(الزمان) تنفرد بنشر فصول من أول كتاب يكشف إنتخابات الزمن الصعب٧ (7)

409

الصور في انتخابات الزمن الصعب

(الزمان) تنفرد بنشر فصول من أول كتاب يكشف إنتخابات الزمن الصعب٧ (7)

مجلس المفوضين يقيلني دون علمي في إجتماع الأماكن المظلمة

فريد ايار

نشر الخبر بعد عشر دقائق وبدأت تتناقله اجهزة الأعلام العالمية وسارعت وكالة الصحافة الفرنسية للأتصال بي في فندق البريستول تعتذر وتسألني المزيد من المعلومات لتغطية الخطأ الكبير الذي اقترفته جراء عدم قبولها نشر الخبر… بعد ساعات من نشر التصريح بأنَّ المفوضية قررت ان يكون يوم 30/ كانون الثاني (يناير) موعداً لأجراء اول انتخابات ديمقراطية في العراق ، ظهر المرابي الرئيس الامريكي السابق جورج دبليو بوش على شاشات التلفزيون وهو يعلن بابتسامة عريضة ان الأنتخابات العراقية ستجري في 30/ كانون الثاني –ينابر /2005 وبذلك تبدأ رحلة الديمقراطية في هذا البلد الذي حررناه (هكذا قال هو).

في الجانب المقابل في بغداد كانت البريطانية كارين تريغز “Karen Triggs” التي جيء بها من بريطانيا، وكانت سابقاً تعمل في سلطة الائتلاف المؤقتة للعمل في المفوضية في مجال الميديا(!!) ، تقوم باتخاذ الترتيبات اللازمة لعقد مؤتمر صحفي الساعة الثالثة بعد الظهر يحضره عدد من المفوضين الموجودين في بغداد لأذاعة قرار تحديد موعد الأنتخابات… ولكن ما ان علموا ان وكالات الأنباء ووسائل الاعلام كانت تتحدث عنه منذ ساعتين حتى ثارت ثائرتهم وسرعان ما تم تقديم مذكرات فيها الكثير من السذاجة وفوران الدم والغيرة الى المجلس وبالذات من قبل اثنين من المفوضين حول عدم احقية اذاعة الخبرمن قبلي ، وكأنني لست الناطق الأعلامي المخول باذاعة اخبار المفوضية، وقد جيء بتفسيرات   منها ان المفروض ان يذاع الخبر من بغداد وليس من الخارج دون ان يعلم هؤلاء ان اهمية الخبر تكمن في مادته اولاً والشخص الذي يعلنه ثانياً وليس المكان الذي يعلن منه… والحقيقة ان المفوضية  ابتليت بالبعض من الذين لم يكن يهمهم سوى البروز الأعلامي والظهور التلفزيوني ، على حساب عملهم الذي كانوا مكلفين به لذلك سنرى ان هؤلاء اوقعوا انفسهم وكذلك المفوضية ومجلس المفوضين في مطبات كثيرة كان يمكن تفاديها لو انهم التزموا بحدود وظائفهم الادارية وتصرفوا داخل تلك الحدود.

لم يكن تحديد موعد الأنتخابات في 30/ كانون الثاني –يناير /2005 في ذلك اليوم هدفه تكذيب الرئيس الامريكي جورج بوش الذي  قيل انه ادلى بتصريحات سابقة عن تحديد موعد الانتخابات يوم 31/ كانون الثاني –يناير، ولم يكن هذا التحديد رداً على تصريحات الدكتورة كونداليزا رايس، بل كان يمثل الرغبة بالظهور على شاشات التلفزيون ليس الا ودون وجود الناطق الأعلامي المعني بهذه الامور.

جلسة للمفوضية

وعلى عجل سارع مجلس المفوضين بعقد جلسة بتاريخ 22/ تشرين الثاني –نوفمبر /2004 حضرها اربعة مفوضين بأنفسهم وممثلي ثلاثة غير موجودين واتخذ فيها القرار (ثانياً) “بعدم الأدلاء لأي جهة اعلامية بأي تصريح صادر من جلسة منعقدة الا بعد استحصال موافقة مجلس المفوضين على اعلانه”.

رغم ركاكة صياغة القرار باللغة العربية وما اكثر القرارات التي صيغت بهذا الشكل، فقد كان يقصد به تكبيل عمل الناطق الأعلامي والبدء بعمل رقابي غير معهود وهو ما يفسر صراحة ان الغضب الذي انتاب البعض من جراء قيامنا اعلان  ذلك القرارمن بيروت وهي عاصمة الصحافة في الوطن العربي لم يكن حباً بمصلحة المفوضية، بل كانت له دوافع ذاتية محضة كنت اود ان يترفع عنها هؤلاء.

 مشكلة مسامير جاسم المطير 768

بتاريخ 21/  كانون اول –ديسمبر 2004  كتب الاديب الاستاذ جاسم المطير مقالاً بعنوان “تحية الى فريد ايار”  (مسامير جاسم المطير 768)  ومما قاله انه دخلت حياة العراقيين كلمة جديدة اسمها “المفوضية” واذ كانت النخب العراقية تعرف اسم فريد ايار، فإنَّ الاسمين “المفوضية وفريد ايار” اصبحا محفوظين في قلوب الملايين من ابناء الشعب العراقي، فالمفوضية ارتبطت بأول تجربة في الأنتخابات البرلمانية الحرة واسم الدكتور فريد ايار صار اختياراً سليماً يود العراقيون سماعه كل يوم

كانت هذه اللفتة الجميلة ، التي لا استحقها ، من الاستاذ المطير، والتي تسعد أي انسان يسمع هكذا اطراء ومن شخص له مكانته الفكرية والادبية السامية، القشة التي قصمت ظهر التجانس القليل الباقي في مجلس المفوضين فما ان وزعت هذه المقالة على اعضاء المجلس معتقداً انهم سيسعدون بها لأن هناك مدحاً بالمفوضية وعملها، واذ بمشاعر الغضب ترتسم على بعض الوجوه وكأنني اقترفت ذنباً كبيراً.

اما البعض الاخر فقد تصرف بشكل اعتيادي وانساني ايضاً اذ كتب الزميل عز الدين المحمدي سطوراً جميلة على المقالة المذكورة واعادها الي ، وقالت المفوضة  عائدة الصالحي لي “انني فخورة بأن اعمل مع شخص مثلك”… فيما عبرت المفوضة سعاد الجبوري بان المقالة جميلة وتمدح المفوضية وان الناس تعرف جيداً من يعمل ويخلص لبلده.

ازدادت سماء المفوضية ادلهماما بغيوم سوداء داكنة ، و كانت موجودة اصلاً فقد اصدر مدير الأدارة الأنتخابية اوامره بضرورة اطلاعه على اسماء الصحفيين الذين يرغبون دخول المفوضية ( بداهة يقصد هؤلاء الذين يودون مقابلة الناطق الأعلامي ) معيقا بذلك حريتهم وحركتهم بالمجيء الى المبنى مما  دفعني بعد ورود اتصالات من قنوات تلفزيونية بصعوبة الدخول الى مبنى المفوضية ، الى اجراء المقابلات اللاحقة في الطابق الاول بقصر المؤتمرات لاعناً الفكرة التي دفعتني الى توزيع مقالة الأستاذ المطير على اعضاء مجلس المفوضين حيث اعتبره البعض انه طعنة لهم .

ولأن الصحف الكثيرة العدد والقنوات التلفزيونية التي بدأت بالانتشار كالفطر كانت بحاجة الى مواد لملء صفحاتها او ساعات بثها،  فقد وجد بعض اعضاء مجلس المفوضين وهم من غير المكلفين بشؤون الأعلام ضالتهم حيث بدأوا بالأكثار من التصريحات والمقابلات  غير مدركين ان نشر المعلومات يجب ان يكون بشكل منظم ومقبول، وان على المسؤول ان لا يتراكض خلف وسائل  الأعلام راجيا منها استضافته ، بل على وسيلة الأعلام ان تطلب هي مقابلة مع المسؤول المفروض انه يمتلك القدر الكبير من المعلومات المفيدة التي يستطيع الادلاء بها…

 كنت اراقب هذه الحالات المرضية لدى البعض وكيف ان النشر المنظم غاب عن الساحة الأعلامية ولم يكن امامي سوى تقبل هذا الواقع واحتساب الفترة المتبقية من ولاية المجلس مساكنة قسرية عليّ القبول بها واحتساب بقية فترة ولاية المجلس يوما بعد يوم انتظارا ليوم الحرية .

في تلك الاثناء زارني السيد كارلوس فلانزويللا رئيس الفريق الدولي، وهو قلما يفعل ذلك، فذكرت له ما يحصل وذكرت له ان الأمر يسيء إلى العملية الأنتخابية والمفوضية وقد اعتقدت انه سيجد حلا معينا الا انه اعتبر ان ذلك أمرا طبيعيا، وقال ان هذه امور حصلت في مفوضيات اخرى في تيمور الشرقية وكوسوفو وافغانستان.

فكرت ملياً في جواب هذا الشخص وزاد من قناعتي ان هم بعثة الأمم المتحدة في العراق كان يقتصر على  انهاء العملية الأنتخابية بأي ثمن لأن ذلك يعتبر نجاحاً لها لذلك فإنّهم  يغمضون عيونهم حتى عن اكبر الانتهاكات اذ علموا انها  ستعيق خطتهم.

ويبدو ان وخز مسامير المطير كانت عميقة عند البعض من الزملاء فانتظروا فرصة اخذ الثأر وحانت هذه عندما قمنا بتغطية وصول شحنات المواد الأنتخابية الى مطار بغداد .

فمما هو غير خاف على احد ان السفارة الأمريكية في بغداد القت بثقلها الكامل في انتخابات عام 2005 مستعملة قدراً معيناً من الذكاء يقوم على اساس التدخل غير المباشر في كافة الشؤون المتعلقة بالعملية الأنتخابية لئلا تثار حساسية العراقيين. فالمعلومات التي كانت تستقيها السفارة عن المفوضية وعملها ودقائق تصرفات اعضاء مجلسها، تؤخذ عادة اما من مواطنيها الذين يعملون بمنظمة ايفيس ولا نشك ان رئيس فريق ايفيس جاريت بلانك كان يزود سفارته بجميع المعلومات عن المفوضية، وإما من بعثة الأمم المتحدة او ما سمي فيما بعد بالفريق الدولي والذي كان يعقد اجتماعات مستمرة مع مسؤولين في تلك السفارة ويزودها بكافة المعلومات المطلوبة عصر ومساء كل يوم.

متابعة الادوار

كانت السفارة الأمريكية تخصص دوماً شخصاً او اثنين من العاملين فيها لمتابعة الامور مع المفوضية فمنذ تأسيسها كانت الآنسة “اودن مكارنن” ذات الاصل البلجيكي مسؤولة العلاقات العامة ومسؤولة عن العلاقة مع مجلس المفوضين ثم تسلم الفيتنامي الاصل “تاغ” هذه المهمة وبعدها جاءت “لورديس ” ثم “فيكتوريا الفارادو” (Victoria Alvarado) السكرتير الأول في القسم السياسي بالسفارة وهكذا الى ان عين السيد روبرت كالاهان  Robert Callahanكملحق صحفي في السفارة والسيد ريتشارد شميرر Richard J. Schmierer قنصلاً للشؤون الأعلامية العامة.

كان السيد شميرر يزورني في المفوضية كوني الناطق الأعلامي وقد طلب مني مراراً عقد مؤتمرات صحفية مع الصحف ووسائل الاعلام الأمريكية والأوروبية وغيرها عبر الساتيلايت لتوضيح موضوع الانتخابات وفعلاً كانت هذه المؤتمرات الصحفية تنظم في قصر المؤتمرات وفي الساعة التاسعة والنصف مساء حيث يكون جمع غفير من الصحفيين  مجتمعين في مركز الصحافة الدولي في واشنطن… كنا نتحدث من بغداد عن نشاطات المفوضية وعملها الدؤوب وتحضيراتها للأنتخابات.

بتاريخ 18/ كانون الثاني –يناير /2005 أي قبل اجراء الانتخابات بأسبوعين وكانت صيحات جهات سياسية تتعالى بضرورة تأجيل الأنتخابات لفترة ستة اشهر على الاقل، اتصل بي السيد ريتشارد شميرر بحــدود الســـاعة الثامنــة مســاءً وكنت اسكـن وقتـذاك في الغــرفة (205) بفندق الرشيد ، وقال ان السفارة الأمريكية نظمت دعوة لرجال الصحافة والأعلام الموجودين في بغداد حالياً ومنهم CNN? Sky News? Fox News? رويترز، الأسوشيتيد بريس، صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية، الغارديان البريطانية فرانكفورتر الجماينة الالمانية وجرائد عربية منها الشرق الأوسط والحياة وصحف عراقية ووكالات انباء عديدة حيث سيكون هناك ما بين 50 الى 60 صحفي ينقلون بطائرات الهليوكوبتر من مطار واشنطن (وهي التسمية الامريكية  لقطعة الارض المقابلة للقصر الجمهوري والتي تحط وتقلع منها طائرات الهليوكوبتر الأمريكية) الى مطار بغداد الدولي لتصوير ومشاهدة مواد الاقتراع والصناديق والتي وصلت الى مطار بغداد بالاضافة لتسليم طائرة C130 الى القوة الجوية العراقية.

وقال ريتش (وهو الاسم المصغر لريتشارد) ما رأيك ان تشاركنا في هذا العمل علماً بان هذه المواد تابعة لكم (يعني المفوضية)… رأيت في تلك الساعة المتأخرة من الليل ان السبيل الامثل الموافقة على هذا العرض الذي سيجعل اسم المفوضية على كل لسان علما بأن الغياب عن هكذا حدث يعتبر تقصير من قبل المفوضية وواجباتها في اعلام الجماهير بما تقوم به ، فوافقت على ذلك وقال سأمر عليك غداً الساعة السابعة صباحاً للذهاب الى مطار بغداد الدولي بواسطة هليوكوبتر تأخذنا من مطار واشنطن.

كان مطار بغداد الدولي بيد القوات الامريكية وبحراستها ولديهم العلم اليقين في كل ما يدخل ويخرج منه ولم تكن هناك اسرار مخفية عنهم بل مخفية عنا، لذلك كان سهلاً على هذه البعثة الاعلامية المؤلفة من 63 صحفياً ان تدخل الى عنابر الخزن مع اجهزتهم وكاميراتهم وهم يصورون الآلاف من الصناديق التي كانت تحتوي على المواد التي ستستعمل في اول عملية انتخاب ديمقراطية في تاريخ العراق الحديث… بالنسبة لي كنت اقوم بواجبي في توضيح عمل المفوضية حيث اجريت معي الكثير من المقابلات الصحافية والقنوات التلفزيونية الاجنبية والعالمية، وبعد مرور حوالي اربع ساعات من العمل الشاق عادت البعثة الى المنطقة الخضراء وتوجهت الى المفوضية حيث مررت بغرفة رئيس المجلس الدكتور عبد الحسين الهنداوي للسلام عليه وابلاغه بما قمت به ولكن ما ان دخلت غرفته حتى شاهدت الوجوم على وجهه فقلت خير ان شاء الله… ماذا هناك؟ اجاب بحدة لم نتعودها منه “انه لا يجوز ان تذهب وتعقد مؤتمرات صحفية في المطار وتفضح اسرار(؟) المفوضية لأن الأرهابيين سيقصفون المطار وتحترق المواد الأنتخابية”، قلت تمهل قليلاً ان الأمريكان هم الذين قاموا بهذا الفعل فان ذهبت ام لم اذهب فالامــر سيان لأن الســــــــــــفارة الأمريكية كانت قد هيأت جميـع المستلزمات لـ63  صحفياً من دول العالم لزيارة المطار الذي يسيطرون عليه كلياً والأطلاع على المواد الأنتخابية وتصويرها واذاعتها وان ذهابي معهم هو لصالح المفوضية التي يفترض ان لا تغيب عن مثل هذا الحدث الاعلامي المهم.

قال السيد عبد الحسين “ولماذا لم تستشر مجلس المفوضين؟” شرحت له ان الاتصال جرى بي مساء امس قرابة الثامنة مساءً فكيف اطلب عقد مجلس مفوضين لأخذ رأيه واضفت –  وهذا رأي لا ازال اؤمن به- انه لا يجوز ان آخذ موافقة المجلس كلما صادف حدث يقتضي من الناطق الأعلامي التصريح او اجراء مقابلة فما دمتم قد وثقتم بي فهذا يكفي لأن اتصرف ، علماً بانني اعمل في المجالات الأعلامية   والصحفية منذ اربعة عقود واعرف واجباتي جيداً. انتهت تلك المقابلة على شبه توتر في العلاقة سيما وان الأحداث العديدة السابقة كانت قد هيأت الجو لتوتير العلاقة عند وجود ابسط خلاف في وجهات النظر .

بتاريخ 20/ كانون الثاني –يناير /2005 وبحضور كل من المفوضين عبد الحسين الهنداوي وحمدية الحسيني وسعاد الجبوري وصفوت رشيد صدقي وعائدة الصالحي وعادل اللامي وبغيابي ( لم ابلغ به رغم وجودي في مكتبي في المفوضية في تلك الساعة ) وغياب السيد عز الدين المحمدي عقد مجلس المفوضين اجتماعاً (استثنائياً !!!) وبهدوء تام جداً اذ لم يكن قد اعلن عنه كما يفترض ، ولم يبلغ مكتب امانة السر به لابلاغ المفوضين رسمياً، ولم يكن هناك جدول اعمال علماً بان مثل هذه الامور ضرورية لعقد اي اجتماع للمجلس.

بحث هذا الاجتماع، الذي وكأنه يعقد في “قبو مظلم” لا تنيره الا شمعة صغيرة فيما تقاشاته اخذت طابع الهمس ، بحث “مشكلة” تصريحات وتصرفات “غير مسؤولة ( !! ) من قبل الناطق الأعلامي عضو المجلس حيث تجاوز فيها مهماته بدون ابلاغ المجلس عن سبق اصرار، وقرر باقتراح من “عدد” من الأعضاء اصدار قرار الغاء منصب المتحدث او الناطق الرسمي باسم المفوضية… كما قرر ذلك الأجتماع (الذي عد انقلاباً على مفاهيم اخلاقيات الوظيفة) نشر هذا القرار على الرأي العام العراقي والدولي على الفور.

ناطق اعلامي

لم يكن لي علم بما كان يحصل ولكن الصديق الدكتور اسامة مهدي من (ايلاف) اتصل بي من لندن عصر ذلك اليوم وتساءل ما هذا البيان الذي وصلني الان وفيه الغاء منصب الناطق الأعلامي ؟؟ قلت له انا الأن موجود في المفوضية ولا علم لي بالبيان ولا بأي اجتماع واضفت انشر عن لساني كناطق اعلامي للمفوضية تكذيب هذا البيان وانني اواصل العمل في المفوضية كالمعتاد.

حقيقة الأمر لقد كنت جالساً في غرفتي بالمفوضية اثناء عقد ذلك الاجتماع “السري جداً وغير المعهود” والذي لم يبلغني احد بعقده رغم ان حيثيات البيان تشير الى انه “تم ابلاغي ورفضت الحضور” وهذا امر يجافي الحقيقة كليا  ، وما اكثر قرارات المجلس التي جافت الحقيقة ، لأنه من غير المعقول ان لا يحضر المرء اجتماعاً تبحث فيه قضية تخصه. وقد ذكرت لنا السيدة عائدة الصالحي والآنسة سعاد الجبوري فيما بعد انهما طلبتا ان نبلغ بالاجتماع الا ان رئيس الجلسة الدكتور عبد الحسين قال  لهما انني رفضت الحضور، كما افادتا انهما أخذتا على حين غرة بتوقيع هذا البيان المخالف لقرارات المجلس السابقة بأن لايتخذ اي قرار يتعلق بأي مفوض الا اذا كان حاضرا الاجتماع ليستطيع الكلام وتوضيح  وجهة نظره . شكل هذا القرار البعيد عن روح الزمالة واخلاقيات العمل انتكاسة اخرى تضاف الى السابقات .

          لا اشك وانا اتحدث عن تاريخ مضى ان رئيس المجلس عبد الحسين الهنداوي والسيدة عائدة الصالحي والانسة سعاد الجبوري لم يكونوا مندفعين لنشر هذا البيان الذي صدر وبالشكل الذي تم رغم انه قيل لي نقلا عن مدير الادارة الانتخابية فيما بعد ان الدكتور الهنداوي هو الذي طلب عقد هذا الاجتماع ، وكان من المحتمل ان لا يصدر ويوزع اصلاً في حال تبيان الحقيقة للجميع ولكن ثلاثة من اعضاء المجلس الباقين اصروا على صدوره ورقصوا طرباً معتقدين ان الامور ستسير كما تشتهي سفنهم غير عالمين ان هذا البيان لا يساوي كلفة الحبر والورقة التي كتب عليها بل ان الوقت الذي امضوه في نقاشاتهم كان مضيعة للوقت ليس الا .

          اثناء المناقشة التي تمت لاحقاً لمثل هذه التصرفات وعقد اجتماعات مجلس المفوضين في “الاماكن المظلمة” قيل لنا ان مدير الأدارة الأنتخابية اخذ المحضر والبيان الموقع وتراكض الى دائرته لنشره  وفعلاً اتم عمله بكل سرعة وشكل ذلك حالة غريبة لان  عمل الأدارة الأنتخابية تميز دوما بالبطء وعدم الدقة والأرباك ، وقد ساعدت البريطانية كارين تريغز، التي ابدت سروراً عظيماً بهذا الحدث الكبير لاننا كنا سابقا قد وضعنا لها حدوداً لتدخلها السافر في شؤون المفوضية  ، فقامت بترجمة البيان ،على الفورايضا، الى الانكليزية وزودت الصحافة الاجنبية به.

ابلغت السيد شميرر بما حصل والبيان الصادر فبعث برسالة للمفوضية بتاريخ 23/1/2005 اكد فيها ما ذهبنا اليه واتصاله بي مساءً… بقي ان اذكر ان تلك الحركة الاعلامية التي قمت بها مع 63 صحفياً واعلامياً بالاضافة لطواقم الكاميرات في مطار بغداد اسكتت جميع القوى والفعاليات السياسية عن المطالبة بتأجيل الانتخابات لان هذه القوى رأت بالصورة وسمعت جيداً ان المفوضية جادة باجراء الأنتخابات في 30/ كانون الثاني –يناير /2005 وان وجود هذا الكم الهائل من المواد الانتخابية في مطار بغداد انتظاراً لتوزيعها على كافة انحاء العراق تأكيد لا لبس فيه ولا غموض من ان سير العملية الأنتخابية بدأ فعلياً وان اية مطالبة بالتأجيل امر لا يستحق الحديث عنه. لقد قدمنا للمفوضية خدمة نستحق الشكر والثناء ولكننا لم  نتلق من بعض اعضاء مجلس المفوضين سوى محاولات الالغاء التي لم يكتب لها النجاح. بقي ان نذكر ان المواد الأنتخابية لم يقصفها الإرهابيون بل استعملت في انتخابات 30/ كانون الثاني (يناير) وكما هو مرسوم لها وبقي الكثير منها زائداً عن اللزوم.

ضجة اعلامية

في اليوم التالي من نشر ذلك البيان والذي احدث ضحة في الأوساط الصحفية والسياسية اذ كشف عن وجود خلافات داخل مجلس المفوضين ربما تعيق اجراء العملية الأنتخابية، اصدر مجلس المفوضين بياناً صحفياً جديداً اثر جلسة عقدها اكد فيه اعتزازه بالدكتور فريد ايار عضو المجلس والناطق الرسمي باسم المفوضية وقال ان البيان الصحفي الذي نشر امس في الصحف لا يعبر عن رأي اعضاء المجلس. وجاء في البيان الجديد: “وبهذه المناسبة يود مجلس المفوضين ان يؤكد على وحدة العمل داخل المفوضية والتعاون التام بين جميع الاعضاء وان ما صدر من تصريحات وبيانات حول وجود خلافات داخل المفوضية لا تتطابق مع الواقع الحاصل”. واشار البيان في ختامه الى انه نظراً لحساسية فترة اجراء الانتخابات على الصعيدين الامني والسياسي ولحماية عمل المفوضية فإنَّ مجلس المفوضين يؤكد على وحدة عمله باعتباره السلطة العليا في المفوضية… اقول في الختام ان ما حصل لم يكن بسبب ذهابي الى المطار لتغطية حدث مهم بقدر ما كان اسلوب انتقامي من مسامير الاستاذ الكبير جاسم المطير .

مشاركة