الركمجة السياسية.. حق يراد به باطل

346

الركمجة السياسية.. حق يراد به باطل

 همام الشماع

بعد عشر سنوات على التغيير ساد خلالها التخندق الطائفي وما رافقه من صعود على اكتاف البسطاء ، بدئنا نشعر ويشعر معنا الملايين من العراقيين ان الوقت قد حان لترك التكتلات القائمة على الطوائف والتوجه نحو كتل وكيانات عراقية التطلع لا يحدوها الدافع الشخصي إلا من خلال الرغبة في رؤية وطن مزدهر يسوده الأمن كبقية الأوطان ويتمتع بثرواته كل ابنائه كل بحسب عطائه للوطن. هذا هو الحق المنشود الذي يتطلع إليه العراقيون.

  إلا أن جُل ما نخشاه هوالباطل الذي قد يأتي من خلف الحق. الخطر الجديد الذي نتطير منه هو ان يظهر من يروم ركوب موجه التخلي عن التخندق الطائفي بعد ان ادرك بعضهم ان الوقت قد حان للأنتقال من التموقع الطائفي للتموقع الوطني أو على الأقل للأنتقال الى حال يجنب العراقين الفتنة الطائفية التي اوشكت ان تأتي على الأخضر واليابس. فالعشر سنوات الماضية قد خلقت طبقة ماهرة في ممارسة رياضة (الركمجة) السياسية او ركوب الموجة وفقا لتطلعات الرأي العام وبالتأكيد فقد بات لدينا أبطال على مستوى عال في هذا المضمار سوف نرى لهم جولات وصولات في الأنتخابات القادمة ولاسيما ان من بينهم من له خبرة في العديد من الكتل التي جرب العمل في السنوات الفائتة معها على اساس طائفي تمه وتخلى عنها وخانها كونها لم تقدر مواهبه (الركمجية) وتلبي طوحه الذي لا يقف عند حد.

   النخر أو (الإنخار) والتفتت أو التمزق الذي بدأ يظهر في جسد الكتل الطائفة لن يعالجه قرار المحكمة الأتحادية الذي اعتبر الكتلة الفائزة هي التي تتشكل قبل او بعد الأنتخابات وذلك لان احزاب الطائفة الواحدة اصبحت اكثر عداء فيما بينها من افتراقها مع كتل الطوائف الأخرى. الخارطة السياسية لما بعد الأنتخابات القادمة قد تفاجئنا بتحالفات مشكلة من كتل من طوائف مختلفة وهو ما يمكن عده خطوة لا بأس بها في طريق البناء الديمقراطي والتي قد تؤدي بالتدريج الى تشكل كيانات سياسية تقوم على افكار وبرامج دنيوية للبناء والتنمية من دون ان تتخلص بشكل كامل من ثيابها الملونة بلون الطائفة على الأقل في المدى القصير القادم.

هذه الآفاق الأيجابية للتطور الحتمي للديمقراطية ، معرضة الآن للأغتيال على ايدي (الركمجية) الذين بدأت تعلو اصواتهم مبشرين بتشكيل كتل تفتت الكتل الطائفية وتحل محلها.بالطبع لا احد يملك الحق في ظل ديمقراطية الفوضى من منع الركمجي من ان يفعل ما يشاء ويعلن عن تشكيل كتل تبدو للوهلة الأولى كحق ولكن باطنها هو ما يدل عليه تاريخ الركمجي نفسه. فمعظم الركمجية دخلوا العملية السياسية من بابها الواسع بالأنتماء لأحدى الكتل للحصول على الشهرة من خلال التصريحات النارية حتى وأن كانت غير منطقية كتلك التي جاءت على لسان احدهم يقول فيها انه يعارض الغاء تقاعد النواب كي لا يصبحوا بائسين  مثل الشعب العراقي.

هذا النائب اكتسب شهرة يأمل ان توصله لكرسي النيابة مرة اخرى. والنائب الأخر الذي صال في دورتين انتخابيتين بين كتلتين متناقضيتين وفي كل مرة يصرح تصريحات نارية تارة ضد الكتلة الي ينتمي اليها وآخرى ضد كتلة متناقضة معها ويعود فيلغي تصريحات ويجدد مواقف على مزاجه معتمدا على نسيان الذاكرة العراقية بحيث اصبح اشهر من نار على علم في عالم السياسة العراقية الفاسدة. تارة يدعي تفتيت كتلة لصالح كتلة اخرى وتارة يعلو صوته لتفتيت كل الكتل وثالثة سنراه وغيره يخوضون الأنتخابات يقودون فيها كتل تضم في طياتها كل المفسدين ممن على شاكلتهم.

الركمجة هي اخطر رياضة سياسية نواجهها في الأنتخابات القادمة ولاسيما إذا كانت نسبة المشاركة في الأنتخابات منخفضة كما في انتخابات مجالس المحافظات حيث سيذهب للأنتخابات فقط المتحزبين او المتكتلون لأسباب مصلحية او طائفية.

 وهنا تتواجد فرص الركمجية للحصول على الفوز والنجاح واحتلال موقع تعمق مشكلات العراق وتؤخر تطوره الحتمي نحو الديمقراطية الحقيقية    الركمجة ستطل علينا من منطلق البديل للطائفية التي اوقعت البلد في شباك الفساد والإفساد ولكنها لن تتمكن من اخفاء الهوية الطائفية للقائمين عليها ولا تاريخهم المليئ بالتخندق الطائفي. الفرز بين راكبي الأمواج وبين صناع الأمل والمستقبل الزاهر يجب ان يستند الى تغير الوجوه عملا بالحديث النبوي لا يلدغ المرء من جحر واحد مرتين.

ولقد جرب شعب العراق وجوه مضى عليها عشر سنوات هي تقود البلاد من سيئ الى اسوأ وقد آن الآون لأن تبزغ ارادة جديدة للعراقيين تسمو على الطائفة وتعــــــــبر فوقها كي تبزغ شـعلة الأمـل و تضيء ظلمـات اليـأس وتتيح لشـجرة الصـــــــبر أن تـــــــطرح ثمار الأمل .

مشاركة