الرجل‭ ‬أم‭ ‬الذكر‭ ‬؟- نوال الجراح

أحد‭ ‬الخيارين‭ ‬لا‭ ‬ثالث‭ ‬لهما‭ ‬ولكِ‭ ‬أن‭ ‬تختاري‭ ‬ويتطلّب‭ ‬هذا‭ ‬منكِ‭ ‬وعي‭ ‬وشجاعة‭ ‬وأتخاذ‭ ‬موقف‭ ‬منذُ‭ ‬السنوات‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬الزوجية‭. ‬

عندما‭ ‬تعيش‭ ‬المرأة‭ ‬مع‭ ‬رجل‭ ‬يمتلك‭ ‬صفات‭ ‬الرُجولة‭ ‬والتي‭ ‬بيّنها‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬في‭ ‬آيات‭ ‬كثيرة‭ ‬منها‭ ‬الآية‭ ‬

34‭ ‬من‭ ‬سورة‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭: ‬

‭((‬الرِّجَالُ‭ ‬قَوَّامُونَ‭ ‬عَلَى‭ ‬النِّسَاءِ‭ ‬بِمَا‭ ‬فَضَّلَ‭ ‬اللَّهُ‭ ‬بَعْضَهُمْ‭ ‬عَلَى‭ ‬بَعْضٍ‭ ‬وَبِمَا‭ ‬أَنْفَقُوا‭ ‬مِنْ‭ ‬أَمْوَالِهِمْ‭)) ‬

حيث‭ ‬يتضح‭ ‬دور‭ ‬الرجل‭ ‬في‭ ‬تحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬التي‭ ‬كلفه‭ ‬الله‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬الحماية‭ ‬والإنفاق،‭ ‬ووصف‭ ‬الرجولة‭ ‬بكلمة،‭ ‬رجال،‭ ‬ولم‭ ‬يقل‭ ‬النص‭ ‬القرآني‭ ‬الذكر‭ ‬الا‭ ‬في‭  ‬اقتسام‭ ‬الميراث‭” ‬للذكر‭ ‬مثل‭ ‬حظ‭ ‬الانثيين‭”‬،

  ‬الرجل‭ ‬ب‭ ‬مدعو‭  ‬ليمارس‭ ‬دوره‭  ‬المسؤول‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬مفهوم‭ ‬الميثاق‭ ‬الغليظ‭ ‬على‭ ‬مُراد‭ ‬الله‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬الرعاية‭ ‬والدعم‭ ‬والسند،‭ ‬والغيرة‭ ‬على‭ ‬أهل‭ ‬بيته،‭ ‬والتوجيه‭ ‬دون‭ ‬قسوة‭ ‬أو‭ ‬تعدّي‭ ‬بدافع‭ ‬الحُب‭ ‬والمودّة‭ ‬وبأسلوب‭ ‬جميل‭ ‬راقي‭ ‬مقبول،‭ ‬بالتواجد‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يحدُث‭ ‬في‭ ‬الأُسرة‭ ‬من‭ ‬مواقف‭ ‬يومية،‭ ‬بالإهتمام‭ ‬بالتفاصيل‭ ‬التي‭ ‬تُحبُّ‭ ‬المرأة‭ ‬أن‭ ‬تعيشها‭ ‬معه‭ ‬دون‭ ‬طلب‭ ‬أو‭ ‬أستجداء‭ ‬بل‭ ‬يُقدّمها‭ ‬بذكاء‭ ‬وحُب‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب‭ ‬ولاتشعُر‭ ‬بالحسرة‭ ‬لفقدانها،عندما‭ ‬يأخذ‭ ‬بيدها‭ ‬الى‭ ‬رضا‭ ‬الله‭.‬

صورة‭ ‬النجاح‭ ‬والسعادة‭ ‬تتجلى‭  ‬حين‭ ‬تكون‭ ‬المسؤولية‭ ‬شراكة‭ ‬حقيقية‭ ‬وعلاقة‭ ‬زوجية‭ ‬مُتكافئة‭ ‬متوازنة،‭ ‬اذ‭ ‬حينها‭ ‬نراها‭ ‬تُزهِر‭ ‬وتعيش‭ ‬حياة‭ ‬حقيقية‭ ‬،فيها‭ ‬من‭ ‬المُتعة‭ ‬والعطاء‭  ‬،‭ ‬حيث‭ ‬شعور‭  ‬المرأة‭  ‬الحتمي‭ ‬بقيمة‭ ‬كل‭ ‬ساعة‭ ‬وكل‭ ‬يوم‭ ‬يمضي‭ ‬معه‭ ‬وتُقدّم‭ ‬كلّ‭ ‬ما‭ ‬في‭ ‬وسعِها‭ ‬بحُب‭ ‬ورضا‭ ‬وسعادة‭ ‬لديمومة‭ ‬ونجاح‭ ‬الحياة‭ ‬الزوجية‭. ‬

في‭ ‬حين‭ ‬إذا‭ ‬إرتبطت‭ ‬المرأة‭ ‬بذكر‭  ‬،‭ ‬مجرد‭ ‬ذكر‭ ‬،‭ ‬يتصف‭ ‬بالنرجسية‭ ‬والطاقة‭ ‬السّلبية‭ ‬والنكد‭ ‬والصّدمات‭ ‬والكثير‭ ‬من‭ ‬العُقد‭ ‬النّفسية‭ ‬التي‭ ‬تظهر‭ ‬في‭ ‬سلوكه‭ ‬ونمط‭ ‬تفكيره‭ ‬كلّ‭ ‬يوم‭ ‬نجدها‭ ‬تذبُل‭ ‬تدريجياً‭ ‬وقد‭ ‬ينتهي‭ ‬بها‭ ‬الأمر‭ ‬الى‭ ‬التفكير‭ ‬بالإنتحار‭ ‬أو‭ ‬الرضوخ‭ ‬والإستمرار‭ ‬في‭ ‬حياة‭ ‬بائسة‭ ‬مليئة‭ ‬بالسموم‭ ‬النفسية،‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تتدارك‭ ‬الأمر‭ ‬وتعي‭ ‬أنّ‭ ‬مايحدُث‭ ‬معها‭ ‬خطير‭ ‬وعليها‭ ‬إتخاذ‭ ‬خطوات‭ ‬جادة‭ ‬لتنجو‭ ‬بنفسها‭ ‬بالإبتعاد‭ ‬وترك‭ ‬البيئة‭ ‬المُدمّرة‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬تبتعد‭ ‬نفسياً‭ ‬ومشاعرياً‭ ‬عن‭ ‬تأثير‭ ‬هذه‭ ‬المعاملة،‭ ‬وتُحصّن‭ ‬نفسها‭ ‬بالوعي‭ ‬لكل‭ ‬مايحُدث‭ ‬معها‭ ‬كي‭ ‬يقلّ‭ ‬تأثير‭ ‬كل‭ ‬سلوك‭ ‬وتعامل‭ ‬سلبي‭ ‬مُرهق‭ ‬لها‭ ‬ولأولادها،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬أراه‭ ‬يحدث‭ ‬يومياً‭ ‬مع‭ ‬النّساء‭ ‬ولا‭ ‬مُنقذ‭ ‬لهنَّ‭ ‬للأسف،‭ ‬

أنتِ‭ ‬المُنقذ‭ ‬الأول‭ ‬لنفسكِ‭ ‬وأولادك،تسلّحي‭ ‬بالوعي‭ ‬وأختيار‭ ‬حياة‭ ‬أفضل‭ ‬فيها‭ ‬مرضاة‭ ‬الله‭ ‬وسلامك‭ ‬النّفسي‭ ‬والجسدي‭. ‬

أنتِ‭ ‬مخلوق‭ ‬جميل‭ ‬مُكرّم‭ ‬يستحق‭ ‬حياة‭ ‬آمنة‭ ‬مستقرة‭ ‬متوازنة‭ ‬تحفزك‭ ‬للعطاء‭ ‬والإبداع‭.‬