الربيعي وإيفاء الدين

286

الربيعي وإيفاء الدين
صامدا حتى الرمق الأخير، لا يهجر الكلمات فهو محبا للمعاني، ومتيم بالقلم، عاشق للمهنة حد الثمالة، مولعا بها حتى النخاع، إذ تراه كنحلة تطوف على الملاعب والصالات لتطرز برحيقها أجمل الموضوعات، لا يبالي بالزمن، حيث يحسب أيامه بما يقدمه من سطور كانت دائما جديرة باحترام الناس.
وصفته في ذكرى الملاعب ذات مقال بأنه احد الفرسان الكبار، فهو من جيل تكاد إن تنقرض أخلاقياته ومهنيته، يحتفظ بمفاتيح الزمن الجميل بسلسلة من ذهب، أما ذاكرته المؤثثة فهي أشبه بقلعة كلاسيكية لكل غرفة أو شرفة أو ممر أو رواق فيها حكاية، دءوب لا يكل ولا يمل، زامن أجيال من الصحفيين، العديد منهم سئموا مهنة المتاعب وغادروا بلاطها، ألا أن الملل لم يتسرب إلى نفسه ويراعه لذا يبدو شاب في السادسة والستين.
الأستاذ صكبان الربيعي قلبه النابض بات لا يحتمل عشق الصحافة فخذله وهو يلملم أوراقه لتغطية نهائي المرحلة الأولى بكرة اليد، حيث نقل إلى مدينة الطب بانتظار أن ينال الرعاية الصحية في مستشفى تخصصي أو خارج العراق عندما تبادر جهة ما لإنقاذه، فالرجل تاريخ بل تاريخ في رجل عاصر أجيالا وأجيال من النجوم و، وكان شاهدا على حقب وعصور.
والحقيقة أن الربيعي وما تبقى من زملائه الكبار أطال الله في أعمارهم كانوا عالما أخر لا تعرفه صحافة اليوم، فهم مثال الالتزام والخلق والاحترام المهني نجتهد حاليا لنتحسس الطريق الذي سلكوه، فقد وضعوا البذرة الأولى التي أينعت وأورقت لنتقيأ بظلالها الوارف.
ومع تقادم الأيام يفترض على المشهد الرياضي بكل كياناته وواجهاته الرسمية والأهلية أن ترد الدين لمن كان يعبد طريقها نحو الانجاز والبناء، فهذه الأسماء الكبيرة تعد أرثا عظيما ملأ الدنيا وشغل الناس، ومن المسؤولية الأخلاقية أن نحافظ عليهم ونحتفي بهم ونكرمهم وهم أحياء يرزقون.
لذا فنحن كاسرة صحفية نتطلع اليوم إلى البرلمان، والحكومة، واللجنتين الاولمبية والباراولمبية، والاتحادات، والأندية ومعظم نجوم الرياضة إلى أيفاء جزءا من ديونهم لصكبان الربيعي الذي حملهم فكرا وساندهم قولا وفعلا عبر مفردات ما يزال يحتفظ بها أرشيف الصحافة العراقية منذ عهد الرئيس السابق عبد السلام عارف وحتى ألان.
الربيعي أبى إن يسقط إلا والقلم بين يديه لتتطاير وريقاته رفيقات عمره في مهنة المتاعب تعلن أن هرم من أهرامات الإعلام الرياضي قد تصدع، بعد أن ناء فؤاده بثقل الأعوام فلم يعد قادرا على الخفقان كأيام الشباب، عزاءه انه سقط كادحا في بلاط صاحبة الجلالة، وعزاؤنا إنقاذه بكل ما أوتينا من قوة الكلمة وصرير القلم.
عمار طاهر
/4/2012 Issue 4166 – Date 5 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4166 التاريخ 5»4»2012
AZLAS
AZLAF

مشاركة