الرهان على الزمن الضائع – مقالات – معتصم السنوي

الرهان على الزمن الضائع – مقالات – معتصم السنوي

المقال يُعدْ أستكمالاً للمقالات العديدة التي كتبتها حول (القضية الفلسطينية) والتي نشرت في أزمنة متفاوتة، والمقال الذي نحن بصدده، يناقش ما جاء في تقرير مجموعة من الباحثين والدبلوماسيين السابقين التي دعت الرئيس الأميركي (أوباما) إلى اعتماد استراتيجية دبلوماسية شاملة لمنطقة الشرق الأوسط تعيد (تحديد الأولويات) الأميركية التي كانت تتمحور على الحرب في العراق في السنوات الثمانية الأخيرة..! وجاءت هذه التوصيات في كتاب عنوانه (أستعادة التوازن): استراتيجية شرق أوسطية للرئيس المقبل. هو حصيلة تعاون أستمر (18) شهراً بين مؤسستين معرفتين للأبحاث والدراسات السياسية هما (مجلس العلاقات الخارجية) ومقره في نيويورك ومركز (سابان لسياسة الشرق الأوسط التابع (لمؤسسة بروكيتغز للأبحاث) ومركزها واشنطن.. وقد شارك في وضع هذه الاستراتيجية الجديدة التي قدمها  إلى الرئيس (أوباما) مؤسسة (بروكينغز)، وأصبحت بمنزلة المرجعية له، (مارتن أنديك) خبير الشرق الأوسط وسفير أميركا الأسبق لدى إسرائيل ولدى مصر وسورية، و(ريتشارد هاس). وجاءت تحت عنوان: (حان الوقت لتجديد دبلوماسي)، وينصح المشروع الرئيس (أوباما) بأن أول ما يتعين عليه أن يفعله، هو أن يواصل إعطاء الأولوية للمسألة (العراقية)، وأن يكون أساس التركيز على معالجة ملفي: التسوية في الشرق الأوسط، وإيران، وفي هذا السياق، كان توقيت ومغزى صدور القرار الدولي رقم (1850) بشأن الحل النهائي، ويُعدْ القرار الأول من نوعه الذي اقترحته الولايات المتحدة وروسيا، حدد زمناً لإنهاء التفاوض على الوضع النهائي بين إسرائيل والفلسطينيين، وتضمن على نحو خاص، مطالب من إسرائيل بالتحديد، قبل أن ينتقل إلى (مطالبة) دول العالم بمساعدة السلطة الفلسطينية(لكي تستطيع النهوض بإعباء الدولة)..! مما جعل الأمل في أوساط الفلسطينيين في إقامة دولة قابلة للحياة (يتبخر) وتضاف لها معضلة الخلافات والانقسامات بين الفلسطينيين ومعارضة المستوطنين الإسرائيليين (للحل) وغيرها من التحديات تجعل التوصل إلى حل وتطبيقه أمراً صعباً في المستقبل المنظور..! ويشكل كتاب (أميركا والعالم) من تأليف (سكاوكروفت) الجمهوري الذي عمل في إدارة جورج بوش الأب، و(برجنسكي) الذي كان مستشاراً لشؤون الأمن القومي للرئيس الأسبق (جيمي كارتر)، مرجعية إضافية تحدد بدقة المعالم الإستراتيجية لإدارة (أوباما) في التعامل مع أزمات الشرق الأوسط المعقدة..! غير أن القضية التي وصفها كل من (سكاوكروفت وبرجنسكي) بأنها الأكثر إلحاحاً على الساحة الدولية في الوقت الحاضر كانت بإتفاقهما معاً هي (القضية الفلسطينية). وقال الأثنان إنه لابد أن تمنح إدارة (أوباما) الجديدة أولوية (مطلقة) للمسألة الفلسطينية (لأنه لا وجود لشرق أوسط مستقر دون حل هذه القضية)..! وقال (برجيتسكي) إن القضية الفلسطينية هي المصدر الأول لكراهية شعوب المنطقة والإسلامية إينما وجدت، وعدائها للولايات المتحدة ولانتشار منطق التطرف والعداء للغرب، سيبقى متصاعداً، ولا تنفع سياسة (المماطلة) و(التسويف)، والرهان على الزمن الذي سيجعل القضية في مهب الريح..!