(الزمان) تحتفي بالشاعر والكاتب فاروق سلوم:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

(الزمان) تحتفي بالشاعر والكاتب فاروق سلوم:

أكتب بوجدان عراقي محب والأقواس حنو معماري

أهل الكوفة وأبو صخير علمونا الحسجة وتقاليد المضايف

بغداد – قصي منذر

احتفت جريدة (الزمان) طبعة العراق امس الاحد بالكاتب والشاعر فاروق سلوم ،النسخة الابداعية الفريدة والشخصية الرائدة ، اديب الطفولة ،الذي ترك بصمة راسخة وشاخصة في اذهان الكثيرين، الشخصية الغنية عن التعريف ،المدير العام الأسبق لدار ثقافة الأطفال ودائرة الفنون الموسيقية ،مستأنفة تقليدها الثقافي بتكريم القامات العراقية المبدعة ،بحضور جمع من المبدعين والكتاب والصحفيين الرواد والادباء والفنانين.

ترحيب وتحيات

واستهل رئيس التحرير أحمد عبد المجيد ،الجلسة بالترحيب بـالمحتفى به والحاضرين ناقلا اليهم تحيات الأستاذ سعد البزاز رئيس مجموعة الاعلام العراقي المستقل، وقال (وانا استقبل فاروق سلوم عند عتبة الجريدة ،استرجعت من مسيرته محطتين.الاولى نشأته في صباه وشبابه في ابو صخير وتنقلاته بين الشامية والنجف، ولذلك شممت في روحه عبق الرز العنبر ومذاق التمر الخستاوي ،ولمست ايضا في كلامه الحسجة وقصائد الريل وحمد)، واضاف (اما المحطة الثانية،فهي لقائي الأول به في العام 1978  خلال ندوة اقامتها دار ثقافة الاطفال بشأن سلامة اللغة العربية ،وكان حاضراً الدكتور حسين علي محفوظ رحمه الله)، واشار عبد المجيد الى انه (رأى عقل فاروق سلوم ،المعرفي اكبر من عمره الزمني ،وادركت ان الشاعر الشاب  يومذاك يستحق ان يكون قدوة)، مضيفا (عندما انتهيت من قراءة كتاب سقوط بغداد الذي يتضمن يوميات حية سطرها الصحفي الانكليزي جون لي آندرسون عن بغداد عشية الحرب وفي اعقاب تداعياتها المبكرة في الشارع،اقول عندما قرأت هذا الكتاب الذي تكرر فيه اسم فاروق سلوم كثيرا وكذلك اسم الفنان الطبيب علاء بشير، ادركت ان اندرسون يشاطرني الاعجاب بمثقف واعلامي منفتح وسط بيئة منغلقة تخضع لمحددات اعلامية صارمة او مقيدة جداً)، واكد ان (فعلا كان سلوم يغرد خارج السرب في فضاء عالمه الشاسع ،حيث تحلق افكاره المثيرة للجدل. لقد احببنا فاروق سلوم ،لانه نسخة ابداعية لن تتكرر لعاشق يريد ان يعلمنا السحر الابيض.. كان شغوفا بالشعر ذي النقاء الفضي والموسيقى .كان مبحراً في الحب وقد علمنا العوم وألبسنا سترات النجاة ،وكذلك انتزع من نفوسنا الخوف .. علمنا حب الاخر وحب البلاد ،حيث يعود الان لينثر فينا زهور سعادة المواطنة المفعمة بالصدق والحنين).

من جانبه ، اعرب سلوم عن شكره وتقديره لـ(الزمان) على هذه المبادرة التي وصفها بالجميلة في اصبوحة حضرتها اسماء لامعة في الصحافة والاعلام وغيرها من الفنون الادبية. واستعرض للحاضرين جانباً من مسيرته حيث قال  (ولدت في تكريت، وتوفي والدي بعد بلوغي سن الحادية عشرة ، لكنني في هذه المدينة الصغيرة لم افتقد اهلي او عائلتي، فقد كان جميع الرجال ابائي في الصبا، كان والدي رحمه الله يعمل في تجارة الشعير والحنطة والصوف ،فهو مُزارع في منطقة الشرقاط، لذلك عندما كبرن اخواتي توظفن جميعهن في ابو صخير، واصبحت انا الكفيل بأمورهن برغم انني اصغرهن)، ولفت الى ان (تكريت كانت مدينة بروليتارية وقليل من قرأ تأريخها، وكان شيوعيوالمدينة من الدهامشة والبو ناصر والحديثيين،  يوزعون البيانات الحزبية ويتحدثون عن الفكر والتجربة الماركسية اثناء تدريب البعثيين على السلاح، اما في سامراء فاول شيء صادفته هو التأمل، فكنت في المركبة اتأمل هذا الفضاء والسردية التي بدأت مع اول حركة للمركبة التي استقلها، ومررت بعدد من المدن والمواقع والاضرحة وبدأ وعيي في تلك اللحظات يتفتح اكثر حتى وصلنا الى ابو صخير في بيت من بيوت الموظفين، وكانت تسمى المنطقة لبنان الفرات الأوسط، فيها اثر للدولة العثمانية وفيها الصوالح وقبائل فتلة وقبائل متعددة اخرى)، ومضى الى القول (بدأت مرحلة العشرة هناك، اذ شعرت وكأنني وسط اهلي ولم اشعر بالغربة او بفارق في حياتي ابداً، في هذه المرحلة تكونت لدي علاقات اجتماعية، وتنوعت العادات والطقوس والتقاليد، ولذلك انا وُلعت بالحسجة الجنوبية الجميلة، فأكتب الشعر الشعبي القريب من الوجدان والشجن والمحبة)، مبينا ان (فكرة الأدب والشِعر والكتابة ولدت عندي هناك، وكنت انا وحسن الجواهري وحمزة الجواهري شعراء الحسين في مدينة ابو صخير، حيث تنتشر المضايف والجلسات والمناسبات التي تتضمن الكثير من الارتجال الشعري والردّات في المواكب الحسينية ضمن الثقافة الاسلامية بصورة عامة والدينية خاصة).

باب الدولاب

مؤكدا انه (عاش وسط بيئة ثقافية مجتمعية شعبية بين الرابطة الأدبية في النجف وبين المدن الدينية والثقافية المليئة بالمفكرين والمؤرخين والجامعيين، لذلك نتأمل السردية الإنسانية التي علمتنا كيف نكون اصحاب موقف ولغة وحديث وفكر، وحضرنا امسيات حسينية عديدة في المناسبات الدينية المختلفة في ابو صخير، ولم انس البيت الذي كتبته في الورق وايضاً على باب الدولاب في غرفتي اقول فيه: الق النهار محقت رعب الليل في احشائي، وعدوت تقتحم الزمان فكان ان ساويت عندك بيعه بشرائي، واحياناً استغرب عندما استرجع كتاباتي ونصوصي الشعرية من هذه المغامرات الفكرية الوجدانية، وذلك بسبب وجود ذلك التنافس الجميل، في الثقافة الموجودة بالفرات الأوسط وثقافة الجنوب عموما، وحقيقة ان الوجدان هو الذكريات والتواصل والمحبة والحنين، لذلك وجداني تكوّن بين اهالي ابو صخير، فقد كانت لنا علاقات اجتماعية عائلية بين جميع الناس بدون تفرقة او عنصرية او طائفية، وكانت تسود المحبة والألفة)، واستطرد بالقول (دائما كنت اذكر كلمة الحنو وعند الكتابة عن العمارة اقول ان الاقواس هو تعبير على الحنو المعامري الذي اضفاه العراق على بيته ،ان البيئة التي ترعرت بها فيها الكثير من المعاني والقراءات والثقافات ،فمدينة النجف درست بها مرحلة الاعدادية وكانت علاقاتي بالادباء عندما انطلقت عام 1967 مجلتي ،فالراحل حميد المطبعي عرفته عصاميا واديبا ومجددا ،وكانت تجربة مهمة ببيع نسخ من المجلة في الحيرة والمشخاب وابو صخير وبسعر زهيد)، واشار الى ان (المجتمع النجفي كان مجتمعا حضريا مدنيا متوازنا ،ونحن العراقيون لا نفرق ونجير الغريب كما جاروني اهالي الفرات الاوسط ،محبة الى اليوم يتواصل ذكراه في علاقاتنا). وتحدث ايضا سلوم قائلاً ان (الكثير من العوائل كانت تزورنا في تكريت وتحديدا عند فصل الصيف ،ومنهم عزيز سميم وبيت الحلو وعوائل اخرى التي تعبر عن المدنية الجنوبية التي لا تفرق بين ريف ومدينة،دون ان يوجد هناك فرق او الشعور بالدونية ،فجميعنا يدرس في صف واحد ونلتقي في المدرسة وبنفس الشعور والرغبة والحصيلة اللفظية وبدأنا مغامرة الشعر من هناك،واعتبر هذه اللوحة حديث عن الجذر،واذكر انه في احد الايام زار عمي المرحوم  طاهر يحيى،الذي كان يشغل منصب رئيس الوزراء انذاك  ، الديوانية وابو صخير ،وكان لدينا مجموعة كبيرة من العرائض والطلبات ،لكنه لم يزرنا كونه التقى بالمواطنين وحمل معه جميع الطلبات ،وبقى الناس منذ ذلك الوقت ينظرون بمحبة الى تلك العشرة التي بنيت في وجدانهم وكتبت ذات مرة :ما ظل لي من غرامك غير حزنك وهم ياجنت اظنك صدك ما جنتك اظنك وهم وبجروحي اشيلن وشل واعدل مسيري وهم يلي بعتني اني الذهب شاريك تحريت في غرامك شفعل وشاريك وك تدريني اني الاصل لا ابد مو شريك لك يطلع حسابك عدل وحسابي يطلع وهم ، والثانية ما ظللي من غرامك لا ولا مامش وبغير دربي اللي يمركم لا ابد ما امش لو زادكم سمني اني بهدد ما مامش تسأل واكولك تسافر بالزمان وعود والدينا بيها الرجى وايام بيها وعود ولك شزرعلك بهيمتي شتلات عود وعود ما الي رجى من غرامك لا ولا ما مش)، واختتم سلوم حديثه بالقول(عرفتموني ابنكم واخوكم في ثقافة الاطفال والصحافة ،فهذا نتاج المزيح الجميل بين المحبة والعشرة وروح الفرات والى يومنا هذا بيوت الكوفة هم اهلي ،ومن بيوت السادة من الغماز الى الحيرة وكربلاء ما زالنا نتزاور ،وكل الثقافة والمحبة التي منحتي اياها تلك العلاقات الاصيلة هي التي منحتني الهوية الثقافية بما فيها طاقة مواجهتكم والتأمل بهذه الوجوه الشرحة التي منحتني الشرف ومزيدا من المعاني في حياتي).

و سادت الجلسة التي حضرتها كوكبة من الكتاب والصحفيين الرواد وهم :زيد الحلي ، حليم الأعرجي، حنون مجيد ،عيسى العبادي ، جمال طاهر يحيى،عبد الحسين فرحان،صفد الشمري، صلاح الدين الجنابي،سعيد ياسين موسى، ضياء المشاهدي،اكرم سالم، رحيم الشمري، فلاح المرسومي، صادق الجمل، عبد الواحد شمس الدين، محمد طه الآلوسي، نبراس المعموري،محمد إسماعيل ،رنا خالد وزوجها، قاسم الشمري وحسن البغدادي، محمود خيون ورجاء حميد واخرين ، مداخلات استذكر فيها المحتفلون بسلوم مواقف مع المحتفى به ، الذي تحدث فيها الى تجربته بعد تغيير النظام عام 2003 وأيضا محطات من حياته في الغربة التي اكد انها اضافت له معرفة جديدة.

وفي ختام الاحتفالية قدم رئيس التحرير ،درع (الزمان) التذكاري  مع باقة زهور الى المحتفى به، متمنيا له دوام الصحة والتوفيق، من جانبه ابدى سلوم (شكره للجريدة ولرئيس التحرير على هذه المبادرة ). فيما ارسل مدير عام دار ثقافة الأطفال علي عويد ،  باقة  زهور لسلوم.

{ عدسة: قحطان سليم و زياد اللامي