رسائل إلى رجل حكيم
الرسالة السابعة والثمانون – مقالات – ناجي التكريتي
ايها الرجل الحكيم ..
يشاغلني طيف قضية مستعصية على فكري وأراني في شد وجذب بيني وبينها من آن لآخر دون ان اقول فيها القول الفصل ولهذا جئتك مستعيناً عسى ان اجد عندك حسن الجواب.
من لي غيرك في وقت الشدائد الجأ اليه والقي مرساتي عنده عسى ان ترشدني الى الدرب الصواب.
المشكلة التي انا بصددها ايها الحكيم هي مشكلة الحكم وما يحدث عنها من مفارقات قد تنتهي الى اضطرابات وانقلابات وثورات.
اود ان اكون واضحاً امامك فانا لا اقصد نظاماً معيناً في دولة معينة بل انظر الى سطح المعمورة وتأمل حالة الدول في كل مكان بعد ان اطرح الحالة امامك.
الا ترى مثلي ان اغلب حكام الدول والقائمين على ادارة سياستها هم في الجهل سواء؟
الا تلاحظ في الوقت نفسه ان ارباب الفكر يتعالون ويبتعدون عن كراسي الحكم ويتحاشون ان يتقلدوا زمام سياسة البلدان؟
قبل ان تبتسم ابتسامة سخرية واسعة ارجو ان تفهمني جيداً فانا قلت ارباب الفكر واقصد اصحاب العقول من الحكماء وليس الذين لا يحسنون تهجي اسمائهم او الذين يرددون على السنتهم بعض الجمل الانيقة التي هي في الحقيقة من ابداع غيرهم.
انت نفسك الم تتعرض اكثر من مرة لاغراءات وثيرة من جهات عليا لاشغال مناصب ادارية مهمة ورفضت بشمم واباء لانك تفضل احتراف التعليم ومجالسة الكتاب او بكلمة ادق لانك تفضل النشاط العقلي على العمل الاداري؟
لابد انك قرأت في الاسفار ان حكيماً كبيراً خطط في سفر كبير خالد نظام الدولة وقرر ان يحكم الدول الحكماء لانهم وحدهم القادرون على تحقيق السعادة لابناء شعوبهم.
وهكذا قلده وتأثر به من جاء بعده من الحكماء فكتبوا الكتب في هذا الشأن.
ارجو الا ازعجك برأيي اذا ما وجدتني اخالف بما جاء به الحكيم المعني واخالف ايضاً من تبعه من الحكماء الذين ساروا في هذا المسار فكتبوا الاسفار في هذا الشأن.
انا رأيي وبحسب اجتهادي ارى ان الحكيم الذي قضى العمر في محاورة الحكماء ومجالسة الكتب من اجل ان يبني عقله بناء محكماً مهمته التنظير ورسم الطريق الصواب امام الناس اجمعين.
ماذا تقول؟ بل ماذا يقول سكان الدولة المعنية اذا سمعوا ان جيشاً عدواً قد اقترب من حدود بلدهم للانقضاض على مملكتهم بينما ملك البلاد (الحكيم) كان يجلس في زاوية من زوايا مكتبة الدار وهو مشغول بتخطيط نظرية فكرية جديدة؟
انتهي الى الرأي في ان يكون القائم بالاعمال الادارية – السياسية سواء أكان ملكاً ام حاكماً ام سلطاناً ان يتعلم الاسس الرئيسة لادارة الدولة وان يطلع على تاريخ الامم وسير الرؤساء الناجحين في ادارة دولهم. ارجو الا اكون قد اثقلت عليك او ازعجتك في رأيي هذا الذي طرحته عليك.
آمل ان اسمع رأيك في هذا الشأن وان يستمر الحوار بيني وبينك لان القضية شائكة والشعوب وحدها التي تتحمل وزر ما يحصل من مآسي الحكام الجهلاء في كل مكان.


















