الرواية الإيرانية تزدهر في الغرب بأقلام النساء

579

باريس-(أ ف ب) – تنطلق الرواية الإيرانية ولكن في أوروبا والغرب، والفضل في ذلك لكاتبات يسعين إلى اعطاء فكرة مختلفة عن بلد شوهت صورته الهزات السياسية والرقابة المفروضة على الثقافة.

ثمة عنصران يشكلان الجامع المشترك بين الأميركية دينا نايري والكندية نازانين هوزار والفرنسية نيغار دجافادي: جميعهن منفيات من بلد واحد، وكلّ منهن تنشر رواية في فرنسا في بداية الموسم الأدبي الجاري.

وترى دجافادي في لقاء أجرته معها وكالة فرانس برس في نهاية أيلول/سبتمبر الفائت خلال مهرجان “كوريسبوندانس” الأدبي في مانوسك، أن كون الروايات الثلاث هي لنساء ليس وليد المصادفة على الإطلاق. وتقول “لم يكن ثمة يوماً روائيون إيرانيون فعلياً. كان الشعر هو التقليد الطاغي بقوة. أما الرواية فكانت تُعتَبَر أقلّ رقياً، وتركت بالتالي للنساء. الرجال ميّالون أكثر إلى أن يكونوا شعراء، في حين أن النساء يَمِلنَ أكثر إلى أن يَكُنَّ روائيات”.

ولدجافادي (51 عاماً)، وهي كاتبة سيناريو، روايتان. الأولى بعنوان “ديزوريانتال” صدرت عام 2016 وتستعيد فيها مغادرتها إيران، لكن في قالب روائي خيالي. وقد حققت هذه الرواية نجاحاً عالمياً. أما الثانية وهي بعنوان “أرين” (حلبة) وصدرت خلال السنة الحالية، فتتناول الأحياء الشعبية في باريس.

الموضوع نفسه، وهو مغادرة إيران، تناولته دينا نايري التي صدر لها في باريس كتاب “فوزور ديستوار” (صانعو قصص)، وهو الترجمة الفرنسية لروايتها المكتوبة بالإنكليزية والتي تروي فيها معاناة المهاجرين الإيرانيين وما يواجههم من صعوبات لكي يحصلوا على اللجوء في أوروبا.

وتؤكد نايري لوكالة فرانس برس أن “ثمة رغبة بطبيعة الحال في قصص النوع الذي أرويه هنا. لكنّ الهجرة واللاجئين ليسا الموضوع الوحيد الذي أريد الكتابة عنه”.

– خانات محددة سلفاً –

يواجه هؤلاء اللاجئون إدارات حكومية باردة حيالهم، تبحث عن أي ذريعة لرفض طلبات اللجوء التي يقدمونها، وتحاول تصنيف الأفراد في خانات محددة سلفاً، من دون إدراك حقيقة تشابك أوضاعهم وتعقيداتها.

وتثير رواية نايري (41 عاماً) العواطف عندما تروي تجربتها كمهاجرة قصدت الولايات المتحدة، وهي البلد الذي تركته حالياً غير آسفة لتحصل في باريس على “إقامة فنية” موقتة. وتلاحظ الكاتبة بعد عام من صدور النسخة الإنكليزية أن “هذه الرواية فتحت عيون بعض القراء. بعض كبار السنّ مثلاً الذين يذهبون إلى الكنيسة، وهم ليسوا بالضرورة من حملة الشهادات الجامعية. بعضهم بدأ يتساءل: هل بهذه الطريقة نريد استقبال أشخاص يعانون؟”.

أما الكندية نازانين هوزار (42 عاماً) التي صدر لها “أريا”، فاختارت من جهتها رسم صورة إيران ما قبل الثورة الإسلامية العام 1979. وتقول من مقر إقامتها في فانكوفر في حديث هاتفي لوكالة فرانس برس إن ما كان يهمها هو “الكتابة عن الثورة وفهمها: لماذا حصلت. لا أزال أرى وجوب البحث في الماضي”.

ولكي تتناول عن طهران في ظل حكم شاه إيران اعتباراً من العام 1953، اختارت قصة روائية خيالية عن يتيمة تتنقل بين الطبقات الاجتماعية، من أسفل السلّم إلى أعلاه، وبين الأحياء والثقافات وحتى الأديان.

وترى هوزار أن “الناس كانوا يتمتعون على الأقل بشيء من القدرة على التعبير” خلال تلك الحقبة، ولو أنها يجب ألاّ تصوَّر على أنها مثالية. وتضيف “أما اليوم، في ما يتعلق بالموسيقى وبالثقافة عموماً، هذه (القدرة على التعبير) هي ما تم اطفاؤه”.

وتأمل الكاتبات الثلاث في إحداث نوع من التوازن مع صورة بلد معادٍ للأجانب، وهي الصورة التي تظهر في رواية الأميركية بيتي محمودي “أبداً من دون ابنتي” (1988) التي اقتبس منها فيلم لاحقاً.

وتعتبر الكندية أن “ثمة قصصاً كثيرة في المجتمع الإيراني. هذه القصة موجودة حتماً، لكن توجد أيضاً قصة إيرانيين لا يوافقون على ما يحصل في هذه العائلة تحديداً”. وفي رأيها أن “الخطر يكمن في رسم بلد بأكمله وشعب برمّته بريشة واحد وبلون وحيد”.

وبالنسبة إلى الروائيات الثلاث، من الصعب تخيّل صدور كتبهنّ في إيران، لا بل من الصعب أصلاً أن يفكرن في أن يكنّ روائيات في بلدهنّ الأم.

وتختم دجافادي “خاصيّة هذا النظام السياسي هي أنه يدخل حياة الناس الخاصة، وصولاً إلى أسماء أبنائهم. وعندما يخرج المرء من إيران، يخرج من هذا التأثير”.

مشاركة