع ( طبعاً كان هذا الشخص يشرح التقرير الذي قدمه في اليوم السابق وبدون اسم او توقيع عليه ).

واوضح السيد جاريت في معرض تقييمه لعمل الشركات، وكما ورد نصاً في المحضر المذكور، ان كفاءة الشركات الخمس متساوية  ولا ندري كيف عرف بكفاءة الشركات هذه؟ ولكن السعر الاقل كلفة مقدم من شركة كود (Code) الكندية لطباعة اوراق الأقتراع.

ويشير المحضر إلى أنَّ وكيل المفوض الدكتور فريد ايار في الأجتماع المذكور، وبعد اتصال هاتفي جرى معه حول عروض تلك الشركات، طلب من السيد جاريت بلانك ان يقدم لمجلس المفوضين نسخاً من عروض تلك الشركات وتفسيرات كيف تم الأتصال بها ومن خوله ذلك علماً بأن المجلس لا يمتلك أي علم مسبق بهذا الأتصال وتساءل وكيل الدكتور ايار في ذلك الأجتماع عن القوة التي تمتلكها منظمة “ايفيس” الامريكية في مجلس المفوضين بحيث تتصل بالشركات مباشرة وتقدم توصيات اليه دون علمه منذ البداية بما يحدث.

ازاء الاسئلة التي طرحناها وعد السيد بلانك تقديم جميع الوثائق لمكتبي مباشرة الا ان الامر لم يكن صحيحاً فلم تقدم اية وثائق او اية تفسيرات عن تجاوزه الصلاحيات. وهكذا يتضح ان بعثة الأمم المتحدة او الفريق الدولي برعاية السيد كارلوس فلانزويللا كان يعمل على هواه ويتصل بمن يشاء ويحصل على عروض من شركات باسم المفوضية فيما ان مجلسها الذي هو الجهة الرأسية في المؤسسة لا علم له بجميع ما يحصل الا قبل خمس دقائق من الساعة الثانية عشرة عندما تطرح المواضيع على طاولة اجتماع المجلس ويطلب خبراء الامم المتحدة التوقيع والموافقة على العقد الفلاني وفي حال الرفض “لا توجد انتخابات”… وهكذا يطأطئ البعض رأسه ويبدأ بوضع ختمه موافقاً على العقد وكما يريده هؤلاء الذين يسمون انفسهم خبراء.

جاء في القرار (ثالثاً) من المحضر الخاص بهذا الموضوع أنّه:  “تمت الموافقة بالاغلبية، مع تحفظ الدكتور فريد ايار ، على منح العطاء الى شركة كود Code الكندية بمبلغ قدره  437,767.26  الف دولار لطباعة اوراق الأقتراع ويعتمد هذا المبلغ على عدد الاحزاب ما يزيد من طباعة الاسماء على ان يتم التسديد من حساب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق”.

1- محضر اجتماع مجلس المفوضين رقم (63) المنعقد يوم الاحد 19/ كانون اول (ديسمبر) /2004.

وفي ذات المحضر تمت الموافقة (في الفقرة ثانياً) بالأغلبية ايضاً وبتحفظ الدكتور فريد ايار على منح العقد لشركة Austerian Media Group (AMG)  لطباعة قوائم الناخبين وبمبلغ خمسة ملايين دولار على ان تقوم بسدادها المنظمة الدولية للأنظمة الأنتخابية  (IFES).

شـركة كـود المحظـوظة

كان تبادل الرسائل والبرقيات الألكترونية والأتصالات الأخرى اثناء عمليات التعاقد مع شركات الطباعة او شراء المواد الأنتخابية يتم بواسطة اعضاء الفريق الدولي ولا سيما منظمة ايفيس الأمريكية وممثلها السيد جاريت بلانك وليس مع مجلس المفوضين او الأدارة الأنتخابية المعنية اصلاً بهذه الامور(1).

وان كان اعضاء الفريق الدولي يعملون في بعض الأحيان للحصول على توقيع رئيس المجلس او رئيس الأدارة الأنتخابية على بعض العقود فان ذلك الامر كان صورياً فقط وبعد ان تكون جميع الأمور قد وصلت الى مراحل البدء بالتنفيذ.

مواد انتخابية

فبعد ان كان مجلس المفوضين قد منح شركة (Code Inc). الكندية وبأقتراح –طبعاً- من بعثة الأمم المتحدة ومنظمة ايفيس لأنتاج (40) الف رزمة من المواد الأنتخابية وبمـــــــبلغ (14,262,000ترليون دولار بموجب العقد الموقع في 7/ كانون اول (ديسمبر) /2004 وتمت الموافقة عليه من الطرفين، نجد ان الشركة الكندية تخاطب السيد جاريت بلانك بواسطة البريد الألكتروني للحصول على مبالغ اضافية تقدر بـ(285,573,60) الف دولار. وتشير الأنسة ميريلين كوفيير من شركة كود في برقية بعثت بها الى جاريت بلانك بتاريخ 6/ كانون الثاني (يناير) /2005 ان هناك مبالغ اضافية يفترض ان تدفعها المفوضية لأستئجار اماكن في المطارات التي سترسل اليها المواد الأنتخابية… يجيب بلانك انه بحاجة الى بعض المعلومات الاضافية حول المبلغ المطلوب ليجعل المفوضية توقع على الزيادة ( هكذا يبدو جاريت بلانك متأكدا من دفع مبلغ الزيادة ) .

في برقية بتاريخ 10/ كانون الثاني (يناير) /2005 تكتب ميريلين الى جاريت بلانك لتفسر فيها كيف يجب ان تستأجر مخازن للمواد الأنتخابية ثم تختم رسالتها بالقول انها تـآمل ان يكـون تفسيرها كافياً لأعضاء مجلس المفوضين الذين لم يكونوا يعلمون أي شيء عن الموضوع لغاية الآن.

وتقول ميريلين في تلك البرقية أستطيع ان اؤكد الأن ان جميع صناديق المواد الأنتخابية حاضرة للشحن وهناك 1100 رزمة من حواجز التصويت وضعت على الطائرة المستعدة للرحيل (واحدة سافرت الآن –كانت الساعة الثامنة و48 دقيقة بتوقيت كندا) وفي ثلاثة ايام كل شيء سينتهي.

في 11/ كانون الثاني (يناير) /2005 عادت ميريلين  ثانية لتطلب مبلغاً اضافياً اخر يتعلق بالمواد الأنتخابية ايضاً فبعثت بفاتورة تفيد ان هناك اضافات تغليف ورزم أضافي لأغراض التصدير وتشغيل العاملين ساعات اضافية نتيجة للتسليم المتأخر للأعمال الفنية… ووجود كميات اضافية للألواح لبطاقات التصويت وتشغيل العاملين ساعات اضافية.

ابلغت ميـــــــريلين جاريــــــت بلانك انها احضرت فاتـــــورة رقـــــم ((3007وبعض الملاحظات حول الأضافات التي يجب ان تدفعها المفوضية حول مبالغ الطبع الأضــــــافي والتغليف، ثم تعود لتقول ان العـــــــمل الأضافي المتوجب في الفاتورة المرسلة  هو بمبلغ (96,782,00) دولار.

يتبع

مشاركة