الذكرى الحادية والعشرون لرحيل عبد الوهاب البياتي – حسين الجاف

627

الذكرى الحادية والعشرون لرحيل عبد الوهاب البياتي – حسين الجاف

شاعر العراق عبدالوهاب احمد جمعة المعروف ب( عبدالوهاب البياتي) ولدفي بغداد محلة باب الشيخ في عام 1926 وتوفى  خارج بلده  عام 1999 ودفن بمقبرة الغرباء بدمشق في ذات المقبرة التي يرقد فيها  بسلام مجموعة من مشاهير اعلام العراق  الشاعرالجواهري والمفكر هادي العلوي والشاعر مصطفى جمال الدين وغيرهم رحمهم الله    وينحدر البياتي  اساسا من اسرة  عربية من اهالي قرية (زنكلو) الواقعة على اعتاب جبال حمرين  ومن خريجي دار المعلمين العالية سابقا  وامه كوردية وخاله هو  المرحوم ملا رشيد باجلان رجل الدين وصاحب الكتاب المعروف لتعليم الصبيان بمحلة حي الاكراد في منطقة باب الشيخ  واخوانه عبد  الستار الذي اصبح رئيسا لغرفة تجارة بغداد بعد سقوط النظام السابق فى عام 2003 واخوه الاخر عبدالرزاق (والد طبيبة الاسنان ميسون البياتي المذيعة المعروفة في تلفزيون بغداد في ثمانينيات القن الماضي) وكانا من تجار المواد الغذائية المعروفين في بغداد اما اخوانه الاخرون مدحت وعدنان فكانا من الخياطين المعروفين ايضا ببغداد.

مؤتمرات المربد

وبحكم كوني عضوا في المجلس المركزي لاتحاد الادباء العراقيين منذعام 1985 تعرفت عن قرب اكثر بالمرحوم البياتي من خلال مؤتمرات المربد الذي كان من ضيوفه المرموقين سنويا وفي مربد عام 1989 وهواخر مربدحضره البياتي في حياته وقبل دخول قواتنا الى الكويت التقيت بالبياتي بالحلة  في جزء من انشطة المربد التي اقيمت في الفيحاء  على احدى مدرجات الساحة الكبيرة للاحتفال  وبعدالسلام والسؤال عن الاحوال باعتباره احد ابناء محلتنا القديمة باب الشيخ سألت الاستاذ ابا علي رحمه الله وكان انساناجم التواضع رائع الاخلاق عن علاقته بالادباء الكورد فضحك ضحكة كبيرة وقال سأروي لك هذه الحكاية وقس من خلالها على عمق علاقتي برموزهم الكبيرة:

كنت  منذ بداية خمسينيات القرن الماضي اذهب الى الشام في بداية العطلة الصيفية كل عام وابقى هناك شهرا اويزيد وفي عام 1954 الثقيت بدمشق بالشاعر الكردي الثوري المبدع والكبير  التروتسكي النزعة سلطان شيخموس المعروف بين الادباء الكورد ب(جكر خوين)أي الشخص ذو الكبد الدامي وطلب الى ان اوصل نسخة من ديوانه الشعري الجديد مع رسالة الى الشاعر الكوردي المجدد عبدالله كوران المقيم بالسليمانية بعدعودتي الى بغداد  وعند رجوعي الى بغداد ارسلت الكتاب مع الرسالة المكتوبة باللاتينية على عادة كورد سوريا الذين يستعلمون الحروف اللاتينية في كتابة اللغة الكوردية وبما أن كوران كان شيوعيا مكشوفا ومن معادي النظام الملكي السابق فقد كان بيته معرضا للتفتيش الفجائي بين حين واخر وفي احدى حملات الثفثيش على بيت كورا ن لاحقا بتاريخ 25  ايلول 1954 عثر على الديوان والرسالة المكتوب على ظرفها ارسلت بيد الشاعر عبدالوهاب البياتي  وبما ان الرسلة كانت مدونة بالحروف اللاتينية فقد ظنه رجال الامن منشورا شيوعيا سريا فألقوا القبض على كوران بالسليمانية والقوا  القبض على البياتي ببغدا واودعوه سجن الموقف بباب المعظم  الذي كان في موقع وزرارة الصحة الحالية وبعد ان  عثر رجال الامن على من يقرأ ويترجم لهم الرسالة المذكورة تبين انها رسالة اخوانية عادية وليست سياسيةبالمرة فاطلــــــــقوا سراحمها بعد ان امضوا مايقرب من شهر بين جدران سجون النظام .

نتاجات شعرية

 وعندما سألته عن اخر نتاجاته الشعرية فقال لي انه ديوان (بستان عائشة) الذي استطيع ان أزعم كما قال بأنه يتضمن خلاصتي الشعرية. وكان معي اثناء المقابلة الشاعر السرياني نزار حنا الديراني ولما علم بأنه من زاخو وقريب من وادي نهر الخابور قال ان منطقة الخابور هي رحم الارض فمن هنا انطلق ابو الانبياء ابراهيم وذهب الىاور في جنوب العراق الى اخر القصة المعروفة. ثم اجرى بعد ذلك الاستاذ نزار الديراني وكان وقتها مدير تحرير  مجلة الكاتب السرياني التي يصدرها اتحادادباء العراق اجرى مقابلة مهمة مع شاعرنا الكبير البياتي نشرت فيما بعد في المجلة المذكورة  وفي عام 2012 كنت عضوا في وفد ادبي رفيع برئاسة الاستاذ فاضل ثامر رئيس اتحاد ادباء العراق في وقته وعضوية الامين العام الشاعر المناضل الفريد سمعاز والشعراء عمر السراي وحسن عبد راضي لحضورمؤتمر اتحاد الادباء العرب المنعقد في البحرين،الثقيت على هامشه  بصحبة الاستاذ  الناقدفاضل ثامر فسألت الشاعر ابا بادية المعروف بموضوعيته وصراحته وحصافة رأيه  قائلا ؛استاذ حميد ما تقييمك  كشاعر معروف لشعر عبدالوهاب البياتي لان هناك شاعر من جيله ينكر عليه ابداعه في محافله الخاصة والعامة ويقول بأنه لا يستحق الهالة التي تميط بأسمه ولا يستأهل الشهرة والتكريمات التي حصل عليها حيا وميتا فنظر الي وابتسامة عريضة تشرق على وجهه.

 وقال:المرحوم ابو علي عبدالوهاب البياتي شاعر كبير مبدع وأصيل ومنتشر جدا في المحافل الادبية والثقفافية في العالم وكانت له علاقات واسعة بكبار ادباء العالم ناظم حكمت و يفنوشينكو وماركيز وغيرهم ومايقوله الشاعر الذي ينتقده غير صحيح  وناجم عن عدم ارتياح شخصى اوخلاف بين الطرفين ليس الا باختصار البياتي شاعر رائد وكبير .

مشاركة