الرئيس‭ ‬التونسي‭ ‬يقيل‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬ويتولى‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬النقابات‭ ‬

اعتراضات‭ ‬في‭ ‬أمريكا‭ ‬والمانيا‭ ‬وروسيا‭ ‬وتركيا‭ ‬على‭ ‬قرارات‭ ‬سعيّد‭ ‬حل‭ ‬البرلمان‭ ‬

تونس‭- ‬الزمان‭ 

انفضت‭ ‬المواجهات‭ ‬نهار‭ ‬الاثنين‭ ‬أمام‭ ‬البرلمان‭ ‬التونسي‭ ‬غداة‭ ‬تجميد‭ ‬الرئيس‭ ‬قيس‭ ‬سعيّد‭ ‬أعمال‭ ‬المجلس‭ ‬وإعفاء‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬من‭ ‬مهامه،‭ ‬وغادر‭ ‬راشد‭ ‬الغنوشي‭ ‬رئيس‭ ‬البرلمان‭ ‬مكان‭ ‬الاعتصام‭ ‬بسيارته‭ ‬فيما‭ ‬الازمة‭ ‬مفتوحة‭ ‬على‭ ‬احتمالات‭ ‬عدة‭.  ‬و‭ ‬أقال‭ ‬الرئيس‭ ‬سعيّد‭ ‬الاثنين‭ ‬كلا‭ ‬من‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬ابراهيم‭ ‬البرتاجي‭ ‬ووزيرة‭ ‬العدل‭ ‬بالنيابة‭ ‬حسناء‭ ‬بن‭ ‬سليمان‭ ‬غداة‭ ‬قراره‭ ‬تجميد‭ ‬أعمال‭ ‬البرلمان‭ ‬وإعفاء‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬من‭ ‬مهامه،‭ ‬ما‭ ‬أغرق‭ ‬الديموقراطية‭ ‬الناشئة‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬دستورية‭ ‬بعد‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬الصراعات‭ ‬السياسية‭.  ‬وأعلنت‭ ‬رئاسة‭ ‬الجمهورية‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬أن‭ ‬سعيّد‭ ‬‮«‬أصدر‭ ‬أمرا‭ ‬رئاسيا‭ ‬قرّر‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬إعفاء‭ ‬وزير‭ ‬الدفاع‭ ‬إبراهيم‭ ‬البرتاجي‭ ‬والوزيرة‭ ‬لدى‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬المكلفة‭ ‬بالوظيفة‭ ‬العمومية‭ ‬ووزيرة‭ ‬العدل‭ ‬بالنيابة‭ ‬حسناء‭ ‬بن‭ ‬سليمان‮»‬‭. 

واثر‭ ‬احتجاجات‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬البلاد‭ ‬الأحد،‭ ‬أعلن‭ ‬سعيّد‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬‮«‬تجميد‮»‬‭ ‬أعمال‭ ‬مجلس‭ ‬النوّاب‭ ‬لمدة‭ ‬30‭ ‬يوماً،‭ ‬في‭ ‬قرار‭ ‬قال‭ ‬إنه‭ ‬كان‭ ‬يُفترض‭ ‬أن‭ ‬يتخذه‭ ‬‮«‬منذ‭ ‬أشهر‮»‬‭.  ‬كما‭ ‬أعلن‭ ‬سعيّد‭ ‬عقب‭ ‬اجتماع‭ ‬طارئ‭ ‬عقده‭ ‬في‭ ‬قصر‭ ‬قرطاج‭ ‬مع‭ ‬مسؤولين‭ ‬أمنيّين،‭ ‬أنه‭ ‬سيتولّى‭ ‬بنفسه‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية‭ ‬‮«‬بمساعدة‭ ‬حكومة‭ ‬يرأسها‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬ويُعيّنه‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهوريّة‮»‬‭.  ‬ووصف‭ ‬حزب‭ ‬النهضة‭ ‬أكبر‭ ‬الكتل‭ ‬البرلمانية‭ (‬53‭ ‬نائبا‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬217‭)‬‭ ‬القرار‭ ‬بأنه‭ ‬‮«‬انقلاب‭ ‬على‭ ‬الثورة‭ ‬وعلى‭ ‬الدستور‮»‬‭.  ‬ودعم‭ ‬الاتحاد‭ ‬التونسي‭ ‬للشغل‭ (‬المركزية‭ ‬النقابية‭) ‬ضمنيا‭ ‬قرارات‭ ‬سعيّد‭ ‬وقال‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬الاثنين‭ ‬إن‭ ‬‮«‬التدابير‭ ‬الاستثنائية‭ ‬التي‭ ‬اتّخذها‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬وفق‭ ‬الفصل‭ ‬80‭ ‬من‭ ‬الدستور،‭ ‬توقّيا‭ ‬من‭ ‬الخطر‭ ‬الداهم‭ ‬وسعيا‭ ‬إلى‭ ‬إرجاع‭ ‬السير‭ ‬العادي‭ ‬لدواليب‭ ‬الدولة‭ ‬وفي‭ ‬ظلّ‭ ‬تفشّي‭ ‬الكوفيد‮»‬‭.   ‬دوليّا،‭ ‬عبرت‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬ألمانيا‭ ‬وتركيا‭ ‬وروسيا‭ ‬عن‭ ‬قلقها،‭ ‬ورفضت‭ ‬أنقرة‭ ‬المقربة‭ ‬من‭ ‬حزب‭ ‬النهضة‭ ‬‮«‬تعليق‭ ‬العملية‭ ‬الديموقراطية‭ ‬وتجاهل‭ ‬إرادة‭ ‬الشعب‭ ‬الديموقراطية‭ ‬في‭ ‬تونس‮»‬‭.  ‬وقالت‭ ‬متحدثة‭ ‬باسم‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الألمانية‭ ‬ماريا‭ ‬أديبهر‭ ‬لصحافيين‭ ‬إن‭ ‬بلادها‭ ‬تأمل‭ ‬في‭ ‬عودة‭ ‬تونس‭ ‬‮«‬في‭ ‬أقرب‭ ‬وقت‭ ‬ممكن‭ ‬إلى‭ ‬النظام‭ ‬الدستوري‮»‬‭.   ‬واعتبرت‭ ‬أن‭ ‬‮«‬جذور‭ ‬الديموقراطية‭ ‬ترسّخت‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬منذ‭ ‬2011‮»‬‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الشعبية‭ ‬التي‭ ‬أطاحت‭ ‬بالرئيس‭ ‬الأسبق‭ ‬زين‭ ‬العابدين‭ ‬بن‭ ‬علي‭.  ‬وأوضحت‭ ‬أن‭ ‬بلادها‭ ‬‮«‬قلقة‭ ‬للغاية‮»‬‭ ‬مما‭ ‬جرى،‭ ‬لكن‭ ‬‮«‬لا‭ ‬نودّ‭ ‬التحدث‭ ‬عن‭ ‬انقلاب‮»‬‭. ‬

إلى‭ ‬ذلك‭ ‬قامت‭ ‬قوات‭ ‬الشرطة‭ ‬بغلق‭ ‬مكتب‭ ‬قناة‭ ‬الجزيرة‭ ‬القطرية‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬بدون‭ ‬تقديم‭ ‬تعليل‭ ‬للقرار‭ ‬ودانت‭ ‬النقابة‭ ‬الوطنية‭ ‬للصحافيين‭ ‬التونسيين‭ ‬بشدة‭ ‬‮«‬سابقة‭ ‬اقتحام‭… ‬في‭ ‬خرق‭ ‬واضح‭ ‬للقوانين‭ ‬الوطنية‭ ‬والدولية‮»‬‭. ‬منع‭ ‬مئات‭ ‬من‭ ‬مناصري‭ ‬الرئيس‭ ‬سعيّد‭ ‬مؤيدي‭ ‬حزب‭ ‬النهضة‭ ‬من‭ ‬الاقتراب‭ ‬من‭ ‬زعيمهم‭ ‬رئيس‭ ‬البرلمان‭ ‬راشد‭ ‬الغنوشي‭ ‬الذي‭ ‬ظل‭ ‬داخل‭ ‬سيارة‭ ‬أمام‭ ‬البرلمان‭ ‬وتبادل‭ ‬الطرفان‭ ‬الرشق‭ ‬بالحجارة‭ ‬والعبوات،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أفاد‭ ‬صحافيون‭ ‬في‭ ‬وكالة‭ ‬الصحافة‭ ‬الفرنسية‭.  ‬وغادر‭ ‬الغنوشي‭ ‬من‭ ‬امام‭ ‬مقر‭ ‬البرلمان‭ ‬ويسود‭ ‬الآن‭ ‬هدوء‭ ‬حذر‭ ‬محيط‭ ‬المبنى‭.  ‬وقام‭ ‬الغنوشي‭ ‬باعتصام‭ ‬لساعات‭ ‬أمام‭ ‬البرلمان‭ ‬ودعا‭ ‬أنصار‭ ‬حزبه‭ ‬إلى‭ ‬التعبئة‭. ‬

وقال‭ ‬‮«‬الشعب‭ ‬التونسي‭ ‬لن‭ ‬يقبل‭ ‬الحكم‭ ‬الفردي‭ ‬مجددا‭… ‬ندعو‭ ‬كل‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬والمدنية‭ ‬والفكرية‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬يقفوا‭ ‬مع‭ ‬شعبهم‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬الحرية‭… ‬ما‭ ‬دامت‭ ‬الحرية‭ ‬مهددة‭ ‬فلا‭ ‬قيمة‭ ‬للحياة‮»‬‭.  ‬وقال‭ ‬في‭ ‬مقطع‭ ‬فيديو‭ ‬نشره‭ ‬على‭ ‬صفحته‭ ‬الرسمية‭ ‬إن‭ ‬سعيّد‭ ‬‮«‬يريد‭ ‬تحويل‭ ‬طبيعة‭ ‬النظام‭ ‬من‭ ‬نظام‭ ‬برلماني‭ ‬ديموقراطي‭ ‬الى‭ ‬نظام‭ ‬رئاسي‭ ‬فردي‭ ‬استبدادي‮»‬‭. ‬

وأكد‭ ‬الغنوشي‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬لم‭ ‬يستشره‭ ‬قبل‭ ‬أخذ‭ ‬القرارات‭ ‬استنادا‭ ‬إلى‭ ‬الفصل‭ ‬80‭ ‬من‭ ‬الدستور‭ ‬التونسي‭ ‬الذي‭ ‬ينص‭ ‬أن‭ ‬على‭ ‬‮«‬لرئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬خطرٍ‭ ‬داهمٍ‭ ‬مهددٍ‭ ‬لكيان‭ ‬الوطن‭ ‬وأمن‭ ‬البلاد‭ ‬واستقلالها،‭ ‬يتعذر‭ ‬معه‭ ‬السير‭ ‬العادي‭ ‬لدواليب‭ ‬الدّولة،‭ ‬أن‭ ‬يتخذ‭ ‬التدابير‭ ‬التي‭ ‬تحتمها‭ ‬تلك‭ ‬الحالة‭ ‬الاستثنائية،‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬استشارة‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬ورئيس‭ ‬مجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشّعب‭ ‬وإعلام‭ ‬رئيس‭ ‬المحكمة‭ ‬الدّستورية،‭ ‬ويعلن‭ ‬عن‭ ‬التّدابير‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬إلى‭ ‬الشعب‮»‬‭. ‬

ويطبق‭ ‬هذا‭ ‬الفصل‭ ‬لمدة‭ ‬ثلاثين‭ ‬يوما‭ ‬ويعهد‭ ‬للمحكمة‭ ‬الدستورية‭ ‬رفض‭ ‬أو‭ ‬اقرار‭ ‬مواصلة‭ ‬العمل‭ ‬به‭. ‬

لكن‭ ‬ومنذ‭ ‬اقرار‭ ‬دستور‭ ‬2014‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬انتخاب‭ ‬أعضاء‭ ‬المحكمة‭ ‬الدستورية‭ ‬بسبب‭ ‬تجاذبات‭ ‬سياسية‭ ‬حادة‭ ‬بين‭ ‬الأحزاب‭. ‬

‭ ‬إضعاف‭ ‬الديموقراطية‭ ‬

وتسبب‭ ‬تجاذب‭ ‬مستمرّ‭ ‬منذ‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬بين‭ ‬الرئيس‭ ‬سعيّد‭ ‬ورئيس‭ ‬البرلمان‭ ‬راشد‭ ‬الغنوشي‭ ‬زعيم‭ ‬أكبر‭ ‬الأحزاب‭ ‬تمثيلاً‭ ‬في‭ ‬المجلس،‭ ‬بشلل‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬الحكومة‭ ‬وفوضى‭ ‬في‭ ‬السلطات‭ ‬العامة،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تواجه‭ ‬تونس‭ ‬منذ‭ ‬مطلع‭ ‬تموز‭/‬يوليو‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬حاداً‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬الإصابات‭ ‬والوفيات‭ ‬جراء‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭. ‬‭ ‬وسجلت‭ ‬البلاد‭ ‬حوالى‭ ‬18‭ ‬ألف‭ ‬وفاة‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬12‭ ‬مليون‭ ‬نسمة،‭ ‬في‭ ‬أحد‭ ‬أسوأ‭ ‬معدّلات‭ ‬الوفيات‭ ‬جراء‭ ‬كوفيد‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬

وأقال‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬التونسية‭ ‬هشام‭ ‬المشيشي‭ ‬الأسبوع‭ ‬الفائت‭ ‬وزير‭ ‬الصحة‭ ‬فوزي‭ ‬المهدي‭ ‬اثر‭ ‬ارتفاع‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬الوفيات‭ ‬والمرض‭ ‬بسبب‭ ‬الفيروس‭. ‬

ويرى‭ ‬مراقبون‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬السياسية‭ ‬أن‭ ‬تضعف‭ ‬من‭ ‬الديموقراطية‭ ‬الناشئة‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬والتي‭ ‬تأتي‭ ‬اثر‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬الصراعات‭ ‬والخلافات‭ ‬الحادة‭ ‬بين‭ ‬سعيّد‭ ‬والغنوشي‭ ‬بينما‭ ‬تمر‭ ‬البلاد‭ ‬بوضع‭ ‬صحيّ‭ ‬متأزم‭. ‬

وندد‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬حزب‭ ‬‮«‬قلب‭ ‬تونس‮»‬‭ ‬و»ائتلاف‭ ‬الكرامة‮»‬‭ ‬بقرار‭ ‬سعيّد‭. ‬

ورفض‭ ‬حزب‭ ‬‮«‬التيار‭ ‬الديموقراطي‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬دعم‭ ‬سعيّد‭ ‬سابقا‭ ‬في‭ ‬مواقف‭ ‬عدة،‭ ‬توليه‭ ‬كل‭ ‬السلطات‭. ‬

لكن‭ ‬الحزب‭ ‬حمل‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬الاثنين‭ ‬‮«‬مسؤولية‭ ‬الاحتقان‭ ‬الشعبي‭ ‬المشروع‭ ‬والأزمة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والصحية‭ ‬وانسداد‭ ‬الأفق‭ ‬السياسي‭ ‬للائتلاف‭ ‬الحاكم‭ ‬بقيادة‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬وحكومة‭ ‬هشام‭ ‬المشيشي‮»‬‭. ‬

من‭ ‬جهته،‭ ‬ساند‭ ‬حزب‭ ‬‮«‬حركة‭ ‬الشعب‮»‬‭ ‬قرارات‭ ‬الرئيس‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬الاثنين‭ ‬واعتبرها‭ ‬‮«‬تصحيحا‭ ‬لمسار‭ ‬الثورة‮»‬‭. ‬

وانتشرت‭ ‬قوات‭ ‬من‭ ‬الجيش‭ ‬أمام‭ ‬مقر‭ ‬البرلمان‭ ‬بمنطقة‭ ‬باردو‭ ‬بالعاصمة‭ ‬ومنعوا‭ ‬الدخول‭ ‬إليه‭. ‬

وأفاد‭ ‬موظفون‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬أن‭ ‬قوات‭ ‬الجيش‭ ‬منعتهم‭ ‬من‭ ‬الدخول‭ ‬إلى‭ ‬مقر‭ ‬رئاسة‭ ‬الحكومة‭ ‬وطوقته‭. ‬

ولم‭ ‬تتمكن‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬من‭ ‬الاتصال‭ ‬برئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬هشام‭ ‬المشيشي‭ ‬الذي‭ ‬اعفاه‭ ‬الرئيس‭ ‬التونسي‭ ‬من‭ ‬مهامه‭ ‬الأحد‭ ‬إثر‭ ‬تنامي‭ ‬الغضب‭ ‬الشعبي‭ ‬تجاه‭ ‬الحكومة‭ ‬بسبب‭ ‬سوء‭ ‬ادارتها‭ ‬للأزمة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والصحية‭. ‬

وعبرت‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬ألمانيا‭ ‬وتركيا‭ ‬وروسيا‭ ‬عن‭ ‬قلقها،‭ ‬ورفضت‭ ‬أنقرة‭ ‬المقربة‭ ‬من‭ ‬حزب‭ ‬النهضة‭ ‬‮«‬تعليق‭ ‬العملية‭ ‬الديموقراطية‭ ‬وتجاهل‭ ‬إرادة‭ ‬الشعب‭ ‬الديموقراطية‭ ‬في‭ ‬تونس‮»‬‭. ‬

وقالت‭ ‬متحدثة‭ ‬باسم‭ ‬وزارة‭ ‬الخارجية‭ ‬الألمانية‭ ‬ماريا‭ ‬أديبهر‭ ‬لصحافيين‭ ‬إن‭ ‬بلادها‭ ‬تأمل‭ ‬في‭ ‬عودة‭ ‬تونس‭ ‬‮«‬في‭ ‬أقرب‭ ‬وقت‭ ‬ممكن‭ ‬إلى‭ ‬النظام‭ ‬الدستوري‮»‬‭. 

واعتبرت‭ ‬أن‭ ‬‮«‬جذور‭ ‬الديموقراطية‭ ‬ترسّخت‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬منذ‭ ‬2011‮»‬‭ ‬في‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬الشعبية‭ ‬التي‭ ‬أطاحت‭ ‬بالرئيس‭ ‬الأسبق‭ ‬زين‭ ‬العابدين‭ ‬بن‭ ‬علي‭.  ‬وأوضحت‭ ‬أن‭ ‬بلادها‭ ‬‮«‬قلقة‭ ‬للغاية‮»‬‭ ‬مما‭ ‬جرى،‭ ‬لكن‭ ‬‮«‬لا‭ ‬نودّ‭ ‬التحدث‭ ‬عن‭ ‬انقلاب‮»‬،‭ ‬مضيفة‭ ‬‮«‬سنحاول‭ ‬بالتأكيد‭ ‬نقاش‭ (‬الوضع‭) ‬مع‭ ‬السفير‭ ‬التونسي‮»‬‭ ‬في‭ ‬برلين،‭ ‬كما‭ ‬أنّ‭ ‬‮«‬سفيرنا‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬جاهز‭ ‬للانخراط‭ ‬في‭ ‬مباحثات‮»‬‭. ‬

مساء‭ ‬الأحد،‭ ‬أعلن‭ ‬سعيّد‭ ‬‮«‬تجميد‮»‬‭ ‬أعمال‭ ‬مجلس‭ ‬النوّاب‭ ‬لمدة‭ ‬30‭ ‬يوماً،‭ ‬في‭ ‬قرار‭ ‬قال‭ ‬إنه‭ ‬كان‭ ‬يُفترض‭ ‬أن‭ ‬يتخذه‭ ‬‮«‬منذ‭ ‬أشهر‮»‬‭. ‬

وأعلن‭ ‬سعيّد‭ ‬عقب‭ ‬اجتماع‭ ‬طارئ‭ ‬عقده‭ ‬في‭ ‬قصر‭ ‬قرطاج‭ ‬مع‭ ‬مسؤولين‭ ‬أمنيّين،‭ ‬أنه‭ ‬سيتولّى‭ ‬بنفسه‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية‭ ‬‮«‬بمساعدة‭ ‬حكومة‭ ‬يرأسها‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬ويُعيّنه‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهوريّة‮»‬‭. ‬

وحذر‭ ‬سعيّد‭ ‬في‭ ‬خطابه‭ ‬‮«‬أنبّه‭ ‬الكثيرين‭ ‬الذين‭ ‬يحاولون‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬السلاح‭ … ‬من‭ ‬يطلق‭ ‬رصاصة‭ ‬واحدة‭ ‬ستجابهه‭ ‬قواتنا‭ ‬المسلّحة‭ ‬العسكرية‭ ‬والأمنية‭ ‬بوابل‭ ‬من‭ ‬الرصّاص‮»‬‭. ‬

ومنع‭ ‬المئات‭ ‬من‭ ‬مناصري‭ ‬الرئيس‭ ‬سعيّد‭ ‬مؤيدي‭ ‬حزب‭ ‬النهضة‭ ‬من‭ ‬الاقتراب‭ ‬من‭ ‬زعيمهم‭ ‬الغنوشي‭ ‬الموجود‭ ‬داخل‭ ‬سيارة‭ ‬أمام‭ ‬البرلمان‭ ‬وتبادل‭ ‬الطرفان‭ ‬الرشق‭ ‬بالحجارة‭ ‬والعبوات،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أفاد‭ ‬صحافيون‭ ‬في‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭. ‬

وتسبب‭ ‬تجاذب‭ ‬مستمرّ‭ ‬منذ‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬بين‭ ‬الرئيس‭ ‬سعيّد‭ ‬ورئيس‭ ‬البرلمان‭ ‬راشد‭ ‬الغنوشي‭ ‬زعيم‭ ‬أكبر‭ ‬الأحزاب‭ ‬تمثيلاً‭ ‬في‭ ‬المجلس،‭ ‬بشلل‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬الحكومة‭ ‬وفوضى‭ ‬في‭ ‬السلطات‭ ‬العامة،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تواجه‭ ‬تونس‭ ‬منذ‭ ‬مطلع‭ ‬تموز‭/‬يوليو‭ ‬ارتفاعاً‭ ‬حاداً‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬الإصابات‭ ‬والوفيات‭ ‬جراء‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭. ‬

ومنع‭ ‬الجيش‭ ‬الغنوشي‭ ‬المعتصم‭ ‬منذ‭ ‬ساعات‭ ‬داخل‭ ‬سيارة‭ ‬سوداء‭ ‬اللون‭ ‬أمام‭ ‬أبواب‭ ‬البرلمان‭ ‬الموصدة‭ ‬من‭ ‬الدخول‭ ‬إلى‭ ‬المبنى‭. ‬

وندّد‭ ‬حزب‭ ‬النهضة‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬نُشر‭ ‬عبر‭ ‬فيسبوك‭ ‬مساء‭ ‬الأحد‭ ‬بـ»انقلاب‭ ‬على‭ ‬الثورة‭ ‬والدستور‮»‬‭. ‬وتوجه‭ ‬الغنوشي‭ ‬ونوابٌ‭ ‬آخرون‭ ‬من‭ ‬النهضة‭ ‬إلى‭ ‬المجلس‭ ‬منذ‭ ‬الثالثة‭ ‬فجراً‭ (‬02,00‭ ‬ت‭ ‬غ‭)‬،‭ ‬مصحوبا‭ ‬بنائبته‭ ‬سميرة‭ ‬الشواشي‭ ‬عن‭ ‬حزب‭ ‬‮«‬قلب‭ ‬تونس‮»‬‭. ‬

وقالت‭ ‬الشواشي‭ ‬في‭ ‬مقطع‭ ‬فيديو‭ ‬نشرته‭ ‬وسائل‭ ‬اعلام‭ ‬محلية‭ ‬لقوات‭ ‬الجيش‭ ‬التي‭ ‬تحرس‭ ‬البرلمان‭ ‬‮«‬من‭ ‬فضلكم‭ ‬دعونا‭ ‬نمر،‭ ‬نحن‭ ‬حماة‭ ‬الدستور‮»‬‭. ‬

وأجابها‭ ‬أحد‭ ‬العسكريين‭ ‬‮«‬نحن‭ ‬حماة‭ ‬الوطن‮»‬‭ ‬و»ننفذ‭ ‬الأوامر‮»‬‭. ‬

بدوره‭ ‬قال‭ ‬الغنوشي‭ ‬‮«‬الشعب‭ ‬التونسي‭ ‬لن‭ ‬يقبل‭ ‬الحكم‭ ‬الفردي‭ ‬مجددا‭… ‬ندعو‭ ‬كل‭ ‬القوى‭ ‬السياسية‭ ‬والمدنية‭ ‬والفكرية‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬يقفوا‭ ‬مع‭ ‬شعبهم‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬الحرية‭… ‬ما‭ ‬دامت‭ ‬الحرية‭ ‬مهددة‭ ‬فلا‭ ‬قيمة‭ ‬للحياة‮»‬‭. ‬

وقال‭ ‬في‭ ‬مقطع‭ ‬فيديو‭ ‬نشره‭ ‬على‭ ‬صفحته‭ ‬الرسمية‭ ‬ان‭ ‬سعيّد‭ ‬‮«‬يريد‭ ‬تحويل‭ ‬طبيعة‭ ‬النظام‭ ‬من‭ ‬نظام‭ ‬برلماني‭ ‬ديمقراطي‭ ‬الى‭ ‬نظام‭ ‬رئاسي‭ ‬فردي‭ ‬استبدادي‮»‬‭. ‬

وأكد‭ ‬الغنوشي‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬لم‭ ‬يستشره‭ ‬قبل‭ ‬أخذ‭ ‬القرارات‭ ‬استنادا‭ ‬إلى‭ ‬الفصل‭ ‬80‭ ‬من‭ ‬الدستور‭ ‬التونسي‭ ‬الذي‭ ‬ينص‭ ‬أن‭ ‬على‭ ‬‮«‬لرئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬خطرٍ‭ ‬داهمٍ‭ ‬مهددٍ‭ ‬لكيان‭ ‬الوطن‭ ‬وأمن‭ ‬البلاد‭ ‬واستقلالها،‭ ‬يتعذر‭ ‬معه‭ ‬السير‭ ‬العادي‭ ‬لدواليب‭ ‬الدّولة،‭ ‬أن‭ ‬يتخذ‭ ‬التدابير‭ ‬التي‭ ‬تحتمها‭ ‬تلك‭ ‬الحالة‭ ‬الاستثنائية،‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬استشارة‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬ورئيس‭ ‬مجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشّعب‭ ‬وإعلام‭ ‬رئيس‭ ‬المحكمة‭ ‬الدّستورية،‭ ‬ويعلن‭ ‬عن‭ ‬التّدابير‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬إلى‭ ‬الشعب‮»‬‭. ‬

ويطبق‭ ‬هذا‭ ‬الفصل‭ ‬لمدة‭ ‬ثلاثين‭ ‬يوما‭ ‬ويعهد‭ ‬للمحكمة‭ ‬الدستورية‭ ‬رفض‭ ‬أو‭ ‬اقرار‭ ‬مواصلة‭ ‬العمل‭ ‬به‭. ‬

لكن‭ ‬ومنذ‭ ‬اقرار‭ ‬دستور‭ ‬2014‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬انتخاب‭ ‬أعضاء‭ ‬المحكمة‭ ‬الدستورية‭ ‬الى‭ ‬اليوم‭ ‬وذلك‭ ‬بسبب‭ ‬تجاذبات‭ ‬سياسية‭ ‬حادة‭ ‬بين‭ ‬الأحزاب‭. ‬

ويرى‭ ‬مراقبون‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬السياسية‭ ‬أن‭ ‬تضعف‭ ‬من‭ ‬الديموقراطية‭ ‬الناشئة‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬والتي‭ ‬تأتي‭ ‬اثر‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬من‭ ‬الصراعات‭ ‬والخلافات‭ ‬الحادة‭ ‬بين‭ ‬سعيّد‭ ‬والغنوشي‭ ‬بينما‭ ‬تمر‭ ‬البلاد‭ ‬بوضع‭ ‬صحيّ‭ ‬متأزم‭. ‬

وتسجّل‭ ‬البلاد‭ ‬مع‭ ‬حوالى‭ ‬18‭ ‬ألف‭ ‬وفاة‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬12‭ ‬مليون‭ ‬نسمة،‭ ‬أحد‭ ‬أسوأ‭ ‬معدّلات‭ ‬الوفيات‭ ‬جراء‭ ‬كوفيد‭ ‬في‭ ‬العالم‭. ‬

وإثر‭ ‬خطاب‭ ‬سعيّد‭ ‬خرج‭ ‬المئات‭ ‬من‭ ‬التونسيين‭ ‬للاحتفال‭ ‬في‭ ‬الشوارع‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬حظر‭ ‬التجول‭ ‬الليلي‭ ‬الذي‭ ‬أقرته‭ ‬السلطات‭ ‬لمكافحة‭ ‬وباء‭ ‬كوفيد‭-‬19‭. ‬

وندد‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬حزب‭ ‬‮«‬قلب‭ ‬تونس‮»‬‭ ‬و»ائتلاف‭ ‬الكرامة‮»‬‭ ‬بقرار‭ ‬سعيد‭. ‬

ورفض‭ ‬حزب‭ ‬‮«‬التيار‭ ‬الديمقراطي‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬دعم‭ ‬سعيّد‭ ‬سابقا‭ ‬في‭ ‬عديد‭ ‬المواقف،‭ ‬توليه‭ ‬كل‭ ‬السلطات‭. ‬

لكن‭ ‬الحزب‭ ‬حمل‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬الاثنين‭ ‬‮«‬مسؤولية‭ ‬الاحتقان‭ ‬الشعبي‭ ‬المشروع‭ ‬والأزمة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والصحية‭ ‬وانسداد‭ ‬الأفق‭ ‬السياسي‭ ‬للائتلاف‭ ‬الحاكم‭ ‬بقيادة‭ ‬حركة‭ ‬النهضة‭ ‬وحكومة‭ ‬هشام‭ ‬المشيشي‮»‬‭. ‬

إلى‭ ‬ذلك‭ ‬ساند‭ ‬حزب‭ ‬‮«‬حركة‭ ‬الشعب‮»‬‭ ‬قرارات‭ ‬الرئيس‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬الاثنين‭ ‬واعتبرها‭ ‬‮«‬تصحيحا‭ ‬لمسار‭ ‬الثورة‮»‬‭. ‬

‭ ‬

مشاركة