الرئيس‭ ‬المستعجل‭ ‬سلماً أو‭ ‬حرباً

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

أي‭ ‬تصريح‭ ‬أمريكي‭ ‬أو‭ ‬إيراني‭ ‬خارج‭ ‬حلبة‭ ‬المفاوضات‭ ‬المباشرة‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬في‭ ‬مسقط‭ ‬وتستكمل‭ ‬في‭ ‬روما،‭ ‬هو‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الضغوط‭ ‬للوصول‭ ‬الى‭ ‬النتائج‭ ‬التي‭ ‬يرجوها‭ ‬كل‭ ‬طرف،‭ ‬كما‭ ‬يوجد‭ ‬وجه‭ ‬ثان‭ ‬للتصريحات‭ ‬وهو‭ ‬إرضاء‭ ‬الجبهة‭ ‬الداخلية‭ ‬للإيرانيين،‭ ‬كما‭ ‬انّ‭ ‬هناك‭ ‬رسائل‭ ‬داخلية‭ ‬يرسلها‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬قد‭ ‬يقصد‭ ‬منها‭ ‬اسماع‭ ‬حليفته‭ ‬إسرائيل‭ ‬أيضاً‭ ‬وحلفاء‭ ‬إيران‭ ‬ومنهم‭ ‬روسيا‭.‬

من‭ ‬التصريحات‭ ‬الجديدة‭ ‬المثيرة‭ ‬قول‭ ‬ترامب‭ ‬انه‭ ‬بصدد‭ ‬ان‭ ‬يتخذ‭ ‬قراراً‭ ‬سريعاً‭ ‬بشأن‭ ‬إيران‭. ‬وهذا‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬جميع‭ ‬التأكيدات‭ ‬في‭ ‬ان‭ ‬ترامب‭ ‬ليس‭ ‬لديه‭ ‬الوقت‭ ‬الطويل‭ ‬ليصرفه‭ ‬في‭ ‬مفاوضات‭ ‬تسير‭ ‬على‭ ‬المنوال‭ ‬السابق‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬ولايته‭ ‬الأولى‭. ‬الإيرانيون‭ ‬معروفون‭ ‬بالمراهنة‭ ‬على‭ ‬الوقت‭ ‬لكنهم‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬يقولون‭ ‬أيضا‭ ‬انهم‭ ‬على‭ ‬عجلة‭ ‬من‭ ‬أمرهم‭ ‬للتوصل‭ ‬الى‭ ‬اتفاق‭ ‬عادل‭.‬

روسيا‭ ‬مُطلعة‭ ‬عن‭ ‬كثب‭ ‬على‭ ‬مديات‭ ‬المفاوضات‭ ‬الامريكية‭ ‬الإيرانية،‭ ‬كما‭ ‬انها‭ ‬على‭ ‬دراية‭ ‬بالأوراق‭ ‬المتاحة‭ ‬للمناورة‭ ‬واللعب‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬أسست‭ ‬المشروع‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭ ‬وتعرف‭ ‬امكاناته،‭ ‬ونراها‭ ‬اليوم‭ ‬تقدم‭ ‬نصيحة‭ ‬لطهران‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬الاندفاع‭ ‬نحو‭ ‬التصادم‭ ‬مع‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬لاسيما‭ ‬انّ‭ ‬روسيا‭ ‬تدرك‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬تفعله‭ ‬القوة‭ ‬الامريكية‭ ‬اذا‭ ‬جرى‭ ‬استخدامها‭.‬

‭ ‬حقيقة‭ ‬واحدة‭ ‬يتحرك‭ ‬حولها‭ ‬ترامب‭ ‬هي‭ ‬انه‭ ‬يريد‭ ‬نتيجة‭ ‬قاطعة‭ ‬في‭ ‬انهاء‭ ‬ملف‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭ ‬الى‭ ‬الابد‭ ‬أو‭ ‬انّ‭ ‬البديل‭ ‬هو‭ ‬هجمات‭ ‬تدميرية،‭ ‬قد‭ ‬تتلقاها‭ ‬ايران‭ ‬،‭ ‬بحسب‭ ‬بعض‭ ‬الخبراء،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬رد‭ ‬حقيقي‭ ‬اذا‭ ‬توقفت‭ ‬الضربات‭ ‬الامريكية‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬تدمير‭ ‬المنشآت‭ ‬النووية‭ ‬ولم‭ ‬تنسحب‭ ‬الى‭ ‬تدمير‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬استراتيجي‭ ‬وصولا‭ ‬لإسقاط‭ ‬النظام‭ ‬،‭ ‬فإيران‭ ‬دولة‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬جغرافيتها‭ ‬وتنوعها‭ ‬وامكاناتها‭ ‬،‭ ‬ومن‭ ‬الممكن‭ ‬أن‭ ‬تستوعب‭ ‬ضربة‭ ‬كبيرة‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬حجم‭ ‬المفاعل‭ ‬النووي‭ ‬،‭ ‬لكنها‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تحتمل‭ ‬أي‭ ‬لعب‭ ‬بالورقة‭ ‬السياسية‭ ‬والأمنية‭ ‬الداخلية‭ ‬التي‭ ‬غايتها‭ ‬معروفة،‭ ‬وهي‭ ‬تغيير‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وضع‭ ‬اقتصادي‭ ‬متردٍ‭ ‬وتذمر‭ ‬شعبي‭ .‬

الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬مستعجل‭ ‬لحسم‭ ‬أول‭ ‬ملف‭ ‬قابل‭ ‬للحسم‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬قراراته‭ ‬في‭ ‬مستهل‭ ‬ولايته‭ ‬الثانية‭ ‬التي‭ ‬تصارع‭ ‬تيارات‭ ‬شتى‭ ‬من‭ ‬حرب‭ ‬روسيا‭ ‬وأوكرانيا‭ ‬الى‭ ‬حرب‭ ‬غزة‭ ‬والحرب‭ ‬التجارية‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الصين،‭ ‬ولعله‭ ‬يجد‭ ‬حسم‭ ‬الملف‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭ ‬الأقرب‭ ‬الى‭ ‬يديه،‭ ‬وانّ‭ ‬الحسم‭ ‬عبر‭ ‬الاتفاق‭ ‬السياسي‭ ‬سيكبح‭ ‬كل‭ ‬الخيارات‭ ‬العسكرية،‭ ‬ومن‭ ‬المستبعد‭ ‬استخدامها‭ ‬في‭ ‬مفاوضات‭ ‬على‭ ‬ملفات‭ ‬أخرى‭.‬

fatihabdulsalam@hotmail.com

رئيس‭ ‬التحرير‭-‬الطبعة‭ ‬الدولية