أكبر هجوم روسي يستهدف أوكرانيا ليلاً

كوبنهاغن- موسكو – الزمان
قررت الدنمارك حظر تحليق المسيرات المدنية في أنحاء البلاد هذا الأسبوع لضمان الأمن في وقت تستضيف كوبنهاغن قمة للاتحاد الأوروبي، بحسب ما أعلنت وزارة النقل الأحد.
وأدى رصد تحليق مسيرات مجهولة في أنحاء الدنمارك منذ 22 ايلول/سبتمبر إلى إغلاق عدد من المطارات موقتا. وأشارت الدنمارك إلى احتمال وجود ضلوع روسي في ذلك وهو ما نفته موسكو.
وقال الجيش الدنماركي الأحد، إنّه تم رصد مسيرات فوق مواقع عسكرية دنماركية أثناء الليل، لليوم الثاني على التوالي.
وتستضيف كوبنهاغن قمة للاتحاد الأوروبي يومي الأربعاء والخميس.
من جانبه، قال وزير النقل توماس دانييلسن في بيان «تستضيف الدنمارك قادة الاتحاد الأوروبي خلال الأسبوع المقبل وسيكون هناك تركيز إضافي على الأمن. وبالتالي سنغلق، من الإثنين إلى الجمعة، المجال الجوي للدنمارك أمام جميع المسيرات المدنية». وأضاف «بهذه الطريقة نزيل الخطر الذي يمكن أن يسببه الخلط بين مسيّرات العدو والمسيرات القانونية». وقد يؤدي انتهاك الحظر إلى غرامة أو السجن لمدة تصل إلى عامين، وفق الوزارة. وشنّت روسيا هجوما على أوكرانيا بمئات المسيّرات والصواريخ ليل السبت الأحد، وفق ما أعلنت كييف، ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص على الأقل، فيما نشرت بولندا مقاتلات في مجالها الجوي كإجراء «احترازي».
ويأتي هذا الهجوم بعدما حذّرت روسيا حلف شمال الأطلسي من اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ردا على التوغلات المزعومة في المجال الجوي الذي يغطيه التحالف العسكري، وذلك بعدما كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن كييف تلقت نظام دفاع جوي من طراز باتريوت الأميركي الصنع من إسرائيل لاستخدامه ضد الهجمات الروسية. وقال زيلينسكي عقب الضربات التي استمرت 12 ساعة «موسكو تريد مواصلة القتال والقتل ولا تستحق سوى الضغط الشديد من العالم أجمع». في المقابل، قالت روسيا الأحد إنها ضربت أهدافا عسكرية في الهجوم الجوي المكثف الذي نفّذته على أوكرانيا ليل السبت الأحد.
وأوضحت وزارة الدفاع في بيان «شنت القوات الروسية الليلة الماضية ضربة كبيرة… ضد مؤسسات تابعة للمجمع الصناعي العسكري الأوكراني».
كان مارك سيرغيف، أحد سكان كييف، نائما مع عائلته عندما أصاب صاروخ شقتهم منتصف الليل. وقال الرجل البالغ 35 عاما لوكالة فرانس برس «ما زلت لا أصدق أن الأطفال على قيد الحياة. إنها نعمة. كانوا تحت السقف عندما سقط الصاروخ. سقط السقف فوق سرير ابني الأكبر مباشرة».
بدورها، قالت آنا (26 عاما) «سمعت صاروخا يحلّق لفترة طويلة، ثم دوى انفجار وتحطمت النوافذ». ونشر الرئيس الأوكراني مقطع فيديو يظهر مبانيَ سكنية تشتعل فيها النيران، فيما أفادت السلطات بإصابة 40 شخصا في مناطق زابوريجيا وأوديسا وسومي وتشيركاسي وميكولايف.
وكتب وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا على منصة إكس «شنت روسيا هجوما جويا مكثفا جديدا على المدن الأوكرانية بينما كان السكان نياما. ومرة أخرى، دمّرت مئات المسيّرات والصواريخ مبانيَ سكنية وتسببت في سقوط ضحايا مدنيين».
ونشر صورا تظهر نيرانا تتصاعد من نوافذ مبنى سكني متعدد الطوابق، وقال إن ذلك كان نتيجة للهجوم.
وقال وزير العدل الدانماركي بيتر هاملغارد في البيان نفسه إن الغرض من الحظر هو تسهيل عمل الشرطة والسلطات الأخرى.
وأكد أن «الشرطة في حالة تأهب، وعلى سلطاتنا استخدام قواتها عند الضرورة لحماية الدنماركيين وضيوفنا».
وأضاف أن الحظر يعني أن الشرطة لن تضطر إلى «تسخير جهودها على المسيرات المدنية» التي لا تشكل مشكلة للأمن والشرطة.
وأعلنت الشرطة الدنماركية السبت أنها تلقت أكثر من 500 بلاغ من مواطنين عن تحليق مسيرات، رُفض معظمها لعدم أهميته.
من جانبها، أفادت وزارة النقل بأنّ الحظر لا ينطبق على تحليق الطائرات العسكرية والمسيّرات التابعة للدولة، بما في ذلك العمليات المرتبطة بالصحة.
وتحقق النروج المجاورة أيضا في «رصد محتمل لمسيّرات» في ساعة مبكرة من صباح السبت بالقرب من كبرى قواعدها العسكرية في أورلاند حيث تتمركز طائراتها المقاتلة من طراز إف-35.
وأفادت ألمانيا السبت بأنها تريد منح تفويض لجيشها لإسقاط مسيرات بعد رصد «سرب» منها فوق ولاية شيليسفيغ هولتشاين الشمالية الواقعة عند الحدود مع الدنمارك.
وأعلن حلف شمال الأطلسي أنّه «عزز اليقظة» في منطقة البلطيق بعد عمليات الاختراق.
وقال المتحدث باسم التحالف مارتن أودونل للصحافيين، إنّ الإجراءات المعزّزة «تشمل منصات متعدّدة للاستخبارات والمراقبة والاستطلاع وفرقاطة دفاع جوي واحدة على الأقل» في المنطقة الواقعة إلى الغرب من روسيا.
وأتى رصد المسيرات خلال الأسبوع لاماضي، في أعقاب اختراق طائرات بدون طيار روسية الأجواء البولندية والرومانية والإستونية، ما أثار توترات وتنديدات من الدول الغربية في ظل الغزو الروسي المستمر لأوكرانيا.
وحتى الآن، قال المحققون الدنماركيون إنّهم فشلوا في تحديد هوية المسؤولين عن تحليق مسيرات في أجواء البلاد، غير أنّ رئيسة الحكومة ميته فريديريكسن قالت هذا الأسبوع «ثمة دولة واحدة رئيسية تشكّل تهديدا لأمن أوروبا، وهي روسيا».
من جانبها، أعلنت موسكو الخميس أنّها «ترفض بشدّة» أي تلميح إلى ضلوعها في اختراق الأجواء الدنماركية.



















