الربيع العربي وتناقضات طهران

305

الربيع العربي وتناقضات طهران
حين حاولت ايران الملالي نسبة الحراك الشعبي التونسي ، لما اسمته الثورة الخمينية ، ولم تكن هناك ثورة خمينية ولا من يحزنون ، وانما سرقة خمينية لثورة الشعوب الايرانية للخلاص الوطني من استبداد الشاه ، ووصفت ايران الحراك التونسي ، بانه بدء الصحوة الاسلامية في المشرق العربي ، رد احد اساطين الاحزاب الاسلامية التونسية ، راشد الغنوشي ، منكرا على الملالي تقولاتهم ، وقال انها ثورة الشعب التونسي التي لا قائد لها الا مظلوميته وطموحاته وارادته ، وحين كرر خامنئي تلك الاسطوانة مع حراك ميدان التحرير المصري، رد عليه الاخوان ، بان منعوا اعضاء تنظيمهم وانصارهم ومؤيديهم من رفع اي شعار اسلامي حتى لاتدعي ايران انه انما يرفع بوحي من خزعبلات خميني .
وفي تقرير نشرته مؤخرا مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية قالت : أن الترحيب الإيراني بثورات الربيع العربي لم يكن فرحا بها وإنما أملا في استغلالها لصالحها، ولكنها فشلت في تحقيق هذا الهدف.
واستشهدت المجلة – فى تعليقها الذي نشرته على موقعها الإلكتروني الجمعة الماضية حول الموقف الإيرانى من ثورات الربيع العربى – على محاولة الاستغلال الإيرانى للربيع العربي ، بأنه فى الوقت الذى كان يخاطر فيه آلاف المصريين بحياتهم في ميدان التحرير، مطالبين برحيل الرئيس السابق مبارك، اعتلى المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي منبره ليصف الثورة المصرية بـ”الصحوة الإسلامية”، ويقول انها مستوحاة من الثورة الإيرانية عام 1979، محاولا انتهاز الفرصة لبسط النفوذ الإيراني في منطقة الشرق الاوسط؟؟.
وأضافت المجلة أن تصريحات خامنئي لم تلق رواجا بين جموع المصريين، وأكد الجميع أن الثورة المصرية هي التي ألهمت العالم ولم يتم استلهامها من إيران، واضاف بعض المحللين ان الثورات في مصر وغيرها من دول العالم العربي جاءت ردا على عقود من الظلم، والفساد للانظمة العربية وان إيران ليس لها يد في قيام هذه الثورات.
وقالت المجلة ان رد الفعل الذي قدم من ميدان التحرير اظهر ان رياح التغيير السياسي في مصر لم تأت بما تشتهي إيران حيث رأت إيران في سقوط مبارك حليف الولايات المتحدة فرصة لإستغلال انعدام الإستقرار و تقويض انظمة عربية اخرى موالية للغرب فسعت طهران جاهدة لتطوير العلاقات مع الإسلاميين بليبيا ومصر واليمن، فضلا عن ثقتها في مناعة الرئيس السوري بشار الاسد ضد موجة الاحتجاجات الشعبية بسبب موقفه من إسرائيل و أمريكا، لكن ايران ما لبثت ان انقلبت على الثوار الليبيين لانهم رفضوا السير في ركابها ، وصارت تسميهم ثوار الناتو ؟؟
وقالت مجلة “فورين بوليسي” إنه بعد عام من الثورة في مصر من الصعب إيجاد دليل على انتفاع إيران من الربيع العربي بل العكس حيث تلقي دورها الإقليمي ضربة موجعة، وتكافح طهران الان لفرض شبكة من التأثيرات في العالم العربي مع الصعود الإسلامي الجديد وفي ذات الوقت انكشفت الشرعية عن نظام الأسد بعد تصديه العنيف للاحتجاجات التي اجتاحت بلاده.
وأشارت المجلة إلى أنه وفقا لإحصائية تم إجراؤها في مصر والأردن ولبنان والمغرب والسعودية والإمارات، فقد انخفضت سمعة إيران بدرجة كبيرة منذ بدء الربيع العربي.
وتابعت المجلة أن هذا التراجع في الدور الإيراني ليس مؤقتا بل أنه في الأغلب أن ستظل طهران تعاني منه أكثر في المستقبل خصوصا بعد انتخاب الجماهير العربية لحكومات تمثل مصالحها مما سيضعف قدرة إيران على التأثير على الشارع العربي، وأن اللاعبين السياسيين الجدد في الساحة مثل الأحزاب الليبرالية أو الأحزاب الإسلامية السنية كالإخوان المسلمين على الأرجح سيركزون على توسيع علاقاتهم العربية وسيترددون في خلق علاقات وطيدة مع إيران وهذا ما ظهر على سبيل المثال في خروج المتحدث باسم جماعة الإخوان بعد سقوط مبارك بساعات ليؤكد أن مصر ليست كإيران وأنها قادرة على خلق نموذج للديموقراطية مناسب لها ولثقافتها.
ولفتت المجلة إلى أن هناك أسبابا عدة تسببت في تراجع الدور الإيراني منها النفاق الإيراني والكيل بمكيالين كقمعها للتظاهرات في عام 2009 ودعمها النظام السوري في قمعه للتظاهرات بسوريا بينما تدعي انها تساند الحركات الديمقراطية في الشرق الأوسط، وأن موازين القوى التقليدية ايضا ساهمت في تراجع هذا الدور .
واختتمت المجلة تقريرها بالقول أنه بعد مرور عام على الثورة المصرية فإن آمال خامنئي ومخاوف الغرب من تزايد النفوذ الإيراني لم تتحقق بعد، لأن ما يحدث على أرض الواقع يستبعد ازدياد هذا النفوذ خصوصا مع معاناة الاقتصاد الإيراني تحت وطأة العقوبات وازدياد نشاطاتها النووية، وانه مع تحرك الربيع العربي للأمام ستجد إيران نفسها ترجع للخلف أكثر.
صافي الياسري
/4/2012 Issue 4169 – Date 9 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4169 التاريخ 9»4»2012
AZPPPL