الرقابة الإدارية على المحرمات الوظيفية – عدي سمير حليم الحساني

483

الرقابة الإدارية على المحرمات الوظيفية – عدي سمير حليم الحساني

الانضباط في الوظيفة العامة ذا مفهوم شامل وهو وليد رياضة النفس على النظام ويحتوي على العديد من السمات والعادات والسلوكيات الطيبة والحميدة التي يجب ان يتحلى بها الموظف العام، وينشأ الأنضباط من التربية السليمة، ويُصقل بالتوعية الإدارية المستمرة في احترام القوانين والأنظمة والتعليمات، حيث تعتمد كفاءة المؤسسات على اختلاف انواعها المدنية والعسكرية على الأنضباط الوظيفي في اداء الواجبات الوظيفية بكفاءة وهمة عالية من خلال احساسهم بالمسؤولية الذاتية لأنجاز الأعمال الموكلة اليهم بصدق وامانة وفقاً لما اقرته القوانين والأنظمة المنظمة للعمل الوظيفي.

لذا كان لزاماً على العاملين في مجال الوظيفة العامة ان يعملوا جاهدين من اجل انجاز مامطلوب منهم بقناعة ورغبة ذاتية من اجل ارضاء الذات الوظيفي بعيداً عن كل ما يجلب الريبة والشك، على اساس ان الأرتباط الوظيفي مبني على علاقة قانونية يتم فيها تحديد الحقوق والواجبات والتي يتعين معها الابتعاد عن مواطن الشبهات على اساس ان شرف الموظف وشرف الوظيفة العامة وسمعتها فوق كل شيء وهما وجهان لعملة واحدة لانها النطاق الأخلاقي للشرف الوظيفي الذي يتحتم معه صيانة كرامتها وسمعتها والتي تعود بالنهاية على سمعته الشخصية والعائلية ضماناً لحياة وظيفية وشخصية نظيفة.

ولعلنا اذا ما طالعنا الواجبات الوظيفية نجد ان من اهمها احترام الذات الوظيفي ومنها الابتعاد عن كل ما يُسئ لشرف وكرامة الوظيفة وحُسن السلوك داخل الوظيفة وخارجها ولعل ارتياد الحانات وصالات الروليت هو تصرف مخالف للقانون والضوابط لأعتبارات كثيرة اهمها استمرارية ارتباط السلوك الشخصي مع السلوك الوظيفي للموظف داخل الوظيفة وخارجها والذي اذا ما انحرف به سيؤدي الى الضرر الأكبر في المصلحة العامة.

من المؤسف ان تتناول التقارير الأخبارية والمحطات الفضائية اخباراً عن تزايد اعداد الموظفين الذين يرتادون الحانات وصالات لعب القمار والتي اذا ما توسعنا في دائرة التحليل لهذا الموضوع سنجد انفسنا امام حقيقة واحدة وهي ان (من أمِن العقاب أساء الأدب).

وصار من الواجب الضبطي للإدارة ان تكون على مستوى من المسؤولية في ضبط هذه الحالات ومنعها وايقاع اقصى العقوبات تجاه مرتكبيها احتراماً لشرف الوظيفة العامة والتي هي اسمى من ان تتلوث بهذه الأفعال لكونها مرتبطة ارتباطاً متلازماً بالنتائج الوخيمة والمردودات السلبية للأداء الوظيفي وما يترتب عليه من انهيار وانحدار للقيم الأخلاقية للشرف الوظيفي لمرتكبها وما سيتولد معه من نزعة اجرامية في نفوسهم تبيح لهم ارتكاب المحرمات الوظيفية الأخرى والتي ستؤدي في نهايتها الى الأنحراف بالمصالح العامة التي على اساسها بُني النظام الوظيفي.

مشاركة