(الزمان) تنفرد بنشر فصول من أول كتاب يكشف إنتخابات الزمن الصعب (8)

387

(الزمان) تنفرد بنشر فصول من أول كتاب يكشف إنتخابات الزمن الصعب (8)

طردت بلانك الأمريكي بعد تصرف غير مقبول قامت به زوجته

فريد ايار

الحزب الأسلامي يقاطع… والمفوضية تـــرفض اقتـــــراحـــاً امــريكيـــــــــــاً

دللت المعلومات المتوافرة لدى المفوضية والوقائع الظاهرة صورتها على المشهد السياسي العراقي ان قطاعات كبيرة من العرب السنة سوف لن تشارك في العملية الأنتخابية المقبلة على اساس انها من صنع الأحتلال الأمريكي بأستثناء الحزب الأسلامي الذي يرأسه السيد محسن عبد الحميد (رحمه الله).

بتاريخ 27 ديسمبر 2004 تلقى مجلس المفوضين خبراً مؤسفاً ويكاد يكون محبطاً من الحزب الأسلامي مفاده انسحاب الحزب من الأنتخابات العامة المقررة في 30 كانون الثاني 2005.

ونسب الى زعيم الحزب السيد محسن عبد الحميد قوله خلال مؤتمر صحفي عقده بمقر الحزب، ان الحزب الأسلامي العراقي يجد نفسه ملزماً بالأنسحاب من الأنتخابات التشريعية المقرر اجراؤها في الثلاثين من كانون الثاني المقبل ويتبرأ من النتائج التي ستتمخض عنها وما سيترتب عليها من استحقاقات. واضاف: نحن ابتداء وافقنا على ان الأنتخابات ضرورة للشعب العراقي من اجل ان تأتي حكومة منتخبة ومجلس نيابي منتخب ويدخل الجميع لرسم مستقبل العراق الى السيادة الكاملة والأستقلال وتحديد اجندة زمنية لخروج قوات المحتل ووضع دستور العراق، لكن ظروفاً قاهرة واجهتنا وتواجه الشعب العراقي درسناها دراسة معمقة في الأسابيع الاخيرة وتأكد لنا ان الأنتخابات لن تجري بصورة صحيحة وشاملة وكاملة في جميع انحاء العراق.

واكد عبد الحميد ان هناك جملة من الأسباب دعت الحزب الأسلامي العراقي الى اتخاذ مثل هذا القرار منها ان الوضع الامني يسير من سيء الى اسوأ ويجب ان يعالج ، وكذلك عدم وضوح اعمال  المفوضية العليا المستقلة للانتخابات التي لم تبعث بالاجوبة حتى الان على الاسئلة التي اقريناها في المجلس الوطني، والصحافة والناس لا يفهمون حتى الان الأنتخابات وليس لهم وعي كامل.

مدة اضافية

وقال ان خمس او ست من محافظات العراق لن تجري فيها الأنتخابات بصورة صحيحة مؤكداً الحاجة الى مدة اضافية من ستة اشهر حتى يستطيع الحزب الاسلامي من الدخول في حوار مع جميع الاطراف الاخرى ويتهيأ الجميع لهذه الأنتخابات.

لم يكن يخفى على مجلس المفوضين ان للحزب الأسلامي اسبابه الخاصة بالأنسحاب من الأنتخابات واهمها تهديد “منظمةالقاعدة ” الشديد للاحزاب والاشخاص الذين سيشاركون فيها ولا سيما في محافظة الأنبار حيث الرصيد القوي للحزب ومحافظة نينوى ايضاً. اما مسألة عدم اجابة رسائل الحزب فقد كـان لديه الحق في ذلك لأن المفوضية لم تشكل مجموعة او قسماً يعنى بمثل هذه الشؤون المهمة وكم ناديت بضرورة اجابة استفسارات الأحزاب والكتل السياسية الا ان مناداتي ذهبت كما الكثير منها ادراج الرياح.

ان انسحاب الحزب الأسلامي المعول عليه تمثيل العرب السنة في الأنتخابات يغير الكثير من المفاهيم بحيث تصبح انتخابات 30 كانون الثاني – يناير 2005 عملية انتخابية وليست معركة انتخابية ولو كان ذلك صورياً على الاقل ومع ذلك فقد خاض البعض من افراد الحزب وفي المناطق الغربية من العراق الأنتخابات ولا سيما في محافظة الانبار رغم العدد القليل القليل من المشاركين. اما ما جاء حول الحاجة لمدة اضافية، بمعنى تأجيل الأنتخابات، فان هذه القصة محسومة قانوناً مما لا يسمح للمفوضية ولا لأعلى سلطة في العراق المس بها.

والحقيقة في هذا الامر ان المفوضية لم تبلغ رسمياً بهذا الأنسحاب بل اطلعت عليه  من الصحف وهو امر لا يمكن قبوله بالأضافة إلى ذلك فان توقيت الأنسحاب تم بعد انتهاء الفترة التي حددتها المفوضية للانسحابات وان اسم الحزب الأسلامي سيظهر على اوراق الأقتراع التي تم طبعها في ذلك الوقت وكل ذلك يعني انه رغم الأعلان الصحفي للحزب فان المفوضية تعتبر الحزب مشاركاً في عملية الأنتخاب.

المسألة الأخرى المهمة والتي برزت في ذلك اليوم ايضاً ما اشارت اليه الوكالات العالمية(1) نقلاً عن صحيفة نيويورك تايمس من واشنطن والتي ذكرت ان السنة قد يحصلون على مقاعد اضافية اذا ما تم التأكد من ان الأقبال على التصويت في مناطقهم كان ضعيفاً للغاية. وعبر مسؤولون امريكيون عن قلقهم من انه اذ لم تعكس الأنتخابات التي ستجري في 30 كانون الثاني- يناير القادم التكوين العراقي والطائفي للعراق بسبب العنف ومقاطعة التصويت في مناطق السنة فان المجلس التشريعي عندئذ سيفتقد للشرعية.

كانت هذه الشائعات الصحفية التي ربما تقف وارءها دوائر معينة في الولايات المتحدة مخالفة للأنظمة والقوانين التي نطبقها لذلك ادليت بحديث لرويتر ونشرفي الصحف العراقية ذكرت فيه ان هذا الامرهو تدخل غير مقبول في شؤوننا، وان من يكسب اصوات الناخبين سيفوز وهذه هي الطريقة التي ستجري بها الأنتخابات وابلغت رويترز ان الأمريكيين يعبرون عن وجهة نظرهم التي لا تكون دوماً مطابقة لوجهة نظر المفوضية.

زيارة ايران واحراج المفوضية

في منتصف شهر كانون اول – ديسمبر /2004 عرضت السيدة حمدية الحسيني عضو مجلس المفوضين على المجلس  ، وبشكل لم يتوقعه احد ،  موضوع تلقيها دعوة لزيارة ايران مع وفد تختاره وطلبت من المجلس اصدار قرار بالموافقة على هذه الزيارة ومفاتحة السفارة الأمريكية لتوفير طائرة هليوكوبتر لنقلها الى الحدود الايرانية حيث ستتكفل السلطات في ايران بإيصالها من الحدود الى العاصمة الأيرانية.

لم يسعد هذا الخبر احداً في مجلس المفوضين ليس لأن لدى المجلس موقف معين اوسلبي من  ايران، بل لأن هكذا موضوع ،ان تم تداوله على مستوى الأعلام والرأي العام، فأنه سيثبت ما يشاع  ويكرر دوماً بان مجلس المفوضين شيعي وكادر المفوضية كذلك ولهم ولاء للمرجعية وايران الى ما شابه ذلك من احاديث لا سند حقيقي لها.

كان جميع اعضاء المجلس، ربما عدا المفوضة صاحبة الطلب، يمتلكون حساسية مفرطة تجاه الموضوع الايراني لأن اية خطوة غير محسوبة بدقة تتخذ من قبل المجلس ستودي بالعملية السياسية الى مصير مجهول، لذلك، وبعد بحث ومناقشة عامة، رفض المجلس اتخاذ أي قرار بشأن تلك الزيارة ذات التوقيت الخاطئ… وقد سأل احد اعضاء المجلس اثناء النقاش المفوضة المعنية  لماذا تم توجيه الدعوة لك بالذات دون المفوضين الاخرين؟ علماً بأن سياقات توجيه الدعوات الى موظفين رسميين في الدولة العراقية تفرض ان تكون عبر وزارة الخارجية التي تحولها الى المفوضية  وهي التي تختار من يمثلها لا ان تحدد الجهة الداعية اسم الشخص المدعو سلفاً؟…

رفض المجلس بأكمله الدعوة فيما اصرت المفوضة المذكورة على الذهاب وتلبية الدعوة الايرانية واعتبرتها دعوة شخصية موجهة لها… ازاء هذا الموقف المتصلب طلب المجلس من الدكتور عبد الحسين الهنداوي اقناعها بالعدول عن هذه السفرة حتى ولو كان بشكل شخصي لأن الامر سيلحق الضرر بالمفوضية والعملية الانتخابية. حاول الهنداوي ثني تلك المفوضة عن الذهاب الا انه لم يفلح في مسعاه فطلب من امانة السر شطب كل ما يتعلق بهذا الموضوع من جدول اعمال المجلس ومن المحاضر ايضاً واعتبار الامر وكأنه لم يحصل…

تم ابلاغ و اعضاء المجلس الآخرين بعد ذلك ان تلك المفوضة وسكرتيرتها واحد مرافقيها ركبوا سيارة خاصة وسافروا الى الحدود الايرانية وهناك تم استقبالهم من قبل المسؤولين الايرانيين ونقلوا الى العاصمة طهران.

ورغم ان المجلس رفض هذه الزيارة جملة وتفصيلاً ولم يكلف المفوضة  بشيء اطلاقا،  الا انها بعد عودتها رفعت تقريرا عن زيارتها الى المجلس بتاريخ 26/12/2004 في محاولة اخرى منها لأعتبار سفرتها رسمية وموافق عليها ومما جاء في ذلك التقرير : “انها تباحثت مع مسؤولين بوزارة الداخلية والخارجية الايرانية باسم المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وذكرت ان الجانب الأيراني اكد عدم وجود مصلحة فعلية لأيران للتدخل في العملية الأنتخابية كما هو متناقل… واشارت ان الجانب الأيراني اجاب على سؤال لوفدها(!!) حول الاسس المعتمدة لمنح الجنسية الأيرانية للعراقيين وقال: “ان الحكومة الأيرانية تمنحها على اساس الدم، أي فقط من كانت اصوله ايرانية”.

لم يتخذ مجلس المفوضين أي اجراء انضباطي حول هذا الامر الذي هدد في ذلك الوقت سلامة العملية الأنتخابية وسمعة المفوضية وكان من حسن حظ المفوضية والعملية الأنتخابية ان اجهزة الاعلام العراقية لم تلحظ هذا الامر بل ان ما تم توزيعه حول هذه الزيارة كان من بيروت حيث نقلت محطة المؤسسة اللبنانية للارسال (LBC) خبر زيارة مسؤولة في مفوضية الأنتخابات لأيران وما كتبته جريدة الرأي العام الكويتية في مقابلتها مع المفوضة المذكورة بصفتها  نائب رئيس مجلس المفوضين.

بعثة الأمم المتحدة الأنتخابية في العراق

مــا لـهــــــــا… ومــــا عليــــهــــــــــــا

لا بد من الاشارة، وقبل ان ندخل في تفاصيل هذا الملف الى ان عضو مجلس المفوضين المعين من قبل الامين العام للأمم المتحدة السيد كارلوس فلانزويللا هو من خبراء الانتخابات الذين عملوا  في كامبوديا عام 1993? وليبيريا عام 1997? وتيمور الشرقية عام 1999 والاراضي الفلسطينية عام 2002                      وفي بلده كولومبيا قبل ذلك، كل هذه الخبرة عمل على نقلها الى العراق ليؤمن اجراء العمليات الأنتخابية التي حصلت في تلك السنة القدرية.

انعكست خبرة فلانزويللا – الذي تميز سلوكه في العمل واتخاذه القرارات بدكتاتورية مقنعة بابتسامة وهدوء على عمل الأدارة الأنتخابية التي اقتصر واجبها على تسلم التقارير واوراق العمل التي كان يقدمها باللغة الانكليزية وترجمتها الى العربية ثم يتم تطبيقها من قبل تلك الأدارة بعد ان يكون مجلس المفوضين قد اقرها.

لم تمنع هذه الخبرة والمقدرة في العمل الفريق الذي ترأسه السيد فلانزويللا وسمي بـ(الفريق الدولي) من اقتراف الكثير من الأخطاء المهنية والأدارية التي حاول هو تغطيتها وتمريرها بشكل هادئ جداً وبواسطة بعض من يؤيده ،بشكل اعمى، بمجلس المفوضين، فروح التفرد لدى ذلك الفريق واتخاذ اجراءات تهم العملية الأنتخابية دون العودة الى مجلس المفوضين واجبار ذلك المجلس على التوقيع على عقود بملايين الدولارات وفي اوقات قصيرة جداً كانت من الظواهر السلبية التي طبعت عمل ذلك الفريق الذي تصور ان ابناء العراق لا يمتلكون افكاراً وتصورات حول الأدارة والعملية الأنتخابية وليست لهم خبرة في الكثير من المجالات شأنهم شأن العديد من الدول التي عمل هؤلاء الخبراء فيها كتيمور الشرقية وكامبوديا وكوسوفو وغيرها.

بتاريخ 19/ تشرين اول –اكتوبر /2004 نقلت جريدة الواشنطن بوست الامريكية عن مسؤولين امريكيين من ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش وبعض خبراء الأنتخابات قولهم “ان الامم المتحدة فشلت في ملء بعثتها العاملة في العراق بالخبراء لأجراء الأنتخابات هناك معرضة للخطر تلك العملية المفترض اجراؤها في الوقت المحدد قانوناً تاركة الامر لهيئة عراقية انتخابية حديثة لقيادة تلك العملية”.

وقال روبن رايت وكولم لينش اللّذان كتبا التقرير انه من بين 35 مسؤولاً من الأمم المتحدة موجودون في العراق ، هناك اربعة او خمسة من الخبراء في حقل الأنتخابات فقط في حين كان لدى الأمم المتحدة في افغانستان وهو البلد المقارب للعراق بعدد سكانه  600 عضو كفريق دولي منه 266 خبيراً من خبراء الأنتخابات).

ولأن الأمم المتحدة تمتلك حساسية مفرطة تجاه أي انتقاد يوجه إليها ولا سيما من جريدة الواشنطن بوست القريبة من دوائر القرار في ادارة الرئيس السابق جورج بوش، فقد عمدت وحدة المساعدات الأنتخابية في الامم المتحدة الايعاز الى السيد كارلوس فلانزويللا في 1/ كانون اول –ديسمبر /2004 ارسـال اسمـاء اعضـاء الفريـق الدولـي الى مجلـس المفـوضين وعـددهم (31) منهم (19) محسـوبون علـى ملاك الامم المتحدة وسبعة محسوبون على المؤسسة الدولية للانظمة الانتخابية ايفيس International Federation of Electoral System (IFES) واثنان محسوبان على المنظمة الانكليزية (DFID)(1) Departmant for International Development وثلاثــة من الاتحاد الاوروبي (EU) European Union وتعتبر هذه القائمة المرسلة الى اعضاء مجلس المفوضين وبالأسماء الواردة فيها كرد غير مباشر من قبل الأمم المتحدة على الجريدة الأمريكية علماّ بأن القائمة ذاتها لم تحدد اصلاّ عدد الخبراء المعنيين في الأنتخابات فعلا ذلك لأن الكثير ممن عملوا مع الفريق الدولي لايمتلكون اي فهم بالعملية الأنتخابية .

لم يلتحق جميع هؤلاء  بمقر المفوضية ببغداد بل كان معظمهم جالسين في مقر بعثة الأمم المتحدة في عمان بالاردن يلعبون بانوفهم لتمضية الوقت  كما قال ردولف ايلبلنك ( )Rodolf Elbling الخبير الدولي في الأعلام والذي كان موجودا في بغداد.

بذلت مع آخرين الجهد الممكن لتنظيم العلاقة التي لم تكن واضحة مع اعضاء الفريق الدولي وكان الجهد يعتمد على اساس ان مجلس المفوضية العليا للأنتخابات هو السلطة الرئيسية في المفوضية وان خبراء الامم المتحدة هم من المستشارين وعليهم ان يعملوا مع المجلس بشكل يكون القرار الاخير له حسب القوانين الصادرة.

كانت هذه رؤيتي المنطلقة من تجربة طويلة في العمل الاداري فيما كان السيد كارلوس فلانزويللا وجماعته يرون غير هذه الرؤية، اما بالنسبة لأعضاء مجلس المفوضين، فقد تباينت الرؤيا بين مفوض واخر فهناك من كان يداهن ويتملق هؤلاء كونه لا يمتلك امكانات ادارية ومهنية لتسيير دائرته داخل المفوضية ما جعله يدافع عن هذا الفريق لينفذ المهمات نيابة عنه، وهناك مفوض كان يمني النفس بأن يعمل في الأمم المتحدة بعد انتهاء العمل في المفوضية حيث استعمل حفلات العشاء الشهرية في المنطقة الخضراء لتقوية علاقاته بهؤلاء .

مفوض اخر يرى، بسذاجة بالغة، ضرورة عدم ازعاج اعضاء الفريق الدولي للأمم المتحدة وعلينا تركهم يفعلون ما يريدون لئلا يتركوا العمل ويعودوا الى بلدانهم… هذا المفوض لم يستطع إدراك ان  البعثات الدولية جميعها تعمل وفقاً لقرارات مجلس الامن التي تحتم عليهم القيام بذلك وفق سياقات معينة وان رواتبهم العالية جداً تستقطع من صندوق تنمية العراق. لقد ثبت في حالات عديدة طوال عملنا في المفوضية ان بعض الموظفين التابعين للأمم المتحدة طلبوا منا عند قرب انتهاء فترة عملهم ان نرسل رسائل الى مقر الأمم المتحدة نطلب فيها تجديد عقودهم ليتسنى لهم البقاء في العراق ، لذلك فانه من السذاجة الأعتقاد ان الموظف الدولي ان لم يعجبه العمل يتركه بسهولة ويغادر العراق .

ان مهمات الأمم المتحدة وقرارات مجلس الامن الدولي واضحة وهي قيام بعثة الامم المتحدة بمساعدة مفوضية الأنتخابات، التي هي الجهة العراقية الرسمية المشرفة والمنفذة للأنتخابات، لا ان تعزف هذه البعثة موسيقاها منفردة ومجلس المفوضين لا علم له بما يجري ولكن هذا ما حصل  للأسف الشديد واستمر قبل وبعد العمليات الانتخابية  عام 2005 .

قرار دولي

بقي سؤال يراودني يتعلق بهذا الامر فأن كانت بعثة الأمم المتحدة قد جاءت الى العراق للعمل  والمساعدة بقرار دولي واضح، فمن اتخذ قرار عمل القادمين من منظمة ايفيس الأمريكية والممولة من الحكومة الأمريكية؟ لقد شاهدت اثنين منهم على الاقل منذ اليوم الاول لانتخابنا تم نقلهما من قبل الادارة الامريكية من سلطة الائتلاف المؤقتة (CPA) المنحلة الى منظمة ايفيس ليعملا في مفوضية الأنتخابات… لم استطع الحصول على اية اجابة وكان زملائي في المجلس يغضون الطرف عن هذه المسألة في حين كنت اعتقد انها مسألة ضرورية لأن مجلس المفوضين يجب ان يعرف جميع دقائق الامور.

في الثلث الاخير من شهر تشرين اول –اكتوبر 2004 وكانت المفوضية لا تزال تقبع في قسم من الطابق الثاني بقصر المؤتمرات وكان اعضاء المجلس يحتلون غرفاً هي اشبه بعلب الكبريت، سمعت اصوات الآت السحب (فوتوكوبي) الكبيرة الأربعة الموجودة في الصالة الرئيسية وهي تعمل سوية وشاهدت عشرات الآف النسخ مطبوعة ومركونة في زاوية الصالة… سألت ما الذي يحصل؟ قال احد الموظفين اننا نسحب تعليمات حول كيفية تسجيل الناخبين لتوزيعها في كافة انحاء العراق… حاولت الأطلاع على التعليمات تلك… كانت احرفها عربية ولكنني لم افهم أي شيء منها… سألت الموظف من طلب منكم القيام بهذه العملية ؟ فاشار الى فتاة اجنبية تجلس في الطرف الثاني من الصالة الرئيسية، لم اكن اعلم من هي هذه الآنسة، لأننا كنا نرى بعض الأجانب في المفوضية يعملون ولا يدري احد من المفوضين من جاء بهم ثم وبعد فترة يغيبون ليأتي اخرون غيرهم… لقد احتفظ السيد كارلوس فلانزويللا بحقِّ اختيار هؤلاء لنفسه فيما مجلس المفوضين لا يعلم شيئاً وعندما كنا نثير هذه المسألة السيادية لمجلس المفوضين الذي يفترض ان يعرف كل شيء لا ان تجري الامور من خلف ظهره تبرز اصوات من اعضاء المجلس ظاهرها الحكمة وباطنها التملق بضرورة ترك الامور هكذا لأن هدفنا هو اجراء الأنتخابات…

اخذت نسخة من تلك التعليمات المسحوبة وطفت بها على عدد من اعضاء المجلس وسألت من منكم قرر “نشر هذه التعليمات” كانت جميع الأجابات انهم لا يعرفون بهذا الامر، هالني ذلك، وتساءلت هل يستطيع كل فرد من هؤلاء الأجانب  ان يطبع تعليمات ويوزعها في كافة انحاء العراق دون علم مجلس المفوضين بها؟ وما هي سيطرتنا على المفوضية؟؟…

نشر تعليمات

استدعيت هذه الآنسة وكان اسمها تيهانا بارتولاك “Tihana Bartulac” من كرواتيا وتعمل في منظمة ايفيس الأمريكية. قلت لها ان تتوقف عن هذا العمل وان كان لديها ما تراه ضرورياً للتوزيع فعليها اولاً اخذ موافقة مجلس المفوضين وهو السلطة العليا في المفوضية وعليها ان تتأكد من “محتوى” واسلوب ما ينشر (كانت التعليمات المذكورة مترجمة عن الأنكليزية بشكل قاموسي سيء جداً وغير مفهوم).

خلال وقت الظهر دخل مكتبي السيد جاريت بلانك الأمريكي من منظمة ايفيس وبصحبته الآنسة بارتولاك وقال: “انني رئيس فريق منظمة ايفيس في المفوضية ولا اقبل ان يتم اصدار اوامر لأعضاء فريقي الاّ من قبلي”

نظرت اليه وقلت له استمعنا اليك والأن ارجو ان تغادر الغرفة لأن لديّ ما افعله وعليك ان لا تنسى انك تخاطب موظف له منصب سام في الحكومة العراقية وهو المسؤول عن هذه المفوضية وليس انت… فهم السيد بلانك اشـــــــــــارة “الطرد” وخرج مع الآنسة بارتولاك التي اصبحت زوجته بعد حين.

 قدمت مذكرة واضحة لمجلس المفوضين اشرت فيها بضرورة وضع منهج معين للتعامل مع بعثة الأمم المتحدة والمنظمات الاخرى، وطالبت  اجراء تغييرات وتبديل بعض العاملين من ايفيس وهم هيرمن تيل وجاريت بلانك وتيهانا بارتولاك.

بحثت مذكرتي في جلسة المجلس يوم الاربعاء المصادف 27/ تشرين اول –اكتوبر /2004 بحضور جميع المفوضين وكذلك العضو الدولي كارلوس فلانزويللا الذي افاد ان ترتيبات اتخذتها الامم

المتحدة بتسمية جميع الخبراء الموجودين بـ(الفريق الدولي)(1).? واصبح هذا الفريق برئاسته وهو المسؤول عنه.

مشاركة