الديمقراطية كفلسفة علمانية ترفض تدخل الدين في السياسة – مبدر الويس

847

ترامب ينتهك قواعد القانون الدولي في ظل الإنحطاط العربي والهيمنة الطائفية (2-2)

الديمقراطية كفلسفة علمانية ترفض تدخل الدين في السياسة – مبدر الويس

حيث هذا السلوك المشين يظهرها كدولة أستعمارية لا تحترم حقوق الشعوب ولا تلتزم أو تحترم القوانين الدولية التي ساهمت في إصدارها ،لذلك فإن هذه التصرفات زادت من كراهية الشعوب للولايات المتحدة ،علماً سبق للولايات المتحدة عام 1983 أن عارضت في ظم الجولان إلى إسرائيل ،وفي ظل حـــــــكم كافة الرؤساء للولايـــــــات المتحدة منذ عام 1967 لم يعترف أي منهم لا في القدس عاصمة لإسرائيل ولا السيادة الإسرائيلية على الجولان وهذا يؤكد على النهج الصهيوني لترامب الداعم للكيان الصهيوني في فلسطين ،بدليل القرارات التي أصدرها بالأعتراف . كما أن تنظيم أيباك AIPAK الذي يظم شرائح واسعة من الشعب الأمريكي والمؤيد لإسرائيل هو الذي ساهم في فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2016 كمرشح للحزب الجمهوري ،مقابل هيلاري كلنتون وزيرة الخارجية الســــابقة كمرشحة للحزب الديمقراطي الأمريكي .

فهناك نسبة قد تصل إلى 70% سبعون بالمئة من أعضاء مجلس الشيوخ تؤيد الكيان الصهيوني في الحق والباطل وكذلك نسبة كبيرة من أعضاء  مجلس النواب تؤيد الكيان الصهيوني في كل الظروف في حين هناك أكثر من ثلاثة عشر مليون عربي ومسلم في أمريكا ليس لديهم أي دور في السياسة الأمريكية أو تأثير في أنتخاب الرئيس والمفروض من الدول العربية الغنية كالسعودية أن تبادر إلى تكوين لوبي عربي إسلامي يدافع عن المصالح العربية والإسلامية والتأثير في إنتخاب الرئيس والدفاع عن القضية الفلسطينية ،من خلال إقامة تنظيم عربي واسع وكسب شرائح واسعة من الشعب الأمريكي للأنضمام إلى اللوبي العربي الإسلامي ،كما يفعل تنظيم إيباك المؤيد للصهيونية وإسرائيل من خلال صرف المال وإقامة شبكات واسعة في الولايات المتحدة من صحافة وتلفزة لهذا الغرض .

نهضة عربية

بيد أن السعودية وغيرها من الدول العربية الغنية كقطر والإمارات مرتبطة بالإدارة الأمريكية وتنفذ تعليماتها وتحت هيمنتها إضافة إلى إنها معادية إلى أي نهضة عربية أو تقدم علمي – تكنولوجي أو أي مشروع وحدوي يحقق حلم الأجيال في إقامة الحضارة العربية ،ويساهم في تحرير فلسطين والأراضي العربية المحتلة ،والمعلوم إن النظم العربية كلها من المحيط إلى الخليج كلها بشكل أو آخر معادية لأي مشروع وحدوي حضاري ،وكلها تحت الهيمنة الأستعمارية وفاقدة لسيادتها في أتخاذ القرارات التي تحقق المصالح العربية العليا أو العمل لتحرير فلسطين ،فإسرائيل في نظر ترامب تعتبر الولاية الواحد والخمسين لأمريكا ،وهو يزايد في دعم إسرائيل على أعضاء الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونكرس الأمريكي بل ويزايد حتى على اللوبي الصهيوني أيباك AIPAK المؤيد للكيان الصهيوني . إن ترامب في قراراته عبّر بوضوح عن قيادته لدولة عظمى تنتهك حقوق الشعوب وتنتهك القانون الدولي والمواثيق الدولية  وإعلانات حقوق الإنسان ،فهو رجل جاهل لا يفهم القانون ولا السياسة ،ويصدر قراراته المخالفة لحقوق الشعوب ،كما يفعل في أستثمار ملياراته التي حصل عليها بالتضليل والخداع شأنه شأن أي مليادير آخر جمع ثروته بهذا الأسلوب . إن القوة أصبحت في العلاقات الدولية هي الأساس في فرض الإرادة بلا حق على الآخرين ،فالقوة هي التي تحول الباطل إلى حق والحق إلى باطل والقوة هي التي تحول العدل إلى

 باطل والباطل إلى عدل والقوة هي التي تحول النضال من أجل الحقوق – كما يفعل الشعب الفلسطيني –  إلى إرهاب ،وتحول الأرهاب إلى نضال  . وهكذا فإن التاريخ لا يكتبه إلاّ الأقوياء والمنتصرون . فالعرب يمرون الآن في أسوأ حالات الضعف والأنحطاط والتردي بسبب ما يجري في معظم بلدانهم من فوضى وتفكك وأنهيار . فكافة النظم العربية غير ديمقراطية تحكمها أما عوائل منذ عشرات السنين كما هو الحال في دول الخليج والمغرب والأردن في ظل نظم ملكية تحت الهيمنة الغربية والأمريكية تحديداً دون أي تطوير أو نهوض لهذه البلدان أو أتخاذ سياسات هدفها الدخول في مشروع وحدوي حضاري بهدف تحرير الأراضي العربية المغتصبة أو المحتلة ،وحتى النظم الجمهورية العربية فهي لا تختلف عن النظم الملكية في هذا الشأن ،فالرئيس يبقى عشرات السنين في السلطة ،لخدمة مصالحه وفي ظل الهيمنة والتبعية للأستعمار كما هو الحال في حكم عائلة الأسد في سوريا منذ عام 1963 ولازالت ،والقذافي في ليبيا أكثر من أربعين عاماً والبشير في السودان منذ ثلاثون عاماً ،ومبارك في مصر أكثر من ثلاثون عاماً ،وعلي عبد الله صالح في اليمن أكثر من ثلاثون عاماً ،والبكر وصدام خمسة وثلاثون عاماً ،وعبد العزيز بو تفليقة في الجزائر وهو مقعد عشرين عاماً وأعلن إنه يريد الترشيح لولاية خامسة غير أن قائد الجيش الجزائري (أحمد قايد صالح) أصدر بياناً طلب منه الأستقالة فوراً وهذا ما تم ،وهذه النظم الجمهورية كشأن النظم الملكية بقيت بلدان متخلفة بسبب سياسات حكامها وبسبب تبعيتها للقوى الأستعمارية ،وهي فاقدة لسيادتها وإرادتها ولازالت . وفي السنوات الأخيرة حدثت أنتفاضات شعبية قام بها الشباب يطالب بالحرية والعمل والديمقراطية كما هو الحال في تونس ومصر والتي سميت بثورات الربيع العربي والحقيقة لم تكن كذلك وإنما تحولت إلى ربيع أمريكي حيث تم دعم هذه الانتفاضات بالمال القطري بطلب أمريكي وبدعم سياسي أمريكي من أجل دعم القوى الدينية في مختلف البلدان لأستلام السلطة ،وهذا قد حدث ،حيث أستلمت  حركة النهضة برئاسة راشد الغنوشي وهي حزب ديني إسلامي السلطة في تونس ،كما أستلم الأخوان المسلمين السلطة في مصر برئاسة محمد مرسي ،وكان السبب في دعم الغرب للأحزاب الدينية هو لأجل أستلام السلطة ومن أجل أن تتخلف هذه البلدان  تحت الحكم الديني ،لأنها معادية لأي تقدم علمي وثقافي أو فكري أو إبداع. فمارست هذه الأحزاب الدينية التمييز والطائفية في هذين البلدين لذلك أستطاع شعبي البلدين من إسقاط الحكم الديني في كل من تونس ومصر حيث خرج أكثر من ستة عشرة مليون متظاهر في القاهرة ومدن مصر الأخرى تطالب بإسقاط حكم الأخوان ،وبدعم الجيش تم التخلص من حكم الأخوان المعادي للفكر والأبداع والثقافة والمعلوم إن تأسيس حركة الأخوان المسلمين تم من قبل “حسن البنا” في مصر عام 1928 ،حيث كانت السفارة البريطانية تقدم إلى حسن البنا شهرياً (500)  باون أسترليني لدعم هذا التنظيم ،كما كانت السعودية في عهد الملك عبد العزيز تقدم الدعم المالي إلى حسن البنا وكانت السعودية تدعوه لزيارتها وخاصة في بعض مواسم الحج وأستمر الدعم السعودي الذي توقف مؤخراً بسبب سعي الأخوان في إقامة تنظيم سري في السعودية والإمارات ،حيث صنفته السعودية والإمارات تنظيم إرهابي ،وبعدها تحول الدعم المالي للأخوان من قطر بتوجيه أمريكي.

ومن الجدير ذكره إن الحكم الديني معاد أيضاً لأي مشروع نهضوي حضاري ،ناهيك عن أرتباط الأحزاب الدينية مع الغرب بشكل أو آخر ،وحتى إذا كان بعض الأحزاب الدينية غير مرتبط بالقوى الأستعمارية فإن هذه الأحزاب تحقق نفس أهداف القوى الإستعمارية وهو العمل على تخلف البلدان التي تحكمها حيث تحارب كل نهضة وإبداع وثقافة ومعادية للديمقراطية ومعادية أيضاً لأي مشروع وحدوي حضاري ،وهذا ما تريده القوى الأستعمارية وتعمل من أجل تحقيقه .

 فالأحزاب الدينية العربية عند أستلامها السلطة في أي بلد عربي تخدم مصالح الأستعمار والكيان الصهيوني حتى إذا لم تكن مرتبطة بها ،فالنتيجة واحدة لذلك تسعى القوى الأستعمارية إلى أن تستلم الأحزاب الدينية السلطة في البلدان العربية لأنها تحقق أهدافها وتخلّف بلدانها وتمارس التمييز والطائفية مع المواطنين على أساس الدين والمذهب . إن المشروع الوحيد الذي يخلص البلدان العربية من الهيمنة والتبعية للأستعمار ويضمن لهم السيادة وعدم التقسيم ويحقق الحضارة العربية والتحرير ،هو تحقيق المشروع الوحدوي بين البلدان العربية ،كما بدأه عبد الناصر في وحدة مصر وسوريا عام 1958 كنواة لوحدة عربية شاملة ،هذا المشروع يحقق الحضارة العربية ويقضي على المصالح الأستعمارية في البلدان العربية ويحرر الأراضي العربية المغتصبة في فلسطين والأراضي العربية المحتلة الأخرى ويقيم دولة عظمى بما لدى بعض الدول العربية من إمكانات نفطية وأقتصادية ويتم تكامل أقتصادي وعلمي وثقافي وتكنولوجي وبشري وإجتماعي وعسكري وغيره بين كافة البلدان العربية وفي دولة تقيم نظام سياسي ديمقراطي فيدرالي تمتد من المحيط إلى الخليج . وأذكر إن أحد النواب الإنكليز دعي لحضور ندوة ثقافية في بيروت أقامها مركز دراسات الوحدة العربية قبل ثلاث سنوات وهو “جورج كلوي” المؤيد للقضايا العربية وخصوصاً القضية الفلسطينية ،حيث خاطب الحاضرين في الندوة الذين جاؤوا من بلدان عربية مختلفة قائلاً (أنتم تمثلون أمة عربية واحدة لها ثقافة واحدة وتتكلمون لغة واحدة ،ولكم قيم وتقاليد واحدة ولكم طموحات وآمال واحدة وإن وحدة بلدانكم في دولة عربية واحدة ،سيخلق منكم دولة عظمى تلعب دوراً بارزاً في الشؤون الدولية) .وفي العراق يمارس الإسلام السياسي في حكم البلاد نظام المحاصصة الطائفية منذ سقوط النظام السابق عام 2003 وهذه السياسة أدت إلى تخلف البلد في مختلف المجالات الثقافية والعلمية والإجتماعية والسياسية ،والمعلوم إن نظام المحاصصة الطائفية القائم في البلاد وضعته الإدارة الأمريكية في مـــــــــــؤتمر لندن الـــــــــذي أقامته للمعارضة العراقية للفترة بين 15-17/كانون أول /2002 وطبقته الأدارة الأمريكية كأسلوب لحكم البلاد بعد الأحتلال للعراق في كافة الوزارات وحتى اليوم . حيث أدت سياسة المحاصصة الطائفية إلى التمييز بين المواطنين على أساس المذهب سني شيعي أو على أساس الدين مسلم مسيحي ،فأدى هذا التمييز الإقصاء من وظائف الدولة ،فشغلت وظائف الدولة عناصر غير مؤهلة أو كفوءة ،وأدت هذه السياسة أيضاً إلى هجرة الآلاف من الكفاءات العلمية وأصحاب الأختصاص إلى البلدان الأوربية وغرها من الدول وشاعت ظاهرة تزوير الشهادات ولازالت من أجل تسلم المناصب الحكومية ،وفي أواخر شهر آذار/2019 أعلنت وزارة الداخلية عن كشف واحد وخمسون موظفاً يحملون شهادات مزورة ،وشمل هذا التزوير للشهادات في كافة المرافق والمؤسسات في وزارات الدولة ،كما نشرت الصحف مراراً بأن هناك أكثر من عشرون ألف عقار في بغداد وحدها تم الأستيلات عليها من قبل عصابات تمارس تزوير السندات الرسمية لهذه العقارات المملوكة لأشخاص آخرين ولازال التزوير لهذه العقارات مستمراً . كما أدت السياسة الطائفية في حكم البلاد إلى أنتشار الميليشيات في البلاد ،التي يمارس بعض عناصرها القتل والخطف للحصول على الفدية أي المال أو الخطف على أساس طائفي أو الأستيلاء على محلات الذهب والصيرفة ،كما إن هذه الميليشيات مسلحة بأسلحة ثقيلة من قبل الحكومة وهي أقوى من القوات المسلحة من جيش وشرطة .

فصل السلطات

وبالرغم من الإدعاء بأرتباطها بالقوات المسلحة إلاّ أن الواقع عكس ذلك فالمفروض أن تحل هذه المليشيات وإنتماء من يريد منهم إلى القــــــوات المسلحة .

 وحصر السلاح بيد الدولة وحدها وهو ما طالبت به المرجعية الدينية أكثر من مرة ولكن دون جدوى كما إن النظام السياسي القائم في بلادنا ليس فيه فصل للسلطات بعضها عن الآخر ،فسلطة الدولة واحدة ولكن كما قال جان جاك روسو تتوزع هذه السلطة إلى أختصاصات تنفيذية وتشـــــــريعية وقضائية على أن يتم الفصل بين هذه السلطات الثلاث في حين إن هذا الفصل لا وجود له في العراق ،فأعضاء السلطة التشريعـــــــــية يمارسون واجبات تنـــــــــفيذية وهذا لا يجوز وخير مثال سفر رئيس البرلمام العراقي إلى أمريكا يوم 27/3/2019  كما نشرت الصحف ليبحث في واشنطن تطوير العلاقات بين البلدين ودعم الأعمار ،وهذا الواجب يعود إلى السلطة التنفيذية وتحديداً وزارة الخارجية وليس إلى البرلمان كسلطة تشريعية وهكذا مبدأ الفصل بين السلطات مفقود تماماً في ظل المحاصصة الطائفية ،والمعلوم إن هذا المبدأ جاء به الفقيه الإنكليزي ” جون لوك ” بيد إنه تطور على يد الفقيه الفرنسي ” مونتسكيو ” وبسبب السياسة الطائفية وعدم الأهتمام بالتعليم الأولي الإلزامي أصبحت نسبة الأمية في العراق تصل إلى 30% ثلاثون في المائة من الشعب العراقي ونسبة الفقر تصل إلى أكثر من 50% خمسون بالمائة من الشعب العراقي لذلك هاجر عشرات الآلاف من المواطنين إلى البلدان الأوربية في العامين الأخيرين لأسباب أقتصادية ،ولازالت هذه الهجرة مستمرة . كما إن المحاصصة الطائفية بين الكتل السياسية شيعية سنية كردية تركمانية ألخ.. من أجل الحصول على المناصب الوزارية أدت إلى عدم إكمال التشكيلة الوزارية بالرغم من مرور عام على تشكيل الحكومة فهناك لا تزال أربع وزرات أساسية شاغرة وهي الدفاع والداخلية والعدل والتربية بسبب الصراع بين الكتل للحصول على هذا المنصب الوزاري أو ذاك ،وهذا السلوك سببه تدخل الدين في السياسة ،فالدين لا علاقة له بالسياسة وبالعكس ،علماً إن المادة الأولى من الدستور النافذ الصادر عام 2005 تنص على النظام الديمقراطي في حكم البلاد . فالديمقراطية كفلسفة قانونية سياسية ترفض تدخل الدين في السياسية كونها فلسفة علمانية . كما إن تدخل الدين في السياسة أدى إلى التدخل في شؤون القضاء ،فالقاعدة الأساسية هو إن القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضاتهم لغير القانون ،وهذا التدخل يتم من قبل السلطة التنفيذية أو حتى التشريعية في شؤون القضاء ،كما إن السلطة القضائية لم تمارس الرقابة القضائية على القوانين التي تصدرها السلطة التشريعية إذا كانت غير دستورية فيجب الغائها أو على القرارات التي تصدرها مرافق ومؤسسات السلطة التنفيذية أي الحكومة إذا كانت تنتهك حقوق وحريات المواطنين فيجب إلغاؤها ،وهذا يعود إلى ضعف السلطة القضائية  وعدم مهنيتها ،لأن الرقابة القضائية هي إحدى عناصر الدولة القانونية ،حيث لا دولة قانونية بلا رقابة قضائية ،فالنائب العام وهو وكيل الشعب من واجبه تقديم الذين يمارسون الفساد المالي والإداري إلى القضاء ،بيد أن ذلك لم يحدث . كما إن من واجب القضاء وهو عدم الأخذ بالتقارير التي يقدمها المخبر السري عن عناصر إرهابية ،لأن وجود مخبر سري هو تدخل في أختصاص القضاء ،المسؤول الأول والأخير عن كشف الجرائم من خلال تحقيق نزيه وشفاف يقوم به قضاة التحقيق في هذا الشأن ،لذلك أعدم القضاء العشرات من الأبرياء الذين يتم سلب الأعتراف منهم بالتعذيب وهو أعتراف باطل قانوناً حتى لو كان صحيحاً. كما لا يجوز الأخذ بالأعتراف كدليل وحيد يصدر الحكم على أساسه إذا لم يقترن بأدلة وقرائن أخرى . كما إن وجود مخبر سري لا وجود له في أي دولة في العالم ،كما لا يوجد نظام سياسي يحترم مواطنيه يستخدم بعضهم للتجسس على البعض الآخر لأن هذا إفساد للجميع والمفروض من القضاء لو كان مستقلاً أن يرفض هذا الأسلوب المشين . ولو كان هناك قضاء مستقل ومحايد لأصدر أحكاماً بإلغاء كافة الانتخابات البرلمانية التي تمت بعد سقوط النظام السابق ،وحتى اليوم ،لأن هذه الانتخابات تمت  بالرشى والتزوير من قبل الكتل السياسية .

تخلف علمي

لذلك فالنظام السياسي الطائفي القائم في بلادنا أدى بالبلاد إلى التخلف العلمي والثقافي وإلى شيوع الفساد المالي والإداري في مؤسسات الدولة وإلى أنتشار التزوير والرشى في مؤسسات الدولة ومرافقها وغيرها ،وإن الحل يكمن في إقامة نظام ديمقراطي حقيقي يرفض كل أشكال المحاصصة الطائفية و تدخل الدين في السياسة وبقوانين دستورية تؤكد ذلك وكذلك إدخال مادة دستورية يحضر بموجبها الأحزاب الدينية أو ذات المرجعية الدينية من العمل في السياسة كما هو الحال في الدستور المصري الحالي وكذلك محاسبة كافة الفاسدين أمام القضاء مهما كانت مراكزهم السياسية عندها سيتم القضاء على كل أنواع الفساد الذي أشرنا إليه ،وبعكس ذلك فإن العراق سائر إلى طريق مجهول .

مشاركة