الرباعية الإقليمية تجتمع في نيويورك لمناقشة مبادرتها

197

الرباعية الإقليمية تجتمع في نيويورك لمناقشة مبادرتها
إيران وسيط في الأزمة أم مورد سلاح ومقاتلين إلى سوريا ؟
القاهرة ــ الزمان
الأمم المتحدة ــ رويترز
انتقد الأعضاء الغربيون في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ايران على تقديمها أسلحة للرئيس السوري بشار الأسد لمساعدته على سحق انتفاضة شعبية مضى عليها 18 شهرا بعد يوم واحد من اختتام وزير الخارجية الايراني على اكبر صالحي زيارته الى دمشق لنقل اجواء اجتماع الرباعية العربية حول الازمة السورية
وقالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس للمجلس المكون من 15 دولة في اجتماع بشأن نظام عقوبات المنظمة الدولية على إيران صادرات السلاح الإيرانية إلى نظام الأسد القاتل في سوريا تبعث على بالغ القلق . فيما نفى رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء حسن فيروز آبادي، امس تصريحات قائد الحرلس الثوري عن وجود مستشارين من قواته في سوريا ولبنان قائلا إن القوات المسلحة الإيرانية غير متواجدة في أية دولة، بما فيها سوريا. ونقلت وكالة مهر الإيرانية للأنباء عن اللواء فيروز آبادي، قوله ان قواتنا المسلحة غير متواجدة في أية دولة، واذا ارادت ان تتواجد فلا بد ان يكون ذلك بموجب القررات الدولية . وحول المناورات التي ستجريها الولايات المتحدة في المنطقة بالإشتراك مع 25 دولة، قال فيروز آبادي ان هذه المناورات انما تنفذ من اجل ان تستعرض هذه القوات والدول نشاطها في المنطقة، لكن تنفيذ هذه المناورات لا يشكل تهديداً لنا . وردا على سؤال عما اذا شنت اسرائيل او اميركا هجوما على ايران، قال الرد هو.. أن الحرب ستكون ردا على الحرب . وأضاف ان القوات المسلحة الايرانية مجهزة اليوم بالمعدات الدفاعية الحديثة، حيث لا تتجرأ أية دولة على الهجوم على ايران . ويأتي تصريح فيروز آبادي بعد تصريح في وقت سابق هذا الأسبوع لقائد الحرس الثوري الإيراني اللواء محمد علي جعفري قال فيه، إن مستشارين من الحرس الثوري الإيراني يتواجدون حالياً في سوريا. واستشهدت رايس بتقرير في مايو آيار 2012 صدر عن لجنة خبراء للأمم المتحدة تراقب مدى الامتثال بقواعد أربع مجموعات من عقوبات مجلس الأمن على طهران. وقد خلص ذلك التقرير إلى أن سوريا الآن هي الطرف الرئيسي في مبيعات السلاح الإيرانية غير المشروعة . وطهران ممنوعة من بيع أسلحة بموجب حظر فرضته الأمم المتحدة وهو جزء من عقوبات أوسع على ايران بسبب برنامجها النووي. ومع أن رايس لم تذكر العراق بالاسم فقد بدا أنها تقصد بغداد حينما شددت على أهمية التزام جيران ايران بمنع مرور شحنات السلاح غير المشروعة عبر أراضيهم. وقالت رايس ولذلك يجب على دول المنطقة أن تعمل معا وتضاعف جهودها لمنع الشحنات الإيرانية وفحصها ومصادرتها بما في ذلك الشحنات التي تتم من خلال ممرات جوية . ونفى العراق الخميس تقريرا للمخابرات الغربية قال ان طائرات ايرانية تنقل أسلحة وعسكريين عبر المجال الجوي العراقي الى سوريا لمساعدة الأسد.
الحرس الثوري
وزعم التقرير الذي أوردته رويترز الأربعاء ان شحنات الأسلحة يقوم بتنظيمها سلاح الحرس الثوري في ايران.
والاتهام الموجه للعراق بالسماح لإيران بنقل اسلحة الى دمشق ليس جديدا لكن تقرير المخابرات يزعم ان نطاق هذه الشحنات اكبر كثيرا مما أقر به علنا وأكثر انتظاما بكثير وذلك نتيجة اتفاق بين مسؤولين كبار من العراق وايران. وردد مارك ليال سفير بريطانيا صدى إدانة رايس لشحنات السلاح إلى سوريا. وقال هذا أمر غير مقبول ويجب أن يتوقف. وهو يتناقض تناقضا حادا مع إرادة الشعب السوري وتذكرة بنفاق إيران في زعمها مساندة الحريات في العالم العربي . من جانبه أعلن وزير الخارجية المصري، ، أن بلاده أكدت للجانب الإيراني في اجتماعات اللجنة الرباعية الأخيرة حول الأزمة السورية أن مساعداته العسكرية لدمشق تزيد من سفك الدماء. جاء ذلك في مؤتمر صحفي لوزير الخارجية محمد كامل عمرو في رده على سؤال عما إذا كان إمداد إيران لسوريا بأفراد من الحرس الثوري وبأسلحة يؤثر على عمل اللجنة الرباعية التي تضم مصر والسعودية وإيران وتركيا وما إذا كانت مصر قد تحدثت مع إيران بهذا الشأن. وأجاب قائلا تحدثنا مع الجانب الإيرانى في هذا الأمر.. وذكروا لنا أن التعاون العسكرى والتعاون في هذه المجالات بين إيران وسوريا يعود إلى ثلاثين عامًا ماضية وهو أمر ليس بجديد .
وأضاف أكدنا لهم بالطبع أن أي شىء من هذا القبيل لا يصب فى صالح حل الأزمة بل بالعكس يساعد على زيادة سفك الدماء لكنهم أكدوا لنا أن هذا ليس شيئا جديدا وأن التعاون قائم بينهما دمشق وطهران منذ فترة طويلة . ورداً على سؤال حول ما نشرته وسائل إعلام إيرانية بشأن تراجع مصر خلال الاجتماع الوزاري عن شرط تنحى الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة، أوضح عمرو أن مصر لا تعلق على ما تنشره وسائل الإعلام الإيرانية، مشيرًا إلى أن طبيعة مثل هذه المباحثات والاجتماعات فى بدايتها لابد أن تتميز بالخصوصية وليس من المصلحة أن يتم طرح منذ البداية الأفكار التي يتم طرحها لضمان نجاحها . وأعرب وزير الخارجية المصري عن أمله في نجاح هذه الجهود والاجتماعات لحقن الدماء السورية التى تراق يوميًا، مشددًا على أن هذا أمر لا يمكن السكوت عليه أو قبوله من ناحية الضمير الإنسانى وليس حتى من ناحية العلاقة الخاصة جداً بين الشعبين المصري والسوري .
وأكد عمرو أن هناك اجتماعًا قادمًا لدول لمبادرة الأسبوع القادم بين وزراء خارجية الدول الأربع مصر وإيران وتركيا والسعودية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، مشيرًا إلى كل طرف قام بطرح رؤيته للخروج من الأزمة خلال الاجتماعات الماضية على المستوى الوزارى وكبار المسؤولين. وأوضح أن هذه الاجتماعات لابد أن تأخذ وقتها للوصول إلى توافق بما يتماشى مع المبادئ المعروفة والمعلنة، لافتا إلى أن مصر منفتحة في المرحلة المقبلة للانضمام أو التعاون مع أى دولة فيما يخص الأزمة السورية للوصول إلى حل. وقال السفير الألماني بيتر فيتيج ان المخاوف بشأن مساندة إيران للأسد تذكيها تقارير مثيرة للقلق في الآونة الأخيرة تشير إلى أن إيران تشحن أسلحة إلى سوريا بذريعة الأغراض الانسانية . ولم تورد روسيا ولا الصين ذكرا للمزاعم بشأن شحنات السلاح إلى سوريا. وكانت الدولتان اعترضتا بحق النقض الفيتو على ثلاثة قرارات لمجلس الأمن تدين حملة الأسد على المعارضة. وشكا الأعضاء الغربيون في مجلس الأمن أيضا من ان ايران ماضية قدما في برنامجها النووي ولم تظهر اهتماما باتخاذ خطوات لتبديد المخاوف من أنها تحشد قدرات لصنع أسلحة نووية. وقال السفير الفرنسي جيرار آرو ان الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن وألمانيا قضوا مئات من الساعات في التفاوض مع ايران لإيجاد تسوية للنزاع مع طهران ولكن دونما جدوى. وقال رئيس لجنة عقوبات ايران المنبثقة عن مجلس الأمن السفير الكولومبي نستور اوزوريو انه ما زال يتلقى تقارير عن كيفية تعاون البلدان في تنفيذ الجولات الأربع من عقوبات الامم المتحدة على ايران. وقال إن الإمارات العربية المتحدة طلبت ان تساعدها لجنة من خبراء الأمم المتحدة في فحص مواد صادرتها وكانت في طريقها الى ايران وأبلغت لجنة العقوبات عنها في 21 من مايو آيار. وفي وقت سابق من الأسبوع قال دبلوماسيون لرويترز إن البحرين والإمارات العربية المتحدة صادرتا عددا من المواد التي من المحتمل أن تكون إيران سعت للحصول عليها من أجل برنامجها النووي وهو تطور قالوا إنه يظهر التحسن المطرد لتنفيذ عقوبات الأمم المتحدة على طهران. وذكر المبعوثون الذين طلبوا ألا تنشر أسماؤهم أن التقارير السرية للبحرين والإمارات إلى لجنة عقوبات إيران المنبثقة عن مجلس الأمن الدولي ذات مغزى سياسي مهم لأنها تبرز التحسن المطرد في تنفيذ العقوبات وتزيد من الصعوبات التي تلقاها طهران في محاولة تفاديها. وظلت إمارة دبي لفترة طويلة مركزا رئيسيا لعبور السلع المتجهة لإيران بفضل موقعها كميناء يضج بالحركة وكمركز مالي رئيسي. وفي يوليو تموز عام 2011 كتبت مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي في تقرير أن دبي مصدر رئيسي للواردات الإيرانية ونقطة مهمة لعبور شحنات السلع ــ القانونية وغير القانونية منهاــ المتجهة إلى الجمهورية الإسلامية . ولا تزال الامارات العربية من أكبر الشركاء التجاريين لإيران. ولم يتسن الحصول على تفاصيل عن المواد التي صادرتها سلطات الإمارات ولكن المواد الثلاث التي ضبطتها البحرين شملت الياف الكربون وهي مادة مزدوجة الاستخدام قال خبراء للأمم المتحدة في مايو»ايار من عام 2012 إنها مهمة لإيران لتطوير برنامج الطرد المركزي من أجل تخصيب اليورانيوم. وأظهر اجتماع وزراء خارجية مصر وتركيا وإيران، مساء الإثنين في القاهرة، توافق الدول الثلاث حول ثلاث نقاط رئيسية تتعلق بسوريا، أبرزها رفض الحل العسكري، وانحسار الخلاف بينهم حول نقطة واحدة تخص مصير الرئيس السوري بشار الأسد. من ناحية أخرى، برزت نقطة خلاف رئيسية بين الدول الثلاث وبين السعودية التي غابت عن الاجتماع تتعلق برفض الثلاثي التدخل العسكري. وقالت مصادر دبلوماسية وسياسية عربية وخبراء تابعوا الاجتماع عن قرب على أن مساحات الاتفاق باتت أكبر بكثير من مساحات الاختلاف على الأقل بين مصر وتركيا وإيران، الذين يشكلون مع السعودية دول المبادرة الرباعية لحل الأزمة السورية. ويوضح محمد السعيد إدريس، الخبير المصري في الشؤون الإيرانية، أن مساحة التوافق بين كل من تركيا وإيران ومصر باتت أوسع خاصة مع التوافق الواضح علي رفض التدخل العسكري في سوريا وتفعيل دور كل من الصين وروسيا في الأزمة، بجانب رفض أي سيناريو تقسيم سوريا والعمل على تجنيب هذا البلد حرباً أهلية. وحذّر إدريس من تكرار سيناريو التدخل الأجنبي في ليبيا في سوريا ، مؤكدًا أن هذا هو السيناريو المحدث من اتفاقية سايكس بيكو لتقسيم المنطقة وهو ما تدركه مصر جيدًا وتؤيّدها بقوة في موقفها تركيا ــ لأنه لو تم تقسيم سوريا من بعدها لبنان سيكون الدور القادم علي مصر مع وجود مشروع كشف عنه بعض أقباط المهجر لتقسيم مصر إلى 4 دويلات بينهم دولة يهودية . وتقليل فجوة الخلاف بين مصر وإيران حول معالجة الأزمة كان وراء انعقاد أول اجتماع علي مستوي وزراء الخارجية لدول الميادرة الرباعية، بحسب إدريس. وأضاف أن مشاركة وزير الخارجية الإيراني في الاجتماع الرباعي بالقاهرة مؤشر علي توافق إيران مع الإطار المصري المطروح لحل الأزمة السورية وتراه أنه حل متوازن . أما نقطة الخلاف الرئيسية بين القاهرة وأنقرة وطهران، فتتعلق بصيغة رحيل بشار الأسد عن الحكم.
ويشير إدريس في هذا الصدد إلى أن مساحة الخلاف ليست كبيرة، ففي الوقت الذي ترى كل من القاهرة وأنقرة أن الهدف النهائي يجب أن يكون رحيل بشار الأسد عن الحكم بما يسمح للشعب بتداول السلطة وإحداث تغيير حقيقي، وأنه من الممكن أن يتم ذلك عن طريق آلية للحوار، طرح وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي التغيير التدريجي وليس المفاجئ لحل الأزمة السورية، ولم يكشف صالحي عن ملامح هذا التدرّج لكنه قال إن إيران علي استعداد لاستضافة حوار بين النظام والمعارضة في طهران.
كما طرح في القاهرة فكرة إرسال مراقبين من أطراف المبادرة الرباعية إلى سوريا للمساعدة على وقف العنف في هذا البلد، وأوضح أن بوسع المراقبين من الدول الأربع أن يشرفوا على عملية تهدف إلى وضع حد للعنف في سوريا، وهو ما لقي ترحيبًا مبدئيًا من مصر وتركيا، بحسب مصادر دبلوماسية عربية مطلعة على الاجتماع. في المقابل، يتفق إدريس مع ما ذهبت إليه مصادر دبلوماسية عربية من أن السبب الحقيقي وراء غياب السعودية عن اجتماع اللجنة الرباعية يرجع إلى موقفها المؤيّد، وإن كان غير معلن للتدخل العسكري الخارجي في سوريا لإسقاط الأسد، وهو ما ترفضه الدول الثلاث الأخرى. وتعتبر الرياض أن هذا التدخل هو السبيل الوحيد لإسقاط نظام بشار الأسد بعد أكثر من 18 شهرًا من القتال الذى أودي بحياة أكثر من 20 ألف سوري. كما أنها تعتبر أن تدخلاً عسكريًا يقوده الغرب في سوريا سيؤدي إلى ظهور نظام لا تربطه أي علاقة أو مصالح مع إيران خلافًا لنظام الأسد، وهو بمثابة هدف استراتيجي للمملكة، بحسب مصادر دبلوماسية عربية. ويظهر هذا التوجّه بشكل غير مباشر الرؤى التي يطرحها في الإعلام عدد من المحللين السعوديين في مقالات. وأثار بالفعل غياب وزير خارجية السعودية الأمير سعود الفيصل عن أول اجتماع علي مستوي وزراء خارجية للدول الأربع التساؤلات في وسائل الإعلام عن حجم الخلاف بين الأطراف المعنية، وهو ما حاول وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو الإجابة عنه في تصريحات له مساء الإثنين عقب الاجتماع الذي جمعه مع نظيريه المصري والإيراني في القاهرة. وردًا على سؤال بهذا الشأن، قال داود أوغلو نريد التشاور مع السعودية لأنها لاعب مهم لمحاولة التوصل إلى حل مستقبلي للأزمة في سوريا وما لاحظنه خلال الاجتماع أن هناك بعض الأفكار التي اتفقنا عليها وأفكار أخرى اختلفنا حولها ولكن لدينا هدفًا أساسياً وهو أن تكون سوريا قوية ويتم تحقيق مطالب الشعب السوري والوصول إلى الأهداف . ويخلص من جانبه مصطفى عبد العزيز، سفير مصر السابق في سوريا، أن ما يؤكد ضيق هوة الخلاف بين 3 من دول المبادرة الرباعية هو جلوس وزراء خارجية هذه الدول علي مائدة المفاوضات لأول مرة الإثنين الماضي، فهذا في حد ذاته يشير لمساحة تقارب، إلا أن الأمر مختلف مع المملكة السعودية والتي ربما تعيد النظر في موقفها وتلحق بالاجتماع المقرر في نيويورك . واكد ما ذهب إليه إدريس من أن النقطة الخلافية الأكثر بروزاًا بين كل من تركيا ومصر وإيران هي الصيغة التي يتم بموجبها اسقاط بشار الأسد إلا أنه يشير في المقابل إلى مساحة اتفاق بين السعودية والدول الثلاث تتعلق برفضها القاطع لتقسيم سوريا لدويلات.
في سياق متصل، رأى إدريس أنه في ضوء مساحات الاتفاق الجيدة بين مصر وتركيا وإيران أن تكون هناك فرصة أكبر أمام الإبراهيمي لتحقيق نجاح في مهمته خصوصا أن النظام السوري متلهف في اللحظة الحالية لحل سياسي وتجنب التدخل العسكري وعواقبه . وسبق أن طرح الشهر الماضي من موسكو قدري جميل، نائب رئيس الحكومة السورية، ولأول مرة احتمالية تقديم الرئيس السوري بشار الأسد استقالته.
واعتبر إدريس أن الفرصة الآن أصبحت سانحة أمام الجميع لفرض التغيير في سوريا خاصة وأن النظام السوري في لحظة لا يملك فيها خيار سوي التفاوض وإلا التدخل العسكري .
AZP07