الذي تحبه .. حبيبي – عبد الهادي البابي

481

الذي تحبه .. حبيبي – عبد الهادي البابي

تزوجا قبل بضعة أشهر …زوجها يعمل في محل بقالة ..أحبها بشغف فأحبّت الحياة معه ..في صبيحة أحد الأيام خرج الى العمل ، ودعته بقبلة أحمّر لها وجهه …وعدها بالكثير من الفاكهة..سألها كعادته عن نوع الخضروات والفواكه التي سيرسلها إليها لتحضر الغداء ؟..وكالعادة أيضا أجابته : اللي تحبه حبيبي… ! مضى الى عمله ..فانشغلت بهموم المطبخ …والبيت .. أنجزت واجباتها ..وأشعلت الراديو تستمع التى أغانيها المفضلة وهي تحلم بطفل يأتي فيملأ البيت ضجيجاً وسعادة .. وبينما كانت تغوص في غمرة الحلم دوى إنفجار …مروع وكبير .. تزلزلت الجنبات ..ماالذي حدث ياترى في هذه المدينة …لاشيء بالتأكيد ..ربما تكون قنبلة من مخلفات الحرب ..أو …لاشيء مهم في عالمها الصغير الملون البسيط .. وأستمرت تستمع الى أغانيها المفضلة ..وتنتظر حاجيات السوق التي تأخرت هذا اليوم كثيراً.. عندما طرق الباب ..أستعدت لتعاتبه على تأخير الغذاء ..ولكن الطارق ليس هو بل الجيران .. أنت جالسة هنا ..والسوق تحول الى محرقة بشر ..عشرات الضحايا …الناس تحولت الى قطع من اللحم المتناثر …هل أتصل بك زوجك ؟ فقدت وعيها ..أنهارت أعصابها ..صار الحلم أنياباً قاتلة غرست في دماغها وأمتدت لتقتحم كل حواسها ..فأنفجر الدم من الأنف وترنحت لكنها لم تسقط بل هرعت مع الناس الى السوق ..الى هيروشيما مصغرة مئات الناس الذين يشبهونها ..الصبية الذين يبحثون عن آبائهم ..النساء …البنات ..الرجال..وكان الحريق كبيراً …والدمار أكبر ..أختلطت أشلاء الناس بالفواكه والخضر واللحم والسمك…كل شيء بدا عالماً من الفوضى والدمار والدخان ..أين زوجها ..بل أين بقايا زوجها ..لاتدري .وعندها سقطت مغشياً عليها .. عندما عادت الى رشدها ..لتعرف أن الناس جمعوا ما تبقى منه في كيس ..كان يمر بجانب السيارة التي أنفجرت وهو يحمل بيده كيساً من الفواكه والخضر . ..ولهذا لم يعثروا عليه ..! ومرت أيام العزاء ..ثلاثة أيام ..لم تكن قد عادت الى رشدها كما يزعمون ..بل كانت في عالم آخر ..هي معه في السوق ..تتجول هناك ..تصف الفاكهة وترشها بالماء ..تغسل واجهة المحل بالماء كل صباح وتعد له الطعام .. كانت تضحك وتبكي ..تضحك عندما يغازلها ويقول ..أي نوع من الفاكهة تفضلين ..فتقول : أنا أحب ما تحب …فيجيبها بحب ..أنتي فاكهتي المفضلة …وتبكي عندما يناديها : أنا بعيد عنك ..أرجوك أريد أن تكوني قريبة مني …ولم ترفض طلبه ..في اليوم الثالث أنتهى العزاء ..وفي اليوم الرابع …رحلت إليه ..رحلت وعلى خدها دمعة فراق …وعلى شفتيها إبتسامة لقاء..!!

مشاركة