الروسيات عالقات في جحيم الإغلاق ومزاج الأزواج السيء

988

موسكو,-(أ ف ب) – تصاعد العنف المنزلي في روسيا مثل بقية أنحاء العالم منذ فرض تدابير الإغلاق في مواجهة فيروس كورونا، مع الضغط الناجم عن العزلة الاجتماعية والمخاوف بشأن الأمن الاجتماعي.

استشاط زوج إنيتا أكتياموفا غضبا في أواخر نيسان/أبريل، بعد شهر تقريبا من فرض تدابير الإغلاق في موسكو لمواجهة تفشي فيروس كورونا المستجد وبدأ يصرخ في وجهها ويضربها فيما كانت تحضّر وجبة في شقتهما الصغيرة.

وقالت أكتياموفا المغنية البالغة 50 عاما والتي خسرت دخلها بسبب تدابير الإغلاق “رحلت. لم يعد باستطاعتي تحمل الأمر”.

وأضافت لوكالة فرانس برس “أكون سيئة إذا بقيت هادئة وإذا تحدثت وإذا حضّرت الطعام…”.

عندما كان يضربها شريكها السابق، كانت تهرع إلى أصدقائها. لكن هذه المرة لم يكن لديها مكان تذهب إليه. فقد كان أصدقاؤها مترددين في استقبالها بسبب مخاوف مرتبطة بالإصابة بفيروس كورونا، كما رفض داران للنساء إيواءها بسبب الحجر الصحي المفروض في موسكو.

وبمساعدة مركز إدارة الأزمات، وجدت أكتياموفا أخيرا مأوى موقتا في فندق صغير من نجمتين في شرق موسكو.

وتقول جماعات حقوقية إن العنف المنزلي تصاعد في أنحاء العالم منذ فرضت تدابير الإغلاق مع الضغط الناجم عن العزلة الاجتماعية والمخاوف على الأمن الاجتماعي.

وأصاب الحجر الصحي ضحايا العنف المنزلي بشكل خاص، فقد تحول التعنيف اللفظي إلى إيذاء جسدي في بعض الأحيان، كما أصبح الضرب الروتيني أكثر حدة أحيانا أخرى.

– معاناة بصمت –

قالت مارينا بيسكلاكوفا باركر الناشطة في مجال حقوق المرأة “الوضع هنا (في روسيا) أسوأ لأنه ليس هناك قانون”.

في العام 2017، قام الرئيس فلاديمير بوتين بإزالة الصفة الجرمية عن بعض أشكال العنف المنزلي ويمكن تاليا لمعظم المعتدين الإفلات من العقوبة بدفع غرامة مالية.

ويقول الناشطون إن الافتقار إلى التشريعات ونقص الملاجئ في أنحاء البلاد إضافة إلى الشرطة التي لا تستجيب لطلبات المساعدة، تركت النساء الروسيات بدون حماية.

كل عام، تقع حوالى 16,5 مليون امرأة في كل أنحاء البلاد ضحية العنف المنزلي، وفقا لتقديرات الناشطين قبل الحجر الصحي.

وأفادت بيسكلاكوفا باركر مؤسسة مجموعة “انا” لحقوق المرأة، أنه تم تسجيل زيادة بنسبة 30 % في المكالمات الواردة إلى الخط الساخن على الصعيد الوطني بين شباط/فبراير وأواخر نيسان/أبريل.

وأضافت أنه لو تبنت روسيا قانونا للعنف الأسري، لكان من الأسهل التعامل مع هذا الوضع.

خلال الشهر الماضي، حضّت بيسكلاكوفا باركر والعديد من الناشطين الآخرين الحكومة على تأمين الحماية لضحايا العنف المنزلي بشكل عاجل.

لكن وزارة الداخلية قالت هذا الشهر إن لا دليل على أن العنف المنزلي يتصاعد. بل على العكس، فقد انخفضت هذه الجرائم بنسبة 9 % في نيسان/أبريل مقارنة بالعام الماضي.

وقالت أليونا ساديكوفا رئيسة مركز إدارة الأزمات في كيتش إنها تلقت أكثر من 400 مكالمة مساعدة منذ تطبيق قواعد البقاء في المنزل.

وأقرت معظم الضحايا بأن الشرطة لم تساعدهن.

قبل تفشي الوباء، كان بإمكان النساء هجر شركائهن وإيجاد عمل وإرسال أولادهن إلى روضات الأطفال. أما الآن، وفقا لساديكوفا، فقد تبنّت كثيرات استراتيجية مختلفة… الجلوس والمعاناة بصمت.

بقيت أكتياموفا المغنية المولودة في لاتفيا، في فندق في شرق موسكو بشكل مجاني لثلاثة أسابيع. ومركز ساديكوفا هو الذي ساعدها في العثور على هذا الملجأ وأصبحت حاليا تدفع ثمن وجباتها.

وقالت أكتياموفا لوكالة فرانس برس من مقهى يقع في مبنى الفندق “أشعر بالامان هنا. الناس يعاملونني بشكل جيد جيدا لدرجة أنني نسيت وجود زوجي المستبد”.

– الأسوأ لم يأت بعد –

أوضحت فالنتينا كونستانتينوفا صاحبة الفندق، أنها قدمت الاخير وفندقا آخر كملجأ لأكثر من 24 من ضحايا العنف المنزلي منذ فرض الإغلاق.

كما أقامت إحدى صديقاتها لفترة وجيزة في الفندق مع طفلها. وقالت بيسكلاكوفا باركر إن على السلطات اتخاذ إجراءات فورية لأن الأسوأ لم يأت بعد.

وتابعت “ما نراه الآن هو البداية فقط”، مضيفة أن العديد من الضحايا لم يتمكن من طلب المساعدة لأن المعتدين يراقبونهن من كثب.

ورجحت أن يفقد عدد أكبر من النساء والمعتدين عليهن وظائفهم بسبب الأزمة الاقتصادية ما سيؤدي إلى تفاقم الخلافات، رغم ان القيود ستخفف قريبا.

مشاركة