رسائل إلى رجل حكيم
الرسالة المئة – مقالات – ناجي التكريتي
إيه يا بغداد..
ماذا أنا فاعل لك يا بغداد، وماذا باستطاعتي أن أعمل، اذا ما أقبلت عليك دولة الروم الجديدة، من وراء بحر الظلمات، لتنشر في ربوعك الدمار والخراب.الأيام تتفتح في أرجاء الكرة الأرضية على ألفية ثالثة، يعم فيها الخير وينتشر الازدهار، واذا بدولة الروم، تريد أن تحيي عهد الاستعباد (الاستعمار)، الذي ظن الناس، أنه قد ولى واندثر، منذ منتصف القرن العشرين، بعد أن لقن أحرار أفريقيا وآسيا، لقنوا الفرنسيين درساً في المقاومة والجهاد، وبعد أن انكفأ الإنكليز داخل جزيرتهم في بحر الشمال، مندحرين خاسرين.يبدو لي أن الروم الجدد القابعين خلف بحر الظلمات، مدوا أعناقهم لاسترقاق الناس، بعد أن قويت شوكتهم، وتذكروا أنهم أحفاد أولئك الروم- الأوربيين، الذين ردهم أحرار العالم على أعقابهم، خاسئين، في يوم مدلهم قمطرير.قدرك يا بغداد أن تكوني عاصمة العراق، وقدر العراق أن يكون موقعه في هذا المكان الذي كان شوكة في عيون الروم، على مدى تتابع العصور.أنت قريبة من شواطئ البحر الأبيض المتوسط من الجهة الشرقية، وعيون الروم تتطلع أبداً لامتلاك شواطئ البحر الشرقية والاستحواذ عليها، منذ أن كان هناك عرب وروم.الرجال الذين يسكنون أرضك أعزاء في نفوسهم أشداء على الكفار. رجال لا يبيتون على الضيم، وتشهد لهم عيون التواريخ، كيف اذاقوا الأروام المعتدين، صنوف الذل والهوان، كلما سولت لهم أنفسهم، القدوم الى هذه الأرض في يوم من الأيام.لقد أدرك الأروام، على مدى تتالي العصور، أن العراقيين وحدهم الذين يردونهم على نحورهم مندحرين، كلما غزو شواطئ البحر المتوسط الشرقية، وحاولوا الإقامة فيها، أو الاستقرار في ربوعها.لقد علمهم العراقي اسرحدون درساً لن ينسوه، حين أجلى تجمعاتهم على سواحل البحر الشرقية ذات يوم، وهربوا باسمالهم كالجرذان، فزعين مدحورين.أعاد الكرة سنحاريب على من تبقى من فلولهم ذات يوم مشهود، فاذاقهم الويل والثبور.أما ما كان من الملك بنوخذ نصر، من سبي وتشريد، لفلول الروم الذين يتطاولون على الديار المقدسة، فأنه ما زال ماثلاً للعيان حتى الآن.
ويأتي دور البطل العراقي صلاح الدين الأيوبي، فيستولي على آخر معاقلهم في موقعة حربية حاسمة، ثم يكون معهم كريماً مسامحاً، لعلهم يهتدون.الروم هؤلاء لا يرعوون، لأنهم في الحقيقة أعداء تاريخيون. جلبوا اليهود من كل حدب وصوب، وزرعوهم في الديار المقدسة، وصاروا لهم حماة مساندين.أدرك الروم، بفعل التجارب التاريخية، أن العراقيين وحدهم الذين بإمكانهم إزاحة هؤلاء المتطفلين في يوم النزال.الإنكليز طوال القرن العشرين، يعملون على إضعاف الجيش العراقي، أما الروم- الأمريكان، فأنهم هاجموا العراق بالقنابل والصواريخ وحلوا الجيش العراقي على الفور.أن أول برقية يرسلها بوش الصغير رئيس دولة الروم الى رئيس إسرائيل: “”اطمئن فلن تتحرك اليك دبابة من العراق بعد اليوم”.أما موقف العراقيين، فقد أذاقوا جيش الروم- الأمريكي الأمرين، بفعل المقاومة والجهاد، وضربوا رئيسهم بوش بالحناء، في يوم مشهود.


















