الذكرى 101 لميلاد عبد الناصر

614

الذكرى 101 لميلاد عبد الناصر

ما أشبه الليلة بالبارحة

حسن عاتي الطائي

في الخامس عشر من كانون الثاني عام 1918 ولد الزعيم الخالد جمال عبد الناصر،وفي الثالث والعشرين من يوليو/تموزعام 1952قاد الثورة في مصر وأطاح بالنظام الملكي الفاسد ،وفي الثامن والعشرين من سبتمبر/أيلول إنتقل الى رحاب ربه العظيم إثر نوبة قلبية مفاجئة عن 52عاما وبضعة أشهر حكم فيها مصر وقاد الأمة العربية ثمانية عشر عاما حافلة بالمنجزات والمواقف الكبرى على المستويات الوطنية والقومية والعالمية كان فيها هو القائد والزعيم والرمز والبطل والنجم اللامع في سماء مصر والعروبة والعالم أجمع…كان جمال عبد الناصر اول مصري من أبوين مصريين يحكم مصر منذ أكثر من 2500عاما ، واول عربي في التاريخ العربي الحديث يحكم دولة عربية تشكلت من قطرين عربيين هما:مصر وسوريا تحت إسم(الجمهورية العربية المتحدة) وفق منطلق قومي وحدوي يعبر عن حقيقة أن العرب أمة واحدة من حقها ان تجسد شخصيتها القومية في كيان واحد.

ملك عربي

كما أنه أول قائد او حاكم أو رئيس أو ملك عربي في العصر الحديث تجمع الجماهير العربية في كل مكان من الوطن العربي على قيادته وزعامته لها وعلى منحه شعبية ساحقة خارقة وحبا أسطوريا عجائبيا لم يحصل عليه اي حاكم عربي قبله ولا بعده ..جسد عبد الناصر بمواقفه البطولية ومنجزاته الكبرى أحلام وتطلعات أمته التي وثقت به وسلمته مفاتيح أحلامها وأشواقها وتغير نتيجة لتلك المواقف والمنجزات وجه الوطن العربي سياسيا وثقافيا وإجتماعيا وإقتصاديا وتحول العرب الى قوة حقيقية مؤثرة على المسرح الدولي لها مكانتها وحضورها المميزفي المحافل الدولية بمختلف أسمائها وعناوينها وأصبحت حركة القومية العربية على يديه وبقيادته حركة سياسية شعبية هائلة بصورة غير معهودة من قبل في طول التاريخ العربي وعرضه ترفض أي شكل من أشكال العنصرية والطائفية وتنظر الى أبناء الشعب العربي أينما كانوا على أنهم أبناء أمة واحدة متساوون في الحقوق والواجبات بغض النظر عن الأديان والطوائف والمذاهب والأفكارالتي يعتنقونها وينتمون إليها.. رفع عبد الناصر منذ بداية الثورة شعارات العدالة الأجتماعية والمساواة والكرامة وإنحاز للطبقات الفقيرة والمسحوقة معلنا انه من عائلة فلاحية فقيرةمن عامة الشعب قائلا بوضوح وصراحة مذهلة مخاطبا الجماهيرالتي خرجت لإستقباله أثناء زيارته بعد عدة أشهر من قيام الثورة لقريته (بني مر)التي نشأ فيه (أعاهدكم على ان جمال عبد الناصر الذي نشأ فقيرا في هذا الوطن سيستمر حتى يموت فقيرا في هذا الوطن) ولقد كان وفيا لعهده، فقد كان أعف وأنزه وانظف وأشرف حاكم مصري وعربي منذ عهود طويلة وهو ماجعل الجماهير تتعلق به وتخلص في حبه حياوميتا وترى فيه نفسها بإعتباره واحدا منها ..فتح عبد الناصربفكره الثوري ومبادئه القومية التقدمية ونداءاته الوحدوية باب  الثورة والتغيير على مصراعيه في الوطن العربي المحتل/المجزأ/المستغل/وأطلق شرارة النضال ضد مثلث الشر/الأمبريالية/الصهيونية/الرجعية/و دعا الجماهيرالشعبية المضطهدة الى المشاركة في العمل السياسي والنزول الى الساحات والشوارع لإسقاط الأنظمة العميلة للأستعمار والتخلص من الأحلاف والقواعد الأجنبية التي كانت تنتشر في كل مكان فوق الارض العربية والتحرر من قيود التبعية والإستبداد.

معارك مشهودة

وخاض في سبيل ذلك معارك سياسية مشهودة على المستويين القومي والعالمي وسخر إمكانات مصر العروبة لنصرة حركات التحرر ليس في الوطن العربي فقط وإنما في اسيا وأفريقيا وعموم العالم الثالث وربط حركة التحرر العربي بحركة التحرر العالمي إيمانا منه بوحدة النضال الإنساني ضد قوى الإستعمار والطغيان وأصبحت القاهرة في عهده قلعة للنضال والكفاح ومقرا لحركات التحرر التي كان يساندها ويقف الى جانبها موفرا لها كل ماتحتاج إليه من مال وسلاح وخبرات إضافة لما كان يقوم به الإعلام المصري المعروف بقوته وتأثيره وخاصة إذاعة (صوت العرب) الشهيرة من دور بارز في إثارة الحماس والإثارة والتحريض على مواصلة النضال ضدالقوى الإستعمارية والصهيونية والرجعية التي كانت تناصبه العداءوتسعى للإطاحة به وبمشروعه القومي الحضاري وحركته الوحدوية الصاعدة… لقد اجج عبد الناصر نار الوحدة والثورة والحرية والكرامة في قلوب العرب من الخليج الى المحيط وأصبح لديهم شعورا قوميا واحدا تجاه امالهم وأهدافهم وقضاياهم القومية المصيريةوخاصة فيما يتعلق بتحرير فلسطين وتحقيق الوحدة العربية وأحيا في نفوسهم الأمل في إستعادة أمجادهم ومكانتهم وأستردادهم لدورهم التاريخي الذي عطلته وصادرته قوى الإحتلالين البغيضين العثماني والغربي لمئات طويلة من السنين..وما أشبه الليلة بالبارحة فها هي أمتنا العربيةالكريمة المبتلاة بأنظمة رجعية متخلفةودكتاتورية قمعية مستبدة متواطئة ومتحالفة مع أعدائها ضد شعبها وأمتها تتعرض لأبشع وأشرس هجمة إستعمارية إرهابية ظلامية تكفيرية ما أنزل الله  بأسمائها من سلطان مناهضة للعروبة والإسلام تعمل على تجزئتها مجددا(تجزئة المجزأ)وتفكيك بنيتها الوحدوية ونسيجها الثقافي والإجتماعي والإنساني ومسخ شخصيتها القومية وسلب إرادتها وإمتهان كرامتها والإستيلاء على ثرواتها ونهب خيراتها وتحويلها الى دويلات وإمارات هامشية ضعيفة تابعة ذليلة متناحرة لا حول لها ولا قوة يتحكم بها الطامعون والمحتلون الأجانب والحكام الفاسدون المستبدون الذين تخلوا عن قضايا وطنهم وأمتهم لصالح مستغليها والحاقدين عليها..ان ماتمر به امتنا من حالة الضعف والإرتباك والتداعي تستدعي من كل القوي الحية في الوطن العربي المقاومة للتطبيع مع الكيان الصهيوني والرافضة لكل أشكال الإحتلال والهيمنة الأجنبية والتي تحتفل جماهيرها المناضلة هذه الأيام بالذكرى الـ (101) لميلاد البطل القومي التاريخي جمال عبد الناصر رمز الوحدة والثورة والنضال ان توحد جهودهاوصفوفها لمجابهة القوى الإستعمارية والإرهابية المتوحشة وإفشال مخططاتها الإجرامية ووأد مشاريعها الفاشية الظلامية لتتمكن من تقرير مصيرها بنفسها والإحتفاظ بحيويتها وكرامتها ووجودها القومي وإرادتها الحرة المستقلة ولتكون قادرة على أخذ مكانها الطبيعي والطليعي بين أمم الارض..ألف تحية لروح بطل العروبة جمال عبد الناصر في ذكرى ميلاده العزيزة على قلب كل عربي مؤمن بوحدة أمته وحقها في الحياة الحرة الكريمة..

مشاركة