الراحل‭ ‬يوسف‭ ‬ذنون‭ ‬شيخ‭ ‬الخطاطين‭ ‬العراقيين‭..‬ كيف‭ ‬روى‭ ‬لـ‭ (‬الزمان‭) ‬رحلة‭ ‬نصف‭ ‬قرن‭ ‬مع‭ ‬جماليات‭ ‬الحروف عبقري‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭ ‬مهموم‭ ‬بالمخطوطات‭ ‬والآثار‭ ‬

346

حاوره‭ :‬عمر‭ ‬عبد‭ ‬الغفور‭ ‬القطان

تعيد‭ (‬الزمان‭) ‬نشر‭ ‬اهم‭ ‬حديث‭ ‬صحفي‭ ‬ادلى‭ ‬به‭ ‬الخطاط‭ ‬الكبير‭ ‬والفيقه‭ ‬العلامة‭ ‬يوسف‭ ‬ذنون‭  ‬خصها‭ ‬به‭ ‬وقد‭ ‬بلغ‭ ‬الثمانين‭ ‬من‭ ‬عمره‭ ‬حينها‭ . ‬ويقول‭ ‬محاوره‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2012‭   ‬انه‭ ‬بعد‭ ‬محاولات‭ ‬عدة‭ ‬أشهر‭ ‬حاولت‭ ‬لقاء‭ ‬شيخ‭ ‬الخطاطين‭ ‬العراقيين‭ ‬والعلم‭ ‬الاوضح‭ ‬عربياً‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الفن‭ ‬العربي‭ ‬الاصيل،‭ ‬يوسف‭ ‬ذنون‭ ‬لكن‭ ‬سفره‭ ‬إلى‭ ‬الخارج‭ ‬حال‭ ‬دون‭ ‬إجراء‭ ‬ذلك‭ ‬اللقاء‭,‬‭ ‬وشاءت‭ ‬أرادة‭ ‬الله‭ ‬أن‭ ‬التقي‭ ‬به‭ ‬صدفة‭ ‬فطلبت‭ ‬منه‭ ‬أجراء‭ ‬حوار‭ ‬معه‭ ‬فقبل‭ ‬طلبي‭ ‬بكل‭ ‬رحابة‭ ‬صدر‭ ‬وتواضع‭ ‬و‭ ‬كان‭ ‬لي‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬التالي،‭ ‬استقبلني‭ ‬في‭ ‬داره‭ ‬بكل‭ ‬حفاوة‭ ‬وكرم‭ ‬الضيافة‭ ‬المعهودة‭ ‬عند‭ ‬أهالي‭ ‬الموصل‭. ‬يوسف‭ ‬ذنون‭ ‬يفتح‭ ‬صفحات‭ ‬خفية‭ ‬من‭ ‬ملفه‭ ‬الزاخر‭ ‬بعطاءات‭ ‬نصف‭ ‬قرن‭ ‬من‭ ‬الخبرة‭ ‬مع‭ ‬المخطوطات‭ ‬والآثار‭ ‬وتعليم‭ ‬الاجيال‭ ‬لـ‭ ‬الزمان‭ ‬عبر‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭ ‬

كيف‭ ‬أسهمت‭ ‬البيئة‭ ‬و‭ ‬الأسرة‭ ‬في‭ ‬التكوين‭ ‬الفني‭ ‬والثقافي‭ ‬لشيخ‭ ‬خطاطي‭ ‬العراق‭ ‬وشيخ‭ ‬مدرسة‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬الموصل؟

كانت‭ ‬الأسرة‭ ‬والبيئية‭ ‬دينية‭ ‬ولما‭ ‬كانت‭ ‬دينية‭ ‬هيئت‭ ‬لي‭ ‬الأسباب‭ ‬في‭ ‬التكوين‭ ‬الفني‭ ‬والثقافي‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬عمر‭ ‬الخمس‭ ‬سنوات‭ ‬أدخلتني‭ ‬عائلتي‭ ‬الكتاتيب‭ ‬ولم‭ ‬اخرج‭ ‬منها‭ ‬حتى‭ ‬حفظت‭ ‬القران‭ ‬الكريم‭ ‬التحقت‭ ‬بعدها‭ ‬بالمدارس‭ .‬وكان‭ ‬للأسرة‭ ‬دور‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬تكويني‭ ‬وعند‭ ‬ملاحظتهم‭ ‬تميزي‭ ‬عند‭ ‬الملا‭ ‬واستعدادي‭ ‬للحفظ‭ ‬السريع‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬بدأت‭ ‬مسيرتي‭ ‬العلمية‭ ‬والفنية‭ ‬والثقافية‭ ‬بعد‭ ‬دخولي‭ ‬للمدارس‭ ‬كان‭ ‬ترتيبي‭ ‬الأول‭ ‬على‭ ‬صفي‭ ‬كل‭ ‬سنة‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفعني‭ ‬للتمسك‭ ‬بالتفوق‭ ‬ومن‭ ‬الناحية‭ ‬الفنية‭ ‬فقد‭ ‬عرفت‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬مبكر‭ ‬أن‭ ‬للإنسان‭ ‬عمرين‭ ‬عمر‭ ‬عقلي‭ ‬وعمر‭ ‬زمني‭ ‬فكان‭ ‬عمري‭ ‬الزمني‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬سبعة‭ ‬سنوات‭ ‬ولكن‭ ‬عمري‭ ‬العقلي‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬سبقه‭ ‬ذلك‭ ‬العمر‭ ‬بكثير‭ ‬في‭ ‬الصف‭ ‬الثاني‭ ‬كان‭ ‬زملائي‭ ‬في‭ ‬الصف‭ ‬يطلبون‭ ‬مني‭ ‬أن‭ ‬ارسم‭ ‬لهم‭ ‬صورة‭ ‬الملك‭ ‬فيصل‭ ‬الثاني‭ ‬ملك‭ ‬العراق‭ ‬على‭ ‬أغلفة‭ ‬دفاترهم‭ ‬فكنت‭ ‬ارسم‭ ‬لهم‭ ‬صورة‭ ‬الملك‭ ‬بصورة‭ ‬متكاملة‭ ‬ومن‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة‭ ‬عرفت‭ ‬إن‭ ‬عمري‭ ‬العقلي‭ ‬سبق‭ ‬عمري‭ ‬الزمني‭ ‬بكثير‭ . ‬

الخط‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬الدراسة‭ ‬

من‭ ‬اكتشف‭ ‬موهبة‭ ‬الخط‭ ‬عند‭ ‬استاذنا‭ ‬يوسف‭ ‬ذنون؟

موهبة‭ ‬الخط‭ ‬لم‭ ‬يكتشفها‭ ‬احد‭ ‬فأني‭ ‬منذ‭ ‬كنت‭ ‬طفل‭ ‬اهتم‭ ‬بالخطوط‭ ‬ومدّرسي‭ ‬كان‭ ‬عناوين‭ ‬الكتب‭ ‬ومطالعة‭ ‬المخطوطات‭ ‬فكنت‭ ‬أقلدها‭ ‬رسما‭ ‬وليس‭ ‬خطا‭ ‬بالحقيقة‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬جعلني‭ ‬اهتم‭ ‬بالخط‭ ‬ورافقني‭ ‬حب‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬الدراسة‭ ‬الإعدادية‭ ‬وفي‭ ‬معهد‭ ‬المعلمين‭ ‬حتى‭ ‬أصبح‭ ‬عندي‭ ‬استعداد‭ ‬وقدرة‭ ‬وكنت‭ ‬أحوز‭ ‬على‭ ‬الجوائز‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬مسابقات‭ ‬الوسائل‭ ‬التعليمية‭ ‬التي‭ ‬تقام‭ ‬لأني‭ ‬كنت‭ ‬اشترك‭ ‬في‭ ‬الرسم‭ ‬والخط‭.‬

كيف‭ ‬تقيّمون‭ ‬تطور‭ ‬فن‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭ ‬والزخرفة‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬الموصل‭ ‬و‭ ‬العراق‭ ‬؟

في‭ ‬البداية‭ ‬هناك‭ ‬حقيقة‭ ‬تم‭ ‬إغفالها‭ ‬و‭ ‬لم‭ ‬يسلط‭ ‬الضوء‭ ‬عليها‭ ‬بكون‭ ‬حركة‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭ ‬كانت‭ ‬قوية‭ ‬وزاخرة‭ ‬بالنشاطات‭ ‬في‭ ‬الموصل‭ ‬في‭ ‬ستينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يذكر‭ ‬من‭ ‬كان‭ ‬رائد‭ ‬تلك‭ ‬الحركة‭ ‬وما‭ ‬هي‭ ‬أسباب‭ ‬تلك‭ ‬النهضة‭ ‬في‭ ‬فن‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭ ‬فلي‭ ‬عتب‭ ‬على‭ ‬الأكاديميين‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ .‬

في‭ ‬الموصل‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬ملامح‭ ‬واضحة‭ ‬لفن‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭ ‬بل‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬خطاطين‭ ‬اثنين‭ ‬عندما‭ ‬بدأت‭ ‬مسيرتي‭ ‬سرت‭ ‬في‭ ‬مسارين‭ ‬الأول‭ ‬تعلمت‭ ‬أنا‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭ ‬والثاني‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬أصل‭ ‬إلى‭ ‬طريقة‭ ‬لتعلم‭ ‬وتعليم‭ ‬الخط‭ ‬تكون‭ ‬سهلة‭ ‬وبسيطة‭ ‬وناجحة‭ ‬وبعد‭ ‬دراسات‭ ‬قصيرة‭ ‬وطويلة‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬طرق‭ ‬جديد‭ ‬لتعلم‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭ ‬فتعلمت‭ ‬الخط‭ ‬بالطريقة‭ ‬الذاتية‭ ‬أرى‭ ‬الخطوط‭ ‬ثم‭ ‬أقلدها‭ ‬وتوصلت‭ ‬إلى‭ ‬طرق‭ ‬سهلة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الميدان‭ .‬وهنا‭ ‬ولدت‭ ‬لي‭ ‬طريقة‭ ‬ونقلتها‭ ‬للآخرين‭ ‬فصارت‭ ‬الموصل‭ ‬مدينة‭ ‬الخط‭ ‬بعد‭ ‬تنظيمنا‭ ‬معرض‭ ‬جماعي‭ ‬للخط‭ ‬العربي‭ ‬وقد‭ ‬أذهلت‭ ‬الآخرين‭ ‬مما‭ ‬جعل‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬من‭ ‬أعلى‭ ‬المستويات‭ ‬يهتمون‭ ‬بمسالة‭ ‬تعليم‭ ‬الخط‭ ‬فأقيمت‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الدورات‭ ‬المركزية‭ ‬لتعليم‭ ‬فن‭ ‬الخط‭ ‬بعد‭ ‬التعليم‭ ‬الفردي‭ ‬وأقمت‭ ‬أربعة‭ ‬دورات‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬محافظة‭ ‬تخرج‭ ‬منها‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬خمسة‭ ‬عشر‭ ‬خطاط‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬محافظة‭ ‬على‭ ‬اثر‭ ‬ذلك‭ ‬انتشر‭ ‬فن‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وبدأت‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬وعلى‭ ‬رأسها‭ ‬تركيا‭ ‬بالمنافسة‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬فن‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭ ‬فأصبحت‭ ‬عمليات‭ ‬الارتقاء‭ ‬بالخط‭ ‬هناك‭ ‬نتيجة‭ ‬للإهمال‭ ‬الذي‭ ‬عانى‭ ‬منهم‭ ‬لفترات‭ ‬طويلة‭ ‬وكانت‭ ‬المسابقات‭ ‬هي‭ ‬الوسيلة‭ ‬فنهض‭ ‬فن‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الدولي‭ ‬واستمرت‭ ‬الموصل‭ ‬بالحصول‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬جوائز‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬العالمي‭ ‬وهناك‭ ‬أرقام‭ ‬وحقائق‭ ‬كتب‭ ‬عنها‭ ‬الدكتور‭ ‬حامد‭ ‬السويدان‭ ‬وهكذا‭ ‬برزت‭ ‬حركة‭ ‬عالمية‭ ‬لفن‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭ ‬أساسها‭ ‬هذه‭ ‬المدينة‭ ‬وكثير‭ ‬من‭ ‬يريدون‭ ‬إغفال‭ ‬ان‭ ‬الدور‭ ‬كان‭ ‬هو‭ ‬لشخص‭ ‬واحد‭ ‬وان‭ ‬بعض‭ ‬التلاميذ‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬بقدر‭ ‬من‭ ‬الوفاء‭. ‬

كيف‭ ‬تقيم‭ ‬تجربة‭ ‬تلاميذك‭ ‬ومن‭ ‬هو‭ ‬الأكثر‭ ‬بينهم‭ ‬الذي‭ ‬تأثر‭ ‬بك‭ ‬فانعكس‭ ‬على‭ ‬أعماله‭ ‬وتفتخر‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬الأسماء‭ ‬الشيخ‭ ‬علي‭ ‬الراوي‭ ‬إياد‭ ‬الحسيني‭ ‬طالب‭ ‬العزاويباسم‭ ‬ذنون‭ ‬مروان‭ ‬حربيعمار‭ ‬عبد‭ ‬الغنيجنة‭ ‬وفرح‭ ‬عدنان‭ ‬احمد‭ ‬؟

واقع‭ ‬الحال‭ ‬أن‭ ‬تلاميذي‭ ‬أصبحوا‭ ‬بإعداد‭ ‬كبيرة‭ ‬يصعب‭ ‬حصرها‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬والبلاد‭ ‬العربية‭ ‬وغيرها‭ ‬ولكن‭ ‬الذي‭ ‬يهمنا‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬التلاميذ‭ ‬وقد‭ ‬ذكرت‭ ‬بعضهم‭ ‬وهناك‭ ‬غيرهم‭ ‬كثيرين‭ ‬مثل‭ ‬عباس‭ ‬حسين‭ ‬ومحفوظ‭ ‬ذنون‭ ‬وعمار‭ ‬الفخري‭ ‬في‭ ‬الموصل‭ ‬وفي‭ ‬اربيل‭ ‬احمد‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬وزياد‭ ‬المهندس‭ ‬وبزار‭ ‬وصباح‭ ‬الاربيلي‭ ‬وهناك‭ ‬مثلا‭ ‬من‭ ‬تلاميذي‭ ‬في‭ ‬الأردن‭ ‬مثل‭ ‬الدكتور‭ ‬نصار‭ ‬منصور‭ ‬و‭ ‬الاستاذ‭ ‬منتصر‭ ‬فتحي‭ ‬حمدان‭ ‬وغيرهم‭ ‬وفي‭ ‬اليمن‭ ‬الخطاط‭ ‬نصار‭ ‬النصاري‭ ‬وعبد‭ ‬الرقيب‭ ‬وعبد‭ ‬الرحمن‭ ‬وغيرهم‭ ‬وفي‭ ‬المغرب‭ ‬حميدي‭ ‬بلعيد‭ ‬الذي‭ ‬انتقل‭ ‬إلى‭ ‬مصر‭ ‬وهو‭ ‬مقيم‭ ‬هناك‭ ‬وهناك‭ ‬أمثالهم‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬وتونس‭ ‬ولبيبا‭ ‬ومصر‭ ‬ودول‭ ‬الخليج‭.‬و‭ ‬قد‭ ‬بلغ‭ ‬عدد‭ ‬المجازين‭ ‬منهم‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭.‬

ساهمت‭ ‬وثلة‭ ‬خيرة‭ ‬من‭ ‬رجالات‭ ‬الموصل‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬جمعية‭ ‬التراث‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬الموصل‭ ‬كيف‭ ‬تنظرون‭ ‬إلى‭ ‬تلك‭ ‬التجربة‭ ‬وماذا‭ ‬كان‭ ‬سيكون‭ ‬حالها‭ ‬لو‭ ‬كتب‭ ‬لها‭ ‬الاستمرار‭ ‬إلى‭ ‬يومنا‭ ‬هذا؟‭ ‬وما‭ ‬تقيمكم‭ ‬لتجربة‭ ‬جمعية‭ ‬الخطاطين‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬والموصل‭ ‬؟

جمعية‭ ‬التراث‭ ‬العربي‭ ‬المؤسس‭ ‬الحقيقي‭ ‬لها‭ ‬هو‭ ‬الفقير‭ ‬لله‭ ‬وعن‭ ‬طريقي‭ ‬استطعنا‭ ‬جمع‭ ‬كل‭ ‬الخيرين‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المدينة‭ ‬فهي‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬جمعية‭ ‬للخطاطين‭ ‬بل‭ ‬جمعية‭ ‬عامة‭ ‬كانت‭ ‬تجمع‭ ‬الأوساط‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬والتراث‭ ‬والخط‭ ‬وغيرها‭ ‬وكان‭ ‬نشاطها‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬1973م‭ ‬إلى‭ ‬1983م‭ ‬وهي‭ ‬وان‭ ‬ازدل‭ ‬الستار‭ ‬عليها‭ ‬كجمعية‭ ‬إلا‭ ‬أنها‭ ‬تعيش‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحاضر‭ ‬بشخص‭ ‬الفقير‭ ‬لله‭ ‬وتلاميذه‭ ‬والمحبين‭ .‬

أما‭ ‬عن‭ ‬جمعية‭ ‬الخطاطين‭ ‬فلم‭ ‬تستطع‭ ‬هذه‭ ‬الجمعية‭ ‬التي‭ ‬افتتح‭ ‬لها‭ ‬فرع‭ ‬في‭ ‬الموصل‭ ‬أن‭ ‬تعوض‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬الجمعية‭ ‬حيث‭ ‬لعبت‭ ‬المصالح‭ ‬الشخصية‭ ‬و‭ ‬تحكمت‭ ‬بمقر‭ ‬الجمعية‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬ولعلنا‭ ‬أذا‭ ‬سهل‭ ‬المولى‭ ‬عز‭ ‬وجل‭ ‬في‭ ‬القابل‭ ‬من‭ ‬الأيام‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬التجربة‭ ‬باعتبارها‭ ‬مستمرة‭ ‬بصورة‭ ‬أو‭ ‬أخرى‭ .‬

تعد‭ ‬مخطوطات‭ ‬الموصل‭ ‬العربية‭ ‬الإسلامية‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬ما‭ ‬يميز‭ ‬مدينتنا‭ ‬كيف‭ ‬ترون‭ ‬العناية‭ ‬بها‭ ‬وهل‭ ‬تدعون‭ ‬لإنشاء‭ ‬قسم‭ ‬لدراسة‭ ‬المخطوطات‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬الموصل‭ ‬للعمل‭ ‬على‭ ‬تحقيقها‭ ‬والعناية‭ ‬بها‭ ‬؟

كنت‭ ‬الخبير‭ ‬المعتمد‭ ‬في‭ ‬جمع‭ ‬المخطوطات‭ ‬المتوفرة‭ ‬في‭ ‬جوامع‭ ‬الموصل‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1974م‭ ‬ولازلت‭ ‬من‭ ‬احرص‭ ‬الناس‭ ‬على‭ ‬الاهتمام‭ ‬بها‭ ‬والقضية‭ ‬ليست‭ ‬سهلة‭ ‬ولكن‭ ‬إذا‭ ‬صلحت‭ ‬النيات‭ ‬الطيبة‭ ‬والعزائم‭ ‬خالصة‭ ‬لوجه‭ ‬الله‭ ‬فان‭ ‬المطلوب‭ ‬هو‭ ‬العمل‭ ‬في‭ ‬شتى‭ ‬التخصصات‭ ‬للنهوض‭ ‬بهذه‭ ‬المخطوطات‭ ‬سواء‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الأوقاف‭ ‬او‭ ‬غيرها‭ .‬

الكتاب‭ ‬المخطوط‭ ‬

كانت‭ ‬قد‭ ‬تعرضت‭ ‬تلك‭ ‬المخطوطات‭ ‬للسرقة‭ ‬والإهمال‭ ‬فبماذا‭ ‬توجهون‭ ‬المسؤولين‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يتكرر‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬السابق؟‭ ‬

هذه‭ ‬المسألة‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬الى‭ ‬توجيه‭ ‬وكما‭ ‬ذكرنا‭ ‬فيما‭ ‬سبق‭ ‬بان‭ ‬العمل‭ ‬الصحيح‭ ‬والأسلوب‭ ‬المعروف‭ ‬بالعناية‭ ‬بالمخطوطات‭ ‬والاهتمام‭ ‬بها‭ ‬سوف‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬الحفاظ‭ ‬عليها‭ ‬وإنني‭ ‬واثق‭ ‬أن‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المدينة‭ ‬نخب‭ ‬طيبة‭ ‬تستشعر‭ ‬بان‭ ‬الكتاب‭ ‬المخطوط‭ ‬هو‭ ‬كتاب‭ ‬تعود‭ ‬ملكيته‭ ‬للباري‭ ‬عز‭ ‬وجل‭ ‬ويرتبط‭ ‬بتاريخ‭ ‬المدينة‭ ‬بصورة‭ ‬أو‭ ‬بأخرى‭ ‬ولذلك‭ ‬تكون‭ ‬مسؤولية‭ ‬الاهتمام‭ ‬بذلك‭ ‬المخطوط‭ ‬مسؤولية‭ ‬جماعية‭ ‬تقع‭ ‬على‭ ‬المحافظة‭ ‬والأوقاف‭ ‬والآثار‭ ‬وجميع‭ ‬أفراد‭ ‬الشعب‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المدينة‭ .‬

لا‭ ‬تزال‭ ‬تحتفظ‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأسر‭ ‬الموصلية‭ ‬بمخطوطات‭ ‬نادرة‭ ‬وقيّمة‭ ‬هل‭ ‬أنت‭ ‬تؤيد‭ ‬أن‭ ‬يقوموا‭ ‬بأهداها‭ ‬إلى‭ ‬المكتبات‭ ‬العامة‭ ‬أم‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬بها‭ ‬لديهم؟

المخطوطات‭ ‬المحفوظة‭ ‬لدى‭ ‬الأسر‭ ‬الموصلية‭ ‬تعتز‭ ‬بها‭ ‬هذه‭ ‬الأسر‭ ‬ولكنها‭ ‬تبقى‭ ‬حبيسة‭ ‬أدراجها‭ ‬والأصح‭ ‬أن‭ ‬تقوم‭ ‬الدولة‭ ‬بعمل‭ ‬دار‭ ‬للمخطوطات‭ ‬توفر‭ ‬فيه‭ ‬كل‭ ‬الأسباب‭ ‬للاحتفاظ‭ ‬بها‭ ‬وديمومتها‭ ‬وعندها‭ ‬في‭ ‬تقديري‭ ‬فان‭ ‬أهل‭ ‬هذه‭ ‬المدينة‭ ‬الخيريين‭ ‬مستعدين‭ ‬لإهداء‭ ‬ما‭ ‬بحوزتهم‭ ‬من‭ ‬مخطوطات‭ ‬لهذه‭ ‬الدار‭ ‬لأنها‭ ‬تكون‭ ‬أهل‭ ‬لصيانتها‭ ‬والمحافظة‭ ‬عليها‭.‬

عندما‭ ‬تكونون‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الموصل‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬تحنون‭ ‬إليه‭ ‬الموصل‭ ‬كمكان‭ ‬أم‭ ‬الناس‭ ‬في‭ ‬مدينتكم؟

الإنسان‭ ‬تبقى‭ ‬جذوره‭ ‬في‭ ‬موضع‭ ‬مولده‭ ‬وفي‭ ‬محيط‭ ‬تكوينه‭ ‬وفي‭ ‬بيئة‭ ‬نشوئه‭ ‬وكل‭ ‬هذه‭ ‬العوامل‭ ‬تجعل‭ ‬الإنسان‭ ‬يرتبط‭ ‬بالمكان‭ ‬برابطة‭ ‬لا‭ ‬تفصل‭ ‬عراها‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬الأسباب‭ ‬ويزيدها‭ ‬الزمان‭ ‬رسوخا‭ ‬وتمسك‭ ‬بما‭ ‬تخلفه‭ ‬من‭ ‬ذكريات‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬الذكريات‭ ‬فحياتي‭ ‬بهذه‭ ‬المدينة‭ ‬لأنني‭ ‬منها‭ ‬ومسيرتي‭ ‬فيها‭ ‬وحبي‭ ‬لها‭ ‬وهي‭ ‬المنهل‭ ‬لي‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬ما‭ ‬قمت‭ ‬به‭ ‬وتبقى‭ ‬كذلك‭ ‬وفيها‭ ‬الناس‭ ‬الذين‭ ‬عرفتهم‭ ‬هم‭ ‬مثل‭ ‬لسمو‭ ‬الخلق‭ ‬العظيم‭ ‬والقدرات‭ ‬الفذة‭ ‬والوفاء‭ ‬الذي‭ ‬ليس‭ ‬له‭ ‬حدود‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬هنا‭ ‬بعض‭ ‬الآثار‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭ ‬فهي‭ ‬قليلة‭ ‬وليست‭ ‬ذات‭ ‬تأثير‭ ‬في‭ ‬الاهتمام‭ ‬بما‭ ‬عشته‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المدينة‭ ‬وما‭ ‬تعاملت‭ ‬به‭ ‬وما‭ ‬تعودت‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬الحب‭ ‬الكبير‭ ‬والاحترام‭ ‬المتبادل‭ ‬والخلق‭ ‬العالي‭ ‬والتدين‭ ‬الحميد‭.‬

من‭ ‬أهم‭ ‬أصدقاء‭ ‬الأستاذ‭ ‬يوسف‭ ‬ذنون‭ ‬وكيف‭ ‬كنت‭ ‬تنتقي‭ ‬أصدقائك؟

الأصدقاء‭ ‬والمعارف‭ ‬كثيرون‭ ‬ولا‭ ‬تحتاج‭ ‬العملية‭ ‬إلى‭ ‬محاولة‭ ‬انتقاء‭ ‬لان‭ ‬تعاملي‭ ‬الأساسي‭ ‬هو‭ ‬حبي‭ ‬لجميع‭ ‬الناس‭ ‬وليس‭ ‬لي‭ ‬مأرب‭ ‬بما‭ ‬لديهم‭ ‬فهذه‭ ‬فلسفتي‭ ‬تجعل‭ ‬كل‭ ‬الناس‭ ‬تحبني‭ ‬ومن‭ ‬لا‭ ‬يحبني‭ ‬فاني‭ ‬أحبه‭ ‬والحب‭ ‬لله‭ ‬هو‭ ‬مذهبي‭ ‬وإيماني‭ .‬

عملتم‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬التربوي‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ثلاثين‭ ‬عاما‭ ‬فما‭ ‬هي‭ ‬أهم‭ ‬نصائحكم‭ ‬لمعلمي‭ ‬ومدرسي‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭ ‬والزخرفة‭ ‬الإسلامية‭ ‬اليوم؟

أنت‭ ‬تسال‭ ‬عن‭ ‬شيء‭ ‬مفقود‭ ‬او‭ ‬في‭ ‬أحسن‭ ‬الأحوال‭ ‬شيء‭ ‬محدود‭ ‬الوجود‭ ‬وتبقى‭ ‬المسائل‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬منطلقات‭ ‬ذاتية‭ ‬تعلمها‭ ‬الكثيرين‭ ‬منا‭ ‬وهم‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬نحن‭ ‬عليه‭ ‬فنصيحتي‭ ‬لهم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬العمل‭ ‬بإخلاص‭ ‬والاستقامة‭ ‬والتضحية‭ ‬والعمل‭ ‬الذي‭ ‬يرضي‭ ‬الله‭ ‬ورسوله‭ ‬وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬كل‭ ‬الأمور‭ ‬تهون‭.‬

ما‭ ‬هو‭ ‬أكثر‭ ‬معرض‭ ‬يعتز‭ ‬به‭ ‬الأستاذ‭ ‬يوسف‭ ‬ذنون‭ ‬و‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬أكثر‭ ‬تكريم‭ ‬تعتزون‭ ‬به‭ ‬منذ‭ ‬بدأتم‭ ‬مشواركم‭ ‬إلى‭ ‬يومنا‭ ‬هذا؟

الأمور‭ ‬التي‭ ‬تسأل‭ ‬عنها‭ ‬كثيرة‭ ‬جدا‭ ‬والمعارض‭ ‬والاعتزاز‭ ‬بها‭ ‬واحد‭ ‬فهي‭ ‬كالأولاد‭ ‬هي‭ ‬جميعها‭ ‬موضع‭ ‬معزة‭ ‬وحسن‭ ‬تقدير‭ ‬وأما‭ ‬التكريمات‭ ‬فهي‭ ‬كثيرة‭ ‬جدا‭ ‬يصعب‭ ‬حصرها‭ ‬وإحصائها‭ ‬ويبقى‭ ‬التكريم‭ ‬الأكبر‭ ‬تكريم‭ ‬الخيرين‭ ‬لي‭ ‬هنا‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬وهو‭ ‬مصدر‭ ‬اعتزازي‭ ‬وتقديري‭ ‬وحافز‭ ‬لمواصلة‭ ‬المسيرة‭ ‬التي‭ ‬تجاوزت‭ ‬الستين‭ ‬عام‭ .‬

الزخرفة‭ ‬الإسلامية

زرتم‭ ‬مصر‭ ‬عام‭ ‬1963م‭ ‬والتقيتم‭ ‬مع‭ ‬الخطاط‭ ‬محمد‭ ‬إبراهيم‭ ‬والخطاط‭ ‬محمد‭ ‬حسني‭ ‬كما‭ ‬زرتم‭ ‬تركيا‭ ‬والتقيتم‭ ‬بالخطاط‭ ‬العالمي‭ ‬حامد‭ ‬الامدي‭ ‬الذي‭ ‬أجازك‭ ‬عام‭ ‬1966م‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬ذكرياتك‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬اللقاءات‭ ‬؟

لقائي‭ ‬ليس‭ ‬مع‭ ‬هؤلاء‭ ‬الخطاطين‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬مع‭ ‬معظم‭ ‬الخطاطين‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬وخارجه‭ ‬وهي‭ ‬ذكريات‭ ‬حميمية‭ ‬يصعب‭ ‬التكلم‭ ‬عنها‭ ‬فكلهم‭ ‬مصدر‭ ‬للخير‭ ‬والبركة‭ ‬لهذا‭ ‬الفن‭ ‬ودعائي‭ ‬لمن‭ ‬توفي‭ ‬منهم‭ ‬أن‭ ‬يدخله‭ ‬المولى‭ ‬عز‭ ‬وجل‭ ‬فسيح‭ ‬جناته‭ ‬ويحفظ‭ ‬ما‭ ‬بقي‭ ‬منهم‭ ‬ويديم‭ ‬مواصلتهم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الفن‭ ‬المشرف‭.‬

زرتم‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬البلاد‭ ‬العربية‭ ‬والأجنبية‭ ‬برأيك‭ ‬أي‭ ‬بلد‭ ‬اهتم‭ ‬بصورة‭ ‬اكبر‭ ‬بالخط‭ ‬العربي‭ ‬والزخرفة‭ ‬الإسلامية‭ ‬؟

الصحوة‭ ‬التي‭ ‬تحتضن‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬نشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬البلاد‭ ‬تهتم‭ ‬بالخط‭ ‬العربي‭ ‬والزخرفة‭ ‬الإسلامية‭ ‬ولهذا‭ ‬نرى‭ ‬ان‭ ‬هناك‭ ‬حركة‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬فن‭ ‬الخط‭ ‬وأقول‭ ‬لان‭ ‬هذا‭ ‬الزمن‭ ‬هو‭ ‬الأوفر‭ ‬حظا‭ ‬لفن‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭ ‬فجميع‭ ‬البلاد‭ ‬التي‭ ‬زرتها‭ ‬تهتم‭ ‬بالخط‭ ‬العربي‭ ‬وجميع‭ ‬البلاد‭ ‬أقامت‭ ‬المعارض‭ ‬والمهرجانات‭ ‬والملتقيات‭ ‬والمسابقات‭ ‬والمحاضرات‭ ‬والمنتديات‭ ‬وهناك‭ ‬تنافس‭ ‬خفي‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭ ‬فهي‭ ‬حركة‭ ‬دائبة‭ ‬ومستمرة‭ ‬وصاعدة‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭. ‬

ماذا‭ ‬تقول‭ ‬فيما‭ ‬يأتي‭ ‬الأستاذ‭ ‬يوسف‭ ‬ذنون‭ ‬علم‭ ‬نفسه‭ ‬بنفسه‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭ ‬ابتكرتم‭ ‬طريقة‭ ‬مختزلة‭ ‬في‭ ‬تبسيط‭ ‬وتدريس‭ ‬الخطوط‭ ‬العربية‭ ‬استطعت‭ ‬أن‭ ‬توجد‭ ‬بعض‭ ‬خصائص‭ ‬مدرسة‭ ‬موصلية‭ ‬في‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭ ‬؟

هذا‭ ‬القول‭ ‬صحيح‭ ‬وتؤيده‭ ‬الوقائع‭ ‬والآثار‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬علامات‭ ‬فارقة‭ ‬في‭ ‬مسيرتي‭ ‬وكلمة‭ ‬مدرسة‭ ‬موصلية‭ ‬في‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭ ‬هي‭ ‬كبيرة‭ ‬جدا‭ ‬والأجدر‭ ‬القول‭ ‬ابتكار‭ ‬طرق‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬تعليم‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭ .‬

ما‭ ‬هي‭ ‬أخر‭ ‬معارضكم‭ ‬و‭ ‬مؤلفاتكم‭ ‬؟ما‭ ‬هو‭ ‬المشروع‭ ‬الحقيقي‭ ‬الذي‭ ‬يشغلك‭ ‬ألان‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬المشروع‭ ‬الذي‭ ‬تحلم‭ ‬بانجازه‭ ‬ولم‭ ‬تبدأ‭ ‬به‭ ‬بعد؟

المعارض‭ ‬الأخيرة‭ ‬التي‭ ‬اعتبرها‭ ‬باقية‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬شاء‭ ‬الله‭ ‬هي‭ ‬كتاباتي‭ ‬في‭ ‬الجوامع‭ ‬لأنها‭ ‬معارض‭ ‬دائمة‭ ‬فقد‭ ‬كتبت‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬على‭ ‬200‭ ‬جامع‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العراق‭ ‬وغيره‭.‬أما‭ ‬مؤلفاتي‭ ‬الأخيرة‭ ‬فهي‭ ‬كتب‭ ‬ثلاثة‭ ‬الأول‭ ‬حول‭ ‬نشوء‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭ ‬وتطوره‭ ‬طوال‭ ‬العصور‭ ‬وفيه‭ ‬نظريات‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬نشأة‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭ ‬

والثاني‭ ‬كتاب‭ ‬لتعليم‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭ ‬وهو‭ ‬أيضا‭ ‬يتضمن‭ ‬المسيرة‭ ‬بطريقة‭ ‬تعليم‭ ‬جديدة‭ ‬ويتعرض‭ ‬المؤلف‭ ‬الثاني‭ ‬إلى‭ ‬الأسس‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬إن‭ ‬نعتمدها‭ ‬لتعليم‭ ‬الخطوط‭ ‬الأخرى‭ ‬إذا‭ ‬استطاع‭ ‬الدارس‭ ‬استيعابها‭ ‬والعمل‭ ‬بها‭ ‬

أما‭ ‬الكتاب‭ ‬الثالث‭ ‬فهو‭ ‬تحقيق‭ ‬لمخطوطة‭ ‬ابن‭ ‬البصيص‭ ‬في‭ ‬شرح‭ ‬قصيدة‭ ‬ابن‭ ‬البواب‭ ‬وهو‭ ‬المخطوط‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يقال‭ ‬عنه‭ ‬انه‭ ‬مفقود‭ ‬الا‭ ‬أن‭ ‬الله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭ ‬يسر‭ ‬لي‭ ‬العثور‭ ‬عليه‭ ‬وتحقيقه‭ ‬ونشره‭ ‬أما‭ ‬المشروع‭ ‬الحقيقي‭ ‬الذي‭ ‬يشغل‭ ‬بالي‭ ‬الآن‭ ‬فهو‭ ‬دراسة‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭ ‬قبل‭ ‬الإسلام‭ ‬وأثره‭ ‬في‭ ‬كتابة‭ ‬المصحف‭ ‬الشريف‭ .‬

أما‭ ‬المشاريع‭ ‬التي‭ ‬احلم‭ ‬بها‭ ‬ولم‭ ‬ابدأ‭ ‬بها‭ ‬بعد‭ ‬فالله‭ ‬سبحانه‭ ‬وتعالى‭ ‬فتح‭ ‬لي‭ ‬فيها‭ ‬أبواب‭ ‬كثيرة‭ ‬وتحتاج‭ ‬إلى‭ ‬أجيال‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬تحقيقها‭ ‬ولعلني‭ ‬في‭ ‬فضل‭ ‬الله‭ ‬أحاول‭ ‬فتح‭ ‬الأبواب‭ ‬لتطرقها‭ ‬الأجيال‭ ‬القادمة‭ .‬

كلمة‭ ‬أخيرة‭ ‬للأستاذ‭ ‬والخطاط‭ ‬الكبير‭ ‬يوسف‭ ‬ذنون؟‭ ‬

كلمتي‭ ‬الأخيرة‭ ‬أن‭ ‬الخط‭ ‬العربي‭ ‬فن‭ ‬شريف‭ ‬ولهذا‭ ‬يقتضي‭ ‬للعاملين‭ ‬فيه‭ ‬أن‭ ‬يكونوا‭ ‬ملتزمين‭ ‬بما‭ ‬أمرهم‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬من‭ ‬الخلق‭ ‬القويم‭ ‬والدين‭ ‬السليم‭ ‬والتواضع‭ ‬الحميد‭ ‬والعمل‭ ‬المستديم‭ ‬ومن‭ ‬الله‭ ‬التوفيق‭.‬

مشاركة