الديمقراطية وحرية التعبير – ماجد عبد الرحيم الجامعي 

الديمقراطية وحرية التعبير – ماجد عبد الرحيم الجامعي

منذ سقوط النظام بعد عمليات التحرير في عام 2003 دخل العراق الى مرحلة سياسية جديدة .. اذ اصبحت السياسة فيه تحكمها مجموعة احزاب بعد ان كان بلد الحزب الواحد … ومع ارتفاع الاصوات المطالبة بالديمقراطية وحرية التعبير عن الرأي … وبعد مرور 17 عاما على التغيير السياسي في العراق فان حرية التعبير لازالت مقيدة ومجرد حبرا على ورق .

التهديد وتقييد الحريات في التعبير عن الرأي يشمل الاعلاميين والصحفيين بشكل رئيسي كونهم من يحملون على عاتقهم مسؤولية ايصال اصوات الشعب الى المنظمات العالمية و فضح الممارسات السلبية التي تمارس تحت غطاء الديمقراطية. وقد اشار اخر تقارير مرصد الحريات الصحفية في العراق الى انه في اخر احصائية لما يتعرض له الصحفيين في العراق تبين انه تم قتل  (61) صحفياً و معاوناً اعلامياً و تم اختطاف (23) قد قتل اغلبهم ومازال في عداد المفقودين منهم (6) صحفيين الى جانب استهداف عشرات اخرين كانوا قد نجوا من عمليات اغتيال منظمة، وتعرض (24)  صحفياً لاعتداءات مختلفة منها احكام بالاعدام من  قبل محاكم تابعة لجماعات متطرفة، دون تحقيق القوات الامنية في اي من هذه الاحداث لتسليط الضوء عما تتعرض له حرية الرأي والاعلاميين في العراق اجرينا عدة لقاءات مع اعلاميين البعض منهم هرب بعائلته الى المهجر خوفا .

تقول الاعلامية (ر. م ) والتي طلبت عدم الكشف عن اسمها …. لقد تعرضت الى تهديدات مباشرة من جهات لديها ميليشيات مسلحة، وكانت تهديداتهم مخيفة جدا وقد قمت بابلاغ الجهات الحكومية لكنهم لم يبدوا اي تعاون يذكر لذا قرر ت ترك منزلي مع افراد عائلتي خوفا مما قد يطالنا لو بقينا في منزلنا اذ نحن اليوم بنظر اولئك خونة ومجرمين كل ذلك كوني عبرت عن رايي وراي اغلب ابناء الشعب العراقي .

اما منار الربيعي الاعلامي في احدى المؤسسات الاعلامية فقد أكد أن المليشيات المسلحة المنفلته أصبحت واقعاً سياسياً في العراق، وبات بعضها يتحكم بمفاصل مهمة في الدولة. اذ تمتد أذرع المليشيات المسلحة المنفلته لتأديب كل من يقترب من أسوارها المنيعة، وإن لم ينفع التأديب فالتصفية مصير محتوم”.واكد انه تعرض للتهديد بالكتابة على باب منزله عبارة  مطلوب دم ..

ويضيف قائلا ان انتقاده كان وسط نقاش مع مجموعة من زملاءه وكان مجرد تعبيرا عن رأيه خاصة مع اعتقاده بان العراق بلدا ديموقراطيا لكنه فوجيء بتهديد مباشر على باب منزله ليستيقظ صباحا على رعب العبارة التي تمثل تهديدا صريحا بقتله وافراد عائلته

وتحدث لنا عن رحلة الرعب على حد قوله التي عاشها بعد هذا التهديد حيث هرب هو وعائلته الى كردستان العراق لكنه كان خائفا من عدم الوصول كونه لا يعلم متى يمكن لهولاء ان يصلوا اليه وعائلته لكنه تمكن من الوصول والتخفي عن الانظار لحد الان

من جهته تحدث لنا الصحفي امين الاسدي عن الاعتقال الذي تعرض له عقب مشاركته بالمظاهرات الاخيرة عند تصويره لمقطع في هاتفه لما تفعله الاحزاب السياسية بالمتظاهرين السلميين.

سب وشتم

وفي اعتداء آخر، تعرض الصحفي محمد الوائلي ، للسب والشتم والتحقير من قبل جهات غ?ر معروفه. وقال إنه “أثناء حضوره احد المؤتمرات بدعوة شخصية من منظمي الموتمر وبصفتي صحفي ببعض الحضور فجاءه قام احد الحضور على ما اضن مدير عام في وزارة الثقافة، وأخذ يصرخ بصوت عالي وعلى مرأى ومسمع من الحضور الذي يقدر عددهم بحوالي 300  شخص، وقال بعض الكلمات التي فيها شتم وذم وتحقير، دون اي مبرر او مقدمات، ثم طلب حراسه من? المغادرة فأخبرتهم أن? احضر بصفة رسميةأشار إلى انها الاعتداءات على الصحفيين تعكس وجود سياسة ممنهجة لدى السلطة وأركانها لانتهاك حرية العمل الإعلامي وعدم وضع أي اعتبار للصحفي.

ف? ح?ن ا?دت ( استبرق محمد عمر )  ان تفاقم الاعتداءات والاستفزازات والاهانات على مراسل? ومصوري المحطات التلفزيونية ، الذين يتولون تغطية وقائع الاحتجاجات الشعبية في كل المناطق ليل نهار، في البرد وتحت المطر. وهي اعتداءات شملت جميع محطات التلفزة بمختلف تلاوينها السياسية من دون وازع او حدّ أدنى من الاخلاق والادبيات الاجتماعية والوطنية،. مش?رة الى ان هذه الظاهرة اصبحت خطيرة جدا، اذ باتت تشمل الاعتداء الجسدي على المراسلين  والمصورين وتكسير الكاميرات والسيارات، وبلغت حدّاً لم يعد جائزاً عدم ايجاد حل له. سواء بمواكبة القوى الامنية لمراسلي المحطات، او امتناع المراسلين عن التغطية، وليتولى المحتجون المعتدون او رافضي الاحتجاجات نقل تحركاتهم بانفسهم. واضافت  إن العراق يتصدر ومنذ سنوات لائحة الدول الأكثر فتكا وقتلا للصحفيين منذ الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم.

اضعف الايمان

الكلمة هي اضعف الايمان … لماذا يقيدوها

الكاتب والصحفي عمار رياض لفته تحدث لنا عما تعرض له بسبب اراءه قائلا :

كتبت عدة مقالات في مجال علم النفس السياسي تتضمن تحليلات نفس?ه لبعض الظواهر الس?اس?ه و الاجتماعية والدينية في العراق وحالات التطرف السائدة وتم نشر بعضا منها في الصحف العراقية الرصينه مثل صحيفة الزمان .

وتابع قائلا : بعد نشري لمقالاتي التي انتقدت فيها التعصب الديني وشكل النظام السياسي تفاجأت بانواع التهديدات التي طالتني اما على صفحتي الشخصية على الفيس بوك او عن طريق اصدقاء لي جاءوا ينصحوني بالابتعاد عن الكتابة لان هنالك من يتربص بي لاعتبارهم اني قد مسست خطوطهم الحمراء   كما تلق?ت اتصالا هاتفيا من احد الجيران ابلغن? بأن مجموعة من الأشخاص كانوا يستقلون سيارة مضلله جاءت إلى منطقة سكنا? في بغداد وتحرت عن موقع دار? بالضبط، مشيرا إلى أنه لا يستبعد أن تكون الجهة التي استفسرت عنه تتبع ميليشيات مسلحة كانت تروم خطفه أو اعتقاله.

واستطرد قائلا : شكل هذا الامر هاجس خوف لدي على عائلتي  فالقتل اصبح اسهل مايمكن عمله في العراق من اجل تكميم الافواه .

وبين ان ما يحدث في العراق هو امر محزن جدا فالكلمة هي اضعف الايمان فاذا تم تقييدها كيف يمكن لنا العيش اذا ..

وا?د أن عدد الصحفيين الذين قتلوا في العراق على يد مسلحين مجهولين والجهات الحكومية والقوات الأمريكية خلال تواجدها في العراق بلغ قرابة 460  صحفيا موزعين ما بين مراسلين ومذيعين ومصورين ومحررين، لافتا إلى أن أيا من هذه الجرائم لم يقدم مرتكبوها إلى القضاء ولم تكشف الحكومة نتائج اللجان التحقيقية التي انبثقت بشأنها.

آليات سلمية

وشدد على ضرورة ظل الإعتداءات الوقوف بوجه هذه الإعتداءات ومحاولة الحد منها بالآليات السلمية والقانونية بغية الوصول لمرحلة تقل فيها خطورة البيئة الصحفية في العراق. واشاد بدور مرصد الحريات الصحافية الذي يُعد أحد أبرز المنظمات العاملة في مجال الدفاع عن حرية الصحافة في العراق، اذ  أعلن في 22 من اوغسطس الماضي عن إعداده “قائمة سوداء بأسماء السياسيين والمسؤولين الحكوميين والبرلمانيين العراقيين الذين يعتدون، هم أو حماياتهم، على الصحفيين”.

و تُعتبر هذه الخطوة التي قامت بها هذه المنظمة  العراقية، هي الأولى من نوعها، إذ تبرز من خلالها ملامح تقنين عمل الدفاع عن الصحفيين وحقوقهم بعد 17 سنة من المُدافعة المبنية على أساس الضغط الإعلامي على السُلطات والجماعات المسلحة والدينية التي ترتكب إنتهاكات ضد الصحفيين العراقيين.

قال الصحف? و الاعلام? ل?ث السرا? انه تعرض للاعتداء من قبل القوات الامن?ه من دون ا? مبرر سوى انه كان يقوم بعمله بتغطية المظاهرات الجاريه في البلاد”. حيث يؤكد بأن “الاعتداء جرى من دون اي مبرر وبدؤوا بالشتم محاولوا ضربي ، واضاف ان هذه الاعتداءات لم تكن الاولى من نوعها فان مسلل الاعتداء مستمر شمل قنوات عده وبين أن القنوات التي تم تهديدها واستهدافها، اتهمت بأنها كانت مساندة ومحرضة على التظاهر، وبعضها تبنت خطابا تحريضيا عاليا على حد الاهتمام، وبعض القنوات ربما ذكرت رموز سياسية أو دينية أو جهات نافذة في البلد لذلك تعرضت لهكذا تهديد.

وعن هوية الجهات المنفذة للهجمات التي استهدفت القنوات الإعلامية، ألمح إلى أن التحقيقات تفيد بأن هذه الجهات من غير الحكومة، وربما يكون المسلحون المنفذون من جهات متنفذة، ولها مصالح في الوضع العراقي السائد، ولا تخدمها التظاهرات، ومن يساندها، ويحرض على التظاهر.

هل سنرى اعلاما مستقل مستقبلا ف? العراق ؟!

واخيرا ف? الوقت الذي نتطلع جميعا ف?ه لصحافة عراقية حرة مستقلة تمارس في وطن امن خال من الارهاب وتعددية اعلامية ومهنية وسياسية وثقافية تتعايش بسلام ووسيلتها في التفاعل الحوار وتقبل الرأي والراي الاخر، نلاحظ سيادة القتل والازاحة بالوسائل القصرية لمن يخالف الاخر?ن بالرأي لتكن وسائل الاعلام  وسيلة لنشر التسامح والسلام الاجتماعي والتوافق والتقارب وليس وسيلة لتاجيج مشاعر الغضب والكراهية والانغلاق  وهذا مانتمناه بالفعل.

-بغداد

مشاركة