الروائي على دراجته – حسن النواب

460

كلام صريح

قبل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات؛‭ ‬كنتُ‭ ‬في‭ ‬زيارة‭ ‬إلى‭ ‬البلاد؛‭ ‬عندما‭ ‬التقيتُ‭ ‬بالروائي‭ ‬المغدور‭ ‬علاء‭ ‬مشذوب‭ ‬لأوَّل‭ ‬مرَّةٍ‭ ‬في‭ ‬مرسم‭ ‬صديقي‭ ‬الفنان‭ ‬إياد‭ ‬زيني؛‭ ‬لم‭ ‬أكن‭ ‬أعرفهُ‭ ‬وأسمع‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬قبل؛‭ ‬وبلطفٍ‭ ‬أهداني‭ ‬روايته‭ ‬آدم‭ ‬سامي‭ ‬‭ ‬مور؛‭ ‬وخلال‭ ‬اللقاء‭ ‬القصير؛‭ ‬اشتكى‭ ‬بحرقةٍ‭ ‬وبألمٍ‭ ‬من‭ ‬تهميش‭ ‬وتجاهل‭ ‬الوسط‭ ‬الثقافي‭ ‬لنتاجه‭ ‬الأدبي؛‭ ‬حملتُ‭ ‬الرواية‭ ‬معي‭ ‬إلى‭ ‬أستراليا؛‭ ‬وركنتها‭ ‬في‭ ‬مكتبتي؛‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬الإبحار‭ ‬في‭ ‬عوالمها‭ ‬عندما‭ ‬أجد‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب؛‭ ‬لا‭ ‬أعرف‭ ‬كم‭ ‬مرَّتْ‭ ‬من‭ ‬الشهور؛‭ ‬حين‭ ‬شرعتُ‭ ‬بمطالعتها؛‭ ‬فأعجبتني‭ ‬أجواءها‭ ‬وطريقة‭ ‬سرده‭ ‬التلقائية؛‭ ‬أذكر‭ ‬أني‭ ‬كتبتُ‭ ‬له‭ ‬قبل‭ ‬الانتهاء‭ ‬من‭ ‬الرواية‭ ‬عن‭ ‬انطباعي‭ ‬الطيَّب‭ ‬بشفافية‭ ‬سرده؛‭ ‬وبشخصية‭ ‬ذلك‭ ‬القروي‭ ‬البسيط؛‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يعمل‭ ‬حارساً‭ ‬مع‭ ‬فرقة‭ ‬أجنبية‭ ‬للتنقيب‭ ‬عن‭ ‬الآثار‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬المواقع‭ ‬الأثرية‭ ‬لمدينة‭ ‬الناصرية؛‭ ‬ووعدته‭ ‬بالكتابة‭ ‬عن‭ ‬الرواية‭ ‬حالما‭ ‬أنتهي‭ ‬من‭ ‬فصولها؛‭ ‬غير‭ ‬أنَّ‭ ‬انتكاسة‭ ‬نفسية‭ ‬حرجة‭ ‬داهمتني‭ ‬في‭ ‬حينها؛‭ ‬دعتني‭ ‬ابتعد‭ ‬عن‭ ‬القراءة‭ ‬والكتابة‭ ‬وألوذ‭ ‬بالعزلة‭ ‬في‭ ‬منزلي؛‭ ‬ولذا‭ ‬لم‭ ‬أكتب‭ ‬عن‭ ‬روايته؛‭ ‬ربَّما‭ ‬كانَ‭ ‬ذلكَ‭ ‬سببا‭ ‬بفتور‭ ‬العلاقة‭ ‬بيننا؛‭ ‬وفي‭ ‬زيارات‭ ‬أخرى‭ ‬للبلاد؛‭ ‬كنا‭ ‬نلتقي‭ ‬في‭ ‬أمكنة‭ ‬يتجمع‭ ‬فيها‭ ‬الأدباء؛‭ ‬لكن‭ ‬الفرصة‭ ‬لم‭ ‬تسنح‭ ‬لتبادل‭ ‬الحوار‭ ‬حول‭ ‬مشروعه‭ ‬الروائي؛‭ ‬غير‭ ‬أني‭ ‬كنتُ‭ ‬في‭ ‬مهجري؛‭ ‬أقرأ‭ ‬بين‭ ‬حين‭ ‬وآخر‭ ‬عن‭ ‬نشاطه‭ ‬السردي‭ ‬الغزير؛‭ ‬الذي‭ ‬بلغ‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬خمس‭ ‬روايات؛‭ ‬كانت‭ ‬عناوين‭ ‬بعضها‭ ‬تحمل‭ ‬خصوصية‭ ‬كربلائية‭ ‬لافتة‭ ‬وأصيلة؛‭ ‬وكنت‭ ‬أتمنى‭ ‬الحصول‭ ‬عليها‭ ‬لمطالعة‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬فيها؛‭ ‬وحين‭ ‬هاتفني‭ ‬صديقي‭ ‬علي‭ ‬حسين‭ ‬عبيد‭ ‬في‭ ‬ساعة‭ ‬متأخرة‭ ‬على‭ ‬الواتساب؛‭ ‬كنتُ‭ ‬على‭ ‬وشك‭ ‬النوم؛‭ ‬ولما‭ ‬فتحت‭ ‬الخط‭ ‬معه؛‭ ‬قال‭ ‬لي‭ ‬بنبرةٍ‭ ‬خافتةٍ:‭ ‬عندي‭ ‬لك‭ ‬خبراً‭ ‬حزيناً؛‭ ‬فتجمَّد‭ ‬دمي؛‭ ‬وسمعتْ‭ ‬زوجتي‭ ‬كلامه؛‭ ‬لأن‭ ‬حاكية‭ ‬الهاتف‭ ‬كانت‭ ‬مفتوحة؛‭ ‬فارتعبتْ‭ ‬هي‭ ‬الأخرى؛‭ ‬ظننتُ‭ ‬أنَّ‭ ‬ثمة‭ ‬مكروهاً‭ ‬حدث‭ ‬لأختي‭ ‬الكبرى؛‭ ‬أو‭ ‬لأخي‭ ‬علي‭ ‬النواب؛‭ ‬نتيجة‭ ‬اعتلال‭ ‬صحتهما‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة؛‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬راود‭ ‬زوجتي‭ ‬أيضاً؛‭ ‬سألتهُ‭ ‬بصعوبة‭ ‬خير‭ ‬إنْ‭ ‬شاء‭ ‬الله؛‭ ‬قال‭ ‬اغتالوا‭ ‬مشذوب؛‭ ‬لم‭ ‬أفهم‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬يعني؛‭ ‬فسألتهُ‭ ‬بحدَّةٍ‭ ‬من‭ ‬الذي‭ ‬اغتيل؟‭ ‬أجابني:‭ ‬الروائي‭ ‬علاء‭ ‬مشذوب‭ ‬اغتيل‭ ‬في‭ ‬كربلاء؛‭ ‬صدمني‭ ‬النبأ‭ ‬المفجع؛‭ ‬وتساءلتُ‭ ‬بذهول‭ ‬لماذا‭ ‬يغتالونه؟‭ ‬وهو‭ ‬رجل‭ ‬مسالم؟‭ ‬لم‭ ‬أجد‭ ‬جواباً‭ ‬شافياً‭ ‬عند‭ ‬صديقي؛‭ ‬فكتبتُ‭ ‬إلى‭ ‬صديقي‭ ‬الشاعر‭ ‬صلاح‭ ‬السيلاوي‭ ‬مستفسراً؛‭ ‬أجابني‭ ‬صلاح:‭ ‬إنَّ‭ ‬علاء‭ ‬اغتيل‭ ‬في‭ ‬شارع‭ ‬ميثم‭ ‬التمار؛‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مجهولين؛‭ ‬كانوا‭ ‬على‭ ‬عجلة‭ ‬نارية؛‭ ‬وقد‭ ‬أطلقوا‭ ‬عليه‭ ‬ثلاث‭ ‬عشرة‭ ‬رصاصة؟!‭ ‬أرعبتني‭ ‬طريقة‭ ‬اغتياله‭ ‬الدامية؛‭ ‬هذا‭ ‬يعني‭ ‬أنَّ‭ ‬جهة‭ ‬ما‭ ‬بدأت‭ ‬في‭ ‬اغتيالات‭ ‬المثقفين‭ ‬الأحرار‭ ‬في‭ ‬كربلاء؛‭ ‬كتبتُ‭ ‬لصلاح‭ ‬أنْ‭ ‬يتوخَّى‭ ‬الحذر‭ ‬مع‭ ‬الآخرين؛‭ ‬فربما‭ ‬وراء‭ ‬هذا‭ ‬الاغتيال‭ ‬مؤامرة‭ ‬خطيرة‭ ‬وكبيرة‭ ‬تقف‭ ‬خلفها‭ ‬جهة‭ ‬شريرة؛‭ ‬شكرني‭ ‬وانتهى‭ ‬الحوار‭ ‬بيننا؛‭ ‬ولما‭ ‬تصفَّحتُ‭ ‬الفيس‭ ‬بوك؛‭ ‬كان‭ ‬نبأ‭ ‬اغتيال‭ ‬الروائي‭ ‬علاء‭ ‬مشذوب‭ ‬قد‭ ‬احتلَّ‭ ‬جميع‭ ‬صفحات‭ ‬الأصدقاء؛‭ ‬وكأنَّ‭ ‬كربلاء‭ ‬كانت‭ ‬تعيش‭ ‬طقوس‭ ‬عاشوراء‭ ‬على‭ ‬مقتله‭ ‬الغادر؛‭ ‬فلقد‭ ‬اغتالوا‭ ‬وجدان‭ ‬المدينة‭ ‬المقدَّسة‭ ‬بهذه‭ ‬الجريمة‭ ‬الخسيسة؛‭ ‬حين‭ ‬أقدموا‭ ‬على‭ ‬إطفاء‭ ‬قنديل‭ ‬مضيء‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬المدينة؛‭ ‬شعرتُ‭ ‬بالإحباط‭ ‬وبالقلق‭ ‬واحتوتني‭ ‬غمامة‭ ‬حزن‭ ‬ثقيلة؛‭ ‬إذْ‭ ‬ليس‭ ‬بعيداً‭ ‬أنْ‭ ‬يكون‭ ‬جميع‭ ‬الأحرار‭ ‬من‭ ‬ضمن‭ ‬قائمة‭ ‬الضحايا‭ ‬لدى‭ ‬هذه‭ ‬الجهة‭ ‬المشبوهة‭ ‬أو‭ ‬تلك؛‭ ‬ولا‭ ‬أدري‭ ‬كيف‭ ‬سأزور‭ ‬البلاد‭ ‬بعد‭ ‬الآن؟‭ ‬كأنَّ‭ ‬رصاص‭ ‬القتلة‭ ‬ينتظر‭ ‬قدومي‭ ‬على‭ ‬أحرِّ‭ ‬من‭ ‬الجمر؛‭ ‬ليفتك‭ ‬بقلمي‭ ‬الذي‭ ‬يكره‭ ‬الزيف‭ ‬والنفاق‭ ‬والأحزاب‭ ‬الظلامية‭ ‬المسعورة‭ ‬التي‭ ‬دمَّرت‭ ‬البلاد؛‭ ‬مادام‭ ‬الروائي‭ ‬الوديع‭ ‬علاء‭ ‬مشذوب‭ ‬اغتيل‭ ‬بدم‭ ‬بارد‭ ‬في‭ ‬شارع‭ ‬مزدحم‭ ‬وأمام‭ ‬مرأى‭ ‬الناس؛‭ ‬في‭ ‬مشهدٍ‭ ‬مأساوي‭ ‬أبكى‭ ‬حتى‭ ‬الحجر؛‭ ‬وهو‭ ‬مسجَّى‭ ‬بجسده‭ ‬الأعزل‭ ‬فوق‭ ‬دراجته‭ ‬الهوائية؛‭ ‬لكنَّ‭ ‬قبعته‭ ‬المضرَّجة‭ ‬بدمه‭ ‬الزكي‭ ‬أصبحتْ‭ ‬مزاراً‭ ‬للأحرار؛‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الشهيد‭ ‬في‭ ‬سيارة‭ ‬مصفَّحة‭ ‬حين‭ ‬عاد‭ ‬إلى‭ ‬منزله؛‭ ‬إنما‭ ‬كان‭ ‬يركب‭ ‬دراجته‭ ‬الهوائية‭ ‬وهو‭ ‬يحلم‭ ‬بتوقيع‭ ‬روايته‭ ‬شارع‭ ‬أسود‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬الكتاب؛‭ ‬ولم‭ ‬يكن‭ ‬يعرف‭ ‬أنَّ‭ ‬الشارع‭ ‬الأسود‭ ‬سيكون‭ ‬كميناً‭ ‬لاستباحة‭ ‬أحلامه‭ ‬ودمه‭ ‬المغرم‭ ‬بعطر‭ ‬وأزقة‭ ‬المدينة؛‭ ‬وفي‭ ‬حمَّى‭ ‬الغضب‭ ‬الشعبي‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الجريمة‭ ‬الهمجية؛‭ ‬انتشر‭ ‬مقالٌ‭ ‬مريبٌ؛‭ ‬كالنار‭ ‬في‭ ‬الهشيم؛‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬للشهيد‭ ‬الروائي‭ ‬علاء‭ ‬مشذوب؛‭ ‬وقد‭ ‬تمَّ‭ ‬ترويجه‭ ‬لخلط‭ ‬الأوراق‭ ‬ولتبرير‭ ‬جريمتهم‭ ‬البشعة؛‭ ‬لكن‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نتساءل‭ ‬كمثقفين؛‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬المقال‭ ‬يعود‭ ‬إليه؛‭ ‬فأين‭ ‬نشره؟‭ ‬هل‭ ‬على‭ ‬صفحته؛‭ ‬الجواب‭ ‬كلا؛‭ ‬هل‭ ‬في‭ ‬جريدة‭ ‬الجواب‭ ‬كلا؛‭ ‬كما‭ ‬أنَّ‭ ‬أسلوب‭ ‬المقال‭ ‬الركيك؛‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الذي‭ ‬كتبه‭ ‬يشبه‭ ‬القاتل‭ ‬الذي‭ ‬أطلق‭ ‬الرصاص‭ ‬عليه؟‭ ‬لقد‭ ‬كتبهُ‭ ‬أحد‭ ‬الجهلة‭ ‬كما‭ ‬يبدو؛‭ ‬والمقال‭ ‬لا‭ ‬ينتمي‭ ‬إلى‭ ‬الروائي‭ ‬الشهيد‭ ‬لا‭ ‬من‭ ‬قريب‭ ‬أو‭ ‬بعيد؛‭ ‬إلاَّ‭ ‬إذا‭ ‬ظهر‭ ‬بشكل‭ ‬يؤكد‭ ‬أنه‭ ‬كتبهُ؛‭ ‬ولذا‭ ‬أرجوكم‭ ‬أنْ‭ ‬لا‭ ‬تقفوا‭ ‬مع‭ ‬القتلة؟؟‭ ‬أجل‭ ‬أيها‭ ‬السارد‭ ‬الشهيد؛‭ ‬في‭ ‬كربلاء‭ ‬الدماء‭ ‬طاهرة‭ ‬ويجوز‭ ‬الوضوء‭ ‬فيها؛‭ ‬كما‭ ‬كتبت‭ ‬ذات‭ ‬يوم؛‭ ‬ولذا‭ ‬توضَّأتْ‭ ‬دراجتك‭ ‬الهوائية‭ ‬بدمك‭ ‬الزكي‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تحلَّق‭ ‬بروحك‭ ‬النازفة‭ ‬إلى‭ ‬السماء؛‭ ‬مثلما‭ ‬تذرف‭ ‬الأقلام‭ ‬الحرَّة‭ ‬عبراتها‭ ‬وهي‭ ‬تكتبُ‭ ‬عن‭ ‬فجيعتكَ‭ ‬التي‭ ‬أبكت‭ ‬البلاد‭ ‬بأسرها؛‭ ‬إنَّ‭ ‬اغتيال‭ ‬الروائي‭ ‬علاء‭ ‬مشذوب‭ ‬بنذالةٍ‭ ‬وخسَّةٍ؛‭ ‬وبهذه‭ ‬الوقاحة‭ ‬والهمجية؛‭ ‬يعني‭ ‬أنَّ‭ ‬الدور‭ ‬سيصل‭ ‬إلى‭ ‬جميع‭ ‬الأدباء‭ ‬والمثقفين‭ ‬الأحرار‭ ‬تباعاً؛‭ ‬ولذا‭ ‬سأحمل‭ ‬كفني‭ ‬في‭ ‬الحقيبة‭ ‬عندما‭ ‬أدخل‭ ‬إلى‭ ‬البلاد؛‭ ‬فالجريمة‭ ‬كانت‭ ‬علنيَّة؛‭ ‬والقتلة‭ ‬مازالوا‭ ‬طلقاء؛‭ ‬وليس‭ ‬بعيداً‭ ‬أنْ‭ ‬يغتالوا‭ ‬بكواتم‭ ‬الصوت‭ ‬جميع‭ ‬القناديل‭ ‬المتوهجة‭ ‬في‭ ‬مدينتي‭ ‬المقدَّسة؛‭ ‬ليلة‭ ‬أمس‭ ‬عدتُ‭ ‬إلى‭ ‬روايته‭ ‬التي‭ ‬أهداها‭ ‬لي؛‭ ‬وتوقَّفتُ‭ ‬عند‭ ‬إهدائه‭ ‬الذي‭ ‬كتب‭ ‬فيه:‭ ‬المغترب‭ ‬الشاعر‭ ‬حسن‭ ‬النواب؛‭ ‬لغربتكِ‭ ‬سفرٌ‭ ‬طويلٌ‭ ‬من‭ ‬الألم؛‭ ‬أتمنى‭ ‬أنْ‭ ‬نجدك؛‭ ‬وطنكَ‭ ‬هنا‭.‬

مشاركة