
الذكرى 13 لرحيل نحات الشعراء إسماعيل فتاح الترك
نصب وتماثيل تكتب عناوين ساحات وشوارع بغداد
فائز جواد
كانت ومازالت ( الزمان ) تستذكر رموز الفن والثقافة والإبداع العراقي عبر صفحاتها وتستذكر عطاءهم الفني خلال مسيرتهم الفنية وتعيد استذكارها بمناسبة ذكرى رحيلهم وفاء لما قدموه من ابداع فني ومنجز رائع ستبقى الاجيال تستذكره وتغتخر به ، الى جانب المناهج الدراسية لمراحلها المتعدده عموما والمعاهد الفنية خصوصا تدرس منجزهم الذي مازال شاخصا الى يومنا هذا . واليوم تمر علينا الذكرى الثالثة عشرة لرحيل النحات العراقي الكبير اسماعيل فتاح الترك الذي اعلن رحيله في مثل هذه الايام من العام 2004
وفاء طلبته
في اعوام سابقة من ذكرى رحيل الاستاذ اسماعيل الترك استذكر طلبتة ووفاءا منهم لاستاذهم الراحل النحات اسماعيل فتاح الترك ، واقامو له استذكارا في احدى قاعات معهد الفنون الجميلة استعرضوا فيها اعمال الراحل وماقدمه خلال سنوات اشرافه على دروس التشكيل في معهد الفنون الجميلة ، ووصفوه بكلمات بالفنان والانسان والمعلم الذي كان وخلال مدة تدريسه بمعهد الفنون الجميلة لايبخل على طلبته المعلومة الفنية والثقافية والعلمية والاجتماعية ،الفنان النحات فاضل امسير المتخرج من معهد الفنون الجميلة والذي تتلمذ على يد الراحل اسماعيل فتاح الترك قال ( حقا ان الاستاذ اسماعيل فتاح كان الاستاذ والمربي والانسان والقدوة لنا ، ففي ثمانينيات القرن الماضي كان الراحل يدرسنا مادة النحت فتاثرت به كفنان وانسان راق بكل تفاصيل الحياة فكان لنا المقرب جدا ولايتعامل على اساس المعلم والتلاميذ بل الابناء الذين يتربون على مبدا الوالد فكان يحمل من الطيبة الكثير وتكاد ان لاتسمع له صوت فهو هادئ الطباع همه الاول والاخير ان ينتج منحوته وعمل ولوحة تعبر عما بدواخله وكان يفرح لطالب مجد ومجتهد هذه الصفات جعلته ان يكون فنانا من الطراز الاول في مجال عمله ليخرج بحصيلة كبيرة من الاعمال النحتية التي ماتزال وستبقى شاخصة الى يومنا هذا فعند مرورنا من نصب تمثال الرصافي او نصب الشهيد او ابو نواس وعشرات الاعمال النحتية فاننا يقينا نترحم على روح هذا الرجل العملاق الذي لقب بنحات الشعراء ليرحل عنا بصمت عندما اصيب في العام 2004 بمرض سرطان القولون وهو في الامارات العربية لياتي وبطلب منه الى العراق ليغادرنا بصمت مطبق كان يستحق ان يقام له موكب تشييع وعزاء كبير يليق بمكانته وماقدمه للعراق من منجز فني يضاف فيه الى ارث النحاتين العراقيين الكبار ، لايسعنا الا ان نبتهل الى الباري عزوجل ان يدخله فسيح جناته ) الفنان فاضل وتوت المتخرج من قسم الفنون التشكيلية قال ( لقد عاصرت الراحل وهو يحاضر لقسم النحت فكان مثال الاستاذ والفنان الذي يستحق الاحترام من خلال اعاماله ومنجزاته الكبيرة فكان محبوبا جدا من طلبته والاساتذة انذاك كونه يتعامل مع الجميع في كفة واحدة ولايميز الا على اساس الابداع والموهبة فهو يشجع الموهوب ويحث الطالب الذي لديه القدرة على الابداع فلايسعنا الا ان نترحم على روح الفنان المعلم النحات الكبير الترك ).
علوم فنية ..
ويؤكد الفنان طارق هادي خريج اكاديمية الفنون الجميلة على ان الراحل اسماعيل فتاح كان من الذين يعشقون درسهم وكان يقضي معظم وقته في المعهد والكلية يستمع ويتناقش وخارج عن دروسه مع طلبته وهو لايبخل باي معلومة فنية لطلبته الذين استافادوا من خبرته كثيرا الى جانب تعامله الانساني معهم وكان عاشقا للالتزام ومحبا للحياة التي لونها باجمل اعماله ومنحوتاته) اسماعيل فتاح الترك المتوفي عام 2004 اثر مرض السرطان وعن عمر ناهز 70 عاما هو عضو جماعة بغداد 1957? وتجمع الزاوية 1966 فنان تشكيلي ونحات عراقي حصل على الدبلوم العالي في النحت من اكاديمية الفنون في روما وعلى الدبلوم في صناعة السيراميك من اكاديمية الفنون الجميلة ببغداد ،ولد عام 1934 في محلة الخندق في مدينة البصرة قريبا من شط العرب، وهو الذكر الوحيد بين اربع او خمس أخوات، وعندما كان والده على فراش الموت ناداه ليملي عليه وصيته، قال الترك (كنت يومها العب مع اقراني في الشارع، دخلت على والدي وهو على فراش الموت، وما كنت أعتقد بأنه سيموت، وجدني حافي القدمين وجيوب ثوبي مزدحمة بالحصى الذي احتفظ به لصيد العصافير، فما كان منه الا ان هز يده قائلا: هل انت من سيعتمد عليه؟ (بروح متمردة كان الترك يواجه كل شيء، وخاصة في الفن، وطوال سنوات العمل في بغداد لم تغب الابتسامة عن وجه هذا الفنان المبدع الذي كان مفاجئا في نتاجه الفني وفي تصرفاته الحياتية وفي اسلوبه في تدريس طلابه في قسم السيراميك في اكاديمية الفنون الجميلة.
كان الفنان جواد سليم، استاذه، يشكل خير مثال له في الحياة وفي العمل الفني، فلم يقتصر على انجاز المنحوتات بل اتجه الى الرسم ليوازن بين الانجازين، فقد كان عندما يرسم بروح النحات، وينحت باسلوب الرسام، لهذا كان اول نحات عراقي يجرؤ على تلوين منحوتاته، كما كان اول رسام يجسد خطوطه بشكل بارز كما في أية جدارية منحوتة.وكان عمله النحتي العاشقان، وهو واحد من افضل مشاريعه النحتية، سيبقى حيا في شارع حيفا لولا منع جهات حكومية في نهاية الثمانينات من استيراده لمادة الفايبر غلاس التي تدخل في تنفيذ العمل الذي يجسد امرأة ورجلا متعانقين فوق مسطبة خصص لها مكان وسط الشارع المزدحم بجانب الكرخ. لقد شاهد عدد غير قليل من اصدقائه نموذج العاشقان؛ الذي بقي مجرد أنموذج تآمرت الظروف على عدم تنفيذه، ويقول رحمه الله عن ذلك ( كنت اريد لهذا العمل ان يكون حاضراً بين الناس يجلس الى قربه عاشق او عاشقة او طفل وكأنه جزء من حياة الناس ) هكذا عبر عن اسفه لعدم تنفيذ هذا العمل الحداثوي في فن النحت.
كان مشغله وسط حي شعبي بغدادي في حي الفحامة بجانب الكرخ مطلا على نهر دجلة ثم انتقل الى منطقة العطيفية بعد ان انتقل من مشغله الذي كان في بيته في حي المستنصرية بجانب الرصافة بعد وفاة زوجته الاولى الفنانة الايطالية ليزا الترك، التي كانت تشكل جانباً مهماً من المشهد التشكيلي العراقي لاستغراقها في الثقافة العراقية عامة والحياة البغدادية خاصة وكانت تحسب كفنانة عراقية اكثر منها ايطالية. اقام ستة معارض للنحت وخمسة معارض للرسم في روما، بغداد،بيروت. شارك في بعض معارض جماعة بغداد ومعارض جمعية التشكيليين. حصل الترك على الجائزة الأولى للفنانين العرب في إيطاليا للرسم 1962عام ،كما حصل على الجائزة الأولى للنحت في إيطاليا سنة 1963 انجز الترك نصب الشهيد (الفكرة التصميمية) ومن اعماله المنجزة، النصب البرونزية لكل من معروف الرصافي، الكاظمي، أبو نواس،ونصب برونزية لعمارة التأمين وتمثال الواسطي، ورليف برونزي لواجهة وزارة الصناعه،وملحمة كلكامش،ورليف برونزي لدار الضيافة ،ورليف من المرمر لمدخل مدينة الطب.
علامة حقبة ..
وضمن إصدارات السلسلة الثقافية لدائرة الفنون التشكيلية في وزارة الثقافة، صدر للناقد عادل كامل، كتاب عن النحات الراحل إسماعيل فتاح الترك، من ديموزي إلى عصر العولمة.. مشفرات الموت وأطياف الحرية. فقد رأى الناقد: (إذا كان جواد سليم علامة للحقبة التي كادت تستكمل عصرها الريادي، قبل ان تؤثر موارد(النفط) على التنمية البشرية، بالايجاب قليلاً، وبالسلب في أكثر الأحيان، فان إسماعيل فتاح، الذي كان أحد علامات جيل ما بعد 1958 أدرك بعمق – ورهافة – ان حرية (الابداع) تتطلب عودة دائمة إلى مشروعات الانسان إزاء الغياب. ويعرج الناقد إلى الدروس الاولى للترك: (أستأثرت حياة، وأفكار، وتجارب إسماعيل فتاح، الفنية، بمشروعات جيل مازال يتلقى دروس الرواد، في أكاديمية الفنون الجميلة، بتفكيك أسئلة بدت لنا أنها تنتمي إلى أزمنة خلت، .. كان إسماعيل فتاح، هو الذي وجد فينا، ما يشغله: الحرية إزاء الموت، والبصر إزاء العتمة، والتوقد إزاء الرداءة، فجرجرنا اليه، إنما ثمة براءة مخبأة لم تدع إسماعيل فتاح إلا ان يصبح مستبداً في مواجهة هذه الاشكالية: طفولة لم تكتمل إلا لأنها لم تدمر، ولم تصبح وثناً، أو صنماً، فراح مع عدد من النحاتين والرسامين والمولعين بالتمرد-يحث خطاه في حفريات أراها- بعد أكثر من أربعين سنة- تجدد ذات النزعة التي أكتشفناها في سومر: خروج ديموزي من الظلمات، لتدشين ما هو في مواجهة تهديدات دائمة بالانجراف إلى المجهول.
محركات الفن
ويسلط الناقد عادل كامل، الضوء على الانشغالات الفلسفية للنحات الترك: حيث أكد انه (منذ وقت مبكر، انشغل إسماعيل فتاح، بمحركات الفن، بصفتها غير مطلقة، لكن هذا لم يوقعه في وهم التعريف للأسلوب أو للهوية، فالمتحرك في رؤيته قاده للانتقال من المألوف أو التقليدي إلى نقيضه، فعندما أقام معرضه الشخصي الأول في بغداد، في أواسط ستينيات القرن الماضي، كانت فاتحة عهد لجيل مغاير للرواد، لعوامل مركبة (عالمياً/عربياً/عراقياً)، كي يمتلك الخطاب الفني زمنه، و(خلقه) كما كان يميز هذا المعنى عن الدافع الأخلاقي،المتداول، فالنص الفني يتوخى تحقيق انشغالات متعددة لدى الفنان، لا بصفته إعلاناً أو علامات تجارية، بل فناً وقد شذب كي تتحقق فيه ذات التدشينات المبكرة في الأعمال الشبيهة بالفن، لدى سكان المغارات، وعند التجمعات السكانية الأولى.
وفي الموت ونقيضه، يرى الناقد:(ان اسماعيل فتاح، مكث يحدق في الاشكال التي حولتها سيول البراكين الى فراغات، وكأنها تذكره بما جرى لسومر،قبل دمارها، عندما دكتها حمم البراكين، وعجلت بغيابها من التأريخ، لكن للموت، بحد ذاته، مشاهد حسية مباشرة، تخاطب الرهافة، الموت قبل الآوان، لاي سبب من الاسباب، وكأنه أنفصل أو عزل عن جدلية الموت والولادة..
إسماعيل فتاح الترك في سطور ..
الراحل ولد في البصرة عـــــــــــــــام 1934. – دبلوم في الرسم، معهد الفنون الجميلة، بغداد، الدراسة الصباحية، 1956.- دبلوم في النحت، معهد الفنون الجميلة، بغداد، الدراسة المسائية، 1958. – دبلوم في النحت، أكاديمية الفنون الجميلة، روما، 1963. – دبلوم في السيراميك، أكاديمية سان جاكمو، روما، 1964.
-أقام سلسلة من المعارض الشخصية، في روما، وبغداد،
فضلاً عن مشاركاته في جميع المعارض الجماعية التي أقيمت داخل العراق وخارجه.
– حصل على الجائزة الأولى للفنانين العرب، مسابقة سان فيتا، روما، 1962.
– حصل على الجائزة الأولى، للفنانين العرب، في معرض قصر الفنون، روما،1962.
– حصل جائزة النحت الأولى، للفنانين الأجانب، في ايطاليا، حي ماركيتا، 1963.
– أنجز العديد من النصب النحتية، كنصب الشهيد العملاق عام 1983.. والواسطي، والفارابي، وأبو نؤاس.والرصافي.
امنياته قبل رحيله ..
توفي في بغداد النحات العراقي الكبير اسماعيل فتاح الترك فور عودته من الامارات الى بغداد بعد حياة حافلة بالانجازات الفنية اشهرها نصب الشهيد الذي ينتصب وسط العاصمة العراقية. وقالت مؤسسة أكد للثقافة والفنون والنشر في هولندا التي نعت النحات الراحل في بيان صحفي ان الترك رحل إلى جوار ربه عن عمر ناهز السبعين عاماً حيث ولد في البصرة عام 1934 بعد أن أجرى عملية جراحية في دولة الأمارات العربية المتحدة لإستاصال سرطان الأمعاء الذي عانى منه في الفترة الأخيرة . اشارت الى ان العراق لازم الراحل حتى وهو في فراش المرض عندما كانت آخر أمنياته وهو في اتصال مع أخته في بغداد سؤال يقول (متى ارجع للوطن حتى أشوف جماعتي الفنانين ونشوي سمك ونعيد ذيج الأيام وإنشاء الله العراق راح يتغير ) لكنه توفي لحظة هبوط الطائرة القادمة من الإمارات في مطار بغداد حسب رواية أقربائه .
نصب وتماثيل
وترك الترك نصبا وتماثيل في مناطق مختلفة من العاصمة ستبقى تذكر العراقيين بانجازاته الفنية الفذة ومنها للشعراء معروف الرصافي وعبد المحسن الكاظمي وابو نواس وآخرين للفارابي والواسطي .
حصل الفنان اسماعيل فتاح الترك على الكثير من الشهادات في مجال اختصاصه من دول مختلفة منها دبلوم فنون جميلة قسم الرسم عام 1956
دبلوم فنون نحت 1958
دبلوم عالي من أكاديمية الفنون الجميلة في روما 1963
دبلوم عالي في النحت والخزف من روما .
وقد أقام الترك العديد من المعارض الفنية في مختلف الدول منها :
19631-1963 معارض الفنون في روما
1963 معرض الفنون المعاصرة في روما
1965-1968 في متحف الفن الحديث ، كاليري الواسطي ، كاليري ون في بيروت ، كاليري كرافيك بغداد ، كاليري لامتور في بيروت، كاليري الكوفة في لندن.
وخلال حياته الفنية الحافلة حصل الترك على العديد من الجوائز منها جائزة النحت في الفنون الجميلة بغداد 1956 وجائزة النحت الأولى في معرض الفنانين الأجانب في ماركتا في إيطاليا 1963 جائزة الدولة للفنون الجميلة بغداد 1989 .
وقد ترك الراحل الكبير وراءه اعمالا فنية خالدة من النصب والمنحوتات منها :
– الشاعر معروف الرصافي – برونز 5.3 امتار – بغداد
– جدارية الطب العربي القديم – برونز ورخام 2.8 امتار – مدينة الطب بغداد
– جدارية برونزية على جدار شـــــــركة إعادة التـأميم في بغداد -3.5 امتار
– الفارابي – حديقة الزوراء – بغداد
– الواسطي – برونز – مركز الفنون الجميلة في بغداد -1972
– ابو نواس – برونز – شارع أبو نواس- 1972
– الكاظمي – برونز- 1973 – مدينة الكاظمية بغداد
– دجلة والفــــرات – رخام – 1982 – شــــــارع حيــــــــفا بغداد
– نصب الشهيد -1983 بغداد
داليا شاكر محمود هي الزوجة الثانية للراحل بعد وفــــــــاة زوجته الالمانية بمرض السرطان عام 1992
له بنتان وولدان يقيمان في المانيا . بعد زواجها وفي عام 2001
استدعي الفنان الترك وكلف من قبل دائرة الاشغال العامة في ابوظبي للمشاركة في وضع التصاميم للزخارف الداخلية لمسجد الشيخ زايد الكبير . وفي عام 2003 أقام معرضا في دبي بمشاركة التشكيلي العراقي ضياء العزاوي، وشهد العام نفسه إصابته بمرض سرطان القولون وظل يصارعه حيث قضى معظم ايامه الاخيرة في مستشفى توام بمدينة العين .
وأشادت السيدة داليا وهي تتذكر تلك الايام وقد طغت على ملامحها رغم هدوئها اللافت حزن ثقيل ممزوج باعتزاز لاقترانها بالراحل، أشادت بالرعاية الخاصة التي أولتها حكومة ابوظبي وعلى رأسها المغفور له الشيخ زايد آنذاك، حيث نقل الفنان الترك بطائرة خاصة الى العراق بحسب طلبه ليرى بلده العراق آخر ايامه ويدفن فيه، لكن الاقدار كانت أسرع في الوصول، فقد لفظ الراحل أنفاسه الاخيرة في الطائرة قبل وصوله رحمه الله . تأثره واعماله بعد احتلال العراق : على الرغم من امكانية حصوله على الجواز الالماني اثناء اقامته هناك في التسعينات وزواجه من المانية، الا انه آثر الاحتفاظ بجوازه العراقي وحيدا دون منافس لحبه للعراق ولأمله بالعودة اليه .فقد تأثر كثيرا بعد احتلال العراق وكان يبكي احيانا ألما على ما دمر من آثار ومعالم حضارية لا تقدر بثمن وسرقة البعض الاخر غير مأمول باسترداده . .. هذا ما روته زوجة الفنان وتضيف (ذلك الدمار طال ايضا معظم اعماله من لوحات وتماثيل مخزونة داخل بيته في منطقة العطيفية ببغداد حين داهموه الجنود الاميركان ولم يكن يسكنه غير الحارس بحجة التفتيش عن السلاح المهرب، بعثروا اللوحات وداسوا بارجلهم عليها، واتلفوا بعض اللوحات والتماثيل تماما). هذا مالحظته انا شخصيا من عدم استقامة اسطح بعض اللوحات وتبدو متموجة تحت أطرها، وكأنها تصر على ان تبقى شاهدة على عنــــــــف وقبـــح المحتل دائما . تكمل حديثها في تذكر ما بعد هذه الاحداث بفترة (تأزم الوضع في العراق وسيطرت المليشيات المسلحة على الشارع وأقحم الناس عنوة في شرك التعصب الطائفي، حدثت مداهمة أخرى من قبل المليشيات المسلحة بحجة أن الترك كان قد أنجز اعمالا فنية لصالح النظام السابق، وللمرة الثانية أتلفت اعمال فنية اخرى وصار البيت خرابا) .
هذا الامر جلي لدى معظم العراقيين بأن الفنان الراحل نأى بنفسه عن النظام السابق كي لا يحسب عليهم، وانما كان تصميمه لنصب الشهيد الشامخ بقبتيه وسط بغداد، كان ومايزال وسيظل رمزا لتضحية العراقيين في الحروب التي خاضها العراق لسنوات طويلة .
ومن أهم اللوحات التي انجزها الفنان بعد احتلال العراق 2003 كانت لوحة (وجه في الاسر) وستبقى اعمال النحتية العملاقة التي زينت ساحة ومناطق وشوارع العاصمة بغداد شاخصة الى يومنا هذا وبحاجة الى ادامتها من قبل الجهات المعنية الحكومية والمنظمات الفنية والثقافية لتؤكد ان الفن العراقي عموما والتشكيل والنحت خصوصا سيبقى الاول في الوطن العربي بعد ماقدمه خيرة الفنانين التشكيليين النحاتين العراقيين منهم من رحل ومنهم من بقي يكمل مسيرة النحت العراقي ، ورحم الله الفنان الكبير اسماعيل فتاح الترك في ذكرى رحيله الثالثة عشرة .















