رسائل الى رجل حكيم
الرسالة السابعة والتسعون – مقالات – ناجي التكريتي
إيه يا بغداد
العرب يا بغداد العرب، لا سامح الله العرب، على ما فعلوه بك، خلال عشر سنوات، يا بغداد.
العرب يا بغداد، تآمروا مع الروم ضدك، وسمحوا للصليبيين، أن يتخذوا من أرضهم قواعد عسكرية لهم، وأن يوجهوا الصواريخ المحرقة، من عواصم بلدانهم، كي يفتكوا بك ويحرقوا ما تمتلكين من مظاهر حضارية تبهر العيون.العرب يا بغداد، هم الذين مولوا دولة الروم في الحروب الثلاث، التي أعلنتها الغولة الكبيرة ضدك.العرب هؤلاء يا بغداد، لم يكتفوا أن يذلوا أنفسهم، بأن يفتحوا أرضهم للروم كي يعسكروا فيها من أجل العدوان عليك، بل هم ارتضوا أن يجهزوا جيوشهم (العربانية) كي يكونوا في عون الصليبيين عليك.هل تصدقين- مثلاً- أن (أعراب) المغرب من سكان الرباط ومراكش، ينضوون تحت راية الجيش الرومي، من أجل قتل أبنائك، ناهيك عن (الأعراب) المحاددين لأرضك أو القريبين منك، مثل السوريين والمصريين، ومن لف لفهم من الخائنين والغادرين.كنت عوناً لهؤلاء (الأعراب) على الدوام، ولاسيما في كل عدوان إسرائيلي على أرضهم. في عام 1973 كانت أول طائرة حربية تقصف المواقع الإسرائيلية طائرة عراقية، يقودها طيار عراقي.
حين يشتد هجوم الجيش الإسرائيلي على الجيش السوري ويكسره باتجاه دمشق، فأن الجيش العراقي هو الذي ينقذ الجيش السوري وهو الذي يحفظ دمشق من سقوطها بيد اليهود.المعاهد العراقية وجامعاتها تستقبل سنوياً الطلبة من مختلف البلدان العربية، ليتلقوا العلم بالمجان، ويعودوا الى بلدانهم وهم في غاية الاكتمال.هل تودين يا بغداد، أن أبدي لك وجهة نظري، بحسب ما اجتهد وما أدرك من مسيرة التاريخ وتقلبات الأحداث.أقول يا بغداد، بكل صراحة وثقة ورباطة جأش، أن العرب يشعرون بالنقص تجاهك، ولهذا فهم دائماً يجازونك جزاء سنمار.أنت يا بغداد الحضارة العربية الإسلامية، وأن شئت الدقة في التعبير، فأنت الحضارة ملء العين.لقد ملأت كتاباتك وما قدمت للحضارات الأخرى من تراث يبهر العيون، مع أن كل ما كتبه العرب لا يساوي هامشاً، مما قدمت من إبداع، في سائر العلوم والآداب والفنون.أنت المتفضلة على العرب منذ أكثر من ألف عام، وأنت الأم الرؤوم لهم في السراء والضراء، ولكنك الآن تتلقين شرور من أحسنت اليهم، على الدوام.الأعراب في مناطقك الجنوبية والغربية، لم يكونوا الا جزء من ولاية البصرة على مدى التاريخ.هؤلاء الذين كانوا يرعون الإبل في الصحراء، فهم ما زالوا حفاة العقول، على الرغم من مظاهر الثراء.لا تستغربي إذن يا بغداد، من تصرف هذه الهياكل التي وضعت على أكتافها العباءات المرقشة بالذهب، وغـــطت رؤوسها بالكوفيات الحريرية و(العكـــل ميالة).


















