الربيع العربي..أول ثورة أداتها الأساسية الهواتف الذكية انتشار يحير الاجهزة الأمنية

507

نيقوسيا‭-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬قبل‭ ‬عقد‭ ‬من‭ ‬الزمن،‭ ‬منحت‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والهواتف‭ ‬الذكية‭ ‬المتظاهرين‭ ‬الشباب‭ ‬خلال‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭ ‬وسيلة‭ ‬تقنية‭ ‬ساعدتهم‭ ‬على‭ ‬الإطاحة‭ ‬بأنظمة‭ ‬متسلطة‭ ‬ومتجذّرة،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬انتشرت‭ ‬بواسطتها‭ ‬روح‭ ‬الثورة‭.‬

وقامت‭ ‬انتفاضات‭ ‬شعبية‭ ‬لم‭ ‬يتوقعها‭ ‬أحد‭ ‬توسعت‭ ‬بسرعة‭ ‬بفضل‭ ‬تويتر‭ ‬وفيسبوك‭ ‬ويوتيوب‭. ‬لكن‭ ‬ولسوء‭ ‬حظ‭ ‬التحركات‭ ‬المؤيدة‭ ‬للديموقراطية،‭ ‬دخلت‭ ‬الدول‭ ‬الاستبدادية‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬سباق‭ ‬التسلح‭ ‬الرقمي،‭ ‬فعززت‭ ‬المراقبة‭ ‬الإلكترونية‭ ‬والرقابة‭ ‬على‭ ‬الإنترنت‭ ‬والجيوش‭ ‬الالكترونية‭.‬

وبعد‭ ‬أن‭ ‬قدم‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭ ‬بصيص‭ ‬أمل‭ ‬لكثيرين،‭ ‬انتهى‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬شهدته‭ ‬بأنظمة‭ ‬أكثر‭ ‬قمعية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬أو‭ ‬بحروب‭ ‬مدمرة،‭ ‬كما‭ ‬هي‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬وليبيا‭ ‬واليمن‭.‬

رغم‭ ‬ذلك،‭ ‬يقول‭ ‬الناشطون‭ ‬الذين‭ ‬شاركوا‭ ‬في‭ ‬التحركات‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة،‭ ‬إن‭ ‬هناك‭ ‬لحظة‭ ‬فاصلة‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الثورات‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬إطلاق‭ ‬حقبة‭ ‬‮«‬احتجاجات‭ ‬الهاشتاغ‮»‬‭ ‬التي‭ ‬استخدمها‭ ‬الذين‭ ‬احتلوا‭ ‬وول‭ ‬ستريت‭ ‬إلى‭ ‬الذين‭ ‬نظموا‭ ‬احتجاجات‭ ‬المظلات‭ ‬في‭ ‬هونغ‭ ‬كونغ‭ ‬وحركة‭ ‬‮«‬حياة‭ ‬السود‭ ‬مهمة‮»‬‭ ‬أخيرا‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭.‬

وتتسم‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬بكثافة‭ ‬استخدام‭ ‬الإنترنت‭ ‬والافتقار‭ ‬الى‭ ‬قيادة،‭ ‬فتبدأ‭ ‬وتنفّض‭ ‬فجأة‭ ‬بشكل‭ ‬خاطف،‭ ‬ما‭ ‬يصعّب‭ ‬على‭ ‬السلطات‭ ‬تعقبها‭ ‬وقمعها،‭ ‬بينما‭ ‬تتولى‭ ‬الجماهير‭ ‬عبر‭ ‬الانترنت‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬مظالمها‭ ‬ومطالبها‭.‬

ويقول‭ ‬الناشط‭ ‬التونسي‭ ‬السابق‭ ‬سامي‭ ‬بن‭ ‬غربية‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يدير‭ ‬مدونة‭ ‬من‭ ‬المنفى‭ ‬وعاد‭ ‬إلى‭ ‬وطنه‭ ‬إثر‭ ‬بدء‭ ‬انتفاضة‭ ‬2010‭ ‬‮«‬لم‭ ‬تكن‭ ‬المدونات‭ ‬وشبكات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬هي‭ ‬المحفز،‭ ‬لكنها‭ ‬دعمت‭ ‬الحركات‭ ‬الاجتماعية‮»‬‭. ‬ويضيف‭ ‬‮«‬كانت‭ ‬سلاحا‭ ‬هائلا‭ ‬للتواصل‮»‬‭.‬

ويقول‭ ‬نشطاء‭ ‬الإنترنت‭ ‬العرب‭ ‬اليوم‭ ‬إن‭ ‬السلطات‭ ‬في‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬فقدت‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬التحكم‭ ‬بما‭ ‬يمكن‭ ‬للمواطنين‭ ‬رؤيته‭ ‬ومعرفته‭ ‬وقوله،‭ ‬كما‭ ‬اتضح‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الموجة‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬التي‭ ‬هزت‭ ‬الجزائر‭ ‬والسودان‭ ‬والعراق‭ ‬ولبنان‭ ‬في‭ ‬2019‭ ‬و2020‭.‬

وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬الرقابة‭ ‬الرسمية‭ ‬الثقيلة‭ ‬تزعزعت‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأماكن‭. ‬وأحدثت‭ ‬هذه‭ ‬الروح‭ ‬الحرة‭ ‬أيضا‭ ‬تغييرا‭ ‬نحو‭ ‬الأفضل‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬المتوسطي‭ ‬الصغير‭ ‬حيث‭ ‬بدأ‭ ‬كل‭ ‬شيء‭: ‬تونس‭.‬

التعبئة‭ ‬الشاملة‭ ‬بالهواتف‭ ‬الذكية

ومثّلت‭ ‬حادثة‭ ‬الانتحار‭ ‬المأساوية‭ ‬للبائع‭ ‬التونسي‭ ‬الجوال‭ ‬محمد‭ ‬البوعزيزي‭ (‬26‭ ‬عاما‭) ‬الذي‭ ‬أضرم‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬نفسه‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تعرض‭ ‬للخداع‭ ‬والإذلال‭ ‬من‭ ‬مسؤولين‭ ‬في‭ ‬الدولة،‭ ‬الشرارة‭ ‬التي‭ ‬أطلقت‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭.‬

وإذا‭ ‬كان‭ ‬تصرفه‭ ‬اليائس‭ ‬في‭ ‬17‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭ ‬2010‭ ‬عبّر‭ ‬عن‭ ‬غضب‭ ‬حقيقي‭ ‬كان‭ ‬يشعر‭ ‬به‭ ‬الملايين،‭ ‬فإن‭ ‬العالم‭ ‬الافتراضي‭ ‬للتواصل‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬نشر‭ ‬الغضب‭ ‬والأمل‭ ‬في‭ ‬التغيير‭ ‬كالنار‭ ‬في‭ ‬الهشيم‭. ‬وتم‭ ‬تسخير‭ ‬السخط‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يُطبَخ‭ ‬على‭ ‬نار‭ ‬هادئة‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬طويلة‭ ‬في‭ ‬الأوساط‭ ‬الشعبية‭ ‬الفقيرة،‭ ‬وعرف‭ ‬الناشطون‭ ‬البارعون‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والمتحدرون‭ ‬بمعظمهم‭ ‬من‭ ‬الطبقة‭ ‬الوسطى‭ ‬كيف‭ ‬يضاعفونه‭ ‬لتظهير‭ ‬حركة‭ ‬جماهيرية‭ ‬ما‭ ‬لبثت‭ ‬أن‭ ‬انتشرت‭ ‬من‭ ‬المغرب‭ ‬إلى‭ ‬إيران‭.‬

ولا‭ ‬توجد‭ ‬لقطات‭ ‬مصورة‭ ‬لحادثة‭ ‬حرق‭ ‬البوعزيزي‭ ‬نفسه،‭ ‬لكن‭ ‬تم‭ ‬تناقل‭ ‬صور‭ ‬كثيرة‭ ‬وأشرطة‭ ‬فيديو‭ ‬لا‭ ‬تحصى‭ ‬حول‭ ‬احتجاجات‭ ‬الشوارع‭ ‬التي‭ ‬تلت‭ ‬وعنف‭ ‬الشرطة‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬قمع‭ ‬المتظاهرين‭ ‬وتخويفهم،‭ ‬لكنه‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أثار‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الغضب‭.‬

وأصبحت‭ ‬الهواتف‭ ‬الذكية‭ ‬بكاميراتها‭ ‬سلاحا‭ ‬للمواطنين‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬المعلومات‭ ‬التي‭ ‬سمحت‭ ‬للجميع‭ ‬تقريبا‭ ‬أن‭ ‬يصبحوا‭ ‬شهودا‭ ‬وينظموا‭ ‬أنفسهم،‭ ‬في‭ ‬‮«‬تعبئة‭ ‬شاملة‭ ‬بالهواتف‭ ‬الذكية‮»‬‭.‬

وتمت‭ ‬مشاركة‭ ‬المقاطع‭ ‬المصورة‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬‮«‬فيسبوك‮»‬،‭ ‬وهو‭ ‬وسيلة‭ ‬خارجة‭ ‬عن‭ ‬سيطرة‭ ‬الدول‭ ‬البوليسية‭ ‬التي‭ ‬سيطرت‭ ‬بشدة‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬عقود‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬المطبوعة‭ ‬والمرئية‭.‬

ويتذكر‭ ‬مدوِّن‭ ‬اسمه‭ ‬حمادي‭ ‬كالوتشا‭ ‬قائلا‭ ‬‮«‬كان‭ ‬دور‭ ‬فيسبوك‭ ‬حاسما‮»‬‭. ‬ودرس‭ ‬كالوتشا‭ ‬في‭ ‬بلجيكا‭ ‬وأطلق‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2008‭ ‬منتدى‭ ‬على‭ ‬‮«‬فيسبوك‮»‬‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬لدي‭ ‬حلم‭… ‬تونس‭ ‬ديموقراطية‮»‬‭.‬

وأوضح‭ ‬‮«‬كان‭ ‬بالإمكان‭ ‬نشر‭ ‬المعلومات‭ ‬مباشرة‭ ‬أمام‭ ‬أنظار‭ ‬النظام‮»‬،‭ ‬مضيفا‭ ‬‮«‬جُمّدت‭ ‬الرقابة‭. ‬كان‭ ‬عليهم‭ ‬إما‭ ‬أن‭ ‬يراقبوا‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬تداوله‭ ‬أو‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬يرصدوا‭ ‬أي‭ ‬شيء‮»‬‭.‬

وإذا‭ ‬كان‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬يعبرون‭ ‬عن‭ ‬آرائهم‭ ‬المعارِضة‭ ‬همسا،‭ ‬فقد‭ ‬سقط‭ ‬حاجز‭ ‬الخوف‭ ‬واللامبالاة‭ ‬لدى‭ ‬البعض‭ ‬بعدما‭ ‬رأى‭ ‬مستخدمو‭ ‬الإنترنت‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة‭ ‬والأصدقاء‭ ‬يتحدثون‭ ‬علانية‭ ‬عبر‭ ‬الفضاء‭ ‬الافتراضي‭.‬

وشكّلت‭ ‬منصات‭ ‬الإنترنت‭ ‬كذلك‭ ‬جسرا‭ ‬مع‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬العالمية‭ ‬التقليدية،‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تسارع‭ ‬حركات‭ ‬التمرد‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭. ‬وقال‭ ‬كالوتشا‭ ‬‮«‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الدولية‭ ‬مثل‭ ‬قناة‭ ‬الجزيرة‭ ‬غطت‭ ‬الانتفاضة‭ ‬مباشرة‭ ‬من‭ ‬فيسبوك‮»‬‭. ‬وأضاف‭ ‬‮«‬لم‭ ‬تكن‭ ‬لدينا‭ ‬منصة‭ ‬أخرى‭ ‬لبث‭ ‬مقاطع‭ ‬الفيديو‮»‬‭.‬

وما‭ ‬لبث‭ ‬أن‭ ‬غادر‭ ‬رئيس‭ ‬تونس‭ ‬زين‭ ‬العابدين‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬بسرعة‭ ‬قياسية‭ ‬لم‭ ‬تتجاوز‭ ‬شهرا‭ ‬البلاد،‭ ‬ما‭ ‬شكل‭ ‬مفاجأة‭ ‬كبيرة‭.‬

على‭ ‬رسم‭ ‬جداري‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬تونسية،‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬الإمكان‭ ‬رؤية‭ ‬عبارة‭ ‬‮«‬شكرا‭ ‬لك‭ ‬فيسبوك‮»‬،‭ ‬وذلك‭ ‬قبل‭ ‬وقت‭ ‬طويل‭ ‬من‭ ‬إثارة‭ ‬عملاق‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الانتباه‭ ‬لتسببه‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بنشر‭ ‬دعوات‭ ‬الحرية‭ ‬ولكن‭ ‬أيضا‭ ‬الأخبار‭ ‬المزيفة‭ ‬وخطاب‭ ‬الكراهية‭.‬

الكاميرا‭ ‬سلاحي

ولم‭ ‬يمض‭ ‬وقت‭ ‬طويل‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬زلزال‭ ‬تونس‭ ‬إلى‭ ‬هزّات‭ ‬ارتدادية‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬مركز‭ ‬القوة‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬إفريقيا‭. ‬وكانت‭ ‬حملة‭ ‬‮«‬فيسبوك‮»‬‭ ‬المسماة‭ ‬‮«‬كلنا‭ ‬خالد‭ ‬سعيد‮»‬‭ ‬أحد‭ ‬العوامل‭ ‬الرئيسية‭ ‬المحفّزة‭ ‬لحشد‭ ‬وتنظيم‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬التي‭ ‬سلطت‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬عنف‭ ‬الشرطة‭ ‬وانتشار‭ ‬الفساد‭.‬

وتوفي‭ ‬سعيد‭ (‬28‭ ‬عاما‭) ‬في‭ ‬مركز‭ ‬للشرطة‭ ‬في‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ ‬2010‭. ‬وانتشرت‭ ‬صور‭ ‬جثته‭ ‬التي‭ ‬بدت‭ ‬عليها‭ ‬واضحة‭ ‬آثار‭ ‬الضرب‭ ‬المبرح‭ ‬على‭ ‬الإنترنت،‭ ‬بينما‭ ‬زعمت‭ ‬السلطات‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬مقنع‭ ‬أنه‭ ‬اختنق‭ ‬بسبب‭ ‬كيس‭ ‬مخدرات‭.‬

وجذبت‭ ‬حملة‭ ‬‮«‬كلنا‭ ‬خالد‭ ‬سعيد‮»‬‭ ‬على‭ ‬الانترنت‭ ‬المئات‭ ‬إلى‭ ‬جنازته،‭ ‬وتلتها‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الصامتة‭.‬

ومع‭ ‬مطلع‭ ‬2011،‭ ‬اكتسبت‭ ‬الثورة‭ ‬المصرية‭ ‬زخما‭ ‬وتفاقم‭ ‬الحراك‭ ‬ليتحول‭ ‬إلى‭ ‬احتجاجات‭ ‬مناهضة‭ ‬للحكومة‭ ‬في‭ ‬25‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير،‭ ‬يوم‭ ‬عيد‭ ‬الشرطة‭.‬

وشجعت‭ ‬صفحة‭ ‬‮«‬كلنا‭ ‬خالد‭ ‬سعيد‮»‬‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ ‬ما‭ ‬بات‭ ‬يعرف‭ ‬بـ»المواطن‭ ‬الصحافي‮»‬‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬فيديو‭ ‬تعليمي‭ ‬بعنوان‭ ‬‮«‬الكاميرا‭ ‬سلاحي‮»‬‭.‬

وظهرت‭ ‬صور‭ ‬مؤثرة‭ ‬على‭ ‬الإنترنت،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬لرجل‭ ‬يواجه‭ ‬مدفع‭ ‬مياه‭ ‬وحيدا،‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يذكر‭ ‬بالصورة‭ ‬الرمزية‭ ‬لمتظاهر‭ ‬صيني‭ ‬مجهول‭ ‬تحدى‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬1989‭ ‬رتلا‭ ‬من‭ ‬الدبابات‭ ‬في‭ ‬ساحة‭ ‬تيان‭ ‬انمين‭ ‬في‭ ‬بكين‭.‬

وقام‭ ‬متطوعون‭ ‬بترجمة‭ ‬تغريدات‭ ‬عربية‭ ‬لوسائل‭ ‬إعلام‭ ‬دولية،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬انتقدت‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الرسمية‭ ‬‮«‬المجرمين‮»‬‭ ‬و»الأعداء‭ ‬الأجانب‮»‬‭ ‬الذين‭ ‬اتهمتهم‭ ‬بالتحريض‭ ‬على‭ ‬الاحتجاجات‭.‬

وأظهر‭ ‬قراصنة‭ ‬حركة‭ ‬‮«‬انونيموس‮»‬‭ (‬مجهولون‭) ‬تضامنهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إبداء‭ ‬النصائح‭ ‬بشأن‭ ‬كيفية‭ ‬اختراق‭ ‬الحماية‭ ‬الحكومية‭ ‬وإنشاء‭ ‬مواقع‭ ‬إلكترونية‭ ‬رديفة‭.‬

في‭ ‬28‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‭ ‬2011،‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬‮«‬جمعة‭ ‬الغضب‮»‬،‭ ‬أوعزت‭ ‬الحكومة‭ ‬المصرية‭ ‬بحجب‭ ‬الإنترنت‭ ‬وخدمات‭ ‬الهاتف‭ ‬المحمول،‭ ‬لكن‭ ‬فقط‭ ‬بعد‭ ‬فوات‭ ‬الأوان‭. ‬إذ‭ ‬وصلت‭ ‬التفاعلات‭ ‬إلى‭ ‬مستويات‭ ‬حاسمة‭ ‬ليغادر‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الشباب‭ ‬مواقعهم‭ ‬خلف‭ ‬شاشات‭ ‬الكمبيوتر‭ ‬للانضمام‭ ‬إلى‭ ‬الأحداث‭ ‬الحيّة‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭.‬

وفي‭ ‬ذروة‭ ‬الاحتجاجات،‭ ‬كان‭ ‬ما‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬مليون‭ ‬مصري‭ ‬يطالبون‭ ‬بالإطاحة‭ ‬بحسني‭ ‬مبارك‭ ‬الذي‭ ‬وافق‭ ‬أخيرا‭ ‬على‭ ‬التنحي‭ ‬في‭ ‬11‭ ‬شباط‭/‬فبراير،‭ ‬منهيا‭ ‬بذلك‭ ‬حكما‭ ‬دام‭ ‬ثلاثة‭ ‬عقود‭ ‬تقريبا‭.‬

في‭ ‬سوريا،‭ ‬شكلت‭ ‬الهواتف‭ ‬الذكية‭ ‬جسر‭ ‬عبور‭ ‬الناشطين‭ ‬المعارضين‭ ‬الى‭ ‬العالم‭. ‬فقد‭ ‬وثقوا‭ ‬بهذه‭ ‬الهواتف‭ ‬قمع‭ ‬التظاهرات‭ ‬السلمية‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬الثورة‭ ‬في‭ ‬2011،‭ ‬ثم‭ ‬المعارك،‭ ‬وحصار‭ ‬المناطق،‭ ‬والجوع‭ ‬الذي‭ ‬فتك‭ ‬بالناس‭ ‬قبل‭ ‬سقوط‭ ‬مناطقهم‭ ‬في‭ ‬أيدي‭ ‬قوات‭ ‬النظام‭.‬

‭ ‬ساحات‭ ‬معارك‭ ‬افتراضية

وإذا‭ ‬كانت‭ ‬عبارة‭ ‬‮«‬الربيع‭ ‬العربي‮»‬‭ ‬تعكس‭ ‬التوق‭ ‬الرومانسي‭ ‬نحو‭ ‬الحرية‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬ربيع‭ ‬براغ‭ ‬عام‭ ‬1968،‭ ‬فإنها‭ ‬انتهت‭ ‬بشكل‭ ‬مأسوي‭ ‬تماما‭ ‬كما‭ ‬حصل‭ ‬مع‭ ‬الانتفاضة‭ ‬القصيرة‭ ‬الأجل‭ ‬التي‭ ‬سحقتها‭ ‬الدبابات‭ ‬السوفياتية‭.‬

وفي‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬تمكنت‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬عديدة‭ ‬من‭ ‬تهيئة‭ ‬ذخيرتها‭ ‬الالكترونية‭ ‬الخاصة‭ ‬واتخاذ‭ ‬إجراءات‭ ‬صارمة‭ ‬بحق‭ ‬نشطاء‭ ‬على‭ ‬الإنترنت‭ ‬لإسكات‭ ‬اعتراضاتهم‭ ‬وانتقاداتهم‭..‬

ويشير‭ ‬الناشط‭ ‬المغربي‭ ‬السابق‭ ‬نزار‭ ‬بنماط‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬عضوا‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬احتجاج‭ ‬‮«‬20‭ ‬فبراير‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬السلطات‭ ‬المغربية‭ ‬‮«‬ردت‭ ‬بسرعة‭ ‬للسيطرة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الفضاء‭ ‬الاستراتيجي‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬النشطاء‭ ‬أصبحوا‭ ‬‮«‬ضحايا‭ ‬للافتراء‭ ‬والسب‭ ‬والتهديد‭ ‬على‭ ‬مواقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وبعض‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬على‭ ‬الإنترنت‮»‬‭.‬

وبعد‭ ‬عقد‭ ‬من‭ ‬الزمن،‭ ‬اتهمت‭ ‬منظمة‭ ‬العفو‭ ‬الدولية‭ ‬السلطات‭ ‬المغربية‭ ‬باستخدام‭ ‬برامج‭ ‬اختراق‭ ‬الهواتف‭ ‬الذكية‭ ‬للتجسس‭ ‬على‭ ‬الصحافي‭ ‬والناشط‭ ‬الحقوقي‭ ‬عمر‭ ‬راضي‭ ‬قبل‭ ‬اعتقاله‭ ‬بتهم‭ ‬اغتصاب‭ ‬وتجسس‭.‬

في‭ ‬مصر،‭ ‬سحقت‭ ‬حكومة‭ ‬الرئيس‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬السيسي‭ ‬المعارضين‭ ‬وحجبت‭ ‬مئات‭ ‬المواقع‭ ‬وسجنت‭ ‬مستخدمي‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المؤثرون‭ ‬المراهقون‭ ‬على‭ ‬منصة‭ ‬‮«‬تيك‭ ‬توك‮»‬‭. ‬وتقول‭ ‬صابرينا‭ ‬بنوي‭ ‬من‭ ‬منظمة‭ ‬‮«‬مراسلون‭ ‬بلا‭ ‬حدود‮»‬‭ ‬إن‭ ‬استحواذ‭ ‬المقربين‭ ‬من‭ ‬النظام‭ ‬على‭ ‬شركات‭ ‬النشر‭ ‬والبث‭ ‬التلفزيوني‭ ‬‮«‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬موت‭ ‬التعددية‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الإعلامي‮»‬‭.‬

وتضيف‭ ‬‮«‬أطلقنا‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الحركة‭ ‬اسم‭: ‬سيسوة‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‮»‬،‭ ‬نسبة‭ ‬إلى‭ ‬السيسي‭.‬

في‭ ‬السنة‭ ‬الماضية،‭ ‬اتهمت‭ ‬منظمة‭ ‬العفو‭ ‬الدولية‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬باستغلال‭ ‬وباء‭ ‬كوفيد‭-‬19‭ ‬‮«‬كذريعة‭ ‬لمواصلة‭ ‬أنماط‭ ‬موجودة‭ ‬مسبقا‭ ‬لقمع‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬حرية‭ ‬التعبير‮»‬‭.‬

ومع‭ ‬اندلاع‭ ‬الصراعات‭ ‬بشكل‭ ‬متزايد‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬الافتراضي،‭ ‬شهدت‭ ‬المواجهة‭ ‬بين‭ ‬مجموعة‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬بقيادة‭ ‬السعودية‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬وقطر‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬تدخلات‭ ‬جيوش‭ ‬إلكترونية‭ ‬لمهاجمة‭ ‬الخصم‭.‬

في‭ ‬الحرب‭ ‬الليبية‭ ‬المستمرة‭ ‬منذ‭ ‬سقوط‭ ‬معمر‭ ‬القذافي،‭ ‬والتي‭ ‬دارت‭ ‬رحاها‭ ‬عبر‭ ‬طائرات‭ ‬مسيّرة‭ ‬ومرتزقة،‭ ‬حث‭ ‬وسطاء‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬مؤخرا‭ ‬طرفي‭ ‬النزاع‭ ‬على‭ ‬إلقاء‭ ‬أسلحتهم‭ ‬ولكن‭ ‬أيضا‭ ‬على‭ ‬الامتناع‭ ‬عن‭ ‬استخدام‭ ‬‮«‬خطاب‭ ‬الكراهية‭ ‬والتحريض‭ ‬على‭ ‬العنف‮»‬‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭.‬

كما‭ ‬تم‭ ‬استخدام‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬جهات‭ ‬غير‭ ‬حكومية‭ ‬مثل‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬الذي‭ ‬استعملها‭ ‬كسلاح‭ ‬قوي‭ ‬للدعاية‭ ‬والتجنيد‭. ‬وجاء‭ ‬في‭ ‬مقال‭ ‬نشر‭ ‬في‭ ‬مجلة‭ ‬‮«‬وايرد‮»‬‭ ‬الأميركية‭ ‬‮«‬تعلمنا‭ ‬أن‭ ‬الأدوات‭ ‬التي‭ ‬حفزت‭ ‬الربيع‭ ‬العربي‭ ‬جيدة‭ ‬أو‭ ‬سيئة‭ ‬مثل‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬يستخدمونها‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬‮«‬واتضح‭ ‬أن‭ ‬الأشخاص‭ ‬السيئين‭ ‬يجيدون‭ ‬كذلك‭ ‬استخدام‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‮»‬‭.‬

حلم‭ ‬أصبح‭ ‬حقيقة

في‭ ‬المؤشر‭ ‬العالمي‭ ‬لحرية‭ ‬الصحافة‭ ‬الذي‭ ‬تعده‭ ‬منظمة‭ ‬‮«‬مراسلون‭ ‬بلا‭ ‬حدود‮»‬،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬معظم‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬اليوم‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬القاع،‭ ‬والمكان‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬يقدم‭ ‬بصيص‭ ‬أمل‭ ‬هو‭ ‬تونس‭.‬

وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تسع‭ ‬رقعة‭ ‬الفقر‭ ‬وتفشي‭ ‬الوباء،‭ ‬تفخر‭ ‬تونس‭ ‬اليوم‭ ‬باكتساب‭ ‬تقاليد‭ ‬علمانية‭ ‬وديمقراطية،‭ ‬وإن‭ ‬كانت‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬هشة،‭ ‬وحرية‭ ‬تعبير‭ ‬نسبية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬تهيمن‭ ‬عليها‭ ‬أنظمة‭ ‬شمولية‭.‬

وتحولت‭ ‬‮«‬نواة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬الأيام‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكبر‭ ‬المدونات‭ ‬المعارضة‭ ‬الخاضعة‭ ‬لرقابة‭ ‬الدولة،‭ ‬إلى‭ ‬وسيلة‭ ‬إعلامية‭ ‬كاملة‭ ‬تنشر‭ ‬مقالات‭ ‬رأي‭ ‬وتحقيقات،‭ ‬مع‭ ‬موقع‭ ‬على‭ ‬شبكة‭ ‬الإنترنت‭ ‬ومجلة‭ ‬مطبوعة‭. ‬وأنتجت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأفلام‭ ‬الوثائقية‭ ‬حول‭ ‬قضايا‭ ‬العدالة‭ ‬البيئية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬وأجرت‭ ‬مقابلة‭ ‬مع‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬السابق‭ ‬إلياس‭ ‬الفخفاخ‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬العام‭.‬

ويقول‭ ‬سامي‭ ‬بن‭ ‬غربية‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬ذات‭ ‬يوم‭ ‬لاجئا‭ ‬هاربا‭ ‬من‭ ‬نظام‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬يدير‭ ‬‮«‬نواة‮»‬‭ ‬من‭ ‬هولندا‭ ‬من‭ ‬2004‭ ‬إلى‭ ‬2011،‭ ‬إنه‭ ‬بات‭ ‬رقما‭ ‬صعبا‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الإعلامي‭ ‬في‭ ‬بلاده‭.‬

ويضيف‭ ‬‮«‬ساد‭ ‬جدل‭ ‬كبير‭ ‬بعد‭ ‬سقوط‭ ‬بن‭ ‬علي‭. ‬هل‭ ‬وصلنا‭ ‬إلى‭ ‬هدفنا؟‭ ‬هل‭ ‬نستمر؟‭ ‬وبأي‭ ‬أسلوب؟‭. ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬انتقالية،‭ ‬قررنا‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2013‭ ‬إضفاء‭ ‬عنصر‭ ‬الاحتراف‭ ‬على‭ ‬طاقم‭ ‬التحرير‭ ‬لنشر‭ ‬معلومات‭ ‬مستقلة‭ ‬ذات‭ ‬جودة‭ ‬عالية،‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬تفتقر‭ ‬إليها‭ ‬تونس‭ ‬إلى‭ ‬اليوم‮»‬‭.‬

ويشير‭ ‬بن‭ ‬غربية‭ ‬الى‭ ‬أنه‭ ‬ترأس‭ ‬مؤخرا‭ ‬اجتماعا‭ ‬حيويا‭ ‬ناقش‭ ‬خلاله‭ ‬صحافيو‭ ‬الوسيلة‭ ‬الإعلامية‭ ‬أسماء‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬سيتناولونها‭ ‬قريبا‭ ‬في‭ ‬تحقيقات‭. ‬ويوضح‭ ‬‮«‬كان‭ ‬وجود‭ ‬مكاتب‭ ‬وفريق‭ ‬من‭ ‬الصحافيين‭ ‬يعملون‭ ‬بحرية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬حلما‭ ‬قبل‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‮»‬،‭ ‬مضيفا‭ ‬‮«‬لقد‭ ‬تحقق‭ ‬هذا‭ ‬الحلم‮»‬‭.‬

مشاركة