الرسالة الثالثة والثمانون – مقالات – ناجي التكريتي

رسائل إلى رجل حكيم

الرسالة الثالثة والثمانون – مقالات – ناجي التكريتي

ايها الرجل الحكيم..

اذا طابت نفسك ان تكتب عن المرأة وتعالج المشكلات التي تصادفها وما تطالب به من حرية ومساواة الى اخر ما هناك من مستجدات وفق مطالب العصر فانا لست مانعك ولن اعترض طريقك لانك حر في كل ما تفكر فيه وتريد ان تقوله.

كل الذي باستطاعتي ان اذكره لك وأضعه امامك ان التاريخ اجاب على كثير من طلبات المرأة وها هي اليوم- كما تراها- تقف جنباً الى جنب مع الرجل- في المدرسة والمصنع والدوائر الحكومية والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية.

ضع في فكرك في بادئ الامر وقبل ان تضع القلم بين اصابعك ان الرجل رجل وان الإمرأة إمرأة وانهما لن يلتقيا ابداً.

السبب الرئيس الكامن وراء ذلك ان هناك اختلافاً في التركيب الجسمي وان المرأة يشوبها نقص في الصفات وان كلاً من الرجل والمرأة قد اوكل اليه امراً طبيعياً ان يؤديه وليس بمقدور الآخر ان يؤدي الواجب نفسه.

اذا اردت ان تستعرض آراء الحكماء في المرأة على مدى مسيرة التاريخ الفكري فان الاختلاف واضح وكل حكيم يعبر عما في داخله تجاه المرأة وربما عن نظرة مجتمعه الى الجنس الآخر.

هناك حكيم يوناني قديم لم يحضرني اسمه يقول ان المرأة تسعد زوجها يومين فقط في يوم زفافها اليه وفي اليوم الذي يواريها التراب.

الحكيم فيثاغورس احترمها وادخلها مدرسته حالها حال الذكور من اجل ان تستمع الى دروسه.

حجة الحكيم فيثاغورس في ذلك انه ليس من الصواب ان نقتصر على المطالبة في حقوق المرأة بل علينا ان نعلمها كي تطالب هي بحقوقها.

كبير الحكماء افلاطون احترمها هو الآخر وقال ان الفرق بينها وبين الرجل بالدرجة وليس بالنوع وذلك لان الرجل والمرأة من نوع الجنس البشري الواحد.

الحكماء المسلمون احترموا المرأة وعاملوها اسوة بالرجل ونظروا الى المجتمع كمجتمع اسلامي واحد ينبغي مناقشة مشكلات بنظرة عامة واحدة.

في العصور الحديثة هناك اختلافات واضحة عند الحكماء في نظرتهم للمرأة ربما هي مزاجية شخصية اكثر مما هي فكرية.

الحكيم شوبنهور يدعي ان كل ميزات المرأة ان شعرها طويل والحكيم نيتشة ينصح الرجل بحمل السوط اذا اتجه الى المرأة.

وهناك من نظر الى المرأة نظرة انسانية مثل الحكماء ماركس وسارتر ورسل.

المهم انك ابن القرن الحادي والعشرين وقد خلفت العصور السحيقة بما فيها من خير وشر هو ان تنظر الى الرجل والمرأة نظرة واحدة لا خلاف هناك الا في الدرجة اما النوع فهو واحد لا يختلف فيه اثنان.

الرجل والمرأة حينما يجتمعان زوجين تحت سقف واحد يكونان اصغر خلية اجتماعية ثم من اجتماعهما المصغر هذا تتكون الجماعة ومن الجماعة يتركب المجتمع.

وهكذا اريدك- وكعهدي بك- ان تنظر الى الرجل والمرأة نظرة انسانية واحدة من حيث تحقيق الحياة الآمنة والعيش الرغيد في مجتمع حر سعيد.