الرواية واحدة – عادل الربيعي

648

 الرواية واحدة – عادل الربيعي

صحى العالم في الرابع من أغسطس على انفجار هائل هزه العاصمة بيروت وشوهد تصاعد الدخان والنيران وقوة الانفجار في جزيرة قبرص وهذا بسبب خزن نترات الألمنيوم والتي تم تخزينها في هذا المرفأ منذ عام 2013  والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا بقيت كل هذا الوقت  ولمن عاديتها ومن المستفيد من خزنها ولماذا بهذا التوقيت تم تفجيرها اسئلة كثيرة لكن دائما ما يقال لا تستطيع ان تعرف الحقيقة الا بعد حين والتاريخ يكتب .. مشهدان متقاربان بين ( هيروشيما )و( بيرو تشيما ) مثلما اسماه اللبنانيون لكن تفصل بين الواقعتين نحو 75 عاما فقد دمر نصف المدينة وشرد أكثر من ربع مليون شخص وقتل أكثر من 137 شخصا واصاب ما يزيد على 5 الاف وعشرات المفقودين .. وفي 6 من أغسطس عام 1945 تحي اليابان ذكرى سقوط القنبلة النووية على هيروشيما والتي دمرت المدينة بشكل كامل وقتلت 140 الف شخص لحقتها قنبلة ذرية اخرى على مدينة ناكا زاكي في 9 أغسطس وقتلت حسب إحصاءات متفاوتة ما بين 39 الى 80 الف شخص .. مفارقة تاريخية عجيبة والرابع من أغسطس تاريخ لن ينساه لبنان والعالم الذي احال بيروت الى مدينة منكوبة ووصفة اللبنانيون بالكارثة وبعضهم  شبهوه بيوم القيامة والبعض الاخر سموه بيرو تشيما … وايضا هناك صدفة اخرى لا تصدق او نسخة من انفجار بيروت وهو انفجار تكساس عام 1947 وبيروت عام 2020 هنا المرفأ بصوامعه الشهيرة وهناك في تكساس ايضا مرفأ بصوامع التخزين في بيروت شحنة امونيوم من 2750 الف طن تنزف العاصمة وهناك في تكساس شحنة امونيوم من 2300 الف طن تنزف المدينة الدخان يتصاعد والكاميرات ترصد الحدث من البحر واذا بانفجار هائل اثناء لحظة التصوير تماما مثلما حدث عام 1947 في تكساس سبحان الله من نفس الزاوية يا لا عجائب التاريخ والقدر هنا في بيروت رجال اطفاء قتلوا وهناك رجال اطفاء قتلوا ايضا والدخان يتصاعد مباني وبيوت دمرت يهرولون بين السيارات المكسرة هربا وكأنها في شوارع الحمراء والكورنيش والاشرفية مثلما شاهدنا اثناء الانفجار كأنها تعيد لنا مشهدا سينمائيا للمأساة الامريكية وبين الكارثتين 73 سنة والرواية واحدة ورغم حداثة الزمن والجوال والكاميرات لم تستطع كشف الحقيقة الكامنة تحت الرماد.. لقد اعاده بيروت الى عقارب الساعة والى المربع الاول من الحزن والمآسي لكن تبقى بيروت في عيون وقلوب العرب كل العرب لأنها باريس العرب ..

مشاركة