الروتين .. ذلك القاتل البائس – معتصم الصالح

442

الروتين .. ذلك القاتل البائس – معتصم الصالح

كثير منا يذهب لعمله كل يوم ..يقابل نفس الوجوه، يعيد نفس الكلمات، نفس النمط ، نفس الاحاديث وخصوصا تلك المجترة من نفايات الاعلام والتواصل الاجتماعي التي تلقى علينا كل ساعة ..

اليـــــــــوم لو عدنا لمراجعة بعض ما تتداولها الناس لنستشف المزاج الـــــــعام منها ماذا نلاحظ..؟؟

نجد نسبة عاليه من الملل والبؤس والضجر يضاف لها الحزن وكأن الجميع يدور في حلقة مفرغة او ضمن سجن كبير ..تتعزز هذه الحالة مع ذوبان شخصية الفرد وقلة اطلاعه ،ليصبح نسخة مكررة من الاخرين يقلد كالببغاء مايقولون من تفاهات وان حاول الافلات قمعوه فكريا وقهريا كي يبقى ضمن فلكهم ومضمارهم ..

لاحظ عبارات السياسيين نفسها يتداولها الناس.. والفنانين مثل (الكنفوشوسية و اصتغفر الله جنان ومليان مليان ) او تبادل النكات التعليقات الاباحية بصورة سريه خلف اسوار هذا السجن الوهمية ..

هذا الاحساس هو احد ابتكاراتنا للهرب من انفسنا واشغال وقتنا كله دون راحة للبال والذهن والنفس ، او ان نزحم رؤؤسنا بمختلف مشاكل الحياة كالتيار الكهربائي والفساد الاداري والظواهر الاجتماعية ، كذلك تناقضات بعض رجال الدولة ورجال الدين والمقارنة بين حياة الاخرين وحياتنا ..

من خلال هذا السلوك اليومي الروتيني سوف يتسلل اليأس والقنوط الى نفوسنا ..وتترسب النفايات السامة في نهايات خلايانا العصبية .. وكذلك تزادد نسبة السموم ومخلفات الايض في الكليتين وشبكة العنكبوتية .. وتتغير معادلة O2/CO2 بصورة غير طبيعية بين كل شهيق وزفير..

بالنهاية تراجع في الاداء العام، خمول ثم المشيب المبكر والاكتئاب والمرض…

سيصعب علينا بعد هذه كله ان نجد لحظة واحدة يمكن ان نخلد فيها الى التامل والتفكير في نفوسنا ، ومحاولة التعرف على هذا العالم الغريب الواقع في اعماقنا ،

قد تجيء هذه اللحظة التي نطلق عليها meditation من وقت او لاخر او في مرحلة من مراحل عمرنا لكننا نحاول ان نهرب منها لاننا لا نريد ان نعرف حقيقة انفسنا نهرب دائما من المواجهة مع هذا الغول القابع داخلنا كما يتصوره البعض او لذكريات وصور سوف تظهر حبذا لو نسيناها ..

هذا يعني ان الانسان يعيش مرة واحدة على الارض ثم يموت دون ان تتاح له فرصة ان يتخلص من هذا القاتل الخامل الذي يقبع في مخيلته وهو الروتين او السأم ..يعيش ويموت الانسان دون ان يعرف نفسه بنفسه ..

الروتين القاتل المظلوم !!

او الجاني وهو المجني عليه حقا؟

نعود لاصل السؤال كيف السبيل لقتل عدو الانسان اللدود وهو الروتين او الملل ؟

الجواب بالبحث عن النفس ومعرفتها ومعرفتها حاجاتها وامكانياتها واين تحد فرصتها ومكانها في هذا الكون ..

كيف يمكن للمرء ان يجدد نفسه وهو حبيس هذا السجن اللعين الروتين الممل الذي ان تمكن منك سوف لن تجد فرصة لتجديد النفس وتغييرها؟

الواقع ان الروتين يقتل النفس ويخنق القدرة على الابتكار والابداع والتجديد ! لكننا لا نستطيع ان نلوم الروتين وحده في هذا الدمار الذي يصنعه بنا ..لسبب واحد هو ان هذا النمط من الحياة نحن اخترناه لذلك نحن وحدنا الذين نملك القول الاول والاخير في تقبل الحياة في ظل تلك العادات او رفضها بالتالي بذل كل محاولة ممكنه للتخلص من الروتين وتغيير اسلوب حياتنا كلما حانت الفرصة لهذا التغيير ..

ان الطاقات والقدرات التي يتمتع بها الفرد يا كان ليست دائما معدة للانطلاق لتصنع به او يصنع بها مايشاء ومايريد لنفسه هذا القدرات لو قدر لنا استكشافها لتمكنا من نحيا حياة نحقق بها ذاتنا و نصقل بها مواهبنا ..

علماء الباراسايكولوجيا اثبتوا مرارا وتكرارا اي قوة جبارة كامنة في النفس البشرية ان احسن استغلالها وتطويعها وترويضها ..

وعلم السايكولوجيا اثبت قوة العقل الباطن وامكانيته وهو مايقصد به النفس او الداخل..يضاف لهم علماء الفسيولوجيا في التناغم بين الادرنالين والنورادرنالين والابنفرين والنور ابينفرين والسيطرة الهرمونية على السيطرة العصبية وباقي الوظائف .. وكيف للنفس التحكم في زيادة افراز اي منها لمضاعفة التحصيل والناتج بمجهود اقل ولياقة ذهنية اعلى ..

تلك التي يطلق عليها النفس الامارة بالسوء لاحظ كيف  تاخذك الى اين ان سيطرت هي عليك..واين يمكن ان تصنع بها ان سيطرت انت عليها وقمت باعادة تجديدها واكتشافها ..

لذلك قدراتنا تبقى مكبوته داخل انفسنا خامدة ساكنة بسبب ظروف عملنا وحياتنا، لم يتطلب خروجها من مكامنها ..

فلابد ان نتعلم كيف نزرع الازهار بدل شم العطور جاهزة

وكيف تبنى الافكار قبل ان نقرا عصارة الفكر من الاخرين ؟

وان نبحث في كل فرصة عن شيء جديد داخلنا ..

الكتاب نختاره نحن لا يختاروه لنا..نمط الحياة ان وافق ( الحق والخير والجمال) فلا سبيل لا ي ارادة ان تقمعك داخل بوتقتها وضمن روتينها القاتل ..

كان توماس اديسن تلميذا خائبا في طفولته ! وهذا مايؤكده لنا معلموه ولم يتخرج من الجامعة لكنه في لحظة تأمل وخلوة مع الذات وجد نفسه مولعا بكتب الهندسة والعلوم ومحبا للاستكشاف ..

واخيرا اكتشف الطاقة الهائلة في نفسه واستطاع ان يقدم للبشرية المخترعات العظيمة التي خلدت اسمه … ومنها اديسن الذي اضاء العالم..

مشاركة