إيرانيون يشعرون بجسامة خطر إعادة العقوبات

طهران- ا ف ب – الزمان
رفض الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الأحد إجراء أي مفاوضات نووية قد تجلب «مشاكل جديدة»، فيما أعادت الأمم المتحدة فرض عقوبات على بلاده.
ونقلت وكالة إسنا للانباء عن الرئيس الإيراني قوله «لطالما أكدنا استعدادنا لحوار منطقي وعادل يستند إلى معايير واضحة، لكن لن نقبل أبدا بمفاوضات تجلب لنا مشاكل وقضايا جديدة».
وتعهدت إيران الأحد أنها ستتخذ «ردا حازما ومناسبا» بعد ساعات قليلة على إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة المتعلقة ببرنامجها النووي والتي رُفعت قبل عشر سنوات.
وأعلنت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان أن «الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستدافع بحزم عن حقوقها ومصالحها الوطنية، وستُقابل أي عمل يهدف إلى المساس بمصالح شعبها وحقوقه برد حازم ومناسب».
ودخلت العقوبات التي تحظر التعاملات المرتبطة ببرنامجي إيران النووي والصاروخي إلى جانب تدابير أخرى، حيز التنفيذ منتصف ليل السبت الأحد بتوقيت غرينيتش.
وتضاف هذه العقوبات الى تلك التي كانت واشنطن أعادت فرضها من جانبها عقب انسحابها الأحادي من الاتفاق النووي في العام 2018، ما دفع إيران الى التراجع عن تنفيذ التزاماتها أساسية بموجبه.
وتجلت التبعات الاولى للعقوبات الجديدة مع تراجع إضافي للريال الإيراني، اذ وصل بحسب مواقع رصد متخصصة، الى حوالى 1,1 مليون للدولار الواحد، علما بأنه كان عند مستوى 900 ألف في مطلع آب/أغسطس.
ومع إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة الأحد على إيران، يشعر المواطنون بتزايد الضغوط عليهم مع ارتفاع الأسعار وهبوط الريال الإيراني إلى مستويات منخفضة جديدة.
وبالنسبة لهيليا، رسامة الغرافيك في طهران البالغة 33 عاما، فإن تأثير ذلك ملحوظ: فأسعار الاثاث الضروري لمنزلها الجديد ارتفعت خلال ثلاثة أيام.
وقالت لوكالة فرانس برس أثناء عملها على مشروع إعلاني «حتى قبل ارتفاع الدولار كانت الأسعار ترتفع. من اللحوم إلى خدمة سيارات الأجرة، الحياة تزداد صعوبة».
ونددت الحكومة الإيرانية بإعادة تفعيل العقوبات عليها على خلفية برنامجها النووي معتبرة ذلك «غير مبرر»، عقب انهيار المسار الدبلوماسي مع دول الغرب.
hالبقية على الموقع
ودخلت الإجراءات التي تحظر التعاملات التجارية المرتبطة بالأنشطة النووية والصاروخية البالستية للجمهورية الإسلامية، حيز التنفيذ ليلا بعد أن فعلت بريطانيا وفرنسا وألمانيا «آلية الزناد» التي تتيح إعادة فرض العقوبات التي رفعت عن الجمهورية الإسلامية بعد اتفاق العام 2015.
وحضت وزارة الخارجية الإيرانية الدول الأخرى على عدم تطبيق العقوبات مؤكدة أن إيران «ستدافع بحزم عن حقوقها ومصالحها الوطنية».
وفي العاصمة طهران اختلط الاستياء بالقلق، فيما تساءل كثيرون إلى أي حد يمكن أن تسوء الحياة أكثر.
وقالت نسيم كومباني، البالغة 56 عاما وتعمل باحثة في المدينة «سينتهي أمرنا. قد لا يتمكن الناس العاديون من مواصلة نمط الحياة الذي يعيشونه الآن».
ورأى مهرشاد الطالب البالغ 19 عاما أن إيران «ستصبح معزولة اقتصاديا وسياسيا» عقب القرار.
- تنازلات -
قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان السبت إن واشنطن طلبت من طهران تسليمها «كلّ» مخزون اليورانيوم المخصّب لقاء تمديد رفع العقوبات.
واعتبر في تصريحات لصحافيين في نيويورك حيث شارك في الجمعية العامة للأمم المتحدة أن ذلك «غير مقبول بأي شكل من الأشكال».
لكن فريد مرادي، الكاتب في السبعينات من عمره، انتقد سياسات الحكومة في تجنب تقديم تنازلات.
وقال لوكالة فرانس برس «كان ينبغي على الحكومة أن تواصل المفاوضات، وفي مرحلة ما كان ينبغي أن تقدم تنازلات وتحاول الحصول على بعضها في المقابل».
أضاف «السلطات تتبع مسارها الخاص، مسارا تعتقد أنه صحيح… ولكن ما ذنب الشعب؟».
وتجلت التبعات الاولى للعقوبات الجديدة في تراجع إضافي للريال الإيراني، في اقتصاد يعاني أصلا صعوبات مالية، ما ترك كثرا يعانون لتوفير احتياجاتهم الأساسية.
وبحسب سعر السوق السوداء غير الرسمي، وصل التداول بالدولار صباحا إلى حوالى 1,12 مليون ريال إيراني قبل أن يتراجع إلى 1,1 مليون بحسب موقعين مرجعيين لتتبع العملات.
وقال مرادي إن سعر كيلوغرام اللحم أصبح الآن 10 ملايين ريال (حوالى 10 دولارات)، وهي تكلفة باهظة لمن يعيشون على الحد الأدنى للأجور.
وتساءل: «كيف يمكن لأسرة أن تصمد؟».
- صعوبات وأمل -
وبالنسبة لأمير عباس، الطالب البالغ 19 عاما وكان يرتدي تي-شيرت عليها صورة لفرقة الهيفي ميتال أيرون مايدن، فقد ارتفع سعر غيتاره عشرة أضعاف في السنوات الأخيرة، ما أرغمه على الابتعاد من اهتماماته.
وقال «كان سعر الغيتار 30 مليون ريال عندما اشتريته، والآن أصبح 300 مليون (أقل من 300 دولار) لأننا لم نعد قادرين على الاستيراد»، مبديا أيضا مخاوفه بشأن تأثير العقوبات على أسعار الأدوية.
وحذرت نسيم كومباني، الباحثة التي عادت مؤخرا إلى إيران بعد سنوات في الخارج، من أن المواطنين العاديين سيتحملون وطأة العقوبات.
وقالت لوكالة فرانس برس «الأسعار والدولار والذهب ، كل شيء سيرتفع. لن يتمكن الناس من العيش حياة طبيعية»، مضيفة أن «الجريمة وعمالة الأطفال قد تزدادان».
وتابعت «أفكر في المغادرة مجددا».
ورغم هذه المعاناة، تتمسك هيليا بتفاؤلها.
وأوضحت «عشنا بـ 100 ألف ريال مقابل الدولار، والآن أصبح مليونا ومئة ألف ريال، وما زلنا على قيد الحياة. نعيش على الأمل».
وأضافت مبتسمة «ولا يزال هذا الأمل موجودا».



















