ايها الولد
الرسالة الرابعة والخمسون – مقالات – ناجي التكريتي
لا تستغرب مني، حين ابدأ رسالتي هذه اليك بالقول: ابتعد عن الضغينة.
ايها الولد– لا تفتح فاك مستغرباً او ربما محتجاً، لانني ما اردت إلا منجاتك من كل رذيلة، والأخذ بيدك نحو الطريق المستقيم.
اعلم اذن الضغينة رذيلة، وانها اذا تركزت في القلب واستقرت تفزز ضغينة، وهكذا تتعقد النفس، وقد تنحرف بك عن طريق الفضيلة.
ايها الولد– ان رذيلة الضغينة التي تكنزها في قلبك ضد آخر او ضد آخرين، تؤذيك انت وحدك، اكثر مما تؤذي الآخر أو الآخرين. بل هي لا تؤذيهم على الاطلاق، لانها مركوزة في جبلة نفسك، وتنخر في كيانك، ولا اثر لها في الآخرين، بل هم لا يحسون بوجودها أصلاً.ايها الولد– كن كبيراً بسلوكك، متعففا بالاكتفاء الذاتي، عن كل حاجة عند الآخرين.
انت تكون كبيراً، بقدر ما تصون نفسك، عن التفكير بصغائر الامور. ليس من شيم الانسان الذي يسعى الى الفضيلة، ويهدف الى الارتقاء في مدارج الكمال، ان يلتفت الى افعال الاخساء من الناس.
ايها الولد– تكون كبيراً، بقدر ما تزم نفسك عن مزالق الهوى، وتترفع عن كل رذيلة، وتترفع عن كل رذيلة، والا تتواضع الى الادنياء.انت كبير، بقدر ما تلتزم بدواعي الحلم، فتترفع عن دوافع الانتقام من كل من آذاك او سبب لك ألماً، وليكن ديدنك الوقار، وتلتقي من بينك وبينه عداوة بمقدرة وكبرياء، من دون ان تشعره بانك تكظم ضده غيضاً، بل عليك غض النظر وعدم الاهتمام.
ايها الولد– عليك ان تتحلى بالقيم النبيلة حين تلتقى الاصدقاء والاعداء على السواء.
جدير بك ان تظهر البشر عند لقاء الاصدقاء، وان تظهر السرور والتواضع من دون تبذل، اما عند لقاء من تحمل ضغينة ضده، فاظهر من الثقة بالنفس ما تغيضه، من غير ان تشعره بانك تحمل ضده مأخذاً، ومن دون ان تظهر له تواضعاً او ضعفاً.
التوازن والثقة بالنفس ومعرفة قدر الآخرين، كل هذه الفضائل مطلوبة عند الانسان الذي يريد ان يسير سيرة معتدلة في الحياة، ويسعى الى مدارج الكمال.
ايها الولد– انظر الى اعماقك في خلوة، بكل روية واناة، وانت تشعر بضبط النفس عند الغضب، وقد تحليت بالحلم ازاء من آاذاك ذات يوم، وكم انت شجاع وهمتك عالية، حين تفكر بمحو الضغينة من اعماق كيانك بالعفو عن الآخر، وانت تشعر بالقوة والاقتدار.
ايها الولد– ثق ان الآخرين يقدرون ما انت فيه من حلم وعزة نفس، ربما اكثر مما انت تقدر ذلك.
ان المجتمع مراقب كبير، من حيث نعلم ام نحن لا نعلم، والسعيد من الناس، من تقبل عليه الدنيا بالخير، ويكون ذلك، وفق ما يتحلى به من جلائل الاعمال، والتخلى عن رذائل الافعال.

















