الرغبة  توَلّد الفوضى – كامل كريم الدليمي

295

الرغبة  توَلّد الفوضى – كامل كريم الدليمي

بالتأكيد ليس هناك اسوأ من الفوضى .. وللأسف الكبير شهد مجلس النواب في جلسته المخصصة للتصويت على التشكلية الحكومية (مسرحيات تكاد لاترتقي او تستحق ان يشاهدها اي متابع) لانها تفتقد لابطال حقيقيين يمتلكون من المروءة والشجاعة ماتؤهلهم لان يقدموا دروساً في الإيثار والتضحية من اجل امتاع المشاهد …

فالصراع مميت بين كتل ارتدت في بادئ الامر  عباءة الزهد من المناصب والتقوى في خدمة المواطن لتتحول في فترة وجيزة الى ذئاب شرسة تحاول ان تمزق كل مايمكن ان يقف في طريقها لتحقيق مأربها في السيطرة على مكامن السلطة  والمال .

وهو ما أثار أستغراب وحفيظة الشارع العراقي  من تلك التصرفات ، فبعد ان استحسن المواطن مجموعة الشعارات الوطنية التي انطلقت كعنوان لتشكيل “حكومة التفاهم ” بين طرفين مهمين هم سائرون والفتح ومنذُ الوهلة الأولى ، قُلنا لايمكن ان تنطلق الحــــكومة او ترى النور بدون اتفاق تلك الكتلتين لما يمتلكانه من قوة برلمانية وحضور  وتأثير في الجمهور  ، وفي ظل تلك الاجواء الودية التي سادت واحس المواطن  من خلالها بالــــراحة واذا ” بالرغبات السياسية تتحــــول الى فوضى عارمة ” .

اصرار كبير من قبل بعض الكتل لفرض شخصيات بعينها لمناصب معينة ورفض كتل اخرى لتلك الشخصيات مع مرافقة هذا الجو المشحون انطلاق تظاهرات عارمة في البصرة تعلن بداية ثورة ضد تردي الخدمات والاهمال الذي شهدته المحافظة منذ مدة ليساً بالقليلة ، ولم تجد اي اهتمام من قبل الحكومة او السادة المسؤولين الذين زاروا البصرة واعتبروا زيارتهم جزءاً من نشاط اعلامي لايمت لمطالب المتظاهرين بصلة مما فاقم المشكلة واتسع الفجوة بين المواطنين والسلطة بكل اشكالها .

 وقبل ان اتعمق بجلسات مجلس النواب .. اقول لكل المسؤولين في الدولة : عليكم تحمل المسؤولية بحجم الآلم الذي يعانية المواطن وبقدر التضحية التي قدموها والدماء الزكية  في المعارك ضد قوى الظلام او بالصبر والمكابرة على جروح الجوع والحرمان وفقدان سبل العيش الكريم ..

قمة النفاق السياسي والاجتماعي ، ان يرى المواطن مواكب المسؤولين وسياراتهم الفارهة وحماياتهم المدججين بالسلاح وقصورهم الفارهة ،  ويمرون بجانب مدارس اطفال قد تحولت الى خرائب ، يفترش الطلاب فيها الارض بلا ماء ولا  كهرباء او خدمات ، وفي ظل هذا الفشل المتراكم ، لايستطيع ساستنا الاجلاء من الوصول الى حالة توافق سياسي تُمكنهم  من طرح كابينة وزارية  تليق بالعراق وشعبة وقادرة على تحمل المسؤولية ، ليتمسكوا بفرض رغباتهم التي ستحول البلد الى حالة من الفوضى لاتدع ولاتذر لاسمح الله ، بالاضافة الى تبادل الاتهامات الى حد التخوين والعمالة مما يزيد المشهد تعقيدا ، كنا نعَول على السيد عادل عبد المهدي وزهده بالمنصب ان يكون حلقة اتزان للعملية السياسية وجدناه اكثر تمسكاً من غيره بكرسي السلطة حتى اذا كان هذا التمسك على حساب الاخلال في الوضع الداخلي المتفاقم ، وتمنىينا :ّ ان يكون تمسكه نابعاً عن قوة في اتخاذ القرار وحسم الامور  لخدمة الصالح العام وجدناه مستمعاً جيداً ويطيع بعض الكتل السياسية وتجربته لاترتقي لمستوى تحمل مسؤولية بلد مثقل بالجراح ، وفي ظل كل تلك المتناقضات تبقى رغبات الكتل هي العنوان السائد ويسعى الجميع لتحقيقه واصبحنا جميعاً متيقنين اننا ذاهبون للفوضى وحينها لا “ولات حين مندم” واود ان اذكر ان نفعت الذكرى ان الدكـــــــــتاتوريــــــــة التي من حـــــــديد هي افضل من فوضى من ذهب لان في الفوضى تنعدم المســـــــؤولية ويضـــــــعف النظام بل ستُنسف العملية السياسية برمتها لذا لابد من ان تجدوا للتنازل سبيلاً في اجنداتكم من اجل بلدكم ومواطنيكم ولا تدعوا رغباتكم سبيلكم الوحيد لاضعاف الدولة والاضرار بالوطن والمواطــــــن والله من وراء القصد.

مشاركة