(الزمان) تنفرد بنشر فصول من أول كتاب يكشف إنتخابات الزمن الصعب (9)

305

(الزمان) تنفرد بنشر فصول من أول كتاب يكشف إنتخابات الزمن الصعب (9)

الأمم المتحدة تحمل جميع أمراض المجتمعات الإنسانية وبعض خبرائها فاسد

فريد ايار

كنت قد علمت ان السيد فلانزويللا كان قد اجرى قبل بدء الجلسة اتصالات باثنين من المفوضين هما رئيس المجلس وقتذاك الدكتور عبد الحسين الهنداوي والعضو الكردي السيد صفوت رشيد صدقي المؤيد للخبراء الأجانب بشكل تام ويرتبط معهم بعلاقات خاصة بدليل انه قال لي يوما “ان ما  يقوله خبراء الامم المتحدة صحيح 100% واطبقه بحذافيره”، وتم التنسيق بينهما ان تخرج قرارات المجلس بحيث لا تؤذي أيّاً من الخبراء الأجانب.

اسفر الأجتماع عن قرار من المجلس لا طعم فيه ولا رائحة وكما يقال  (لا غالب ولا مغلوب) اشار بضرورة الأبقاء على “كافة الخبراء الدوليين” وان عمل خبراء منظمة ايفيس الأمريكية يجب ان يكون تحت اشراف مجلس المفوضية ولكن عبر السيد كارلوس فلانزويللا كمسؤول عن الفريق الدولي وايضا ً كعضو في مجلس المفوضية” ، ويؤكد المجلس “على ضرورة الأطلاع على كل ما يصدر باللغة العربية من بيانات ووثائق موجهة للنشر الخارجي ويجب ان تتم بتصديق من مجلس المفوضين”.

ابديت “التحفظ” وحيداً على هذا القرار وصياغته غير الدقيقة وذكرت لبعض المفوضين اثر انتهاء الجلسة ان مجلس المفوضين بأتخاذه هكذا قرار فأنه تنازل عن اهم حق لديه وهو الأشراف الكامل والمباشر على الخبراء والعملية الأنتخابية، وان يكون هو سيد نفسه وان هذا الموقف سيكون له الأثر الكبير على الأنتخابات المقبلة والتحضير لها وهذا ما حصل اذ اصبح الفريق الدولي هو الذي يتسلم النتائج النهائية  للأنتخابات وهو الذي يدرس ارقامها وتقسيماتها ثم يبلغ المجلس بتلك النتائج وهنا كانت الكارثة .

 بدأ السيد كارلوس فلانزويللا بعد ان شكل فريقه الدولي ، يقصر اتصالاته بأعضاء المجلس على اثنين فقط هما رئيس المجلس والعضو الكردي وكان لهذا الامر نتائج سلبية سيما وان الزميلين لم يكونا يبلغان بقية اعضاء المجلس بما يقوم به “خبراء” الأمم المتحدة بحيث بات البعض من المفوضين يعرف اموراّ معينة ولا يعرفها البعض الاخر.

وفي احصائية استندت على محاضر جلسات مجلس المفوضين اعتباراً من 1/ تشرين الثاني –نوفمبر /2004 ولغاية 14/ شباط –فبراير /2005 حيث عقد المجلس 61 اجتماعاً مهماً حضر منها السيد فلانزويللا 11 فقط وغاب عن 50 وهذا ما يدلل على حالة الأنفصال وعدم التنسيق بين مجلس المفوضين والفريق الدولي.

استقدام خبراء

وبمناسبة من له الكلمة العليا في المفوضية لا بد ان استذكر ان الدكتور علي الجرباوي  رئيس الأدارة الأنتخابية في مفوضية انتخابات فلسطين سابقا قال لي  وكنت اشكو من اسلوب عمل الأمم المتحدة وانفرادها باستقدام خبراء دون اخذ موافقة المجلس، “انه شخصياً لم يكن يوافق على قبول أي خبير الا بعد ان يتسلم نبذة عن حياته وقدراته بعدها يبعث بموافقته او رفضه للجهة التي تود استقدام ذلك الخبير.

فاتحت بعض اعضاء المجلس عدة مرات حول هذا الوضع وضرورة اخذ رأي المجلس عند استقدام الخبراء وكان البعض من المفوضين يوافقني الرأي والاخر يقول دعنا نفكر بالامر اكثر وهي جملة مؤدبة برفض فكرة اثارة هكذا مواضيع، لكن الحاحي بضرورة تطبيق ما تطبقه هيئة الانتخابات الفلسطينية القاضية بضرورة قيام بعثة الامم المتحدة بتقديم اسماء وسيرة حياة من ترغب باستقدامهم الى فلسطين وهي –أي الهيئة الفلسطينية- تقرر ما تحتاجه منهم وفي أي مجال.

في 23/ حزيران (يونيو) /2005 ناقش مجلس المفوضين في جلسته الـ(26) مذكرة قدمتها عن كيفية وجود اشخاص ينتمون الى منظمات اجنبية غير عراقية داخل المفوضية دون علمها وموافقتها وشرحت مجدداً للمجلس ان وجود اشخاص او خبراء في المفوضية يعني ضرورة وجود عقد بين الطرفين لتنظيم هذا الوجود والا اصبحت المسألة فوضى سيما وان الأمم المتحدة كانت قد اجرت تحديثات على كادر فريق الدعم الدولي فأستقدمت في حزيران – يونيو 2005 سبعة من الاشخاص دون علم المفوضية او اخذ رأيها .

كلف المجلس بقراره الرقم (2) المدير الاداري لمكتب امانة السر الاستفسار من منظمة (ايفيس) الأمريكية عن كيفية وجود عدد من موظفيها في مبنى المفوضية.

ورد جواب مؤسسة ايفيس الى المفوضية موقعاً من قبل السيد مايكل كليج(1) وهو انكليزي-كندي الجنسية  ويمكن من قراءة الرد معرفة النفس الأستعماري والتعالي الذي يتصف به هذا الشخص ونظرته الى العاملين في المفوضية… ويظهر اكثر انه لا يتميز بذوق اذ ان رسالته تفتقد الى ثقافة التخاطب .

المضحك في الامر ان (ايفيس) وبعد هذه الرسالة  بعثت بسيرة حياة موظفيها العاملين في المفوضية وهي علامة ودليل اخر على استهتارهم بقرارات مجلس المفوضين التي نصت على ضرورة ارسال سيرة حياة الخبراء المرغوب استقدامهم ليختار مجلس المفوضين من يريد ويرفض من يريد منهم للعمل في المفوضية.

ونظراً لأهمية رسالة كليج ووقاحتها ندرجها نصاً :

تقول هذه الرسالة وبدون مقدمات مثل (سيدي العزيز) او غير ذلك بل كانت موجهة (الى المفوضية العليا للأنتخابات) :

          “لقد ورد في الفصل 1/92 من الأمر الصادر من سلطة التحالف المؤقتة في العراق ما يلي:

إن المفوضية قد شكلت لتأمين إستقلال تام عن أي تأثير سياسي ولغرض الأستفادة من الاستشارات التي تقدّمها الكيانات السياسية الدولية مثل منظمة الأمم المتحدة التي أدارات بشكل فعال وصادق وبعيد عن التحيز إنتخابات موثوق بها في بلدان نشأت بعد عهود من الأستبداد والصراع والنزاعات المسلحة.

إن الأمم المتحدة التي لعبت دوراً أساسياً في إختيار أعضاء المجلس مرتبطة بدور إستشاري صميم من خلال فريق إستشاري دولي. وإن الأمم المتحدة هي التي تقرر إن كان أعضاء الفريق الذي تكلفه مكوناً من موظفي الأمم المتحدة أو أنه يضم أفراداً من منظمات أخرى من الذين يمتلكون الخبرات المشار اليها في الكلمات التي تحتها خط أعلاه. ومما لا يخفى فإن للمؤسسة الدولية للانظمة الأنتخابية (IFES) سجلاً بيّنا

لخبرتها في هذا المجال وفي عدة دول من العالم لذلك قررت الأمم المتحدة استخدام بعض الاعضاء منها.

وجاء في الرسالة ايضا : تحدد الأمم المتحدة مناصب فريق الدعم الدولي التي يجب ان يشغلها كادر تابع للأمم المتحدة وتلك التي يجب ان يشغلها خبراء من منظمات تتمتع بخبرة مناسبة مثل مؤسسة (IFES) والإتحاد الأوربي والـ(DFID) . واذا تقدمت الأمم المتحدة الى مؤسسة (IFES) لشغل احد المناصب، فعلى الأخيرة ان تختار احد افراد ملاكها لشغله وتحمّل أعبائه.

وخلال الفترة الماضية وصولاً الى إنتخابات الثلاثين من كانون الثاني (يناير) 2005 فإن الأمم المتحدة قد ضمّت أشخاصاً من مؤسسة (IFES) و(EU) و(DFID) للعمل مع كادرها. وهو نفس الموقف الذي نراه الآن. إن الأفراد يعملون فريقاً واحداً بغض النظر عن المنظمة التي ينتمون اليها.

وبالنسبة الى الجهة التي تتحكم بالأمور المالية التي تقدّمها جهات دولية مانحة لغرض القيام بمشروع في بلد ما، فإن الأجراءات الأصولية المتبعة تكون من خلال وجود سيطرة دولية على النفقات. وهذا هو الحال المتبع في جميع الدول. وهو ما يتطلب وجود توقيعين على الصك المصروف لصالح اية جهة من الجهات”. انتهى نص الرسالة.

لقد عرضت الرسالة على مجلس المفوضين وطلبت بتاريخ 10/ تموز (يوليو) 2005 استدعاء السيد كليج  وابلاغه بضرورة المخاطبة الشفافة وان المفوضية لها الحق بالأستفسار وهي التي توافق على هؤلاء وحتى الذين ترسلهم الأمم المتحدة الا ان المجلس لم يفعل شيئاً للأسف الشديد وضاعت المذكرة في خضم النقاشات التي لا طائل تحتها. وهكذا أسدل الستار على هذا الموضوع وبقيت سيادية مجلس المفوضين منقوصة الى حين انتهاء ولايته في 7/5/2007.

 ان لم توقع على العقد… لا توجد انتخابات

تنتشر اسطورة بين الناس ان منظمة الأمم المتحدة هي القادرة والساعية للدفاع عن مصالح الشعوب وتعمل للحفاظ على حقوق الأنسان الى ما شابه ذلك من شعارات محببة تزخر بها أدبيات هذه المنظمة الفريدة والوحيدة في العالم، كما يعتقد البعض الخر ان العاملين في هذه المنظمة هم من الصفوة المختارة ينذرون انفسهم للدفاع عن حقوق الناس وازدهارهم ورفع الحيف عنهم ولكن الأعتقاد شيء والحقيقة شيء اخر اذ ان هذه المنظمة  تحمل جميع امراض المجتمعات الانسانية وبكافة اوجهها.

يضع العاملون في هذه المنظمة نصب اعينهم مبادئ ثابتة لا تتغير، لأنها ان تغيرت فسيتم تغييرهم، ومنها انه ممنوع الفشل عندما يضعون يدهم على قضية دولية او مسألة ما، وثانياً ان مصلحة المنظمة والعاملين فيها اهم واغلى ثمناً من اية قضية او مشكلة تقع في اية دولة على الكرة الارضية، وثالثاً العمل على اطالة الحلول لضمان تدفق الأموال الى موازنتها ولأستمرارية عيش موظفيها وخبرائها برواتب ومخصصات عالية جداً واخيراً انها مع الجانب القوي بمعنى عند نشوب أي خلاف او تباين في وجهات النظر داخل أي بلد بين فئاته او احزابه فانها تقف مع القوى التي يمكن بالتالي ان يسيطر، فالمنظمة الدولية تحسب حساباتها المصلحية التي فيها من الدقة ما لا يمكن مضاهاتها اطلاقاً.

كان جميع اعضاء الفريق الدولي العامل في العراق عام 2004  يعرفون جيدا ًان تأجيل الأنتخابات يوماً واحداً بعد التاريخ المحدد في قانون ادارة الدولة للمرحلة الأنتقالية امر غير ممكن، وكانوا يعرفون ايضا ًان هناك قوى سياسية ومرجعيات دينية تحبذ اجراء الأنتخابات على جناح السرعة، حتى المرجعية الشيعية التي كانت لاعبة رئيسية في هذا الشأن اعتبرت ان الموعد المحدد بقانون ادارة الدولة بعيد الا انها قبلته على مضض بعد ان تم اطلاعها على ضرورة توفير الكثير من الجوانب الفنية لأجراء انتخابات حرة وديمقراطية، وايضاً كان اعضاء فريق الأمم المتحدة يعلم ان الأدارة الأمريكية والرئيس جورج بوش يرغبان باجراء الأنتخابات ونجاحها لتستطيع تلك الأدارة ابلاغ الشعب الامريكي وشعوب العالم كافة بأن غزوها للعراق واحتلالها له نتج عنه قيام دولة ديمقراطية(!!؟) على انقاض دولة ذات نظام ديكتاتوري ونووي ايضاً…

هذه الحقائق جميعها اعطت للعاملين ضمن فريق الأمم المتحدة المبررات ليكونوا اوصياء على المجلس وفعل ما يريدونه وفرض شروطهم ولا سيما في عمليات شراء المواد الأنتخابية والتوقيع على العقود وفقا لذلك، علماً بأن مجلس المفوضين والأدارة الأنتخابية لم يكونا على علم مسبق بالمواد المفترض شراؤها لأستعمالها في اجراء اول عملية انتخابية بعكس هؤلاء الخبراء الذين يعرفون جيداً ما هي الأحتياجات المطلوبة لأنهم مروا بتجارب اثناء عملهم في بلدان مختلفة في السابق.

كنت اعتقد، وكما هو الحال في دوائر الدولة الاخرى ان الصيغة التي ستتبع في عمليات شراء المواد الأنتخابية من الخارج او طباعة اوراق الاقتراع او سجلات تسجيل الناخبين تقوم على اساس استدراج عروض الشركات وتشكيل لجنة لفتح العطاءات وتقييمها ثم عرضها على مجلس المفوضين لأختيار الأفضل، الا ان ما حصل كان عكس ذلك حيث فوجئت في مرات عديدة وفي اثناء اجتماعات مجلس المفوضين اليومية تقريباً بتوزيع عقد جرى التباحث فيه بين الخبير الدولي وشركة ما خارج العراق حيث يقوم ذلك الخبير بشرح هذا العقد والقول ان هذه الشركة متخصصة وجيدة، وعندما كنت اناقش هذا الامر واحتج على هذه الصيغة مطالباً بوجود ثلاثة عروض على الاقل ليقوم المجلس باختيار احداها يجيب الخبير انه لا يوجد لدينا وقت كاف لفعل ذلك وان لم يتم التوقيع والموافقة على هذا العقد الآن فسوف لن تحصل انتخابات قبل 31 كانون الثاني 2005.

كان ذلك يذكرني دائماً بالمثل العراقي (ان كنت تريد ارنب خذ ارنباً وان كنت تريد غزالاً خذ ارنباً) كنت دوماً اطرح سؤالاً لماذا لا يقول لنا هؤلاء الخبراء وقبل فترة ان عملية الأنتخابات تحتاج الى كذا وكذا من المواد؟؟ ولماذا يكتمون هذه المعلومات؟؟ ولكن في جميع الحالات التي حصلت فقد اضطر مجلس المفوضين للتوقيع على العقود بعد ان يقوم البعض من اعضاء المجلس بأبداء التخوف من عدم حصول انتخابات والخضوع للتهديدات غير المباشرة التي يطلقها هذا الخبير او ذاك .

بتاريخ 9/ تشرين اول –اكتوبر /2004 عقد مجلس المفوضين جلسة (محضر رقم 22)   بناء على طلب احد خبراء الامم المتحدة واسمه (كيري وايزنر –استرالي الجنسية) لعرض بعض الامور المتعلقة بالتعاقد مع شركات لنقل استمارات تسجيل الناخبين والمسح الالكتروني. بعد مناقشة ما تم عرضه تم الاتفاق على توقيع عقد مع شركة (Nanosoft) وهي شركة عالمية متعددة الجنسيات حول المسح الألكتروني وادخال البيانات باللغة العربية والكردية علما بان مقر مركز المسح الالكتروني في دبي ومقر مركز ادخال المعلومات في جنيف. كما تم الاتفاق على تأمين معلومات البطاقة التموينية لأعداد سجل الناخبين مع شركة استرالية Osprey Asset Management.

 حصل في ذلك الاجتماع نقاش اتسم بالحدة بيني وبين السيد وايزنر فقد اعترضت على تهيئة العقود والطلب من مجلس المفوضين الموافقة عليها وقلت له طالما انك تقوم بتهيئة العقود منذ فترة طويلة فلماذا لم تخبرنا بما كان يحصل اولاً بأول؟ ولماذا تقدم عرضاً واحداً وفي وقت معين وتقول لنا لديكم ساعتان للموافقة والتوقيع والا لن تحصل انتخابات؟

كانت تلك النقاشات تحصل بشكل انفرادي بيني وبين ذلك الخبير ولم يكن هناك من يقف الى جانبي صراحة ولكنني كنت اشعر بأنَّ البعض من اعضاء المجلس يؤيد احقية طرح هذه الامور ولكنهم كانوا يخضعون في ذات الوقت  “للتهديد” او “التحذير” من ان عدم التوقيع يعني عدم حصول الأنتخابات وهذا يعني الاصطدام بالقوى السياسية الداخلية والخارجية التي تريد اجراء الأنتخابات في وقتها المقرر.

عقد اجتماع اخر للمجلس عصر ذات اليوم 9/ تشرين اول –اكتوبر /2004 لدراسة مذكرة مستعجلة قدمتها شخصياً معتمداً فيها على نقاشات الجلسة السابقة وضرورة زيادة التنسيق بين مجلس المفوضين والأمم المتحدة واتخذ المجلس قراراً عاماً لا يسمن ولا يغني عن جوع جاء فيه:

“الطلب من خبراء الامم المتحدة والمنظمات التابعة لها ابلاغ مجلس المفوضية قبل اسبوع على الاقل (؟!) بالطلبات والتقارير التي تحتاج الى اتخاذ قرارات ولا سيما المالية منها وذلك لضمان منح وقت كافٍ للمفوضين لدراسة تلك الطلبات والتقارير”.

لم يطبق هذا القرار من قبل بعثة الأمم المتحدة ولها الحق في ذلك لأنه لم يكن واضحاً وحازماً بما فيه الكفاية ويبدو انها علمت منذ ذلك الوقت ان معظم قرارات المجلس غث والقليل القليل منها سمين.

صناديق الانتخابات دنمركية ام كندية؟

ذهبت الى حيث كان الأجتماع منعقداً فكان حاضراً بالاضافة للدكتور الهنداوي كل من السيد عادل اللامي مدير الأدارة الأنتخابية والسيدة حمدية الحسيني عضو مجلس المفوضين والأمريكي جاريت بلانك ممثل منظمة ايفيس والجنوب الأفريقي هيرمان ثييل من ايفيس ايضاً.

في وسط غرفة مدير الأدارة الأنتخابية حيث انعقد الأجتماع كان هناك صندوق (نموذج)(1) وكان جاريت بلانك يتحدث عن مزايا هذا الصندوق واهميته للأنتخابات المقبلة… كنت اسمع ما يقول وانا مندهش ليس بسبب مزايا(!!) الصندوق بل بطريقة عرضه للامر وكيفية  ايصال هذا النموذج الى المفوضية بدون علم مجلس المفوضين رغم عدم وجود تخويل لديه القيام بذلك . .

سألت جاريت متى وصل هذا الصندوق فقال قبل اسبوع وسألته متى بدأت بمخاطبة الشركة المصنعة فقال قبل حوالي الشهرين… سألته ولماذا لم تخبر مجلس المفوضين انك ستفاتح الشركات بشأن الصناديق الأنتخابية؟ فلم يعطني أي جواب سوى قوله ان علينا الأسراع بتهيئة المواد لأن الوقت قصير للأنتخابات… لم اقتنع بهذا الجواب ولا زلت… وقلت للزملاء المفوضين الحاضرين انني شخصياً لا اقبل بأن يستهان بقدرة مجلس المفوضين وقيام بعثة الأمم المتحدة ومنظمة ايفيس الأمريكية بمخاطبة شركات باسم المفوضية دون ان يعلم المجلس بذلك وهم يعقدون الصفقات ويأتون بها لنوقعها فقط ويتم تهديدنا بانه لا وقت لدينا وستفشل الأنتخابات ان لم نوقع فوراً… انه ابتزاز… ادبياً كان المفروض بهم ان يخبرونا عند رغبتهم مفاتحة الشركات او يطلبوا من الأدارة الأنتخابية ارسال استدراج العروض من قبلها او من قبل رئيس مجلس المفوضين.

صناديق صغيرة

اثناء هذا النقاش اثرت موضوع الصناديق الدنمركية التي كانت حكومة الدنمرك، مساهمة منها في انجاح العملية الأنتخابية في العراق، قد قررت اهداء (90,000,00) صندوق انتخابي للمفوضية ولكن الأمريكي جاريت بلانك قال ان هذه الصناديق صغيرة واوراق اقتراع العراق كبيرة وهي لا تكفي لوضع ما بين 350-500 ورقة اقتراع فيها لذا تفضل بعثة الأمم المتحدة الصناديق الكندية من شركة كود (Code) علماً بان 90,000,00 الف صندوق تكلف بحدود 2 مليون و250 الف دولار ستدفعها موازنة الدولة العراقية.

قدمت اقتراحاً بان نقبل الصناديق الدنمركية ونشتري ايضاً 90,000,00 الف اخرى من الدنمرك بأسعار مخفضة ونضع في كل محطة انتخابية صندوقين لئلا نكلف موازنة الدولة الا ان هذا المقترح ذهب ادراج الرياح وهكذا وقع الأختيار لشراء الصناديق من الشركة الكندية ودفع مبلغ (2,250,000,-) دولار لها وضاعت على المفوضية الصناديق المهداة من الدنمرك والتي كان يمكن استعمالها فيما بعد لانتخابات مجالس المحافظات او غيرها.

ومن الجدير بالملاحظة انه وبعد ايام  قليلة على تقديم اعتراضي على طريقة استجلاب شروط شراء صناديق الأقتراع، والطلب قبول هدية الحكومة الدنمركية، قدم كارلوس فلانزويللا مذكرة بتاريخ 2/ تشرين الثاني (نوفمبر) /2004 الى مجلس المفوضين قال فيها: “ان المفوضية(!!) تلقت نموذجاً لصندوق اقتراع من شركة Danish Camp Supply/Panther Plast الدنمركية وهذا النموذج واحد من اكثر صناديق الأقتراع استعمالاً في انتخابات ما بعد النزاع والأنتخابات الأنتقالية”. وقالت المذكرة: “وقد ابدت الحكومة الدنمركية رغبتها في التبرع “بعدد” (هكذا جاء في المذكرة ولكن الحقيقة ان العدد كان 90 الف صندوق) من هذه الصناديق للمفوضية”.

وقال فلانزويلا ان عيوباً ظهرت في الصندوق الدنمركي في انتخابات افغانستان وقد ايد ذلك الفريق الدولي هناك ثم اشارت المذكرة المكونة من ثلاث صفحات الى شروط الصندوق الأنتخابي واظهرت المذكرة ان الوقت قصير لقبول الصندوق الدنمركي لأنه يفترض ان تكون الصناديق متوفرة في 1/ كانون الثاني (يناير) /2005.

المهم في هذه المذكرة القابلة للجدل كثيراً والتفنيد ايضا  والتي ذكرت في المقدمة ان الصندوق الدنمركي هو “واحد من اكثر صناديق الاقتراع استعمالاً في انتخابات ما بعد النزاع والانتخابات الانتقالية” ولكن في الصفحة الثانية تظهر فيه العيوب التي لا تسمح للمفوضية العراقية بقبول “هبة” الحكومة الدنماركية.

مشاركة